السبت، 10 يناير 2026

03:57 ص

صناعة السياحة العالمية في 2026، 1.6 مليار سائح وإيرادات تتجاوز الـ11 تريليون دولار

الجمعة، 09 يناير 2026 01:30 م

السياحة العالمية في 2026

السياحة العالمية في 2026

لم تعد السياحة العالمية مجرد نشاط ترفيهي أو موسمي، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الصناعات تأثيرًا في الاقتصاد العالمي، ومحركًا رئيسيًا للنمو والتوظيف والاستثمار.

ومع بداية عام 2026، يقف قطاع السياحة عند نقطة فاصلة، بعد أن تجاوز صدمة الجائحة واستعاد عافيته الرقمية، ليدخل مرحلة جديدة تتسم بإعادة تشكيل أنماط السفر، وتغير سلوك المسافرين، وصعود التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، كعنصر حاسم في صناعة التجربة السياحية.

تعافٍ رقمي وأرقام قياسية لحركة السفر الدولية

أظهرت أحدث بيانات مقياس السياحة العالمية أن أكثر من 1.1 مليار سائح دولي سافروا حول العالم خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، بزيادة تقارب 50 مليون سائح مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

وسجل عدد السياح الدوليين نموًا بنسبة 5% على أساس سنوي، وبنسبة 3% مقارنة بعام 2019، وهو ما يوضح تعافيًا شبه كامل للقطاع، وفقًا لتقرير حديث صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.

النقل الجوي والضيافة.. مؤشرات ثقة واستقرار

بالتوازي مع نمو حركة السفر، سجلت حركة النقل الجوي الدولي (RPK) ارتفاعًا بنسبة 7% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بينما زادت السعة الجوية الدولية (ASKs) بنسبة 6%، وفقًا لبيانات اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA).

كما بلغ معدل الإشغال العالمي في منشآت الإقامة 68% في سبتمبر 2025، وهو مستوى مماثل للعام السابق، ما يدل على استقرار الطلب السياحي عالميًا.

إفريقيا والشرق الأوسط.. أداء قوي ونمو يفوق المتوسط العالمي

واصلت إفريقيا أداءها القوي خلال 2025، مسجلة نموًا بنسبة 10% في عدد الوافدين حتى سبتمبر، وجاء هذا النمو بفضل ارتفاع عدد السياح في شمال إفريقيا بنسبة 11%، وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 10%، بينما ارتفع عدد الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 2% مقارنة بعام 2024، وبنسبة لافتة بلغت 33% مقارنة بعام 2019، ليحقق أقوى تعافٍ إقليمي عالميًا.

وسجلت دول مثل البرازيل (+45%)، ومصر وفيتنام (+21%)، واليابان وإثيوبيا (+18%) أعلى معدلات النمو في عدد الوافدين، في حين استقبلت أوروبا، أكبر وجهة سياحية عالميًا، نحو 625 مليون سائح دولي خلال الفترة ذاتها، بنمو 4% على أساس سنوي.

سوق السياحة العالمية.. نمو طويل الأمد واستثمارات متصاعدة

بلغ حجم سوق السياحة العالمية أكثر من 10.62 تريليون دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يتجاوز 17.46 تريليون دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 5.1% خلال الفترة من 2026 إلى 2035، وفقًا لتقديرات شركة Research Nester.

وفي عام 2026 وحده، من المتوقع أن يصل حجم القطاع إلى نحو 11.11 تريليون دولار، ما يوضح الثقل الاقتصادي المتزايد للسياحة عالميًا.

2026 عام تجاوز ما قبل الجائحة وبداية دورة نمو جديدة

وفقًا لتقرير وكالة فيتش الأمريكية، من المتوقع أن يصل إجمالي عدد الوافدين السياحيين عالميًا إلى نحو 1.6 مليار وافد في عام 2026، بنمو 5.9% مقارنة بعام 2025، متجاوزًا مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19 التي بلغت آنذاك 1.4 مليار وافد.

ويرجّح التقرير أن يدعم استقرار الاقتصاد العالمي، إلى جانب تعافي أسواق آسيا والمحيط الهادئ بشكل كامل في 2026، انطلاق مرحلة نمو جديدة للقطاع.

الإنفاق السياحي خلال 2025 و 2026.. نمو معتدل وتفضيلات متباينة

ومن المتوقع أن ينمو إنفاق الأسر العالمية بنسبة 3.6% في 2026، مقارنة بـ3.4% في 2025، ليتجاوز مستويات ما قبل الجائحة بنسبة 4.4%.

ورغم هذا النمو، ستظل أنماط الإنفاق السياحي متباينة بين شرائح الدخل والمناطق الجغرافية، وفقًا لتقرير فيتش.

تفضيلات السفر في 2026.. الفجوة تتسع بين شرائح الدخل

وأوضح التقرير أن من المتوقع أن تتجه توجهات المسافرون من ذوي الدخل المرتفع نحو السفر طويل المدى، والسياحة الفاخرة، والتجارب الغامرة، مستمرين في قيادة الإنفاق السياحي العالمي.

وسيركز المسافرون من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط على السفر الإقليمي، والإقامات القصيرة، والوجهات القريبة، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط التضخمية.

الجغرافيا السياسية والتضخم.. مخاطر تضغط على الطلب

وأشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية الأمريكية ستظل من أبرز المخاطر التي تواجه القطاع في 2026، لما لها من تأثير على النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في الأسواق الكبرى مثل الصين، والهند، وفيتنام، وألمانيا.

ومن المتوقع أن يدفع هذا المناخ المستهلكين إلى توخي الحذر وزيادة الاعتماد على السياحة الإقليمية الأقل تكلفة.

الإقامة السياحية.. مرونة الطلب وصعود البدائل الاقتصادية

مع تجاوز أعداد السياح مستويات ما قبل الجائحة في بعض الأسواق، سيزداد الطلب على الإقامة السياحية، ما يخلق فرصًا لرفع معدلات الإشغال والإيرادات، لكن تفضيلات المسافرين المتغيرة ستعيد تشكيل المشهد، مع تزايد الإقبال على الإيجارات قصيرة الأجل مثل Airbnb، خاصة بين المسافرين الحريصين على التكاليف.

الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف تخطيط السفر في 2026

من المتوقع أن يشهد عام 2026 توسعًا كبيرًا في استخدام أدوات تخطيط السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث يعتمد المسافرون عليها في توليد الأفكار، وتنظيم الجداول، واختيار الوجهات.

استخدام أدوات تخطيط السفر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي خلال 2026

وشهد عام 2025 إطلاق أدوات بارزة، سيتم استخدامها للتخطيط للسفر، اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي، وهي:

  • Canvas من Google ببيانات حية للرحلات والفنادق.
  • أداة Flight Deals المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أكثر من 200 سوق، وتم اختبارها في الولايات المتحدة وكندا والهند.
  • أداة تخطيط السفر الذكية من Trip.com، تقدم توصيات مخصصة وجداول زمنية استنادًا إلى تقنيات التعلم الآلي المتقدمة في نفس العام.

ومن المتوقع أن يسهم مفهوم الحجز المعتمد على الوكيل (Agentic Booking) في تحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة الشركات السياحية.

السياحة الفاخرة.. صمود وتحول في فلسفة السفر

سيواصل قطاع السياحة الفاخرة صموده في 2026، بفضل استمرار إنفاق الأسر ذات الدخل المرتفع، وتأثير الثروة الناتج عن ارتفاع أسعار الأصول، غير أن مفهوم السفر الفاخر يشهد تحولًا ملحوظًا من “الوجهة أولًا” إلى “الهدف أولًا”، حيث يبحث المسافرون عن تجارب تحويلية وغامرة تعزز الصحة النفسية والمعنى الشخصي.

5 اتجاهات تعيد رسم خارطة السفر المستدام في 2026

بحسب تقارير دولية، تتبلور 5 اتجاهات رئيسية ستشكل مستقبل السياحة، وهم:

  1. الهروب من السياحة المفرطة، وسيكون التوجه نحو المدن الثانوية والوجهات البديلة.
  2. عطلات التحرر من القرارات، وسيتم الاعتماد على الباقات الشاملة لتخفيف الإرهاق الذهني الناتج عن التخطيط اللوجستي.
  3. العافية الشاملة، وينظر إلى السفر كاستثمار صحي ونفسي طويل الأمد.
  4. إحياء الذكريات، وعودة رحلات الطفولة والمغامرات طويلة الأمد أو القيام برحلات استكشافية مغامرة.
  5. الذكاء الاصطناعي في الضيافة، من خلال تخصيص التجارب بناءً على سيكولوجية النزلاء.

قطاع السياحة العالمية عام 2026

يدخل قطاع السياحة العالمية عام 2026 وهو أكثر قوة ومرونة، لكنه أيضًا أكثر تعقيدًا، وفي الوقت الذي يشهد تعافي رقمي، وتحولات تكنولوجية، وتغيرات نفسية وسلوكية لدى المسافرين، لم يعد التنافس قائمًا على الوجهات فقط، بل على جودة التجربة، وعمق المعنى، والقدرة على التخصيص.

ويبدو أن الرابحين في دورة النمو السياحي القادمة هم من ينجحون في الجمع بين الاستدامة، والتكنولوجيا، والإنسان في تجربة سفر واحدة متكاملة.

اقرأ أيضًا:

صناعة السياحة في مصر، 154 مليون ليلة وإيرادات 14.4 مليار دولار

Short Url

search