الخميس، 22 يناير 2026

02:44 م

1.5 مليون طن من المعادن النادرة.. كنز جرينلاند يشعل التوترات الدولية

الخميس، 22 يناير 2026 01:00 م

جرينلاند

جرينلاند

أحمد كامل

تتفاقم أزمة جرينلاند منذ أواخر ديسمبر 2025، نتيجة لمحاولات الولايات المتحدة ضم الجزيرة من الدنمارك، مما أدى إلى توترات جيوسياسية واقتصادية حول السيادة وموارد العناصر الأرضية النادرة وطرق التجارة في القطب الشمالي، ومن المتوقع أن يعطل هذا النزاع سلاسل التوريد العالمية وأسواق الطاقة والقطاعات الصناعية التي تعتمد على المعادن الاستراتيجية في جرينلاند.

بدأت أزمة جرينلاند منذ بداية يناير الجاري، عندما جددت حكومة الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، مساعيها لضم جرينلاند من الدنمارك، فلطالما حظيت جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك، بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها في القطب الشمالي وثرواتها الطبيعية الهائلة غير المستغلة.

 وبنهاية ديسمبر 2025، تصاعدت التوترات مع تهديد واشنطن بضمها، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات في كوبنهاجن وجرينلاند نفسها. رفضت الدنمارك، بدعم من الاتحاد الأوروبي وحلفائها في الناتو، المطالب الأمريكية، مما أدى إلى مواجهة دبلوماسية.

جرينلاند

1.5 مليون طن متري من  العناصر الأرضية النادرة

تمتلك جرينلاند واحدة من أكبر احتياطيات العالم غير المستغلة من العناصر الأرضية النادرة، حيث تُقدّر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الاحتياطيات المؤكدة بنحو 1.5 مليون طن متري بحلول عام 2025، ما يضعها في المرتبة الثامنة عالميًا.

 يتركز هذا المورد الهائل بشكل رئيسي في مقاطعة جاردار الجيولوجية جنوب جرينلاند، حيث وفرت التداخلات القلوية ظروفًا مثالية لتراكم العناصر الأرضية النادرة.

 بالإضافة إلى ذلك، كشف مسح أُجري عام 2023 أن 25 من أصل 34 معدنًا صنفتها المفوضية الأوروبية على أنها "مواد خام حيوية" موجودة في جرينلاند، مما يُبرز أهميتها الاستراتيجية في مجالات الطاقة النظيفة وأشباه الموصلات والصناعات الدفاعية. 

وكشفت تحليلات محددة من مشاريع مثل مالمبيرج عن مستويات تمعدن للعناصر الأرضية النادرة تصل إلى 579.5 جزءًا في المليون من إجمالي أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، مما يؤكد الإمكانات التجارية لرواسب جرينلاند. تُظهر هذه الأرقام مجتمعةً الدور المتنامي لجرينلاند كمورد رئيسي للعناصر الأرضية النادرة والمعادن الاستراتيجية للأسواق العالمية.

أسباب النزاع

تتضافر عوامل لتفاقم الأزمة على رأسها الموقع حيث تقع جرينلاند عند ملتقى طرق الشحن القطبية الناشئة، والتي تزداد أهميتها نتيجة لتغير المناخ وذوبان الجليد، ويتيح التحكم في هذه الطرق مزايا عسكرية وتجارية كبيرة.

كما  تمتلك جرينلاند احتياطيات هائلة من المعادن الأرضية النادرة واليورانيوم ومواد خام حيوية أخرى ضرورية للصناعات عالية التقنية، وتقنيات الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية. وتعتبر الولايات المتحدة الوصول إلى هذه الموارد أمرًا حيويًا لتقليل اعتمادها على الصين، الرائدة عالميًا في توريد المعادن الأرضية النادرة.

إلى جانب الولايات المتحدة والدنمارك، أبدت روسيا والصين اهتمامًا بموارد جرينلاند وموقعها الاستراتيجي، مما زاد من أهمية الجزيرة في صراعات القوى العالمية.

جرينلاند


الآثار المتوقعة على الاقتصاد العالمي والصناعة

قد تعيد احتياطيات جرينلاند المعدنية تشكيل سلاسل الإمداد العالمية للعناصر الأرضية النادرة، وهي عناصر بالغة الأهمية للإلكترونيات والمركبات الكهربائية وأنظمة الدفاع. أي اضطراب أو نزاع على الوصول إليها قد يؤدي إلى تقلبات في الأسعار ونقص في هذه الصناعات.

ومن المحتمل أيضا أن يؤثر ما تمتلكه جرينلاند من إمكانات لتعدين اليورانيوم وموارد الطاقة الأخرى على استراتيجيات الطاقة العالمية. في حال تقييد الوصول، قد تواجه الدول تكاليف أعلى في التحول إلى تقنيات الطاقة المتجددة.

الشحن والتجارة

ومن المحتمل أن يؤدي التحكم في طرق الشحن في القطب الشمالي إلى تغيير تدفقات التجارة العالمية، مما يقلل الاعتماد على الممرات التقليدية مثل قناة السويس، حيث قد يفيد هذا التحول بعض الاقتصادات بينما يضر باقتصادات أخرى، لا سيما تلك التي تعتمد على الممرات البحرية الحيوية القائمة.

مخاطر الأعمال

 تواجه الشركات العاملة في القطاعات المرتبطة بموارد جرينلاند حالة من عدم اليقين بسبب التعريفات الجمركية أو العقوبات أو تقييد الوصول المحتمل. يشعر المستثمرون بالفعل بالقلق إزاء عدم الاستقرار، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في مشاريع القطب الشمالي.

تداعيات جيوسياسية واقتصادية أوسع نطاقًا

وتبرز هذه الأزمة الأهمية المتزايدة لمنطقة القطب الشمالي في الجغرافيا السياسية العالمية، فإذا لم تحل، فإنها تهدد بتصدع التحالفات داخل حلف الناتو، وتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتيح فرصا لروسيا والصين لتوسيع نفوذهما في المنطقة. 

أما اقتصاديا، فستواجه الصناعات التي تعتمد على العناصر الأرضية النادرة، والشحن، والطاقة، تقلبات حادة، مما قد يُبطئ الابتكار ويرفع تكاليف الإنتاج عالميًا.

اقرأ أيضا

الدولار يرتفع بعد تراجع ترامب عن تهديده بفرض رسوم جمركية وبشأن جرينلاند

Short Url

search