السبت، 31 يناير 2026

04:08 م

من 6 إلى 27 ألفاً، تحرك برلماني ضد زيادة إيجارات أراضي أوقاف المنيا

السبت، 31 يناير 2026 12:43 م

النائب حسين غيته عضو مجلس النواب

النائب حسين غيته عضو مجلس النواب

محمد ممدوح

تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجهٍ إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية ووزير الأوقاف، بشأن السياسات الحكومية المتعلقة بزيادة مقابل حق الانتفاع وإيجارات أراضي المحافظة وأراضي الأوقاف بمحافظة المنيا، وقرارات تخصيص أراضٍ عامة على كورنيش النيل بالمخالفة لاعتبارات التخطيط والمصلحة العامة.

قرارات إدارية واقتصادية 

وقال النائب حسن غيته، في طلب الاحاطة «نود أن نحيطكم علماً بوجود حالة كبيرة من الغضب والقلق المتزايد بين المواطنين بمحافظة المنيا، نتيجة قرارات إدارية واقتصادية صدرت مؤخرًا وتمس بصورة مباشرة شريحة واسعة من الفلاحين ومحدودي الدخل، بما يشكل خطرًا حقيقيًا على استقرارهم المعيشي، ويتعارض مع ما تعلنه الدولة من توجهات لدعم القطاع الزراعي وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير حياة كريمة للمواطنين».

وأضاف عضو مجلس النواب، إنه فيما يتعلق بأراضي المحافظة، فإن هناك آلاف الأسر التي استقرت أوضاعها منذ ستينيات القرن الماضي على زراعة أراضٍ مملوكة للمحافظة، بمساحات صغيرة تتراوح غالبًا بين فدان وفدانين، اعتمدوا عليها كمصدر دخل وحيد لهم ولأسرهم عبر أجيال متعاقبة، ومع مرور الوقت، قامت الدولة بتقنين أوضاع هذه الأراضي بنظام حق الانتفاع، في إطار قانوني منظم، بما وفر استقرارًا نسبيًا لتلك الأسر.

رفع مقابل حق الانتفاع من نحو 6,000 جنيه للفدان  إلى 27,000 جنيه

وأشار البرلماني حسين غيته،  إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة من محافظ المنيا جاءت صادمة وغير مسبوقة، حيث تم رفع مقابل حق الانتفاع من نحو 6,000 جنيه للفدان في العام الماضي 2025 إلى 27,000 جنيه للفدان في العام الحالي 2026، أي بزيادة تقارب خمسة أضعاف دفعة واحدة، دون أي تدرج زمني أو مراعاة للبعد الاجتماعي أو القدرة الفعلية للفلاح على السداد، ودون إعلان أي دراسات اقتصادية أو حوار مجتمعي يسبق اتخاذ هذا القرار.

الزيادة التعجيزية لا تراعي طبيعة النشاط الزراعي

وأوضح عضو مجلس النواب أن الخطورة الحقيقية تكمن في أن هذه الزيادة التعجيزية لا تراعي طبيعة النشاط الزراعي ذاته، ولا تأخذ في الاعتبار ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي من أسمدة وتقاوي ووقود وري، فضلًا عن تقلب أسعار المحاصيل الزراعية، ما يجعل هامش الربح محدودًا للغاية، بل قد يتحول إلى خسارة في كثير من الأحيان، وهو ما يضع الفلاح أمام خيارين أحلاهما مر، إما العجز عن السداد وسحب الأرض منه، أو الدخول في دوامة ديون لا طاقة له بها.

وخلال الطلب المقدم لمجلس النواب أضاف، أنه لا يقل الوضع خطورة فيما يخص أراضي الأوقاف، حيث فوجئ المنتفعون برفع القيمة الإيجارية للفدان من نحو 16,000 جنيه إلى ما يقرب من 38,000 جنيه سنويًا، أي ما يتجاوز ضعف القيمة السابقة، دون توضيح الأسس التي تم على أساسها تحديد هذه الزيادة، وكأن الأرض الزراعية تحولت إلى أصل استثماري تجاري، لا إلى مورد إنتاجي يعتمد عليه فلاح محدود الدخل، مؤكدًا أن الأمر يثير تساؤلات جوهرية حول مدى اتساق هذه السياسات مع الدور الاجتماعي والتنموي للأوقاف، والتي أنشئت في الأساس لخدمة المجتمع وتحقيق التكافل، لا لمضاعفة الأعباء على أفقر فئاته، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

السياسات مجتمعة ستؤدي إلى نتائج خطيرة

وأشار  إلى أن هذه السياسات مجتمعة ستؤدي إلى نتائج خطيرة للغاية، تتمثل في تهديد آلاف الأسر بفقدان مصدر رزقها الوحيد، وفتح الباب عمليًا لإعادة تخصيص الأراضي لصالح القادرين فقط، بما يقوض مبدأ العدالة الاجتماعية، ويضرب الاستقرار الريفي في مقتل، ويتناقض مع أهداف الدولة في دعم الفلاح والحد من الهجرة الداخلية والفقر، مضيفًا «هنا نجد أن تلك القرارات تمثل بشكل مباشر وصريح مخالفة صارخة لنص المادة رقم 27 من الدستور التي نصت على أن النظام الاقتصادى يهدف إلى تحقيق الرخاء فى البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقى للاقتصاد القومى، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة، والقضاء على الفقر»

مخالفات للمادة 29 من الدستور 

وعن مخالفة الدستور قال البرلماني، إنه كما أنها تخالف أيضا مضمون المادة رقم 29 من الدستور التي أكدت على التزام الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه وحمايتهم من المخاطر البيئية، وتعمل على تنمية الإنتاج الزراعى والحيوانى، وتشجيع الصناعات التى تقوم عليهما.

وتسائل عضو مجلس النواب، قائلًا «أين تكمن العدالة الاجتماعية في تعجيز الفلاح عن الإستمرار في عمله ؟! وكيف سيتم القضاء على الفقر بمحاربة الفقراء في قوت يومهم ؟! وهل هذه هي استراتيجية تنمية الريف وتعظيم معدلات الإنتاج الزراعي التي من المفترض أن يتم تنفيذها؟.

 

اقرأ أيضًا:- البرلمان يفتح ملف البيروقراطية التي تواجه التصنيع والاستثمار، تفاصيل

Short Url

search