الجمعة، 23 يناير 2026

05:18 م

رانيا المشاط: الاقتصاد المصري أظهر مرونة قوية رغم التوترات الإقليمية

الجمعة، 23 يناير 2026 03:40 م

الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي

الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي

أجرت شبكة «بلومبرج» الدولية حوارًا مع الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، على هامش مشاركتها في فعاليات منتدى «دافوس 2026»، حيث تناول اللقاء المشاركة المصرية في المنتدى بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وآفاق الاقتصاد المصري، وقدرته على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

 مصر لعبت دورًا محوريًا خلال العامين الماضيين

وأشارت الوزيرة إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة العامة للمنتدى، ولقائه الثنائي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحة أن النقاش تركز على محورين رئيسيين؛ أولهما المرحلة الثانية من مسار السلام، حيث أكدت أن مصر لعبت دورًا محوريًا خلال العامين الماضيين في جهود الوساطة المتعلقة بوقف إطلاق النار، وإعادة الرهائن، واستعادة الرفات، مشددة على أن المرحلة الراهنة تمثل مفترق طرق حاسمًا يتطلب التزامًا جماعيًا لتنفيذ جميع بنود الخطة.

وأضافت أن المحور الثاني تمثل في قضية الأمن المائي المصري، في ظل المفاوضات المستمرة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، مشيرة إلى أن الولاية الأولى للرئيس ترامب شهدت اقتراب الأطراف من التوصل إلى اتفاق، ما يجعل لأي دور أميركي محتمل ثقلًا مهمًا في هذا الملف الحيوي.

تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار

وأكدت «المشاط» أن ما يشهده المنتدى يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية السلام والاستقرار كشرطين أساسيين لتحقيق النمو الاقتصادي والازدهار، لافتة إلى أن البيئة الإقليمية الآمنة تمثل أساسًا لأي تنمية مستدامة.

وتطرقت الوزيرة إلى الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر، موضحة أن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5%، وبلغت إيرادات السياحة أعلى مستوياتها على الإطلاق، رغم وقوع مصر في محيط إقليمي شديد الاضطراب، وهو ما يعكس درجة عالية من المرونة الاقتصادية.

وأوضحت أن مصر بدأت تنفيذ إصلاحات اقتصادية كلية على المستويين المالي والنقدي في مارس 2024، قبل أن تمتد لتشمل قطاعات الصناعة، وبيئة الأعمال، والتحول الأخضر، بما عزز مصداقية الاقتصاد المصري لدى المستثمرين، وخلق مناخًا جاذبًا للاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية.

وأضافت أن المرحلة المقبلة تركز على تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية خلال العقد الماضي، والانتقال إلى مرحلة إصلاح ثانية تستهدف زيادة القيمة المضافة، ورفع الإنتاجية، وتعزيز التجارة.

تحقيق النمو وخلق فرص العمل

وأكدت أن الإصلاح الاقتصادي مسار مستمر، مشددة على أن أولويات الدولة تتمثل في تحقيق النمو وخلق فرص العمل، والاستثمار في رأس المال البشري، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، مع توجيه الحيز المالي المتاح لدعم الإنفاق الاجتماعي.

وفيما يخص إدارة الدين العام، أوضحت «المشاط» أن مصر انتهجت سياسات متنوعة ومبتكرة، شملت الحصول على دعم مباشر للموازنة من مؤسسات التمويل الدولية، ما ساهم في إطالة آجال الاستحقاق وخفض تكلفة التمويل، إلى جانب آليات مبادلة الديون، سواء مقابل استثمارات أو تمويل مشروعات تنموية، مشيرة إلى اتفاقيات قائمة مع إيطاليا وألمانيا، وأخرى قيد الإعداد مع الصين.

وأضافت أن مصر تستهدف رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، متوقعة وصول الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع إلى نحو 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة.

التحدي الحقيقي يتمثل في دمج القطاع غير الرسمي

وأكدت الوزيرة دقة البيانات الاقتصادية الصادرة عن مصر، في ظل عضويتها بصندوق النقد الدولي والتزامها بالمنهجيات الإحصائية المعتمدة دوليًا، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في دمج القطاع غير الرسمي داخل الاقتصاد الرسمي، وهو ما تعمل الدولة على معالجته من خلال قانون المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

وفي ختام الحوار، تناولت «المشاط» أبرز القضايا المطروحة في منتدى «دافوس»، وعلى رأسها المخاطر الجيوسياسية، وصلابة الاقتصاد العالمي رغم التوترات التجارية، واتساع فجوة اللامساواة، لا سيما في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مؤكدة ضرورة العمل الجماعي لضمان استخدام عادل وشامل لهذه التكنولوجيا.

Short Url

search