الأربعاء، 21 يناير 2026

01:54 م

500 ألف روشتة رقمية شهريًا، التجارة الإلكترونية تسحب البساط من الصيدليات التقليدية في مصر

الأربعاء، 21 يناير 2026 10:04 ص

الروشتة الرقمية

الروشتة الرقمية

ميرنا البكري

يشهد قطاع توزيع الدواء في مصر مرحلة تحول كبيرة، ويكمن السبب الرئيسي في التحول الرقمي السريع الذي يحدث ويغير شكل السوق وطريقة وصول المرضى للدواء، فلا يعود هذا التحول للتطور التكنولوجي فقط، لكنه أيضًا بمثابة رد مباشر على مشاكل قديمة في القطاع، كالازدحام في المدن الكبيرة، وصعوبة الوصول للخدمة في المناطق البعيدة، والحاجة لحلول أسرع وأسهل تناسب التغيرات الصحية والديموغرافية التي تتحدث بسرعة.

Sovereign Fund of Egypt, El-Ezaby Pharmacy launch pharmaceutical trading  company - Egypt Independent
الصيدليات التقليدية تسيطر على 58% من إجمالي السوق

التجارة الإلكترونية تغير قواعد اللعبة في توزيع الأدوية

حتى عام 2025، وبرغم أن الصيدليات التقليدية لازالت مسيطرة على حوالي 58% من السوق بحسب تقرير Mordor Intelligence، إلا أن الصيدليات الإلكترونية أصبحت لاعبا مهما للغاية، وتتعامل الآن مع حوالي نصف مليون روشتة في الشهر، وتشير التوقعات إلى أن هذا القطاع سيستمر في النمو بمعدل نمو سنوي حوالي 11%، وقد يصل إلى مرحلة يتفوق بها على الصيدليات التقليدية بحلول 2031، خاصةً مع انتشار الروشتة الإلكترونية وسهولة الطلب عبر الإنترنت، وهذا مهم للغاية للأفراد التي تعيش في مناطق بعيدة.

لكن في نفس الوقت، يقابل هذا التوسع الرقمي عدة تحديات حقيقية خاصةً في القرى والمناطق الريفية أهمها توصيل الأدوية التي تحتاج إلى تبريد كالأنسولين، نظرًا لأن كفاءة التوصيل للمنزل تتوقف بشكل كبير على حالة الطرق، واستقرار الكهرباء، وجودة البنية التحتية بشكل عام.

ومن جانب آخر، فالتكنولوجيا لها تأثير إيجابي للغاية في تنظيم السوق، فساعد استخدام هيئة الدواء لتقنيات مثل الـ"البلوك تشين" في تقليل حالات تزوير الأدوية بحوالي الثلث، ما زود ثقة الأفراد في الشراء عبر الإنترنت، وجعل الدواء الذي يُباع إلكترونيًا مضمون وأكثر أمانًا.

أبرز التوجهات المستقبلية لقطاع توزيع الدواء في مصر 2026

يسير قطاع توزيع الدواء في مصر نحو اتجاهات جديدة قوية، وهذه أبرزها:-

1. التحول لنموذج توزيع هجين، فقد تبدأ الصيدليات التي لها فروع كثيرة في تحويل فروعها لمراكز لوجستية ذكية يتم إدارتها رقميًا، بحيث تجمع بين البيع المباشر في المحل وبين سرعة التوصيل للمنزل، أي من يحتاج الدواء بشكل عادي يستطيع أن يطلبه ويستلمه في نفس اليوم.

2. ثورة "لوجستيات الميل الأخير" في الأقاليم، سيكون الاستثمار الكبير المقبل في تكنولوجيا سلاسل التبريد المتنقلة، التي تعمل بحساسات تتبع (IoT)، لحل مشكلة تلف الأنسولين في القرى، فالفكرة أن الدواء الحيوي يصل للمريض بكفاءة 100% وبدون تلف بسبب الحرارة أو التخزين السيئ.

3. سيطرة البيانات الضخمة في التنبؤ بالطلب، فمع مع انتشار الروشتة الإلكترونية، ستخرج الشركات من مرحلة "رد الفعل" فعل" وتنتقل لمرحلة "التنبؤ بالطلب" قبل حدوث المشكلة، مما يقلل في المخزون ويضمن توفر الأدوية الحساسة في الأماكن التي تحتاجها قبل أن يحدث نقص.

4. الحوكمة الرقمية الشاملة، لن يظل البلوك تشين أداة لمكافحة التزوير فقط، لكنه سيتوسع لمرحلة "التتبع الكامل للمنشأ"، ما يجعل الدواء المصري أكثر مصداقية على المستوى الدولي ويفتح فرص تصدير جديدة مبنية على الشفافية الرقمية.

5. الشمول المالي الدوائي، فالخطوة المقبلة ستكون دمج منصات الصيدلة الإلكترونية مع الدفع الرقمي ومع التأمين الصحي الشامل، لكي تسهل عمليات الاسترداد النقدي والمطالبات التأمينية بشكل لحظي، أي كل شيء يصبح أسهل وأسرع.

أصبح التحول الرقمي في توزيع الدواء بمصر الأساس الذي يعيد تشكيل العلاقة بين المريض والنظام الصحي، فأصبح الأمر بمثابة أداة قوية  لكسر المركزية في المدن الكبيرة وتسهيل الوصول للدواء في المناطق البعيدة، كما أن قدرة التجارة الإلكترونية على التعامل مع نصف مليون روشتة في الشهر توضح مدى تغير سلوك المصريين، فأصبح المرضى ينظرون إلى الأمان الرقمي وسهولة طلب الدواء، كضرورة لا تقل أهمية عن الذهاب للصيدلية بأنفسهم.

ومع زيادة هذه الثقة بسبب تقنيات الرقابة الحديثة، أصبح من الواضح أن قطاع التوزيع الرقمي الذي يسحب السوق للأعلى، ويستطيع استيعاب الزيادة السكانية والضغط الذي يأتي من التغيرات الديموغرافية.

اقرأ أيضًا:-

السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية تكشف بالأرقام تطور صناعة الدواء في مصر

E-commerce In Healthcare
توصيل الدواء لمناطق بعيدة

Short Url

search