استثمارات بـ400 مليار دولار تدفع الطلب على "تقنيات ما بعد الحصاد"
الخميس، 05 فبراير 2026 03:30 ص
تقنيات ما بعد الحصاد
هدير جلال
من المتوقع أن يشهد سوق معدات ما بعد الحصاد نموًا ملحوظًا بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 6.31٪، ليصل حجمه إلى نحو 5.867 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، مقارنة بـ 4.321 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وفقًا لـ لبيانات موقع Knowledge Sourcing Intelligence.
يُعدّ سوق معدات ما بعد الحصاد أحد المكونات الحيوية، وإن كان كثيرًا ما يُغفل عنه، في سلسلة القيمة الغذائية العالمية، ويشمل هذا السوق مجموعة الآلات والتقنيات المستخدمة في تنظيف وفرز وتصنيف وتخزين المنتجات الزراعية بعد الحصاد وقبل وصولها إلى المستهلك النهائي، وتكمن الأهمية الأساسية لهذه المعدات في دورها في الحد من خسائر ما بعد الحصاد، التي صنّفتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) كأحد أبرز التحديات التي تهدد الأمن الغذائي العالمي.
خسائر اقتصادية وعبء اجتماعي
وتمثل هذه الخسائر الناتجة عن سوء المناولة وضعف مرافق التخزين وانتشار الآفات عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا، لا سيما على صغار المزارعين في الدول النامية، ويتأثر تطور هذا السوق بعدة عوامل متداخلة، من أبرزها التقدم التكنولوجي، وتزايد طلب المستهلكين على منتجات عالية الجودة، والاتجاه العالمي نحو تحسين كفاءة واستدامة الأنظمة الزراعية.

ويُعد السعي العالمي للحد من فقد وهدر الغذاء المحرك الرئيسي لنمو سوق معدات ما بعد الحصاد، فوفقًا لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة، يُفقد نحو 14٪ من الغذاء المُنتَج عالميًا بقيمة تُقدّر بحوالي 400 مليار دولار سنويًا بين مرحلة الحصاد ووصول المنتجات إلى أسواق التجزئة.
ودفع هذا الحجم الكبير من الفاقد الحكومات، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص إلى الاستثمار في تقنيات تُسهم في إطالة العمر التخزيني للمحاصيل والحفاظ على جودتها، ويسهم التوسع في استخدام معدات ما بعد الحصاد، مثل المجففات عالية الكفاءة وأنظمة التخزين الحديثة، في تحفيز الطلب على هذه المعدات بشكل مباشر، إذ توفر حلولًا عملية للحد من الخسائر، وتُسهم في زيادة الإنتاجية وتحسين العوائد الاقتصادية للمزارعين، خاصة في الاقتصادات النامية التي تعتمد فيها أساليب تقليدية تُعد مصدرًا رئيسيًا للهدر.
تجارة المنتجات الزراعية
كما تمثل التطورات التكنولوجية عاملًا داعمًا رئيسيًا لنمو السوق، فقد أدى دمج أجهزة الاستشعار المتقدمة، وأنظمة الرؤية الآلية، وحلول الأتمتة في معدات الفرز والتصنيف إلى إحداث نقلة نوعية في هذا القطاع، وتتيح هذه التقنيات فرز المنتجات الزراعية بسرعة ودقة عالية وفق معايير متعددة مثل الحجم واللون ودرجة العيوب، وهي عمليات كانت سابقًا تعتمد بشكل كبير على العمل اليدوي ومعرضة للأخطاء.
ويسهم ذلك في تحسين تجانس وجودة المنتجات، وهو شرط أساسي للنفاذ إلى الأسواق المحلية والدولية ذات القيمة المرتفعة، كما أن التوسع في تجارة المنتجات الزراعية سريعة التلف عالميًا يزيد من الحاجة إلى بنية تحتية متطورة لسلاسل التبريد وأنظمة المناولة، مما يعزز الطلب على معدات متخصصة مثل وحدات التخزين ذات التحكم المناخي وخطوط التعبئة والتغليف المتقدمة.

تحديات ما بعد الحصاد
على الرغم من آفاق النمو الإيجابية، يواجه سوق معدات ما بعد الحصاد عددًا من التحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف الاستثمار الأولي في المعدات الحديثة، وهو ما يشكل عائقًا أمام المزارع الصغيرة والمتوسطة، كما أن محدودية الوصول إلى التمويل ونقص الخبرات الفنية اللازمة لتشغيل وصيانة هذه المعدات يزيدان من صعوبة تبنيها، خاصة في المناطق الريفية.
وفي المقابل، تفتح هذه التحديات الباب أمام فرص واعدة، إذ يدفع الطلب المتزايد على حلول منخفضة التكلفة وقابلة للتوسع المصنّعين إلى تطوير معدات معيارية وأصغر حجمًا تلائم احتياجات صغار المزارعين، كما تظهر نماذج أعمال مبتكرة، مثل تأجير المعدات أو استخدامها بشكل تشاركي، كحلول فعالة لتقليل العبء المالي للاستثمار الأولي.
يوفر التوجه العالمي نحو الزراعة المستدامة فرصة كبيرة لتطوير وتسويق معدات موفرة للطاقة ومنخفضة الانبعاثات، مثل التقنيات التي تقلل استهلاك المياه في عمليات التنظيف أو تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة في التجفيف والتخزين، ويُسهم إنشاء مراكز تجميع ما بعد الحصاد ونماذج التعاونيات في الدول النامية في توسيع نطاق الوصول إلى المعدات المتقدمة، مما يعزز الطلب الإجمالي على معدات ما بعد الحصاد ويدعم نمو السوق على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:
ضغوط الرسوم الجمركية تهدد تصنيع «الآلات الزراعية» وتراجع المبيعات في البرازيل
يصل لـ500 ألف جنيه .. «قرض المعدات والآلات الزراعية»
Short Url
«ميدور» تنتهي من أكبر عَمرة في تاريخها بـ50 مليون دولار
04 فبراير 2026 11:05 م
«الصناعات المعدنية» لـ"إيجى إن": ارتفاع أسعار الذهب يضغط على المبيعات
04 فبراير 2026 05:54 م
«هيئة الدواء»: قرارات تنظيمية جديدة لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية
04 فبراير 2026 04:31 م
أكثر الكلمات انتشاراً