السبت، 07 فبراير 2026

07:43 م

«إيجي إن» ينشر ملاحظات وأسباب اعتراض "الرقابة المالية" على تعديلات قانون حماية المنافسة

السبت، 07 فبراير 2026 06:35 م

جهاز حماية المنافسة

جهاز حماية المنافسة

نادية حسني

الهيئة تطالب باستبعاد القطاع المالي غير المصرفي من خضوعه لأحكام القانون

الرقابة المالية: فيه شبهة عدم دستورية وتهديد لاستقرار القطاع غير المصرفي.. والجزاءات المالية قد ينتج عنها إفلاس الشركات العاملة في قطاع سوق رأس المال 

أرسلت الهيئة العامة للرقابة المالية مذكرة إلى لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشيوخ، بشأن ملاحظاتها الجوهرية على تعديلات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الواردة في مشروع قانون مقدم من الحكومة ومحال من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ، وتناقشه اللجنة حاليًا.

يشار إلى أن تعديلات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية تهدف إلى وضع إطارا تشريعيا متكاملاً لحماية المنافسة وترسيخ مبادئ السوق الحر المنضبط، وتعزيز بيئة تنافسية عادلة وجاذبة للاستثمار، تسودها الشفافية وتكافؤ الفرص.

​وحصلت "إيجي إن" على أهم الملاحظات التي أوردتها الهيئة في خطابها، وعلى رأسها شبهة عدم الدستورية والتناقض التشريعي لمواد مشروع القانون المعروض.

الهيئة العامة للرقابة المالية

وطالبت الهيئة بضرورة استبعاد القطاع المالي غير المصرفي من خضوعه لأحكام قانون حماية المنافسة، أسوة بما هو متبع مع القطاع المصرفي الخاضع للبنك المركزي.  

واستندت الهيئة في رؤيتها إلى المادتين (215) و(221) من الدستور، واللتين منحتا الهيئة استقلالاً فنياً ومالياً وإدارياً، وجعلتاها الجهة الوحيدة المختصة بالرقابة والإشراف على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية، بما في ذلك أسواق رأس المال، التأمين، التمويل العقاري، والتأجير التمويلي.  

​وأوضحت المذكرة أن إسناد اختصاص حماية المنافسة في هذا القطاع لجهاز آخر سيؤدي إلى عزل القرارات الرقابية عن واقع الأسواق.

وذكرت الهيئة في خطابها أنها الجهة الوحيدة للبيانات والمعلومات والمستندات الخاصة بالشركات العاملة، وتمتلك الكوادر الفنية المتخصصة، مثل الخبراء الإكتواريين، القادرين على تقييم أثر التركزات الاقتصادية في قطاعات حساسة مثل التأمين وكفاية رأس المال.  

كما انتقدت عدم خضوع القطاع المصرفي لأحكام حماية المنافسة التزاماً بالدستور وحفاظاً على الاستقرار، في حين أخضع القطاع المالي غير المصرفي لذات القانون فيما يتعلق بالاتفاقات الأفقية والرأسية والوضع المسيطر.

وقالت الهيئة إن حجم أصول القطاع المالي المصرفي بلغ حوالي 20.4 تريليون جنيه، هذا بخلاف أصول والتعاملات التي تتم خلال مشغلي ومقدمي نظم وخدمات الدفع وشركات الصرافة وشركات تحويل الأموال التابعة للقطاع المصرفي، فيما بلغ حجم أصول القطاع المالي غير المصرفي (أصول شركات التأمين وأصول صناديق التأمين وصافي حقوق ملكية شركات التمويل غير المصرفي وحجم صناديق الاستثمار) حوالي 718 مليار جنيه.


​ولفتت الهيئة إلى أن قانونها الأساسي رقم 10 لسنة 2009 يمنحها بالفعل سلطة "ضمان المنافسة والشفافية" وحماية حقوق المتعاملين، وهو ما يجعل وجود رقيب آخر على نفس الأنشطة تداخلًا يربك السوق ويؤثر على فاعلية الرقابة.  

اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ


 

وضربت الهيئة مثالا بالتجارب الدولية المعمول بها في شأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مؤكدة أن الدول تتبع أحد منهجين، إما أن تخضع القطاع المالي بشقيه المصرفي وغير المصرفي للأجهزة المعنية بشئون المنافسة لديها أو لا تخضع هذا القطاع بشقيه لتلك الأجهزة.


كما انتقدت الرقابة المالية القيم المذكورة بالمادة 10 من مشروع القانون والخاصة بخضوع التركز الاقتصادي لفحص جهاز حماية المنافسة حال تجاوز رقم الأعمال السنوي المحقق أو الأصول المجمعة في مصر للأشخاص المعنية مجتمعة مبلغ 900 مليون جنيه مصري عن آخر سنة في آخر قوائم مالية مجمعة معتمدة، وبشرط تجاوز رقم الأعمال السنوي أو قيمة الأصول المجمعة في مصر لشخصين على الأقل من الأشخاص المعنية ولكل منهما على حدة مبلغ 200 مليون جنيه مصري عن آخر سنة في آخر قوائم مالية مجمعة معتمدة.

وبررت انتقادها بأن القيم السابقة كانت محددة من الجهاز قبل عام 2022 (سعر الدولار حينها 15,70 جنيه) وكان الناتج المحلي الإجمالي يبلغ في ذات العام ما يعادل 7.4 تريليون جنيه، وهو الأمر الذي يتوجب معه مراجعة القيم المذكورة وزيادتها في ضوء الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة منذ عام 2022 حتى الآن (سعر الدولار حوالي 47,50 جنيه بزيادة تصل إلى ثلاثة أمثال وبلوغ الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 ما يعادل 16,59 تريليون جنيه).

وسجلت الهيئة اعتراضها على الجزاءات المالية الواردة بمشروع القانون والتي تصل إلى ملياري جنيه هو أمر مبالغ فيه، موضحة أنه في حال ارتأى مجلس إدارة الجهاز توقيع تلك الجزاءات ضد إحدى الشركات العاملة في القطاع المالي غير المصرفي فإن ذلك قد يؤدي إلى إفلاس الشركات العاملة في قطاع سوق رأس المال وشركات التأمين وشركات التمويل.

وشددت على أن تلك الجزاءات من شأنها التأثير  السلبي على استقرار السوق وزعزعته وحقوق المتعاملين فيه وحقوق حملة الوثائق وهو أمر لن تقبله الهيئة مطلقاً، فضلاً عن أن إصدار تلك الجزاءات المالية مجلس إدارة الجهاز دون حكم قضائي من شأنه المساس بالاستقلال الذي تتمتع به الهيئة والذي كفله لها المشرع الدستوري باعتبارها إحدى الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية في الدولة.

جدير بالذكر أن تعديلات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية تتضمن لأول مرة منح الجهاز سلطة توقيع جزاءات مالية إدارية علي الأشخاص الاعتبارية المخالفة بما يتوافق مع المعايير الدولية لتحقيق الردع العام والخاص دون المساس بحقوق التقاضي.

اقرأ أيضًا:

«حماية المنافسة» يعتمد استحواذ «جيرمانيا هولدينجز» على «رويال أزيور»


 

Short Url

search