"أوبن كلو"، كيف تحول المساعد الذكي إلى كابوس أمني؟
الخميس، 05 فبراير 2026 09:40 ص
الذكاء الاصطناعي
تحوّل مشروع «أوبن كلو» خلال فترة قصيرة إلى أحد أكثر التجارب إثارة للجدل في عالم الذكاء الاصطناعي، بعدما انتقل من كونه أداة بسيطة لمساعدة المستخدمين إلى منظومة متكاملة من الوكلاء الرقميين القادرين على التواصل والتنسيق فيما بينهم دون تدخل مباشر من البشر.
دفع التطور السريع خبراء الأمن السيبراني إلى إطلاق تحذيرات واسعة، واصفين المشروع بأنه يمثل تهديدًا محتملاً للأمن الرقمي، رغم حصوله على أكثر من 147 ألف تقييم إيجابي على منصة «جيت هب» خلال شهرين فقط، في مشهد يعكس التناقض بين الحماس الجماهيري والمخاوف التقنية المتزايدة.
روبوتات الدردشة التقليدية
تعود جذور المشروع إلى رجل الأعمال بيتر شتاينبرج، أحد مؤسسي شركة «بي إس بي دي إف كيت» المتخصصة في حلول المستندات الرقمية، والذي سبق وحصل عام 2021 على استثمار استراتيجي بقيمة 100 مليون يورو من شركة «إنسايت بارتنرز» التابعة للمستثمر الأمريكي جيف هورينج، وبعد سنوات من العمل في قطاع البرمجيات، عاد شتاينبرج ليطرح فكرة جديدة تقوم على تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي محليًا على أجهزة المستخدمين بدل الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية، بهدف منح الأفراد سيطرة أكبر على بياناتهم وتقليل هيمنة الشركات الكبرى، قبل أن يتبلور المشروع لاحقًا تحت اسم «أوبن كلو» بقدرات تتجاوز روبوتات الدردشة التقليدية.
ويعمل «أوبن كلو» كإطار متكامل لوكيل رقمي يمتلك صلاحيات واسعة لتنفيذ المهام اليومية والعملية، إذ يمكنه الارتباط بتطبيقات المراسلة مثل واتساب وتيليجرام وسلاك، والتحكم في البريد الإلكتروني، وتنظيم الجداول الزمنية، وحجز الرحلات، وإدارة بعض المعاملات التجارية والاستثمارية، ويعتمد النظام على ذاكرة طويلة المدى وآلية توقيت داخلية تسمح له بتنفيذ المهام تلقائيًا في أوقات محددة، دون الحاجة إلى تعليمات مستمرة من المستخدم، وهو ما يمنحه درجة عالية من الاستقلالية.
اتساع نطاق الصلاحيات الممنوحة للوكلاء الرقمية
كانت تلك القدرات المتقدمة الشرارة الأولى لظهور المخاوف الأمنية، إذ إن اتساع نطاق الصلاحيات الممنوحة للوكلاء الرقمية يمنحها إمكانية الوصول إلى كم هائل من البيانات الحساسة، ووصفت شركة «سيسكو» هذا النوع من الأنظمة بأنه يمثل «كابوسًا أمنيًا»، نظرًا لصعوبة السيطرة الكاملة على سلوكياته في حال تعرضه للاختراق أو التلاعب.

وتشير وثائق المشروع الرسمية إلى اعتراف صريح بعدم وجود إعداد آمن بنسبة 100% لهذه الأنظمة، محذرة من سيناريوهات محتملة قد تنتج عن الجمع بين ثلاث خصائص خطيرة، هي الوصول إلى البيانات الحساسة، والقدرة على التواصل الخارجي، وإمكانية تنفيذ المهام دون إشراف مباشر، ويصف باحثون هذه المعادلة بـ«الثلاثية القاتلة»، التي تفتح الباب أمام استغلال الوكلاء الرقمية في عمليات احتيال أو تجسس أو تخريب إلكتروني واسع النطاق.
وبدأت تقارير صادرة عن شركات أمن معلومات إسرائيلية، من بينها «كوي سيكيوريتي» و«ويز»، في الكشف عن موجات من الثغرات داخل بيئة «كلو هب»، حيث جرى رصد آلاف الملفات والعناصر المشبوهة ضمن حملة أُطلق عليها اسم «كلو هاك»، استهدفت سرقة محافظ العملات الرقمية والبيانات الشخصية، إضافة إلى محاولة السيطرة على أجهزة المستخدمين، ما زاد من حدة القلق بشأن سلامة المنصة.
تقنيات «أوبن كلو»
وشهد المشهد تطورًا آخر مع إطلاق شركة «أوكتين إيه آي» لمنصة «مولت بوك»، التي صُممت باعتبارها شبكة اجتماعية مخصصة للوكلاء الاصطناعيين فقط، وخلال أيام قليلة، تم تسجيل أكثر من 1.5 مليون حساب لوكلاء رقمية، تشير تقارير إلى أن معظمها اعتمد على تقنيات «أوبن كلو»، الأمر الذي أثار موجة من الجدل بعد ظهور أنماط تفاعل بدت للبعض وكأنها سلوكيات مستقلة وغير مبرمجة.
وتصاعد الجدل بعد إطلاق عملة رقمية مرتبطة بهذه البيئة، ارتفعت قيمتها بنحو 1800% خلال 24 ساعة فقط، ما جذب أنظار المستثمرين ومجتمع التقنية، وفتح باب التكهنات حول نشوء «اقتصاد رقمي ذاتي» تقوده الوكلاء الذكية، غير أن باحثين حذروا من الانسياق وراء هذه الروايات، مؤكدين أن معظم هذه الظواهر ليست سوى محاكاة ناتجة عن نماذج تدريب متقدمة أو تدخلات بشرية مباشرة.
وكشفت التحقيقات لاحقًا أن عددًا من الحسابات التي ظهرت بسلوكيات غير اعتيادية كانت تُدار من قبل أفراد يتقمصون دور الوكلاء الرقمية، مستخدمين تقنيات تشفير بسيطة مثل «آر 13»، ما يعكس تعقيد المشهد الرقمي وصعوبة التمييز بين التفاعل الحقيقي والمحاكاة المصطنعة.
تسريب مفاتيح الواجهات البرمجية
ورصد خبراء الأمن ثغرات داخل قاعدة بيانات «سوبر بيز» التابعة لمنصة «مولت بوك»، سمحت بتسريب مفاتيح الواجهات البرمجية وأرشيف الرسائل الخاصة وبيانات المستخدمين، وظهر نوع جديد من التهديدات يُعرف باسم «الدودة الإدراكية»، وهو نمط هجوم يعتمد على إدخال نصوص خفية داخل ذاكرة الوكيل، تتحول تدريجيًا إلى قناعات تؤثر في قراراته وسلوكه.

وتكمن خطورة هذا التهديد في أنه لا يُكتشف بسهولة عبر برامج الحماية التقليدية، إذ يبدو كنص عادي لا يثير الشبهات، ما يجعله أحد أخطر التحديات المستقبلية في مجال أمن الذكاء الاصطناعي، ويرى مختصون أن هذا النوع من الهجمات قد يغير طريقة تفكير الأنظمة الذكية دون أن يلاحظ المستخدم ذلك.
يعكس الجدل الدائر حول «أوبن كلو» حجم التحول الذي يشهده عالم الذكاء الاصطناعي، ولم تعد المخاطر مقتصرة على تسريب البيانات أو الاختراقات التقليدية، بل امتدت إلى التأثير على سلوك الأنظمة نفسها، وبين وعود التمكين الرقمي ومخاوف الانفلات الأمني، يقف العالم اليوم أمام سؤال جوهري: هل نحن مستعدون فعلاً لمنح الآلات هذا القدر من الاستقلالية، أم أننا نفتح الباب لمخاطر يصعب احتواؤها مستقبلًا؟.
اقرأ أيضًا:
“إنفيديا” على أعتاب استثمار تاريخي بـ20 مليار دولار في “OpenAI”
Short Url
اقتصاد البيانات العالمي، المستخدم يضغط والشركات تربح
05 فبراير 2026 12:53 م
فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب من لحظة الاختبار الحاسمة بسبب تصاعد الضغوط المالية
05 فبراير 2026 10:09 ص
بـ200 مليون دولار، اتفاق جديد بين سنوفليك وOpenAI داخل منصات البيانات
05 فبراير 2026 06:10 ص
أكثر الكلمات انتشاراً