الأحد، 01 فبراير 2026

09:10 م

«ألفا جينوم»، ذكاء اصطناعي من «جوجل» لفك شيفرة الطفرات الوراثية المسببة للأمراض

الأحد، 01 فبراير 2026 07:35 م

شركة جوجل

شركة جوجل

كشف باحثون في شركة «جوجل ديب مايند» عن أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تحمل اسم «ألفا جينوم»، تهدف إلى مساعدة العلماء على فهم الطفرات الجينية المرتبطة بالأمراض الوراثية، في خطوة قد تمهّد لتطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية في المستقبل، وفق ما نقلته صحيفة «الجارديان».

تأثير التغيرات الجينية على تنظيم عمل الجينات داخل جسم الإنسان

وتهدف الأداة الجديدة إلى التنبؤ بكيفية تأثير التغيرات الجينية على تنظيم عمل الجينات داخل جسم الإنسان، من حيث توقيت تنشيطها، وأنواع الخلايا التي تعمل فيها، ومستويات التحكم البيولوجي المرتبطة بها، ويُعد هذا الجانب من أكثر التحديات تعقيدًا في علم الوراثة، نظرًا لتشابك العوامل المؤثرة في التعبير الجيني.

وتشير الدراسات العلمية إلى أن عددًا كبيرًا من الأمراض الشائعة، مثل أمراض القلب، واضطرابات المناعة الذاتية، والمشكلات النفسية، والعديد من أنواع السرطان، يرتبط بطفرات تؤثر على آليات تنظيم الجينات، ورغم التقدم الكبير في علم الجينوم، لا يزال تحديد الخلل الوراثي المسؤول عن هذه الأمراض مهمة شديدة الصعوبة.

وأوضحت ناتاشا لاتيشيفا، الباحثة في «ديب مايند»، أن «ألفا جينوم» يمثل أداة متقدمة لفهم وظائف العناصر المختلفة داخل الجينوم البشري، مشيرة إلى أن هذا التطور قد يسهم في تعميق الفهم العلمي لما يُعرف بـ«شفرة الحياة»، وتسريع وتيرة الاكتشافات الطبية.

ويتكون الجينوم البشري من نحو 3 مليارات زوج من القواعد الوراثية التي تشكل الحمض النووي، ولا يُستخدم سوى نحو 2 في المائة منها في تصنيع البروتينات الأساسية للحياة، بينما يتولى الجزء الأكبر تنظيم نشاط الجينات وتحديد مكان وزمان ودرجة تفعيلها، ويُعد هذا الجزء غير المشفر من أكثر المناطق غموضًا بالنسبة للعلماء.

ودرّب فريق «ديب مايند» برنامج «ألفا جينوم» على قواعد بيانات وراثية واسعة تشمل البشر والفئران، ما مكّنه من تحليل العلاقات بين الطفرات في أنسجة مختلفة وتأثيرها على تنظيم الجينات، ويستطيع البرنامج معالجة ما يصل إلى مليون حرف وراثي في وقت واحد، والتنبؤ بانعكاسات الطفرات على العمليات البيولوجية المعقدة.

ويرى الباحثون أن هذه الأداة ستساعد في تحديد الأجزاء الأكثر أهمية في الشفرة الوراثية المسؤولة عن تطور أنسجة محددة، مثل الخلايا العصبية وخلايا الكبد، فضلًا عن رصد الطفرات الأكثر ارتباطًا بظهور السرطان وأمراض أخرى، وقد تمهّد الطريق لتطوير علاجات جينية موجهة، تعتمد على تصميم تسلسلات حمض نووي دقيقة تستهدف خلايا بعينها دون غيرها.

وأكد كارل دي بوير، الباحث في جامعة كولومبيا البريطانية، أن «ألفا جينوم» قادر على تحديد تأثير الطفرات على تنظيم الجينوم، وتوضيح الجينات المتأثرة وآليات التغير داخل أنواع الخلايا المختلفة، ما يفتح المجال أمام تطوير أدوية تستهدف هذه التأثيرات بشكل مباشر.

وأشار دي بوير إلى أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى نماذج علمية بالغة الدقة، تقلل الحاجة إلى إجراء تجارب إضافية للتحقق من النتائج، موضحًا أن الأداة تمثل تقدمًا مهمًا، لكنه يتطلب دعمًا مستمرًا من المجتمع العلمي للوصول إلى أقصى إمكاناته.

دراسة المحفزات الجينية المرتبطة بالسرطان

وبدأ عدد من العلماء بالفعل في توظيف «ألفا جينوم» في أبحاثهم، حيث وصفه مارك منصور، الأستاذ السريري لأمراض الدم والأورام لدى الأطفال في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس، بأنه «نقلة نوعية» في دراسة المحفزات الجينية المرتبطة بالسرطان.

وأوضح جاريث هوكس، عالم الوراثة الإحصائية في جامعة إكستر، أن الجزء غير المشفر من الجينوم يمثل نحو 98 في المائة من الحمض النووي البشري، مشيرًا إلى أن امتلاك أداة قادرة على تفسير وظائف هذا الجزء الضخم يُعد خطوة هائلة نحو فهم أعمق لأسرار الوراثة والأمراض.

اقرأ أيضًا:

جوجل: نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتخذ قراراتها بآلية أقرب للتفكير الجماعي

Short Url

search