أمريكا على حافة الإفلاس، الدين يسجل 38.5 تريليون دولار ويهدد الاقتصاد العالمي
الجمعة، 13 فبراير 2026 10:58 ص
الدين الأمريكي
مع انتهاء عام 2025 الذي شهد حروبًا تجارية بين الولايات المتحدة وعدد من دول العالم، بدأ عام 2026 وسط حالة من القلق والترقب، خاصة بعد زيادة الجدل داخل واشنطن حول سقف الدين أو عجز الموازنة.
القلق لا يقتصر على الداخل الأمريكي فقط، بل يمتد عالميًا، خاصة ان أمريكا هي محور النظام المالي الدولي، ومصدر العملة الاحتياطية الأولى، وصاحبة أعمق وأوسع سوق سندات سيادية على الإطلاق.
لذلك، فإن أي اهتزاز في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها لا يتم اعتباره كأمر داخلي بسيط، بل كإنذار مبكر لاحتمال اضطراب مالي واسع النطاق يطول العالم بأسره.
تطور الدين الأمريكي
| العام | حجم الدين (تريليون دولار) | نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي (%) | نسبة العجز/ الفائض إلى الناتج المحلي الإجمالي (%) | ||
| 1980 | 0.91 | 31.8 | - (2.6) | ||
| 1990 | 3.23 | 53.8 | - (3.7) | ||
| 2000 | 5.67 | 54.9 | + 2.3 | ||
| 2010 | 13.56 | 89.9 | - (8.6) | ||
| 2020 | 26.95 | 125.9 | - (14.7) | ||
| 2025 | 38.5 | 120 | - (6.1) | ||
تعكس هذه الأرقام مسارًا تصاعديًا طويل الأجل في الدين الأمريكي، لكن الأهم من الرقم المطلق هو تغير طبيعة العبء عبر العقود، ففي عام 1980 كان الدين أقل من تريليون دولار ويمثل نحو 32% فقط من الناتج المحلي، مع عجز محدود نسبيًا، ما يعني أن الاقتصاد كان ينمو بوتيرة تسمح باستيعاب الاقتراض.
خلال التسعينيات ارتفع الدين كنسبة من الناتج إلى نحو 54%، لكنه تزامن مع تحسن مالي ملحوظ بلغ ذروته عام 2000 حين سجلت الموازنة فائضًا بنسبة 2.3% من الناتج، وهو ما عكس آنذاك قوة النمو والانضباط النسبي في الإنفاق.
التحول الجذري بدأ بعد الأزمة المالية العالمية، إذ قفز الدين في 2010 إلى قرابة 90% من الناتج مع عجز ضخم بلغ 8.6%، ثم جاءت صدمة جائحة كورونا لتدفع النسبة إلى مستويات تاريخية تجاوزت 125% في 2020، مع عجز استثنائي بلغ 14.7%.
ورغم تراجع العجز نسبيًا بحلول 2025 إلى 6.1%، فإن الدين استقر عند مستوى مرتفع يقارب 120% من الناتج، ما يشير إلى أن المشكلة لم تعد ظرفية كما في أوقات الأزمات، بل أصبحت هيكلية، إذ إن الاقتصاد لم يعد يعود إلى مسار انخفاض نسبي في المديونية بعد كل صدمة، بل ينتقل إلى مستوى أعلى جديد من الدين، وهو ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على الاقتراض لتمويل النمو والإنفاق العام دون تحقيق فوائض تعيد التوازن كما حدث مطلع الألفية.

تجربة عام 2011 حاضرة في الأذهان
تجربة عام 2011 ما زالت حاضرة في الأذهان، حينها، ومع احتدام الصراع السياسي حول رفع سقف الدين، اقتربت البلاد بشكل غير مسبوق من حافة التخلف عن السداد.
خفضت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني الأمريكي، وتراجعت الأسواق العالمية بعنف، وارتفع منسوب الخوف إلى مستويات غير معتادة.
لم يحدث الإفلاس بعد، لكن مجرد الاقتراب منه كان كافيًا ليكشف هشاشة التوازن الذي يقوم عليه النظام المالي العالمي، مع رسالة واضحة بان الثقة في سندات الخزانة الأمريكية ليست أمر عادي، بل ركيزة استقرار الأسواق حول العالم.
اليوم، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، فالدين الفيدرالي يقترب من 39 تريليون دولار، ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز 120%، بينما تقترب تكلفة خدمة الدين من تريليون دولار سنويًا.
هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن الإفلاس وشيك، لكنها تشير إلى مسار تصاعدي يصعب تجاهله، الفارق الجوهري بين الوضع الحالي وأزمات سابقة يكمن في حجم العبء وتكلفته، لا في وجود الدين بحد ذاته.
الدين الأمريكي ظل مرتفعًا في مراحل تاريخية عدة، لكنه كان يتزامن غالبًا مع معدلات نمو قوية أو بيئة فائدة منخفضة، أما اليوم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل خدمة الدين أكثر كلفة، ويزاحم الإنفاق على الدفاع والبرامج الاجتماعية والاستثمار العام.
إفلاس محتوم للاقتصاد الأمريكي
مع ذلك، فإن الحديث عن إفلاس محتوم يتجاهل طبيعة الاقتصاد الأمريكي، فالولايات المتحدة تقترض بعملتها الخاصة، وتتمتع بعمق مالي هائل، كما أن الدولار لا يزال العملة المهيمنة في الاحتياطيات العالمية والتجارة الدولية، وهو ما يمنح الولايات المتحدة هامش مناورة لا يتوفر لمعظم الدول، وإذا تم التخلف عن السداد، سيكون في الأغلب نتيجة شلل سياسي أكثر منه عجزًا اقتصاديًا حقيقيًا عن الدفع.
في هذا السياق، يبرز طرح إيلون ماسك الذي يحذر من كارثة مالية حتمية ما لم تتحقق طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي والأتمتة، ومن حيث المبدأ، لا يمكن إنكار أن رفع الإنتاجية هو أحد أقوى المسارات لتقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي.
فإذا نما الاقتصاد بوتيرة أسرع من نمو الدين، فإن العبء النسبي يتراجع تلقائيًا، غير أن الاعتماد على التكنولوجيا كحل شبه وحيد يتجاهل عامل الزمن وتعقيدات التحول الهيكلي.
فالانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى استثمارات ضخمة، وتأهيل للعمالة، وتكيف تشريعي وتنظيمي، وهي عمليات قد تستغرق سنوات طويلة قبل أن تنعكس في أرقام النمو الكلي.

أزمة الدين مسألة مالية وليست تقنية
الأهم من ذلك أن أزمة الدين، في جوهرها، مسألة مالية وليست تقنية، فهي ترتبط بمستويات الإنفاق العام، وهيكل الضرائب، ومسار العجز السنوي، حتى أكثر السيناريوهات تفاؤلًا بشأن النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي لن تغني عن الحاجة إلى ضبط الإنفاق، وإعادة النظر في سياسات الدعم والبرامج الاجتماعية، وإصلاحات ضريبية توازن بين العدالة والكفاءة.
ولكن هناك سيناريو كارثي يخشاه العالم، لا يتمثل فقط في تأخر دفعة مستحقة، بل في فقدان الثقة في الملاذ الآمن الأول عالميًا، فإذا اهتزت مكانة سندات الخزانة الأمريكية، فقد ترتفع تكاليف الاقتراض عالميًا، ويتعرض الدولار لضغوط، وتدخل الأسواق في دوامة تقلبات حادة.
غير أن التاريخ يشير إلى أن الولايات المتحدة، رغم كل الضجيج السياسي، كانت في نهاية المطاف قادرة على تجنب السقوط في الهاوية، ولكن الاعتماد الدائم على اللحظة الأخيرة للتحرك لاحتواء الكارثة، ليس استراتيجية مستدامة، بل مقامرة تتكرر مع كل أزمة سقف دين.
لا يبدو الإفلاس الأمريكي سيناريو حتميًا، لكنه ليس مستحيلًا نظريًا إذا استمرت الاختلالات دون معالجة، والخطر الحقيقي ليس في رقم الدين وحده، بل في غياب رؤية مالية طويلة الأجل تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.
وبين من يراهن على قوة التكنولوجيا ومن يدعو إلى تقشف صارم، تبقى الحقيقة أكثر توازنًا، إن استدامة المالية العامة الأمريكية تتطلب مزيجًا من النمو المدروس، والانضباط المالي، وإرادة سياسية قادرة على اتخاذ قرارات غير شعبية قبل أن تفرضها الأسواق بالقوة.
اقرأ أيضًا:
الديون الأمريكية تتخطى 38 تريليون دولار وسط شلل حكومي غير مسبوق
Short Url
7.2 مليار جنيه حجم سوق الدوناتس في مصر و«دانكن» الأشهر
12 فبراير 2026 03:50 م
2.9 تريليون دولار والصين في المقدمة، تعرف على الدول الأكثر إنفاقًا في «البحث والتطوير»
11 فبراير 2026 09:43 ص
الألعاب الإلكترونية تقود التحول الرقمي عالميًا.. نمو متسارع وصعود للبلوك تشين
10 فبراير 2026 01:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً