الإثنين، 09 فبراير 2026

07:20 ص

مستقبل الهيدروجين الأخضر في تكنولوجيا البتروكيماويات

الإثنين، 09 فبراير 2026 05:30 ص

الهيدروجين في تكنولوجيا البتروكيماويات

الهيدروجين في تكنولوجيا البتروكيماويات

يُمثل مستقبل الهيدروجين الأخضر في تكنولوجيا البتروكيماويات آفاقًا واعدة لتحول جذري في مسار الصناعة عالميًا، إذ يُنتظر أن يكون عام 2030 بمثابة «ساعة الصفر» لخفض الانبعاثات في القطاعات صعبة الخفض (Hard-to-Abate Sectors)، والانطلاق الفعلي نحو الاعتماد على الهيدروجين الأخضر، ولا سيما في صناعة البتروكيماويات التي تُعد من أكثر القطاعات تعقيدًا على صعيد إزالة الكربون.

وفي هذا الإطار، تتسابق دول العالم لوضع استراتيجيات طموحة لإنتاج المواد الكيميائية النظيفة ودعم التحول المستدام لصناعة البتروكيماويات خلال العقود المقبلة، في ظل تشديد التشريعات البيئية وتنامي الضغوط المناخية.

ويبرز الهيدروجين الأخضر، بوصفه مادة خام رئيسية (Feedstock)، في إنتاج الأمونيا والميثانول والإيثانول الأخضرين، إلى جانب استخدامه كوقود نظيف في عمليات التكرير، حيث لا يقتصر دوره على كونه مصدرًا بديلًا للطاقة، بل يمتد ليُعيد صياغة مفاهيم العمليات الإنتاجية داخل المصافي والمجمعات البتروكيماوية.

الهيدروجين الأخضر في الشرق الأوسط يسحب البساط من كبار المنتجين عالميًا -  الطاقة

ما هو الهيدروجين الأخضر وآلية إنتاجه؟

الهيدروجين الأخضر هو نوع من الهيدروجين يُنتَج بطرق صديقة للبيئة دون التسبب في أي انبعاثات كربونية، ويُعد أحد أهم مدخلات الطاقة والمواد الخام المستقبلية للصناعات الثقيلة، وعلى رأسها البتروكيماويات.

ويتم إنتاجه عبر التحليل الكهربائي للماء باستخدام محللات كهربائية (Electrolyzers)، تفصل جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين، شريطة الاعتماد الكامل على مصادر طاقة متجددة مثل الشمس والرياح، لضمان خلو العملية من الانبعاثات.

ويعتمد مستقبل الهيدروجين الأخضر في تكنولوجيا البتروكيماويات على: كفاءة المحللات الكهربائية، وخفض تكلفتها الرأسمالية، وقدرتها على إنتاج هيدروجين عالي النقاء بكميات صناعية، وهي عناصر تمثل جوهر التحول نحو سلاسل إنتاج منخفضة الكربون.

كيف يعيد الهيدروجين الأخضر رسم خريطة البتروكيماويات؟

تعتمد الصناعة حاليًا بشكل كبير على الهيدروجين الرمادي المُستخرج من الغاز الطبيعي عبر إصلاح الميثان بالبخار (SMR)، وهي عملية مسؤولة عن انبعاثات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون.

ويشكل الاستثمار في مستقبل الهيدروجين الأخضر نقطة تحول استراتيجية عبر عدة محاور رئيسية:

الأمونيا الخضراء

تُعد الأمونيا حجر الأساس في صناعة الأسمدة، ويؤدي استبدال الهيدروجين الأحفوري بالهيدروجين الأخضر في عملية «هابر–بوش» إلى إنتاج أسمدة صفرية الكربون، ما يفتح أسواقًا جديدة مرتبطة بالزراعة المستدامة والأمن الغذائي العالمي.

الميثانول الأخضر

من خلال دمج الهيدروجين الأخضر مع ثاني أكسيد الكربون المُحتجز، يمكن إنتاج ميثانول مستدام يُستخدم في البلاستيك، والدهانات، ووقود السفن، ما يعزز مكانته كأحد أعمدة مستقبل الكيمياء النظيفة.

وقود الطيران المستدام (SAF)

يمثل الهيدروجين الأخضر عنصرًا محوريًا في إنتاج الوقود الاصطناعي للطائرات، وهو حل حاسم لخفض انبعاثات قطاع الطيران، الذي يصعب كهربة عملياته باستخدام البطاريات.

المصافي والبنية التحتية

تستخدم المصافي الهيدروجين بكثافة في عمليات، والتكسير الهيدروجيني، وإزالة الكبريت، وتحسين جودة الوقود، ويتيح الهيدروجين الأخضر خفض البصمة الكربونية لهذه العمليات مباشرة، فضلًا عن استخدامه في معالجة الزيوت النباتية والدهون لإنتاج وقود حيوي متقدم، ما يقلل الاعتماد على النفط الخام التقليدي.

ويتميز هذا المسار بإمكانية دمج الهيدروجين الأخضر في البنية التحتية القائمة دون الحاجة إلى إعادة بناء المجمعات الصناعية بالكامل.

مكاسب استراتيجية واقتصادية

يمثل التحول إلى الهيدروجين الأخضر في البتروكيماويات مكاسب متعددة الأبعاد، أبرزها، تحقيق استقلالية الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي، وتجنب ضرائب الكربون والرسوم البيئية العابرة للحدود، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الكيميائية في الأسواق العالمية، وحماية الأصول الصناعية من مخاطر «التحول القسري» مستقبلًا.

3 تحالفات عالمية تطلب تنفيذ مشروعات الهيدروجين الأخضر بـ

الفوائد البيئية وتحقيق «صفر انبعاثات»

تسهم الصناعة البتروكيماوية حاليًا بنسبة كبيرة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لكن مستقبل الهيدروجين الأخضر يغيّر هذه المعادلة جذريًا من خلال إزالة الكربون من المادة الخام نفسها.

فبدلًا من الاعتماد على إصلاح الميثان بالبخار، الذي ينتج ثاني أكسيد الكربون كمنتج ثانوي، يتيح الهيدروجين الأخضر بناء منظومة إنتاج خالصة الانبعاثات، تُمهّد الطريق لتحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن.

Short Url

search