السبت، 14 فبراير 2026

05:58 م

مجلس الشيوخ يفتح ملف فوضى السوق العقاري ويناقش مقترح لحماية أموال المشترين

السبت، 14 فبراير 2026 04:14 م

النائب حلمي أحمد محمد علي

النائب حلمي أحمد محمد علي

نادية حسني

لجنة الإسكان تناقش اقتراح من النائب حلمي أحمد لتطبيق حساب الضمان للمشروعات السكنية

المقترح يتصدى لمشكلة تعرض بعض المشترين للاحتيال ويستهدف توجيه الأموال في أغراض المشروعات

وضع آلية لمعالجة مشكلة تعثر المشروعات ولتعزيز الثقة في السوق العقاري 

 

تناقش لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور أحمد شعراوي، غدا الأحد، اقتراح برغبة بشأن تطبيق حساب الضمان للمشروعات السكنية، المقدم من النائب حلمي أحمد محمد علي، عضو مجلس الشيوخ، بهدف ضبط السوق العقاري من خلال معالجة مخاطر فقدان أموال المشترين وتأخر التسليم من المطورين العقاريين وضعف الشفافية التي أثرت سلبا على السوق العقاري، مما استوجب معه وضع ضوابط فعلية تضمن حماية الطرف الأضعف ( المشتري) في هذه المعادلة.

وحصل “ إيجي إن ” علي النص الكامل للمقترح والذي أشار إلي التحديات التي يواجهها قطاع الإسكان والعقارات في مصر، والتي تتعلق بثقة المشترين / المستثمرين في مشروعات البيع قبل الإنشاء من حالات تأخر أو تعثر في تسليم الوحدات السكنية المدفوع أقساطها مقدما، مما أثر على مستوى الثقة في السوق العقاري المصري.

وذكر النائب في مقترحه أن نظام حساب الضمان المصرفي يأتي كآلية لحماية أموال المشترين وتنظيم علاقة التمويل بين المشترين والمطورين العقاريين. 

وأوضح أن المقترح يعمل على إبداع أقساط شراء الوحدات في حساب مصرفي مضمون تحت رقابة حكومية مباشرة، بحيث لا يحصل المطور العقاري على الأموال إلا تدريجيا وفق تقدم البناء الفعلي، وأنه من شأن هذا المقترح ضمان جدية التنفيذ وحماية حقوق المواطنين، بما يعزز الثقة ويحقق استقرارا أكبر في قطاع التطوير العقاري السكني.

طريقة عمل نظام حساب الضمان

ولفت النائب في مقترحه إلى أن حساب الضمان هو حساب مصرفي خاص يفتح لكل مشروع عقاري جديد تحت إشراف جهة تنظيمية حكومية، موضحا آلية عمل النظام، لتشمل أنه قبل بدء بيع الوحدات يلزم المطور العقاري بفتح حساب ضمان مصرفي خاص بالمشروع لدى بنك معتمد بموجب اتفاقية تضم الجهات المنظمة (مثل وزارة الإسكان أو هيئة المجتمعات العمرانية) كرقابة إشرافية، وأنه عند بيع وحدة سكنية، يقوم المشتري بدفع الدفعات المتفق عليها إلى حساب الضمان بدلاً من دفعها مباشرة للمطور، يتم توثيق هذه العملية في عقد البيع لضمان الإلزام القانوني، ويتم بعد ذلك الصرف التدريجي للمطور وفق تقدم المشروع، حيث لا يمكن للمطور سحب أي أموال من الحساب إلا عند تحقيق مراحل إنجاز ملموسة في البناء، وتحدد هذه المراحل مسبقا (مثل الانتهاء من الأساسات، الهيكل الخرساني، التشطيبات الأولية، إلخ)، ويتم التحقق منها بواسطة مهندس استشاري مستقل أو لجنة فنية حكومية، بعد كل تحقق، يصرف للمطور جزء محدد من الأموال يتناسب مع نسبة الإنجاز المحققة، وبهذا تظل الأموال محمية حتى تحقق نسبة معينة من البناء.

كما يتضمن أن تقوم الجهة الحكومية المشرفة بمراقبة الحساب وضمان أن السحب يتم حسب الضوابط المقررة، ولا يسمح للمطور باستخدام أموال هذا المشروع في أي أغراض أخرى غير مصاريف البناء الخاصة به، مما يمنع إساءة استخدام أموال المشترين.

ووفقا للمقترح، إذا تعثر المشروع أو ألغي لأي سبب قهري، تبقى الأموال المتبقية في حساب الضمان دون صرف، وفي هذه الحالة تشرف الجهة الحكومية على إعادة المبالغ إلى المشترين بنسبة ما دفعوه، أو توجه لاستكمال المشروع من خلال مطور بديل إن أمكن، وبذلك يتم حماية حقوق المشترين من الضياع في أسوأ الظروف.

إنشاء مبانى

وأوضح النائب حلمى أحمد، أنه بذلك يحصل المطور على التمويل فقط عند تنفيذ العمل فعليا، فلا يدفع له كامل المبلغ مقدما، بل يعتمد تدفق المال على إنجازه والتزامه بالجداول الزمنية.

الفئات المستفيدة من النظام

وحدد النائب حلمي أحمد الفئات التي تستفاد من حساب الضمان، مؤكدا انه يحقق نظام حساب الضمان المقترح منافع متعددة لعدة أطراف في السوق العقاري المصري وهم، المواطن وهو المستفيد الأكبر، حيث يضمن له النظام حماية أقساطه ومدخراته من الضياع أو الاحتيال، ولن يدفع المواطن ثمن وحدته السكنية إلا إذا تقدم البناء فعليا، مما يمنحه طمأنينة بأنه سيحصل إما على الوحدة المتفق عليها أو استرجاع أمواله في حال فشل المشروع، كما يستفيد المطور الجاد والملتزم من زيادة ثقة العملاء في مشاريعه، فوجود آلية شفافة لحماية أموال المشترين سيشجع المزيد من المواطنين على الشراء، خاصة من المطورين ذوي السمعة الحسنة والالتزام العالي، كما يخلق النظام منافسة عادلة ويبعد الشركات غير الملتزمة عن السوق، مما يحسن سمعة القطاع ككل .

وتابع: تستفيد وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية وأجهزة الدولة التنظيمية من تنظيم السوق وتقليل النزاعات، فالنظام يمنح هذه الجهات أداة فعالة لمراقبة المشروعات وضمان جديتها، مما يدعم أهداف الدولة في التنمية العمرانية وحماية المستهلك، وأيضا يستفيد القطاع المصرفي، حيث تلعب البنوك دور "أمين الحساب" في نظام الضمان، مما يفتح مجالا جديدا للخدمات المصرفية. إدارة هذه الحسابات يعزز العلاقة بين المطورين والبنوك، وربما يتيح للبنوك تمويل جزء من المشروعات بثقة أعلى نظرا لوجود رقابة على التدفقات المالية.

واستكمل: كما يستفيد الاقتصاد عموما، حيث يؤدي تعزيز الثقة في قطاع العقارات إلى تنشيط الاستثمار المحلي والأجنبي في السوق السكني، حيث إن حماية حقوق المشترين تسهم في استقرار اجتماعي وتقلل المنازعات القانونية حول مشاريع الإسكان، كما أن اكتمال المشاريع دون تعثر يعني توفير وحدات سكنية فعلية في السوق، مما يلبي احتياجات المواطنين ويساهم في استدامة التنمية العمرانية.

المشكلات التي يعالجها النظام

وشدد النائب في مقترحه علي أن حساب الضمان يستهدف معالجة جملة من المشكلات التي برزت في السوق العقاري خلال السنوات الماضية  وابرزها، احتمالات الاحتيال أو إساءة استخدام أموال المشترين في بعض الحالات السابقة، جمع مطورون أقساطا من المشترين وأنفقوها في غير محلها (كتوظيفها في مشاريع أخرى أو مصاريف شخصية)، مما أدى إلى تعثر المشروع الأصلي، موضحا أن النظام المقترح يمنع هذا تماما عبر فصل أموال كل مشروع في حساب مستقل تحت الرقابة، فلا يمكن استخدامها إلا لما خصصت له.

وأشار إلى أن هذا النزام يعالج مشكلة تعثر المشروعات وعدم اكتمالها، فكثيرا ما تحمل المشروعات على المخطط مخاطر تأخير الإنجاز أو توقفه بسبب نقص السيولة لدى المطور أو سوء الإدارة الحساب المضمون يضمن توفر التمويل لكل مرحلة بناء، مما يقلل بشكل كبير احتمال توقف المشروع بسبب نقص الأموال، وكما أن الصرف المرتبط بالتقدم يمنع المطور من استنفاد كل أموال المشروع قبل إتمامه.

واستطرد: معالجة مشكلة غياب الثقة، نتيجة التجارب السلبية لبعض المشترين مع مشروعات متأخرة أو متوقفة، سادت حالة من عدم الاطمئنان لدى الجمهور تجاه شراء وحدات قبل بنائها، وقال إن النظام الجديد يعالج جذورهذه المخاوف عبر توفير ضمانة قانونية ومصرفية بأن أموال المشتري في مأمن ولن تضيع، مما يعيد الثقة ويشجع الإقبال على المشروعات الجديدة الموثوقة، بالإضافة إلى معالجة مشكلة ضعف آليات الرقابة الحالية، فعلى الرغم من جهود الدولة في مراقبة السوق، إلا أن غياب آلية مالية واضحة يجعل من الصعب تتبع استخدام أموال الحاجزين حساب الضمان يقدم أداة رقابية فورية تمكن الجهات المختصة من معرفة أين يذهب كل جنيه يدفع في المشروع، مما يعزز الشفافية ويكشف أي انحراف في وقت مبكر.

كما يعالج المقترح مشكلة طول المنازعات القانونية وتعقيدها في الوضع الحالي، عند فشل مشروع ما يضطر المشتري للجوء إلى القضاء لاسترداد حقوقه، وقد تستمر القضايا لسنوات مع عدم ضمان استعادة الأموال بوجود حساب الضمان، وتصبح عملية استرجاع الأموال أكثر سلاسة تحت إشراف حكومي مباشر ودون حاجة إلى نزاع قضائي طويل، لأن الأموال لم تغادر الحساب المشترك إلا بحق منفذ.

Short Url

search