الجمعة، 09 يناير 2026

02:15 م

ديون الذكاء الاصطناعي تثير قلق الأسواق، هل يدفع المستثمرون ثمن التفاؤل المفرط؟

الخميس، 08 يناير 2026 03:24 م

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

أثار إقبال المستثمرين الكبير على سندات طويلة الأجل أصدرتها شركات تكنولوجيا عملاقة، وعلى رأسها «ميتا»، تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان هذا الحماس يعكس ثقة حقيقية في مستقبل الذكاء الاصطناعي، أم أنه مؤشر على حالة من التراخي والمخاطرة غير المحسوبة في أسواق الائتمان، فرغم الإقبال القوي على سندات تمتد آجالها إلى أربعة عقود.

يرى مراقبون أن هذا الاندفاع قد يحمل في طياته مخاطر جسيمة، ليس فقط للمقرضين، بل لحاملي الأسهم أيضًا.

سباق الذكاء الاصطناعي غيّر قواعد اللعبة

واستندت المكانة الخاصة لشركات التكنولوجيا إلى نماذج أعمال مرنة لا تعتمد على أصول ثقيلة، مع تدفقات نقدية قوية وديون محدودة، وهذه المعادلة منحت المستثمرين شعورًا بالاطمئنان ورسخت صورة تلك الشركات باعتبارها استثمارات شبه خالية من المخاطر، إلا أن سباق الذكاء الاصطناعي غيّر قواعد اللعبة، إذ بدأت هذه الشركات تتحول تدريجيًا إلى كيانات كثيفة رأس المال، تضخ استثمارات ضخمة في مراكز بيانات وبنية تحتية تقترب في طبيعتها من قطاعات المرافق العامة.

والإنفاق المتسارع على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والممول في جزء كبير منه بالديون، يعيد إلى الأذهان تجارب تاريخية لم تنتهِ دائمًا بنتائج إيجابية للمقرضين، وفي فترات سابقة، مولت الأسواق طفرات توسع كبرى بدافع التفاؤل، كما حدث في قطاع الاتصالات مع شبكات الألياف الضوئية، أو في صناعة النفط الصخري، ورغم الأثر الاقتصادي الواسع لهذه الاستثمارات، فإن العوائد المالية ظلت محدودة لسنوات طويلة، ورافقتها ضغوط ديون وشطب أصول وطاقة إنتاجية فائضة.

يحقق الذكاء الاصطناعي قفزات هائلة في الإنتاجية

يعتمد الرهان الحالي على فرضيتين أساسيتين: الأولى أن يحقق الذكاء الاصطناعي قفزات هائلة في الإنتاجية والإيرادات تبرر هذا الحجم غير المسبوق من الإنفاق، والثانية أن تظل البنية التحتية التي تُبنى اليوم قادرة على توليد قيمة لعقود طويلة، غير أن تاريخ التكنولوجيا لا يقدم ضمانات مطمئنة، والتغير السريع قد يجعل استثمارات اليوم أقل كفاءة أو حتى متقادمة قبل انتهاء آجال الديون التي مولتها.

ويتساءل محللون عما إذا كانت مراكز البيانات العملاقة التي تُشيَّد اليوم تحتفظ بقيمتها مستقبلاً، أم أنها قد تواجه مصير منشآت صناعية مهجورة شهدتها قطاعات أخرى في السابق، ويزداد هذا القلق في حال جاء تبني الذكاء الاصطناعي أقل من التوقعات المتفائلة، أو إذا تغيرت ظروف السيولة وارتفعت أسعار الفائدة، ما قد يؤدي إلى إعادة تقييم واسعة للمخاطر.

ورغم أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تزال تتمتع بتصنيفات ائتمانية قوية وقدرة عالية على الاقتراض، فإن الخطر لا يكمن في التعثر المباشر عن السداد، بل في الإفراط في الثقة، وأسواق السندات غالبًا ما تخطئ عندما تفترض أن بعض الشركات محصنة ضد التقلبات، لتكتشف لاحقًا أن إعادة تسعير المخاطر قد تكون مؤلمة وطويلة الأمد.

ويجد مستثمرو السندات أنفسهم في معادلة غير متوازنة، إذ لا يشاركون في المكاسب الكبيرة إذا نجحت رهانات الذكاء الاصطناعي، بينما يتحملون الخسائر في حال خابت الآمال. ومع تثبيت عوائد منخفضة على مدى 30 أو 40 عامًا في قطاع يتغير بوتيرة متسارعة، تبدو هذه الرهانات أقل أمانًا مما توحي به موجة التفاؤل السائدة في الأسواق.

اقرأ أيضًا:

فوكسكون تسجل إيرادات قياسية بدعم الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي

Short Url

search