الجمعة، 30 يناير 2026

02:42 م

عضو «خطة النواب» لـ«إيجي إن»: المواطن يتحمل ضرائب باهظة وفوائد الدين تزاحم مخصصات الحماية الاجتماعية

الجمعة، 30 يناير 2026 01:09 م

النائب أحمد السيد عبد اللطيف

النائب أحمد السيد عبد اللطيف

في ظل المؤشرات المالية المتباينة، بين تحسن نسبي في بعض الأرقام، وتصاعد قلق في بعض الأرقام الأخرى، تظهر أسئلة جوهرية حول المسار الحقيقي للمالية العامة، وحدود الاستدامة في نموذج الإيرادات والإنفاق.

وعلى الرغم من تحقيق فائض أولي بلغ نحو 382,8 مليار جنيه بنسبة 1.8%، وارتفاعه إلى 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن العجز الكلي سجل 4.2%، بينما استحوذت الإيرادات الضريبية على نحو 87% من إجمالي الإيرادات العامة، في مقابل قفزة كبيرة في دين أجهزة الموازنة تجاوزت 9 تريليونات جنيه خلال أربع سنوات فقط.

وفتحت هذه الأرقام باب التساؤل حول مدى صحة الاعتماد المتزايد على الضرائب كمصدر كبير من الإيرادات، وقدرة الدولة على الموازنة بين متطلبات ضبط العجز من جهة، وخدمة الدين من جهة أخرى، خاصة في ظل تصاعد بند فوائد الدين من إجمالي المصروفات، ولذلك أجرى موقع "إيجي إن" حوارًا مع النائب أحمد السيد عبد اللطيف، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، ليجيب عن الأسئلة التي تشغل بال الكثيرين في هذه الفترة الاستثنائية من الاقتصاد المصري. وإلى نص الحوار.

النائب أحمد السيد عبد اللطيف، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب

مع تجاوز الإيرادات الضريبية النسبة الأكبر من إجمالي الإيرادات، هل يعكس ذلك اقتصاد صحي؟

استحواذ الإيرادات الضريبية على النسبة الأكبر من الإجمالي لا يعد اقتصاد صحي، حيث إن القاعدة تقول إن الخدمة مقابل الضريبة، ولكن الخدمات المقدمة للمواطن ليست في مقابل الضريبة التي يدفعها سنويًا، لذلك فالضغط على المواطن، خاصة مع وجود أعباء عليه مع عدم وجود الخدمة الكافية له، سواء كانت صحية أو تعليمية أو غيرها.

متى يمكن أن يحصل المواطن على الخدمة مقابل الضريبة؟

لا يمكن أن يتم حل هذه المشكلة في ظل استحواذ الإيرادات الضريبية على أكثر من 80% من إجمالي الإيرادات، ولكن يمكن حله بطريقة واحدة، وهي وجود إنتاجية تشغل الأيدي العاملة وتقلل البطالة، وبالتالي تقليل الجريمة وزيادة التصدير وتقليل الاستيراد، ومن ثم تعديل ميزان المدفوعات والميزان التجاري، وبالتالي يقل التضخم، وقلة فرض الضرائب، وفي المقابل تقديم خدمات للأفراد.

هل وصلت العلاقة بين خدمة الدين والإنفاق الاجتماعي إلى مستوى مقلق أم لا تزال في النطاق الآمن؟

فوائد الدين أصبحت تزاحم مخصصات الحماية الاجتماعية في الموازنة، ولذلك فالعلاقة بين خدمة الدين والإنفاق الاجتماعي دخلت تحت بند المستوى المقلق منذ عدة سنوات وليست وضعًا جديدًا.

كيف يمكن ترجمة الفائض الأولي البالغ 1.8% خلال 6 أشهر على الاقتصاد؟

نحن لا نمتلك فائضًا ولكن لدينا عجزًا، وكلمة فائض تأتي على أساس تسمية الفائض، ولا القول بأن هناك فائض مع وجود أصل الدين وخدمة الدين في المصروفات أكثر من حجم الإيرادات، وهو ما يؤدي إلى عجز الموازنة، ويمكن التحدث عن الفائض فقط في حالة تجنب خدمة الدين وأصل الدين وفوائد الدين، ولكنها لا يمكن أن يتم تجنبها، وهي تمثل عبء على الموازنة، ولا يمكن أيضًا أن تتم موازنة لسنة مالية كاملة دون الحصول على قرض، وذلك بسبب العجز الناجم عن الدين وخدمته.

في ضوء المؤشرات المالية والفائض، هل تتوقع استمرار تزاحم خدمة الدين مع مخصصات الحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة؟

بالتأكيد خدمة الدين ستزاحم مخصصات الحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة 2026/2027، ففي حالة عدم وجود الدين وخدمته، كانت كل المخصصات اتجهت لخدمة المواطن والصحة والتعليم والبنية التحتية والبنية الأساسية وغيرها، ولكن خدمة الدين تزاحم هذه المخصصات، بل تستحوذ على النسبة الأكبر من المصروفات.

هل هناك سقف واضح لنسبة خدمة الدين من المصروفات العامة؟

لا يوجد تشريع أو قانون يحدد نسبة خدمة الدين من إجمالي مصروفات الموازنة، ولا يوجد سقف لحجم خدمة الدين، لأن المساحة مفتوحة.

ما الحدود الآمنة لنسبة الدين والعجز؟

يجب أن تتناسب الحدود مع الخدمة التي يتم تقديمها للمواطن، وما دامت الخدمة ليست في مقابل الخدمة المدفوعة، فلا يوجد عدالة وتتغير النسبة.

ما السيناريوهات المتوقعة للمالية العامة إذا استمر هذا المسار؟

لا أحب توقع الأسوأ، ولذلك أحب التأكيد على أنه لا يصح إلا الصحيح، ولا يصح الوضع إلا بالإنتاجية، واتمنى أن يتطور الاقتصاد ويزداد معدل النمو وأن يتحسن الاقتصاد.

Short Url

search