الخميس، 22 يناير 2026

11:50 م

رئيس «زراعة الشيوخ»: ارتفاع درجة الحرارة يكلف الدولة 60 مليار جنيه سنويًا

الخميس، 22 يناير 2026 07:58 م

الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ

الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ

هدير جلال

أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن التغيرات المناخية تمثل أحد أخطر التحديات الاقتصادية التي تواجه الزراعة المصرية في الوقت الراهن، مشددًا على أن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة فقط له تأثير مباشر وعميق على إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، نظرًا لأن الزراعة المصرية تعمل بالفعل داخل نطاق مناخي حار وشبه جاف، وأي زيادة طفيفة تدفع المنظومة الزراعية خارج حدودها الآمنة.

وأوضح البطران، خلال كلمته بالجلسة الختامية للتحقق من مخرجات تقييم الأثر التشريعي لقانون الزراعة رقم (53) لسنة 1966 ضمن أنشطة مشروع «تعزيز دور القطاع الخاص فى القطاع الزراعي بصعيد مصر»، الذى تنفذه مؤسسة «إنرووت» للتنمية بتمويل هولندي، أن مصر تُعد من أكثر الدول تأثرًا بالتغيرات المناخية رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات، لافتًا إلى أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن إجمالي الخسائر السنوية المحتملة على القطاع الزراعي تتراوح بين 40 و60 مليار جنيه سنويًا، مع قابلية هذا الرقم للزيادة حال تجاوز الاحترار العالمي حاجز 1.5 درجة مئوية.

تتضاعف بسبب الأهمية المحورية للقطاع الزراعي في الاقتصاد المصري

وأشار رئيس لجنة الزراعة والري بالشيوخ إلى أن خطورة هذه الخسائر تتضاعف بسبب الأهمية المحورية للقطاع الزراعي في الاقتصاد المصري، حيث يساهم بنحو 11–12% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل لما يقرب من 25% من قوة العمل، ويعتمد عليه أكثر من 55% من السكان بشكل مباشر أو غير مباشر، فضلًا عن كونه ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

ودخل البطران في لغة الأرقام، موضحًا أن انخفاض الإنتاجية يمثل أولى الخسائر المباشرة، حيث ينخفض إنتاج القمح بنسبة تتراوح بين 6–10% لكل درجة مئوية ارتفاعًا في الحرارة، والذرة الشامية بنسبة 5–8%، بينما يتراجع إنتاج الأرز مع زيادة استهلاكه للمياه، وينخفض العائد الاقتصادي للقطن نتيجة تراجع الجودة، ما يؤدي إلى خسائر سنوية في قيمة الإنتاج تتراوح بين 20 و30 مليار جنيه.

وأضاف أن التغيرات المناخية تفرض أعباء إضافية على الموارد المائية، مع زيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل بنسبة 10–15%، وهو ما يرفع استهلاك الطاقة وتكلفة تشغيل الطلمبات والآبار، بما يضيف أعباء مالية سنوية تتراوح بين 8 و12 مليار جنيه.

كما لفت إلى ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج الزراعي، نتيجة زيادة استخدام الأسمدة والمبيدات، وارتفاع متوسط تكلفة الفدان بنسبة تتراوح بين 15 و25%، مؤكدًا أن صغار المزارعين يتحملون العبء الأكبر من هذه الزيادات.
وتابع البطران أن الخسائر لا تتوقف عند مرحلة الإنتاج، بل تمتد إلى ما بعد الحصاد والتسويق، حيث تتسبب موجات الحرارة في تلف المحاصيل أثناء النقل والتخزين، بخسائر تقدر بنحو 10–15% من الإنتاج القابل للتسويق، فضلًا عن تراجع القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية.

وحذر رئيس لجنة الزراعة والري بالشيوخ، من أن الأخطر هو زيادة فاتورة الاستيراد الغذائي، موضحًا أن أي انخفاض في الإنتاج المحلي من القمح أو الذرة يرفع الاعتماد على الاستيراد، وأن كل انخفاض بنسبة 1% في الإنتاج المحلي يضيف ملايين الدولارات سنويًا إلى فاتورة الاستيراد، بما يشكل ضغطًا مباشرًا على العملة الصعبة والميزان التجاري الزراعي.

وأشار إلى وجود تأثيرات اجتماعية واقتصادية غير مباشرة، تشمل تراجع دخل الفلاح، وارتفاع معدلات الفقر الريفي، وزيادة الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، وما يترتب على ذلك من ضغط إضافي على منظومة الدعم الغذائي، وهي خسائر قد لا تظهر مباشرة في الموازنة العامة، لكنها مرتفعة التكلفة على المدى المتوسط والطويل.

تكلفة المواجهة أقل بكثير من تكلفة عدم التحرك

وشدد البطران، على أن تكلفة المواجهة أقل بكثير من تكلفة عدم التحرك، موضحًا أن كل جنيه يُستثمر في الري الحديث، واستنباط أصناف مقاومة للحرارة، ونظم الإنذار المبكر، يوفر ما بين 3 إلى 5 جنيهات من الخسائر المستقبلية.

واختتم الدكتور محسن البطران تصريحاته بالتأكيد على أن التغيرات المناخية لم تعد تهديدًا بيئيًا فقط، بل تحولت إلى نزيف اقتصادي مستمر يضرب الزراعة المصرية ويهدد الأمن الغذائي، مشددًا على أن إدماج التكيف المناخي في السياسات الزراعية لم يعد خيارًا، بل ضرورة اقتصادية عاجلة، مع أهمية تحديد دور كل جهة بوضوح في التخفيف من هذه المخاطر لضمان استدامة القطاع الزراعي وحماية الأمن الغذائي المصري.

Short Url

search