الأربعاء، 28 يناير 2026

04:22 ص

الذكاء الاصطناعي يشُعل سباق الأجهزة البديلة للهاتف الذكي

الأربعاء، 28 يناير 2026 02:40 ص

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

أعاد حديث لسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، وجوني آيف المصمم الأشهر لهاتف آيفون، فتح باب التساؤلات حول مستقبل الهاتف الذكي في ظل الطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي، وخلال مقابلة إعلامية، تجنّب الثنائي الكشف عن تفاصيل الجهاز الجديد الذي يعملان عليه، لكن ألتمان قدّم تشبيهًا لافتًا وصف فيه تجربة استخدام الهواتف الحالية بأنها أشبه بالسير وسط ضجيج وأضواء تايمز سكوير، في إشارة إلى إرهاق الشاشات وتشتت الانتباه، مقابل رؤية لجهاز أكثر هدوءًا وتركيزًا.

ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «ذا إيكونوميست»، فإن هذه الرؤية لا تقتصر على OpenAI، بل تعكس بداية سباق عالمي لما يُعرف بـ«مرحلة ما بعد الهاتف الذكي»، حيث تسعى شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إعادة تعريف طريقة تفاعل المستخدم مع العالم الرقمي.

الهاتف الذكي البوابة الأساسية للإنترنت

وعلى مدار ما يقرب من عقدين، شكّل الهاتف الذكي البوابة الأساسية للإنترنت، ما أدى إلى نشوء واحدة من أقوى الثنائيات الاحتكارية في تاريخ التكنولوجيا بين آبل بنظام iOS وجوجل بنظام أندرويد، واستفادت الشركتان من هذا الواقع اقتصاديًا، إذ تدفع جوجل مليارات الدولارات سنويًا لآبل مقابل الإبقاء على محركها البحثي كخيار افتراضي في أجهزة آيفون، بينما تجني آبل أرباحًا ضخمة من سيطرتها على متجر التطبيقات.

ورغم ذلك، دخل الطرفان معًا عصر الذكاء الاصطناعي بتعاون أوثق، بعدما أعلنت آبل هذا الشهر نيتها دمج نماذج Gemini التابعة لجوجل في تحديثات مقبلة لنظام iOS، لدعم سيري ومزايا ذكية أخرى، في خطوة تعكس إدراك الشركتين لحجم التحول القادم.

وفي موازاة هذا التعاون، تتكثف محاولات كسر هيمنة الهاتف الذكي عبر أجهزة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي كواجهة أساسية للتفاعل، وقد أعلنت OpenAI في 19 يناير أنها تسير على الطريق للكشف عن جهاز ذكاء اصطناعي جديد خلال النصف الثاني من العام الجاري، وبعدها بأيام، تحدثت تسريبات عن عمل آبل على جهاز قابل للارتداء على هيئة «دبوس ذكي»، بينما تواصل شركة ميتا تطوير نظارات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتعيد توجيه استثماراتها بعيدًا عن نظارات الواقع الافتراضي، وأطلقت أمازون مساعدها Alexa+ بنسخة أكثر تطورًا، بدأت بالظهور على سماعات Echo، مع خطط للتوسع في الأجهزة القابلة للارتداء.

وتسعى هذه الابتكارات، بحسب المجلة، إلى تقديم نموذج تفاعل جديد لا يعتمد بالضرورة على شاشة الهاتف، بل على الأوامر الصوتية، والسياق، والذكاء الاصطناعي التفاعلي.

ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة

ويأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه سوق الهواتف الذكية ضغوطًا متزايدة، إذ تتوقع شركة Counterpoint للأبحاث تراجع شحنات الهواتف عالميًا بنحو 6% خلال العام الجاري، مع غياب مؤشرات تعافٍ حقيقية قبل 2027، بعد نمو محدود متوقع في 2025، ويواجه القطاع تحديات إضافية بسبب ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة، ما يضغط على هوامش الربح وأسعار الأجهزة.

ولا يقتصر التحدي على العوامل التقنية فقط، بل يمتد إلى البعد الاقتصادي، ومطورو التطبيقات يشكون منذ سنوات من عمولات متاجر التطبيقات، التي تصل إلى 30% من المدفوعات داخل التطبيقات، وهو ما ينطبق على اشتراكات خدمات مثل ChatGPT عند شرائها عبر الهواتف، وترى شركات تعتمد على نماذج إيرادات مختلفة، مثل ميتا، أن الأجهزة الجديدة تمثل فرصة للتحرر من قواعد المتاجر والقيود المفروضة على جمع البيانات.

وبينما لا يبدو أن الهاتف الذكي سيختفي في المستقبل القريب، تشير هذه التطورات إلى أن مكانته كواجهة وحيدة للعالم الرقمي لم تعد مضمونة، في ظل سعي عمالقة التكنولوجيا إلى ابتكار أجهزة وتجارب قد تعيد رسم خريطة الاستخدام الرقمي خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

الذكاء الاصطناعي كلمة السر في مكافحة الاحتيال المالي بالبنوك

Short Url

search