-
الابتكار والتكنولوجيا يقودان قطاع ريادة الأعمال، «الرقمنة» تغيير جذور أنماط الإنتاج والتشغيل
-
الصناعات الغذائية لـ«إيجي إن»: مساندة الحكومة لتكاليف شحن الصادرات الغذائية يدعم الصناعة
-
من الخيوط إلى الجينز، خطة حكومية لتكامل سلسلة صناعة النسيج في مصر
-
بعد إعلان الحكومة، خبير تعدين: مدينة إدفو الأقرب لإنشاء مصفاة الذهب
«الحياد الكربوني» بتوقيع مصري، مشروعات للهيدروجين الأخضر و25.1 جيجاوات من الطاقة المتجددة
الإثنين، 19 يناير 2026 08:08 م
الهيدروجين الأخضر
في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه قطاع الطاقة عالميًا، يبرز الهيدروجين الأخضر كأحد الحلول الواعدة القادرة على إحداث تحول جذري في مشهد الطاقة، خاصة بعد النجاحات اللافتة التي حققتها تقنيات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، والتي أكدت أن الابتكار في السياسات والتكنولوجيا يمكنه بناء صناعات عالمية للطاقة النظيفة.
وينظر إلى الهيدروجين باعتباره خيارًا استراتيجيًا لتخزين الطاقة المتجددة، كما يتيح الوقود القائم عليه نقل الطاقة من المناطق الغنية بالموارد الطبيعية إلى المناطق التي تعاني نقصًا في الطاقة، حتى وإن كانت على بعد آلاف الكيلومترات.

اعتراف عالمي بدور الهيدروجين
اعترفت الحكومات وقطاعات الصناعة على حد سواء بأهمية الهيدروجين كركيزة أساسية لتحقيق اقتصاد عالمي خالي من الانبعاثات الكربونية، وفي هذا السياق، أعلنت مبادرة Green Hydrogen Catapult التابعة للأمم المتحدة عن مضاعفة هدفها المتعلق بقدرات المحللات الكهربائية الخضراء، لترتفع من 25 جيجاوات إلى 45 جيجاوات، بحلول عام 2027.
وتبنت المفوضية الأوروبية حزمة تشريعات تهدف إلى إزالة الكربون من سوق الغاز في الاتحاد الأوروبي، من خلال تسهيل دمج الغازات المتجددة ومنخفضة الكربون، وعلى رأسها الهيدروجين، مع ضمان أمن الطاقة للمواطنين.
وعلى الصعيد الإقليمي، كشفت دولة الإمارات العربية المتحدة عن استراتيجية طموحة تستهدف الاستحواذ على 25% من سوق الهيدروجين منخفض الكربون عالميًا بحلول عام 2030، وفي آسيا، أعلنت اليابان استثمار 3.4 مليار دولار من صندوق الابتكار الأخضر لدعم البحث والتطوير والتوسع في استخدامات الهيدروجين خلال العقد المقبل.
ما هو الهيدروجين الأخضر؟
بحسب طرق الإنتاج، ينقسم الهيدروجين إلى عدة أنواع، أبرزها الرمادي، والأزرق، والأخضر، إضافة إلى مسميات أخرى مثل الوردي والأصفر والفيروزي، إلا أن الهيدروجين الأخضر يظل النوع الوحيد الذي يتم إنتاجه بطريقة محايدة مناخيًا، ما يجعله عنصرًا أساسيًا لتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
وفي هذا الإطار، يعتبر الهيدروجين هو أبسط عنصر في الجدول الدوري، ويظل خاليًا من الكربون بغض النظر عن طريقة إنتاجه، لكن الفارق الحقيقي يكمن في حجم الانبعاثات المصاحبة لكل مسار إنتاج.
ويتم إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي للمياه باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر متجددة، حيث يتم فصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين دون انبعاثات كربونية.
في المقابل، ينتج الهيدروجين الرمادي من الغاز الطبيعي أو الفحم، وهو ما يتسبب في انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، بينما يعتمد الهيدروجين الأزرق على تقنيات احتجاز الكربون، لكنها لا تقضي تمامًا على الانبعاثات.
مصر.. مشروعات كبرى في الهيدروجين الأخضر
سارعت مصر خلال عام 2025 إلى تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة عبر تنفيذ مشروعات كبرى في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا لتعزيز أمن الطاقة والاستدامة.
وبلغ إجمالي القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة نحو 25.1 جيجاوات، موزعة بين 2,831 ميجاوات من الطاقة الكهرومائية، و13,734.5 ميجاوات من طاقة الرياح، و8,581 ميجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب 3,320 ميجاوات من أنظمة تخزين البطاريات.
وجاء هذا التوسع في ظل تراجع إنتاج الغاز الطبيعي وارتفاع الطلب على الكهرباء، ما دفع الحكومة إلى إعطاء أولوية قصوى لتنويع مزيج الطاقة بدعم من شراكات دولية عززت مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
وشهد العام ذاته تنفيذ مشروعات بارزة، من بينها اتفاقية مع شركة «سكاتك» النرويجية لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 1 جيجاوات تحت اسم «المسلة» باستثمارات بلغت 600 مليون دولار، إضافة إلى مشروع لطاقة الرياح بقدرة 900 ميجاوات في خليج السويس بقيمة مليار دولار، ليصل إجمالي الاستثمارات في الطاقة الشمسية والرياح إلى 1.6 مليار دولار.
وفي موازاة ذلك، كثفت مصر جهودها في مجال الهيدروجين الأخضر عبر مشروعات تجريبية تستهدف التصدير والاستخدام المحلي، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها المتجددة.
كما عززت القاهرة حضورها الإقليمي من خلال شراكات مع دول الجوار، أبرزها التعاون مع جيبوتي لتطوير مراكز للطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، وافتتاح محطة طاقة شمسية في منطقة عرتا بجهود وخبرات مصرية، ما يعكس دور مصر المتنامي في تصدير تكنولوجيا الطاقة النظيفة ودعم التكامل الاقتصادي في منطقة القرن الإفريقي.

مشروع نيوم يحقق تقدم كبير في مشروع الهيدروجين الأخضر
حققت شركة مشروع نيوم تقدمًا كبيرًا في مشروع الهيدروجين الأخضر، أحد أضخم مشروعات التحول الطاقي في المملكة العربية السعودية والعالم، حيث جرى إنجاز نحو 90% من أعمال البناء في مختلف مواقع المشروع، وفقًا لما أورده موقع «رينيوابلز ناو» المتخصص في الطاقة المتجددة.
ومن المتوقع الانتهاء الكامل من المشروع بحلول عام 2026، على أن تبدأ أولى تسليمات الأمونيا الخضراء مطلع عام 2027، في إطار مساهمة تستهدف تغطية نحو 10% من الإنتاج العالمي للهيدروجين الخالي من الكربون، بحسب تصريحات وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.
ويقع المشروع في منطقة «أوكساجون»، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 8.4 مليار دولار بدعم حكومي مباشر، حيث استكملت الشركة تركيب المعدات الحيوية، بما في ذلك توربينات الرياح، وخزانات الهيدروجين، وأجهزة التحليل الكهربائي، لترتفع نسبة الإنجاز إلى أكثر من 80% مطلع الربع الأول من 2025.
ويستهدف المشروع توليد 4 جيجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بحلول منتصف 2026، تمهيدًا لبدء الإنتاج التجاري بطاقة تصل إلى 600 طن يوميًا من الهيدروجين الأخضر، الذي سيتم تحويله إلى أمونيا خضراء لاستخدامها في قطاعات النقل والصناعة عالميًا، بما يعزز مكانة السعودية كلاعب رئيسي في سوق الوقود النظيف وداعمًا رئيسيًا لأهداف خفض الانبعاثات الكربونية عالميًا.
مصر والدول العربية في سباق الهيدروجين الأخضر
كشفت منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (أوابك) عن تحقيق السعودية والإمارات ومصر وسلطنة عُمان تقدمًا ملحوظًا في مشروعات الهيدروجين الأخضر خلال الربع الثالث من عام 2025، عبر إطلاق مشروعات جديدة، وتوسيع الشراكات الدولية، وتقديم حوافز تشريعية واقتصادية داعمة.
هذه الخطوات تعكس التزام الدول العربية بتطوير اقتصاد الهيدروجين وتعزيز موقعها كمراكز إقليمية وعالمية لإنتاج الطاقة النظيفة وتصديرها، وارتفع عدد مشروعات الهيدروجين المخطط تنفيذها في المنطقة إلى 135 مشروعًا بنهاية سبتمبر 2025، مقارنة بـ127 مشروعًا بنهاية 2024، مع استهداف إنتاج 8 ملايين طن سنويًا من الهيدروجين منخفض الكربون بحلول 2030، ترتفع إلى 27 مليون طن سنويًا بحلول 2040.
تحديات عالمية تواجه سوق الهيدروجين الأخضر
إن سوق الهيدروجين الأخضر يواجه تحديات عالمية، أبرزها تباطؤ الطلب من القطاعات كثيفة الانبعاثات وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب تقليص الحوافز الفيدرالية في الولايات المتحدة، في مقابل استمرار الصين في ريادة تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي منخفضة التكلفة.
الديناميكية القوية للطاقة المتجددة ما زالت مستمرة عالميًا، بالتوازي مع تنامي دور الطاقة النووية، لافتًا إلى مواصلة دول عربية، بينها الإمارات والسعودية ومصر، تطوير برامجها النووية السلمية وتنويع مصادر الطاقة.
عززت نتائج قمة المناخ «كوب 30» الاستثمارات في الطاقة النظيفة والبنية التحتية، مشددًا على أن مستقبل الطاقة العالمي يقوم على مزيج متوازن من المصادر، يجمع بين النفط والغاز والتقنيات النظيفة، لضمان الأمن الطاقي وخفض الانبعاثات الكربونية.

آفاق المستقبل حتى 2030
بحلول عام 2030، يتوقع الخبراء نمو الطلب على الهيدروجين، لا سيما في صناعات مثل الأمونيا والحديد، ويمكن للعديد من القطاعات الصناعية استبدال الهيدروجين الرمادي بالأخضر أو الأزرق، شريطة تسعير انبعاثات الكربون بشكل عادل أو تطبيق آليات فعالة لإزالة الكربون.
أما في قطاعي الشحن والطيران، فتعد الوقوديات الاصطناعية المعتمدة على الهيدروجين الأخضر خيارًا واعدًا، إذ يمكن استخدامها في الطائرات والسفن الحالية مع تعديلات محدودة.
كما يتوقع أن تتحول السفن مستقبلًا إلى استخدام الأمونيا الخضراء، رغم ارتفاع تكلفتها الحالية والحاجة إلى استثمارات إضافية في البنية التحتية.
تحديات وفرص
ورغم الإمكانات الكبيرة للهيدروجين الأخضر، إلا أن إنتاجه لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالتكلفة، إذ يتطلب التحليل الكهربائي توسعًا كبيرًا وخفضًا في التكاليف بما لا يقل عن ثلاثة أضعاف خلال العقدين المقبلين ليصبح منافسًا اقتصاديًا.
ويمثل الهيدروجين الأخضر عنصرًا مهمًا في مرحلة انتقال الطاقة، لكنه ليس الحل الفوري، إذ يجب أولًا تسريع نشر الكهرباء المتجددة وتوسيع كهربة القطاعات المختلفة، قبل التوجه إلى إزالة الكربون من القطاعات التي يصعب كهربتها باستخدام الهيدروجين.
خطوات حاسمة نحو الحياد الكربوني
إن تسريع إزالة الكربون حتى عام 2030 يتطلب التركيز على:
- التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء.
- تسريع نشر مشروعات الطاقة المتجددة لخفض تكاليفها بشكل أكبر.
- دعم إنتاج الوقود الأخضر المستدام، في إطار السعي للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.
اقرأ أيضًا:
25.1 جيجاوات إجمالي قدرات مشروعات الطاقة المتجددة بمصر خلال 2025
إنجاز 90% من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر استعدادا لبدء الإنتاج 2027
Short Url
بين تحولات الاقتصاد العالمي وضغوط الكربون، الصناعة المصرية على مفترق طرق
18 يناير 2026 04:10 م
السياحة المصرية تحقق 24 مليار دولار وتوفر 3 ملايين فرصة عمل
18 يناير 2026 01:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً