الثلاثاء، 20 يناير 2026

03:13 ص

الصين تعزز استقلالها في صناعة الرقائق بتطوير معدات متقدمة لزرع الأيونات

الإثنين، 19 يناير 2026 10:46 م

تصنيع الرقائق

تصنيع الرقائق

خطت الصين خطوة جديدة نحو تقليص اعتمادها على موردي الرقائق الأجانب، بعدما أعلنت تحقيق تقدم تقني مهم في مجال تصنيع معدات زرع الأيونات، التي تُعد من العناصر الحساسة في سلاسل إنتاج أشباه الموصلات، وهذا التطور يعكس تسارع الجهود الصينية لسد الثغرات التقنية التي لطالما شكلت عائقًا أمام بناء صناعة رقائق مكتفية ذاتيًا.

وأفاد معهد الصين للطاقة الذرية بتطوير أول جهاز محلي لزرع أيونات الهيدروجين عالية الطاقة، يحمل اسم POWER 750H، مؤكدًا أن قدراته الفنية توازي الأجهزة المتقدمة المتداولة عالميًا، ويُنظر إلى هذا الجهاز بوصفه اختراقًا مهمًا، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه معدات زرع الأيونات في مراحل دقيقة من تصنيع الرقائق، حيث تُستخدم لتعديل الخصائص الكهربائية لرقائق السيليكون عبر إدخال كميات محسوبة بدقة من المواد.

تطوير حلول محلية أو توسيع الإنتاج الصناعي

ويشير متخصصون إلى أن إتقان هذه التقنية يمنح بكين هامشًا أوسع للتحكم في إنتاج الرقائق المتقدمة، ويخفف من تأثير القيود والاحتكارات التي تفرضها الشركات الأجنبية على هذا النوع من المعدات، والصين بحسب معهد الطاقة الذرية، اعتمدت لسنوات طويلة بشكل كامل على الاستيراد في هذا المجال، ما حدّ من قدرتها على تطوير حلول محلية أو توسيع إنتاجها الصناعي وفق احتياجاتها الاستراتيجية.

واعتمد المعهد في هذا الإنجاز على خبراته المتراكمة في الفيزياء النووية وتقنيات المسرعات، مستفيدًا من تقنيات المسرّعات المزدوجة التي مكنته من بناء قدرة تصميم وتصنيع مستقلة بالكامل، وشمل التطوير جميع المراحل التقنية، من وضع الأسس النظرية وصولًا إلى التكامل الشامل للأنظمة، ما أتاح للصين امتلاك هذا النوع من الأجهزة الحساسة دون الاعتماد على الخارج، وفق ما أوردته تقارير إعلامية متخصصة.

والسيطرة على تقنية زرع الأيونات تمثل أولوية استراتيجية لبكين، خاصة أنها تُعد واحدة من أربع أدوات أساسية في صناعة أشباه الموصلات، وغير أن تطوير هذه المعدات يفرض تحديات معقدة، إذ تتطلب عمليات الزرع مستويات استثنائية من الدقة والاستقرار، مع التحكم في متغيرات بالغة الصغر على مستوى النانومتر أو حتى الذرة، لضمان جودة الرقائق وكفاءتها.

وتؤدي استقرارية حزمة الأيونات دورًا حاسمًا في أداء الرقاقة النهائية، إذ تؤثر أي اهتزازات أو انحرافات مباشرة على الخصائص الكهربائية للمكونات الدقيقة، مثل الترانزستورات والثنائيات، وتحتاج هذه الأجهزة إلى العمل بشكل متواصل وموثوق لفترات طويلة لتلبية المتطلبات الصناعية، وهو ما يرفع سقف التحديات التقنية أمام المطورين.

تعزيز منظومة محلية متكاملة لصناعة الرقائق

ورغم أن معدات زرع الأيونات لا تدخل في جميع أنواع الرقائق، فإنها تبقى ضرورية في تطبيقات محددة، أبرزها أشباه الموصلات الموفرة للطاقة وأجهزة استشعار الصور عالية الدقة، حيث تشكل الدقة عاملًا حاسمًا في الأداء والإنتاجية، تندرج هذه الخطوة ضمن مسار أوسع تبنته الصين خلال العقد الماضي لتعزيز منظومة محلية متكاملة لصناعة الرقائق.

وباتت أدوات الحفر التي تنتجها شركات محلية تُستخدم في تصنيع رقائق متقدمة بدقة نانومترية، كما طورت شركات أخرى أنظمة طباعة ضوئية مخصصة لتغليف رقائق مراكز البيانات، وتواصل كيانات تقنية صينية كبرى تطوير معالجات للهواتف الذكية بمستويات منافسة عالميًا، بالتوازي مع توسع ملحوظ في برمجيات تصميم الدوائر الإلكترونية، ما يعزز توجه الصين نحو بناء منظومة أشباه موصلات أكثر استقلالًا وقدرة على الصمود أمام التقلبات الجيوسياسية والتجارية.

اقرأ أيضًا:

ارتفاع أسعار الهواتف عالميًا بسبب رقائق الذكاء الاصطناعي

Short Url

search