رئيس المحاصيل السكرية: مصانع السكر تعمل بنصف طاقتها والاستيراد العشوائي يُغرق السوق (حوار)
الإثنين، 09 فبراير 2026 02:18 م
الدكتور مصطفى عبد الجواد رئيس مجلس المحاصيل السكرية مع محررة «إيجي إن»
حوار هدير جلال:
الإنتاج المحلي ومصر ليست مُصدرة للسكر والاستيراد الرخيص يضر الفلاح
مصانع القصب تعمل بكفاءة 50–60% فقط بسبب قلة الزراعة ونحتاج لـ325 ألف فدان
70 % من الجمهور يحصل على سكر التموين بسعر رخيص
السماح باستيراد السكر الخام سبب رئيسي لإغراق السوق
نهدف لإنتاج 3.4 مليون طن لتغطية الاستهلاك المحلي
سعر السكر في الخارج أرخص من مصر والطن الخام بـ16 ألف جنيه
المزارعين عزفوا عن زراعة القصب واتجهوا لمحاصيل بديلة
يُعد السكر أحد الأعمدة الأساسية في الاقتصاد المصري والحياة اليومية للمواطنين، فهو ليس مجرد منتج استهلاكي بل صناعة استراتيجية ترتبط مباشرة بالفلاح والمصنع والمستهلك، وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع السكر تطورات غير مسبوقة على مستوى الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي، وأصبح إنتاج مصر يغطي أكثر من 90% من احتياجات السوق، من خلال مزيج متنوع من القصب والبنجر والجلوكوز المستخلص من الذرة.
وعلى الرغم من التحديات السابقة، مثل تراجع زراعة القصب نتيجة انخفاض الأسعار مقارنة بمحاصيل أخرى، فإن الاهتمام بالقطاع عاد بقوة مع ارتفاع أسعار السكر عالميًا، ما يعكس جاذبية الاستثمار في هذه الصناعة، وبالتوازي، تعمل الحكومة على ضبط الأسواق وحماية المنتج المحلي من آثار الاستيراد بأسعار منخفضة، مع وضع سياسات مدروسة لتحقيق التوازن بين دعم الفلاح وضمان وصول السكر للمستهلك بأسعار عادلة، وجميع تلك العوامل تجعل صناعة السكر في مصر ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل صناعة استراتيجية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، دعم الفلاح، وتعزيز القدرة التصديرية في المستقبل.
أجرى موقع "إيجي إن"، حوارًا مع الدكتور مصطفى عبد الجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، شرح خلاله أبرز التحديات التي تواجه القطاع خلال الفترة الحالية، وأوضح مدى استغلال الطاقة الإنتاجية للمصانع في الوقت الراهن، وإلى نص الحوار:
ما هو الوضع الحالي لصناعة السكر في مصر؟
السكر من المحاصيل الأساسية مثل القمح، ويشكل جزءًا لا غنى عنه في حياة المواطنين، وتهتم الدولة بصناعة السكر، ويناقش الملف أسبوعيًا مع الوزراء المختصين، ووصلنا اليوم إلى مرحلة غير مسبوقة من الاكتفاء الذاتي، إذ يغطي الإنتاج المحلي أكثر من 90% من استهلاك السوق الإنتاج يشمل، القصب: 2.8 مليون طن، البنجر: 2.2 مليون طن، الجلوكوز من الذرة: نحو 250 ألف طن، إجمالي الإنتاج يصل إلى نحو 3 ملايين طن، بينما الاستهلاك يبلغ بين 3.3 و3.5 مليون طن، ما يعني أننا قريبون جدًا من تحقيق الاكتفاء الذاتي.
ما سبب تراجع إنتاج القصب حاليا مقارنة بالماضي؟
انخفض إنتاج القصب بسبب انخفاض أسعار القصب مقارنة بالمحاصيل الأخرى، ما دفع الفلاحين للهجرة إلى محاصيل أكثر ربحية، على سبيل المثال، في 2015 كان الإنتاج مليون و100 ألف طن، أما الآن فهو 600 ألف طن فقط، ومع ارتفاع أسعار السكر عالميًا مؤخرًا بدأ اهتمام الفلاحين يعود، وأصبحوا يهتمون بزراعة القصب مجددًا.
هل هناك فجوة بين سعر المصنع وسعر المستهلك؟
لا توجد أي فجوة والحكومة تتحكم في أسعار السكر، وسكر التموين المدعوم يصل لنحو 70% من الجمهور، ولذلك لا يوجد استغلال ولا فارق سعر كبير بين المصنع والمستهلك.
هل السكر المستورد يضر بالمنتج المحلي؟
نعم، الاستيراد بأسعار منخفضة يضر بالفلاح المحلي، وتكلفة الكيلو المحلي تتراوح بين 25–27 جنيهًا، بينما يمكن استيراده بـ 15–17 جنيهًا، وهذا الفرق يؤدي إلى اغراق السوق بالسكر المستورد ويضع المصنع والفلاح في موقف صعب، ولذلك تم وضع ضوابط للاستيراد بحيث يرتبط بالتصدير، لمنع أي تأثير سلبي على الإنتاج المحلي.
من المستفيد من تصدير السكر؟
حاليًا مصر ليست دولة مصدرة كبيرة للسكر، والكميات المصدرة محدودة، إذا ارتفع السعر العالمي للسكر، سيكون التصدير مجديًا أكثر، أما في الظروف الحالية، فإن الاستيراد الرخيص يضر بالمنتج المحلي ويجعل التصدير صعبًا.
هل الطاقة الإنتاجية للمصانع مستغلة بالكامل؟
لا، مصانع القصب تعمل بكفاءة 50–60% فقط، بسبب عدم زراعة المساحات الكافية من المنتج، للوصول إلى الكفاءة الكاملة، ونحتاج لزراعة 325 ألف فدان مخصصة لمصانع السكر، أما باقي المساحات فتم بيعها لصناعة العصائر والعسل، لأنها أكثر ربحية للفلاح.
ماذا عن استهلاك المياه في زراعة القصب؟
باستخدام طرق الري الحديثة مثل الري بالتنقيط، يمكن خفض استهلاك المياه من 10–12 ألف متر مكعب للفدان إلى 7–8 آلاف متر مكعب فقط، وهذا يساعد على استدامة الزراعة وتحقيق إنتاجية أعلى بكفاءة مياه أفضل.
هل صناعة السكر واعدة في مصر؟
نعم، السكر صناعة أساسية وهامة، سواء من القصب أو البنجر، ولدينا 5 مصانع حكومية وأربعة خاصة للبنجر، ما يدل على جدوى الاستثمار وربحية القطاع، كما أن تطوير الصناعة وتحفيزها يحقق مصلحة الجميع سواء الفلاح أو المصنع والمستهلك.
هل تتغير أرقام الفجوة السكرية حسب سياسات الاستيراد؟
نعم، تتغير حسب كمية الاستيراد، حاليًا لدينا تخمة إنتاجية، مع مليون طن مخزون في المصانع، ومن المتوقع إنتاج 2.8 مليون طن أخرى، وهذا يغطي الاستهلاك المحلي ويتيح إمكانية التصدير بعد ضبط الاستيراد.
ماذا نستهدف من إنتاج السكر خلال 2026؟
نسعى لإنتاج 2.8 مليون طن سكر، بالإضافة إلى 200–250 ألف طن من الجلوكوز والفركتوز، ليصل إجمالي الإنتاج إلى 3.3- 3.4 مليون طن، وهو يكفي الاستهلاك المحلي، مع تحسين إنتاجية القصب والبنجر، يمكن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل والتصدير، وبلغ سعر الطن الخام 16 ألف جنيه.
ما نصيحتك للمزارعين والمستثمرين في صناعة السكر؟
الأهم هو الاطمئنان لتوافر السكر بشكل كافٍ، ويجب تحقيق توازن بين مصلحة الفلاح والمصنع، إذ يحصل المزارع على سعر مناسب ويهتم بأرضه، ويُعد السكر أحد الأعمدة الأساسية في الاقتصاد المصري والحياة اليومية للمواطنين، فهو ليس مجرد منتج استهلاكي بل صناعة استراتيجية ترتبط مباشرة بالفلاح والمصنع والمستهلك، وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع السكر تطورات غير مسبوقة على مستوى الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي، وأصبح إنتاج مصر يغطي أكثر من 90% من احتياجات السوق، من خلال مزيج متنوع من القصب والبنجر والجلوكوز المستخلص من الذرة.
Short Url
بدء التقديم على فرص عمل بمشروع الضبعة النووية بمحافظة ورابط التقديم
09 فبراير 2026 05:04 م
محمد الدماطي: ميثاق الشركات الناشئة يعزز انتعاش الاقتصاد ويوفر فرص عمل للشباب
09 فبراير 2026 04:47 م
أكثر الكلمات انتشاراً