«الرقمنة» تقود الاقتصاد المصري، 7.4 مليار دولار صادرات و675 مليون دولار استثمارات 5G
السبت، 24 يناير 2026 09:28 م
التحول الرقمي - صورة تعبيرية
أصبحت الرقمنة اليوم إحدى أهم فرص التحول في العصر الحديث، ولم تعد مجرد خيار تقني، بل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أصبحت الخدمات الحيوية التي تدعم مسارات التنمية، مثل الرعاية الصحية، والتعليم، والطاقة، والزراعة، تعتمد بشكل متزايد على الاتصال بشبكة الإنترنت وتبادل البيانات.
البنية التحتية والمنصات الرقمية
وفي هذا السياق، تبرز أهمية أن تكون البنية التحتية والمنصات الرقمية التي تقوم عليها هذه الخدمات متاحة، وميسورة التكلفة، وآمنة، خاصة في البلدان النامية، حتى تتمكن من تحقيق الاستفادة الكاملة من التحول الرقمي.
وفي الوقت الذي يسهم فيه الذكاء الاصطناعي وثورة البيانات في تسريع اكتساب القدرات الرقمية لدى العديد من الدول، تساهم التطورات في تعميق الفجوة الرقمية، مع تخلف الدول الفقيرة عن اللحاق بالركب.
ويعد غياب خدمات الإنترنت عالية الجودة، ونقص المهارات الرقمية اللازمة لاستخدام التكنولوجيا بفاعلية، يحولان دون تمكين مليارات البشر من مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

البنية التحتية الرقمية.. العمود الفقري للاقتصاد الحديث
خلال السنوات القليلة الماضية، انتقلت البنية التحتية الرقمية من كونها مجرد كابلات وأبراج اتصالات تعمل في صمت، إلى أن أصبحت العمود الفقري للاقتصادات الحديثة، والأساس الذي تبنى عليه المدن الذكية، والخدمات المتقدمة، وأنماط الحياة اليومية للأفراد، وفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرج.
ويقصد بالبنية التحتية الرقمية، أنها مجموعة الشبكات والأنظمة التي تتيح الاتصال وتبادل البيانات وتشغيل التطبيقات والخدمات الرقمية، وتشمل شبكات الألياف الضوئية، وتقنيات الجيل الخامس، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، فضلًا عن تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشارت تقارير عالمية وتحليلات خبراء إلى أن قوة هذه البنية وتطورها تنعكس مباشرة على كفاءة الاقتصاد والخدمات، وتتحول الرعاية الصحية إلى رعاية ذكية قائمة على البيانات، ويصبح التعليم أكثر تفاعلًا، وتغدو الخدمات الحكومية أسرع وأكثر دقة، بينما يكتسب الاقتصاد قدرة أكبر على النمو والاستدامة.
الإمارات.. نموذج متقدم للاستثمار في البنية الرقمية
وتبرز الإمارات كنموذج متقدم لكيفية الاستثمار في البنية التحتية الرقمية بوصفها ركيزة للنمو الوطني، وأسهمت شبكات الألياف الضوئية عالية السرعة في توفير اتصال سلس للمنازل والشركات، في حين أتاحت تقنيات الجيل الخامس حلولًا غير مسبوقة في مجالات التصنيع الذكي، والخدمات اللوجستية الفورية، والتجارب الترفيهية المتقدمة.
ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استثمارات استراتيجية متواصلة قادتها شركات وطنية كبرى، من بينها مجموعة «إي آند»، التي لعبت دورًا محوريًا في تطوير شبكات المستقبل وترسيخ دعائم الاقتصاد الرقمي، بما عزز قدرة الدولة على تبني الابتكار وتسريع وتيرة التحول التكنولوجي.
الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور الشبكات
ومع اندماج الذكاء الاصطناعي في صميم البنية التحتية الرقمية، لم تعد الشبكات مجرد قنوات لنقل البيانات، بل تحولت إلى منصات ذكية قادرة على التحليل والاستشراف ودعم اتخاذ القرار.
وساعد هذا التحول في جعل البنية التحتية الرقمية منظومة حية تعزز الابتكار، وتسرع وتيرة الأعمال، وترفع كفاءة الأفراد والمؤسسات، وبهذا انتقلت من دورها التقليدي إلى كونها محرك رئيسي للتنمية المستدامة وأداة مساعدة حول تمكين أساسية لمستقبل أكثر اتصالًا وذكاءً.

قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر.. إنجازات متسارعة خلال 2025
على الصعيد المحلي، شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر خلال عام 2025 تطورًا متسارعًا عزز مكانته كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، إلى جانب دوره الحيوي كقطاع خدمي وإنتاجي في آن واحد.
وجاء هذا التطور ثمرة التوسع في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتسريع وتيرة تبني التكنولوجيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتقنيات الجيل الخامس، بما يدعم مستهدفات استراتيجية مصر الرقمية.
ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أسهمت هذه الجهود في التوسع في رقمنة الخدمات الحكومية، وتعزيز توظيف التكنولوجيا الحديثة في مختلف قطاعات الدولة، إلى جانب زيادة الصادرات الرقمية، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، بما يعكس تحولًا نوعيًا في دور القطاع وتأثيره المباشر على تحقيق التنمية ودفع نمو الاقتصاد.
مؤشرات نمو قوية للقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر
حافظ قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مكانته كأعلى قطاعات الدولة نموًا خلال العام المالي 2024/2025، ليتصدر قائمة القطاعات الأعلى نموًا للعام الثامن على التوالي، بمعدلات تراوحت بين 14% و16%، وبلغت نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي نحو 6%.

الصادرات الرقمية
وفيما يتعلق بالصادرات الرقمية، ارتفعت قيمتها إلى 7.4 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ6.9 مليار دولار في عام 2024، بمعدل نمو بلغ 124% خلال 7 أعوام.
ويرجع هذا الارتفاع إلى النمو المتواصل في صادرات خدمات التعهيد، التي تضاعفت قيمتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة لتصل إلى 4.8 مليار دولار في 2025، مقابل 4.3 مليار دولار في 2024 و2.4 مليار دولار في 2022، بحسب بيان الوزارة.
وأوضح البيان أيضًا، أن مصر حافظت على صدارتها لترتيب متوسط سرعة الإنترنت الثابت في إفريقيا منذ عام 2022، وارتفع متوسط السرعة ليصل إلى 91.3 ميجابت/ثانية.
وعلى صعيد التحول الرقمي الحكومي، تقدمت مصر 47 مركزًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي، لتصل إلى المركز 22 عالميًا ضمن الفئة (أ)، وهي أعلى فئة في المؤشر، إلى جانب تقدمها 60 مركزًا في مؤشر أوكسفورد لجاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي منذ عام 2019.

التحول الرقمي والخدمات الحكومية الذكية
شهدت منصة «مصر الرقمية» نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، وارتفع عدد الخدمات الحكومية الرقمية إلى 210 خدمات، مقارنة بـ170 خدمة في 2024، كما زاد عدد المستخدمين بنسبة 28% ليصل إلى 10.7 مليون مستخدم، وارتفع عدد المعاملات المنفذة عبر المنصة بنسبة 300%، ليصل إلى أكثر من 25 مليون معاملة واستعلام، مقابل 7.8 مليون معاملة في العام السابق.
وأشار بيان وزارة الاتصالات، إلى أن حزم الخدمات المقدمة شهدت زيادة عبر المنصة بنسبة 64% لتصل إلى 26 حزمة، كما تم زيادة عدد التطبيقات لتصل إلى 18 تطبيقا للموبايل على نظامى التشغيل iOS وAndroid بنسبة زيادة 400%.
كما تم تطوير النموذج التجريبي لتطبيق «بطاقتي الرقمية»، الذي يتيح للمواطنين تلقي الخدمات الحكومية عن بُعد بعد التحقق الكامل من الصفة القانونية والإدراك العقلي والتوقيع الإلكتروني، باستخدام تقنيات تحقق رقمية متقدمة تضمن الاعتماد القانوني الكامل دون الحاجة إلى الحضور الفعلي، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها في مصر.

تطوير البنية التحتية وإطلاق خدمات جديدة
على مستوى البنية التحتية المحلية، استكملت الدولة جهود ربط قرى «حياة كريمة» بكابلات الألياف الضوئية، ليصل عدد القرى المرتبطة إلى أكثر من ألف قرية تضم 4.5 مليون منزل، من إجمالي 1400 قرية مستهدفة في المرحلة الأولى.
كما جرى تطوير شبكات المحمول عبر إنشاء 2500 محطة جديدة خلال عام 2025، ليرتفع إجمالي عدد المحطات إلى 37 ألف محطة، وتزيد نسبة تغطية المناطق المأهولة بخدمات الجيل الرابع من 90% إلى 92%.
خدمات الجيل الخامس باستثمارات 675 مليون دولار
وشهد العام إطلاق خدمات الجيل الخامس باستثمارات بلغت 675 مليون دولار من أربع شركات، بما يمثل نقلة نوعية في خدمات الاتصالات، ودعمًا لتطبيقات التعليم عن بعد، والرعاية الصحية الرقمية، والخدمات المصرفية الذكية، والواقع المعزز والذكاء الاصطناعي.
كما تم تفعيل خدمة الاتصال عبر شبكات الواي فاي Wi-Fi Calling، وتوقيع تراخيص جديدة لتقديم خدمات إنترنت الأشياء للسيارات، بما يعزز السلامة وحماية البيانات.
أطر تنظيمية داعمة واستثمارات مستقبلية
دعمت الدولة هذا التطور بإطلاق منظومة حوكمة التليفون المحمول مطلع عام 2025، ما أسهم في تحفيز الشركات العالمية على الاستثمار والتوسع في التصنيع المحلي، إلى جانب إطلاق إجراءات تنظيمية للحد من المكالمات التسويقية المزعجة وتعزيز حقوق المستخدمين، كما افتتح مقر مركز مراقبة الطيف الترددي لدعم كفاءة إدارة الموارد الوطنية، ودعم تطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات.

سوق تكنولوجيا المعلومات في مصر.. آفاق نمو واعدة
أكدت وكالة «فيتش» أن مصر تشهد تحولًا رقميًا متسارعًا بدعم حكومي ومشروعات استراتيجية كبرى، متوقعة أن يرتفع حجم سوق تكنولوجيا المعلومات من 3.5 مليار دولار في عام 2025 إلى أكثر من 9.2 مليار دولار بحلول عام 2031، بفضل النمو في قطاعي البرمجيات والخدمات.
وأشار التقرير إلى دور الحكومة كمحرك رئيسي للتحول الرقمي، من خلال خطة استثمارية بقيمة 13 مليار جنيه أي 256 مليون دولار، لتحديث البنية التحتية الرقمية، وتدريب أكثر من 600 ألف متخصص، فضلًا عن إطلاق صندوق بقيمة 300 مليون دولار لدعم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، في إطار مبادرة «مصر تصنع الإلكترونيات».
مدن ذكية واقتصاد معرفي
وسلط التقرير الضوء على مشروعات المدن الذكية، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين الجديدة، ورأس الحكمة، وساوث ميد، التي تعتمد على بنية تحتية رقمية متقدمة تشمل مراكز بيانات، وشبكات ألياف ضوئية، وحلول أمان ذكية، ما يعزز الطلب على تطبيقات إنترنت الأشياء والحلول الرقمية في قطاعات العقارات والسياحة والخدمات.
ولفت التقرير إلى حدوث تحول جوهري في نمط الاستهلاك داخل سوق تكنولوجيا المعلومات في مصر، استنادًا إلى بيانات واردات تكنولوجيا المعلومات خلال الفترة من 2020 إلى 2024، والتي كشفت عن تغيّر واضح في أولويات الطلب.
وارتفعت واردات الأجهزة بنسبة 72%، في حين تراجعت واردات الحواسيب المحمولة بنسبة 68%، بما يعكس تحولًا في استخدامات التكنولوجيا وأنماط الاعتماد عليها داخل المؤسسات وقطاعات الأعمال.
وفي المقابل، سجلت واردات الشاشات ووحدات العرض قفزة ملحوظة، مرتفعة من 13 مليون دولار إلى 740 مليون دولار، في مؤشر واضح على تنامي الطلب على التطبيقات الذكية المرتبطة بقطاعات التجزئة، والأمن، والمدن الذكية، وما يصاحبها من حلول رقمية تعتمد على العرض المرئي وإدارة البيانات.
كما نوه التقرير بتراجع واردات الخوادم والأجهزة المركزية، وهو ما يعكس اتجاه المؤسسات بشكل متزايد نحو الحوسبة السحابية والخدمات المُدارة، بدلًا من الاعتماد على البنية التحتية التقليدية، الأمر الذي يشير إلى تطور ملحوظ في هيكل الأعمال واتجاهات الاستثمار التكنولوجي داخل السوق المصري.
وتؤكد هذه المؤشرات، أن مصر تسير بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها كدولة تمتلك بنية رقمية متقدمة، ومهيأة للانتقال بثبات نحو اقتصاد أكثر استدامة، بفضل البنية الرقمية المتطورة، والشراكات الدولية، والكوادر البشرية المؤهلة واستثمارات حكومية متواصلة، ما يدل على أن الاستثمار في الشبكات هو استثمار في مستقبل التنمية والاقتصاد.
اقرأ أيضًا:
«القومي للاتصالات» يعلن موعد أول مزاد على منصة "أوكشنز" (إنفو جراف)
من الاكتفاء الذاتي للتصدير، صناعة معدات الاتصالات بوابة مصر الجديدة لإفريقيا
لتقليص فاتورة الاستيراد، الصناعة الرقمية ركيزة جديدة للاقتصاد المصري
Short Url
10 شركات تسيطر على السوق عالميا، خطة مصرية لتوطين صناعة المصاعد والسلالم الكهربائية
24 يناير 2026 04:25 م
عندما تحول الابتكار المالي إلى خدعة، "إنرون" من قمة وول ستريت إلى أكبر إفلاس تاريخيا
24 يناير 2026 12:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً