الثلاثاء، 03 فبراير 2026

01:17 م

التمويل الإسلامي في عُمان.. نموٌ قوي تقوده الصكوك وتحديات تنتظر الحل في 2026

الثلاثاء، 03 فبراير 2026 10:13 ص

التمويل الإسلامي في عُمان

التمويل الإسلامي في عُمان

تتجه صناعة التمويل الإسلامي في سلطنة عُمان، إلى تسجيل مرحلة جديدة من النمو المتسارع خلال عام 2026، في ظل بيئة اقتصادية مواتية، ودعمٍ حكومي واضحٍ، وارتفاع الطلب المحلي على المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ووفق تقديرات وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، فإن القطاع مرشحٌ لتحقيق نموٍ مزدوج الرقم، ليؤكد مكانته كأحد أعمدة النظام المالي العُماني، وليس مجرد قطاع مكمل.

 

الصكوك.. أداة التمويل المهيمنة

وتواصل الصكوك لعب دورٍ محوري في هيكل التمويل العُماني، إذ شكلت نحو 60% من إجمالي إصدارات الدين المقومة بالدولار الأميركي في عام 2025، مقارنة بنسبة مرتفعة بلغت 94.3% في عام 2024. 

ورغم هذا التراجع النسبي، فإن الصكوك لا تزال الأداة المفضلة لدى الحكومة والجهات شبه السيادية والشركات الكبرى، مستفيدةً من الطلب القوي من البنوك الإسلامية والتقليدية في دول مجلس التعاون الخليجي.

ويعكش هذا الإقبال عاملين رئيسيين، أولهما الثقة المتزايدة في الأطر الشرعية والتنظيمية في السلطنة، وثانيهم التحسن الملحوظ في الجدارة الائتمانية لعُمان، بعد ترقية تصنيفها السيادي إلى درجة الاستثمار BBB- في ديسمبر 2025، وهو ما انعكس مباشرةً على تصنيفات العديد من الصكوك العُمانية.

 

حجم الصناعة يقترب من 45 مليار دولار

وتشير التقديرات إلى أن حجم صناعة التمويل الإسلامي في عُمان، بلغت نحو 36 مليار دولار بنهاية 2025، مع توقعات ببلوغه قرابة 45 مليار دولار خلال 2026، ويظهر هذا الرقم نموًا سريعًا مقارنة بحداثة التجربة الإسلامية في السلطنة، لكنه في الوقت ذاته، يكشف تركزًا واضحًا داخل القطاع.

فالقطاع المصرفي الإسلامي، يستحوذ على نحو ثلثي إجمالي الصناعة، بينما تمثل الصكوك القائمة حوالي 32%، وفي المقابل لا تزال مكونات المنظومة الأخرى - مثل التكافل وإدارة الأصول الإسلامية - محدودة للغاية، إذ لا تتجاوز حصتها مجتمعة 2.5% من إجمالي السوق، وهو ما يشير إلى فجوة هيكلية في عمق وتنوع القطاع.

 

المصارف الإسلامية تتوسع أسرع من التقليدية

وارتفعت الحصة السوقية للمصارف الإسلامية والنوافذ الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية، إلى نحو 20% من إجمالي أصول الجهاز المصرفي العُماني بنهاية نوفمبر 2025، مقارنة بـ19.2% في عام 2024، واللافت أن نمو أصول المصارف الإسلامية، جاء بوتيرة أسرعَ من نظيرتها التقليدية، مدفوعًا بارتفاع الطلب في قطاع التجزئة، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

لكن هذا النمو يخفي مفارقة مهمة، إذ تسيطر النوافذ الإسلامية في ستة بنوك تقليدية على أكثر من 60% من أصول الصيرفة الإسلامية، ورغم ما توفره هذه النوافذ من كفاءة تشغيلية بفضل البنية التحتية والخبرة المتراكمة للبنوك الأم، فإنها قد تُحد من قدرة المصارف الإسلامية المستقلة على توسيع حصتها السوقية، وتطوير نماذج أعمالٍ أكثرَ ابتكارًا.

 

تنظيمٌ أقوى لتعزيز الثقة

وعلى الصعيد التنظيمي، يشكّل اعتماد البنك المركزي العُماني إطارًا رقابيًا لشركات التمويل والتأجير المتوافقة مع الشريعة، خطوةً مفصلية في مسار تطوير الصناعة، فوجود قواعدَ واضحةٍ وإشرافٍ أقوى، من شأنه أن يرفع مستوى الثقة لدى المستثمرين وأصحاب المصلحة، ويفتح المجال أمام دخول رؤوس أموال جديدة، سواءً محلية أو إقليمية.

كما أطلق البنك المركزي نظامًا إلكترونيًا لإدارة السيولة، يوفر أدواتٍ متوافقةٍ مع الشريعة للمصارف الإسلامية، وهو تطورٌ طال انتظاره ويسهم في تحسين كفاءة إدارة السيولة، ويقلل المخاطر التشغيلية.

 

بيئة اقتصادية داعمة ورؤية طويلة الأجل

يأتي هذا الزخم في ظل ظروف اقتصادية مواتية، حيث لا تزال أسعار النفط مرتفعة نسبيًا رغم اتجاهها نحو الاعتدال، وهو ما يوفر دعمًا ماليًا للحكومة والقطاع المصرفي، وتتوقع «فيتش» أن يسجل نمو الائتمان المصرفي، ما بين 6% و7% خلال 2026، مدفوعًا بزيادة الطلب في قطاعي الأفراد والشركات.

وتلعب «رؤية عُمان 2040» دورًا محوريًا في هذا السياق، إذ تركز على تنويع الاقتصاد وتقلل الاعتماد على النفط، وهو ما يخلق فرصًا تمويلية واسعة في قطاعات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والصناعة، وهي مجالات يمكن للتمويل الإسلامي أن يكون فيها شريكًا رئيسيًا.

 

تحديات هيكلية قائمة

ورغم الصورة الإيجابية، لا تزال الصناعة تواجه تحديات هيكلية تُحد من وتيرة تطورها، ومن أبرز هذه التحديات غياب أذونات خزانة إسلامية وأدوات تحوطٍ متوافقة مع الشريعة، إضافة إلى ضعف سوق الصكوك والسندات بالريال العُماني، وهو ما يقلل من خيارات التمويل وإدارة السيولة بالعملة المحلية.

كما أن محدودية دور المؤسسات المالية الإسلامية غير المصرفية، تعني أن السوق لا يزال يعتمد بشكلٍ مفرطٍ على المصارف، وهو ما يُحد كذلك من عمق القطاع، وقدرته على استيعاب أنواعٍ مختلفةٍ من المستثمرين.

 

الدَين العام والسوق المحلية

وتظل سوق الدَين العُمانية الأصغر بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن مستوياته أصبحت أكثر استدامة، ومن المتوقع أن تبلغ نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 35.8% في 2025، مقارنة بذروة بلغت 67.9% في 2020، وتسعى الحكومة إلى خفض هذه النسبة إلى قرابة 30% على المدى المتوسط.

وفي هذا الإطار، تعمل السلطات على زيادة حصة الدَين المحلي، من خلال تطوير السوق الداخلية، وجدولة الإصدارات، وتحديث الأطر التنظيمية، إلى جانب تعزيز الربط مع أنظمة المقاصة الدولية، لجذب المستثمرين الأجانب إلى سوق الدَين بالريال العُماني.

ويمكن القول إن عام 2026، يمثل نقطة تحوّل حقيقية للتمويل الإسلامي في عُمان، فالقطاع يمتلك مقومات نموٍ قوية، مدعومًا بالاستقرار الاقتصادي والتحسن الائتماني والدعم التنظيمي، غير أن الانتقال من مرحلة النمو الكمي إلى مرحلة النضج والاستدامة، سيتطلب معالجة التحديات الهيكلية، وتوسيع قاعدة المنتجات، وتعميق السوق المحلية.

وستبقى الصكوك في صدارة المشهد، لكنَّ نجاح التجربة العُمانية على المدى الطويل، سيقاس بقدرتها على بناء منظومة مالية إسلامية متكاملة، ومتنوعة، وقادرةٍ على دعم أهداف التنمية الاقتصادية ضمن رؤية 2040.

اقرأ أيضًا:-

83 مليار دولار وسوق يتغير، تحولات رقمية تعيد رسم تمويل التجارة حتى 2031

Short Url

search