رواية جديدة لمحمد زيان ترصد قيم الحب والخير والجمال في الحارة الشعبية
الخميس، 29 يناير 2026 09:25 ص
الكاتب الصحفي محمد زيان – نائب رئيس تحرير أخبار اليوم
صدر للكاتب الصحفي محمد زيان- نائب رئيس تحرير أخبار اليوم- رواية جديدة بعنوان «حارة الليل والنهار» عن مؤسسة «كنوز للنشر والتوزيع»، وذلك ضمن سلسلة أعماله الروائية التي تتناول الحي الشعبي المصري، وتاريخه، وقيمه، ورجاله، وأخلاقياته قديمًا وحديثًا، بهدف استخلاص العِبر للأجيال الحاضرة والقادمة مما تركه الراحلون في هذه المناطق من أصول وعادات وتقاليد، رغم ما طال بعض الأحياء القديمة من تطوير ستُقام على أطلاله مبانٍ وعمائر وسكان جدد ضمن خطة الدولة للتحديث والتطوير والنهوض العمراني.

حارة مختلفة ليلها لا ينام ونهارها لا يهدأ
تقدّم الرواية حارة ليست كسائر حارات المناطق الشعبية؛ فهي مختلفة في صناعتها وطبيعتها وسكانها، وتدور داخلها عجلة زمن خاصة، يسكنها أناس كثيرون، لكن الحارة تُعرف باسم المعلم حسين أبو الدبل وأم عبير، باعتبارهما أعلامها، وتغلق الحارة أبوابها على نفسها، فلا يدخلها إلا أهلها والمترددون المعروفون عبر الزمن، من رواد الخمر والقمار، وتشتهر بين حارات منطقة الخليفة بأنها الحارة التي تعمل ليل نهار؛ ومن هنا استوحى الكاتب عنوانها، بعد واقعة لعب الكونكان التي بدأت ليلًا واستمرت حتى صباح اليوم التالي، وربما ليومين أو ثلاثة.
المعلم حسين أبو الدبل من السجن إلى إعادة اكتشاف الذات
تدور الأحداث حول المعلم حسين أبو الدبل الذي يعيش وسط أهله في الحارة، قبل أن يجرّه شيطانه إلى تجارة المخدرات رغم عمل عائلته بالكامل في سوق الخضار، ويدخل السجن جراء ما اقترفته يداه، ثم يعود إلى الحارة رجلًا أنيقًا، ذكيًا، ابن بلد يعرف العيب والخطأ، ويقرر عدم العودة إلى تجارة المخدرات.
أم عبير الخمرة المكفوفة والشخصية المحورية
تعيش الحارة على بيت الخمرة المكفوفة في دولاب أم عبير، الشخصية المحورية الثانية في الرواية مع المعلم حسين، وبعد خروجه من السجن، ينظر حسين إلى الحارة بعين جديدة، ويفكر في طريقة شريفة للعيش وكسب قوت يومه، فتخطر له فكرة فتح المقهى الذي تركه له والده في الحارة على هيئة «دولاب قمار»، وهو رجل يعشق السهر والليل، ودائم التردد على محال وكباريهات وسط البلد، فينفّذ الفكرة ويفتح المقهى لرواد لعب القمار.
من وداع المخدرات إلى سهر القمار
يودّع حسين أبو الدبل عالم المخدرات، ويعيش وسط أهله وناسه وعائلات أخرى لها قيمها وأخلاقها، وتظهر أم عبير بائعة الخمر التي تحبه منذ صغره وتتمنى الزواج منه، ومع دوران عجلة الزمن وتوافد هواة القمار على دولاب المعلم حسين صديق السهرة، تعرض عليه أم عبير الزواج.
زواج متردد وانتصار للحب
يتردد حسين طويلًا؛ فأم عبير دميمة تشبه «سيد قشطة»، لكن أموالها تطغى على دمامتها وتُبرز أفضل محاسنها، فيقرر المعلم الزواج منها، وهي التي تحبه من كل قلبها، لينتصر الحب في الحارة الشعبية، ويؤكد الكاتب أن الحب قادر على الانتصار مهما كانت العوائق.
حارة متماسكة يد واحدة في السراء والضراء
تمرّ الحارة بمشكلات كثيرة، لكنها تبقى متماسكة بوحدة أهلها وترابطهم؛ هم يد واحدة في السراء والضراء، لا يستطيع أحد أن يفتنهم، مجتمع تحكمه قيم وأخلاق راسخة؛ الكبير يعطف على الصغير، والصغير يحترم الكبير، وتدور الحارة صامدة عبر الزمن.
التعايش الديني نموذجًا حيًا
تقدّم الرواية نموذجًا للتعايش بين المسلمين والمسيحيين؛ إذ يقع بيت أبي سخرون على ناصية الحارة، وهي عائلة مسيحية منذ نشأة المكان، وعندما تقع مشكلة لديهم، يكون المعلم حسين أبو الدبل كبير الحارة أول من يسارع إلى حلها.
قضية دميانة تحكيم الأصول قبل اشتعال الفتنة
تبلغ الأحداث ذروتها عندما تتزوج دميانة ابنة المعلم مكرم المسيحي من شاب مسلم هو خميس ابن المعلم جمعة طأطأ من منطقة غرب يسار، ومع توتر الأوضاع، يتدخل المعلم حسين بعقلانية وحسم، ويُحكّم الأصول والأعراف والفضائل لتعود دميانة إلى زوجها وطفلها وعائلتها، ويمنع اشتعال المواجهات بين شباب الحي والأحياء المجاورة.
غيرة الحارة على بناتها فوق أي اعتبار
يقدّم الكاتب نموذجًا لانتصار غيرة أولاد الأحياء الشعبية على جيرانهم فوق أي اعتبار؛ فالمعلم اعتبر دميانة ابنته، ولا يمكن لأحد من حارة أخرى أن يأخذ من يده، الحارة تغار على بناتها؛ فلا يسمح لشاب بمعاكسة بنت من بناتها أو مضايقتها أو حتى النظر إليها بسوء، إذ يحكمها قانون الاحترام، وطبائع الأصول، وعادات الأقدمين، وتقاليد موروثة قائمة على صون الكرامة.
تفنيد الصورة النمطية والانتصار للقيم
تنحاز الرواية إلى قيم الحب والخير والجمال في الحارة الشعبية التي كثيرًا ما تعرضت للتشويه، إما بسبب النقل السماعي أو تعمّد قلب الحقيقة بحثًا عن الإثارة، ما قدّم أهل الحارة في صورة البلطجة والإدمان والجريمة، ولا ينكر الكاتب وجود هذه الظواهر، لكنه يؤكد أن الحارة تضم أيضًا شخوصًا إيجابية خرجت من بين جنباتها وجنبات الحارات المجاورة، لتعيد الرواية الاعتبار لصورة الحارة المصرية وقيمها الأصيلة.
Short Url
برلمانية تطالب بإنشاء مراكز طبية متخصصة لعلاج مرضى الإيدز
11 فبراير 2026 06:13 م
مدبولي: هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة أحد أهم ملفات العمل
11 فبراير 2026 06:09 م
مصر والكويت تبحثان تعزيز التعاون في المجالات السياحية
10 فبراير 2026 08:38 م
أكثر الكلمات انتشاراً