بإصلاحات ضريبية وتنظيمية واسعة، فنزويلا تفتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الخاصة
الجمعة، 23 يناير 2026 02:48 م
النفط الفنزويلي
طرحت الحكومة الفنزويلية الجديدة حزمة إصلاحات شاملة تستهدف إنعاش قطاع النفط، عبر تخفيضات ضريبية كبيرة، وتبسيط القواعد التنظيمية، وتقليص الدور المباشر للدولة، في خطوة تعكس تحولًا جذريًا عن السياسات القومية التي هيمنت لعقود.
وتهدف المقترحات، المعروضة حاليًا على الهيئة التشريعية، إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي بعد الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير، وتولي ديلسي رودريجيز السلطة.

تراجع دور الدولة لصالح القطاع الخاص
تمثل الإصلاحات المقترحة تخليًا عمليًا عن النموذج القومي الذي حكم قطاع النفط الفنزويلي منذ مطلع الألفية، إذ تسعى الحكومة الجديدة إلى تهميش دور شركة النفط الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» (PDVSA) لصالح الشركات الخاصة، مع الإبقاء على ملكية الدولة للاحتياطيات النفطية.
ومن المتوقع أن تُقر الإصلاحات سريعًا، رغم تحذيرات خبراء من أن جذب الاستثمارات الكبرى لا يزال مرهوناً بدعم أمريكي أوسع.
نموذج تعاقدي مستوحى من تجربة «شيفرون»
يوسع مشروع تعديل قانون المواد الهيدروكربونية نموذجًا تعاقديًا صاغته شركة «شيفرون» الأمريكية في 2022، وهي حاليًا أكبر مستثمر نفطي في فنزويلا، والشركة الوحيدة التي تمتلك ترخيصًا أمريكيًا لإنتاج الخام الفنزويلي.
ويسمح النموذج الجديد للشركات الخاصة بتسويق إنتاجها النفطي مباشرة، مع خفض الضرائب ورسوم الامتياز، وإتاحة اللجوء إلى التحكيم الدولي لتسوية النزاعات بدلًا من المحاكم المحلية.
عقود تشغيل خاصة مع احتفاظ الدولة بالأغلبية
بموجب نموذج «عقود الخدمات الخاصة» (CPP)، ستتولى الشركات الخاصة تشغيل الحقول النفطية على نفقتها ومسؤوليتها، من خلال تعاقدها مع «بتروليوس دي فنزويلا»، بينما تستمر المشروعات المشتركة التي تضمن احتفاظ الدولة بحصة الأغلبية، وتهدف هذه الصيغة إلى جذب الاستثمارات للحقول غير المطورة والمناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية.
تخفيضات ضريبية لجذب الاستثمارات عالية المخاطر
رغم بقاء الحد الأدنى لرسوم الامتياز عند 30%، يسمح المشروع بخفضها في الحقول غير المجدية اقتصاديًا، إلى جانب تخفيض مؤقت لضرائب الاستخراج، في محاولة لتحفيز الاستثمار في المشروعات ذات المخاطر المرتفعة.
وقال ديفيد جولدوين، مدير مجموعة الطاقة في المجلس الأطلسي، إن المقترحات تشكل «أساسًا قانونيًا معقولًا للاستثمارات الحالية والمستقبلية»، لكنها ستتركز مبدئيًا على إعادة تأهيل الحقول القائمة.
العقوبات الأمريكية ما زالت عائقًا
ورغم الإصلاحات، لا تزال العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي قائمة، ما يعني أن أي استثمار جديد سيتطلب موافقة وزارة الخزانة الأمريكية، وكانت شركات مثل «ريبسول» و«إيني» و«شل» قد حصلت في السابق على إعفاءات من العقوبات، قبل أن تلغيها واشنطن للضغط على حكومة مادورو السابقة.
إرث تشافيز يعقد التعديلات القانونية
يعود قانون المواد الهيدروكربونية الحالي إلى عام 2001 خلال حقبة الرئيس الراحل هوجو تشافيز، وشُدد لاحقًا في 2006، ما دفع شركات كبرى مثل «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس» إلى الانسحاب ومصادرة أصولها، ويؤكد خبراء أن التعديلات الجديدة تمثل أول محاولة جادة لإصلاح هذا الإطار القانوني المتشدد.
الحاجة إلى إجماع سياسي واسع
يحذر محللون من أن تمرير الإصلاحات يتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا، نظرًا لحساسيتها الدستورية، إذ ينص دستور 1999 على حصر أنشطة النفط بالدولة، ويقيد اللجوء إلى التحكيم الدولي.
وأشار جولدوين إلى أن نجاح الإصلاح «مرهون بإدارة نقاش سياسي موسع داخل الجمعية الوطنية، وهو ما لا يبدو مستحيلًا في ظل المناخ السياسي الحالي».
إجراءات استثنائية لتقليص البيروقراطية
يتضمن مشروع قانون موازٍ منح الرئيس صلاحيات لتعليق أو تعديل الإجراءات والتصاريح التي تُعد «بيروقراطية أو غير ضرورية»، إلى جانب رقمنة المعاملات وتوحيد النماذج التنظيمية، بهدف تسريع الموافقات الاستثمارية.
Short Url
أمريكا تفرض عقوبات اقتصادية جديدة على كيانات تربطها صلة بإيران
23 يناير 2026 05:55 م
توقعات إيرادات مخيبة تدفع أسهم «إنتل» للانخفاض أكثر من 10%
23 يناير 2026 03:16 م
السعودية تستضيف المنتدى الاقتصادي العالمي في جدة إبريل المقبل
23 يناير 2026 02:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً