الإثنين، 19 يناير 2026

03:42 م

"السكاكر الطبية"، لماذا يطارد المستهلكون "العلكات" في سوق تهيمن عليه الأقراص؟

الإثنين، 19 يناير 2026 12:00 م

فيتامينات قابلة للمضغ

فيتامينات قابلة للمضغ

ميرنا البكري

أصبح سوق الأدوية بدون وصفة طبية مؤشر مباشر على سلوك المستهلك ونمط حياته، فالأفراد لا تشتري الدواء لكي تعالج المرض فقط، لكن لكي تتحكم في صحتها وتشعر بالأمان والراحة، فالنمو هنا ليس بسبب زيادة المرض، لكن بسبب وعي المستهلك واهتمامه بنمط حياة صحي، ما يجعل  السوقليس أداة علاج فقط، لكن أيضًا فرصة اقتصادية ضخمة لأي شركة تهتم بتحليل سلوك الفرد وعلى أساسه تقدم منتجات متوافقة مع توقعات المستهلك.

Chewable Tablets Formulation Equipment - Making.com
أقراص قابلة للمضغ

الطلب الاستهلاكي.. من العلاج إلى التحكم في نمط الحياة

يسيطر قطاع البرد والإنفلونزا على طلب المستهلكين بشكل كبير، لكن الجزء الحقيقي الذي سيشهد نمو في المستقبل المكملات الغذائية والفيتامينات ومنتجات إدارة الصحة اليومية، فلا تهدف هذه المنتجات إلى العلاج المباشر، لكنها تعطي إحساس بالتحكم والسيطرة على الصحة، مثل منتجات النوم ومكافحة التوتر.

مما يعني أن شركات الأدوية ستضمن تدفقات مبيعات متكررة ومستقرة؛ نظرًا لأن المستهلكين سيدخلوها في روتينهم اليومي، وبالتالي فرص الأرباح هنا مضمونة أكثر من المنتجات الموسمية أو العلاجات الطارئة.

واستحوذت علاجات السعال والبرد والإنفلونزا على 23.1% من الإيرادات العالمية في 2024، كما ستشهد الفيتامينات والمعادن والمكملات الغذائية معدل نمو سنوي مركب 7.9% حتى 2030 استنادًا لـ  Mordor Intelligence  .

من الأقراص للتجربة، تحول سلوك المستهلك العالمي

تتضح الهيمنة الحالية للأقراص بنسبة 38.7% من المبيعات في 2024، لكن شكل المنتج سيبدأ يتغير في الفترة المقبلة، ويتجه نحو العلكات، المضغيات، واللصقات التي من المتوقع أن تنمو بمعدل نمو سنوي مركب 9.8% حتى 2030.

فالسبب ليس طبيًا فقط، بل سلوك المستهلك، فالأفراد أصبحت تبحث عن منتج سهل الاستخدام، ومذاقه مقبول، وشكله جذاب، فهذا التحول يجعل الأدوية بدون وصفة تقليدية تتحول لسوق قريب للغاية من السلع الاستهلاكية السريعة، مما يعني أن الشركات التي ستنجح هي التي تدرك التجربة الكاملة للمستهلك وليس المادة الفعالة فقط.

التحليل الاقتصادي للاتجاهات المستقبلية حتى 2030

1.يكون النمو الأكبر  في المكملات والفيتامينات خاصةً في الأسواق التي بها وعي المستهلك عالي، مما يوفر فرص استثمارية طويلة الأمد، ودخل مستمر للشركات.

2.برغم هيمنة الأقراص التقليدية، فمعدل النمو هنا محدود، ما يعني أن الشركات تحتاج لتحويل جزء من منتجاتها لأشكال مبتكرة كالعلكات والمضغيات لتواكب رغبات المستهلكين.

3.لايد ان تتبع الشركات التحولات السلوكية، فالفرد يبحث عن منتج دوائي يقدم له تجربة كاملة من المادة الفعالة إلى الطعم الجيد، وأي شركة تفشل في تقديم هذا قد هتواجه تراجع في حصتها السوقية حتى لو كان المنتج فعال.

4. قد تولد المنتجات التي تدخل في روتين الحياة اليومية، كالمكملات ومكافحة التوتر والنوم،  تدفقات نقدية متكررة ومستقرة، أفضل من المنتجات الموسمية أو العلاجات الطارئة.

السوق لم يعد مجرد دواء، بل تجربة حياتية

يظهر سوق الأدوية بدون وصفة طبية (OTC) كأحد أكثر القطاعات مرونة وقدرة على التكيف مع تغيرات العصر الحالي، فالتحول من مفهوم الدواء كضرورة علاجية إلى الدواء كخيار لنمط حياة صحي يعيد رسم خريطة القوة في الصناعة الصحية، فالشركات التي تهيمن على مشهد 2030 ليست الأقدم أو الأكثر إنتاجًا للأقراص التقليدية، بل الأكثر قدرة على الاندماج في الروتين اليومي للمستهلك العالمي، وتقديم الشفاء في قالب من المتعة والأمان والسهولة. 

ويمكن القول أن زمن العلاج السلبي انتهى، وبدأ عصر المستهلك المتحكم الذي لا يشتري مجرد مادة فعالة، بل يشتري تجربة متكاملة تجمع بين الأمان والراحة والقدرة على إدارة حياته بصحة أفضل.

اقرأ أيضًا:

مصدرو المكملات الغذائية: السوق المصري يقترب من 50 مليار جنيه وفيتامين سي متوفر

Short Url

search