الجمعة، 02 يناير 2026

10:55 ص

تراجع الوظائف الرقمية عن بُعد، الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة العمل

الجمعة، 02 يناير 2026 07:30 ص

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

لم يعد التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي، مجرد سباقٍ لتحسين الأدوات الرقمية أو رفع كفاءة البرامج الإنتاجية، بل تحول إلى عاملٍ قد يعيد تشكيل أسس الاقتصاد وسوق العمل عالميًا، فقد حذر شين ليج، كبير علماء الذكاء الاصطناعي العام، والمؤسس المشارك لشركة «جوجل ديب مايند»، من أن العقد المقبل قد يشهد تغييرات جذرية في طريقة عمل البشر، وكيفية كسبهم للدخل، بل وحتى في مبررات وجودهم داخل المنظومة الاقتصادية، مع انتقال الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى دور المنفذ الفعلي للأعمال المعرفية.

 

الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة داعمة للموظفين

وفي حديثه مع البروفيسورة هانا فراي، أوضح ليج أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة داعمة للموظفين، بل يتجه بسرعة نحو أداء المهام المعرفية عن بُعد بشكلٍ مستقل، وهو ما يهدد عددًا كبيرًا من الوظائف الرقمية التي تعتمد بالكامل على العمل عبر الإنترنت، كما أكد أن هذا التحول لم يعد افتراضًا نظريًا، بل مسارًا واضحًا تدعمه التطورات المتسارعة في قدرات الحوسبة والبنية التحتية الرقمية.

ويرى ليج، أن الذكاء البشري لا يمثل الحد الأقصى لما يمكن أن تصل إليه الآلات، مشيرًا إلى أن مراكز البيانات الحديثة، القادرة على استهلاك ميجاواتات من الطاقة والعمل بسرعات تقترب من سرعة الضوء، تمتلك إمكانات لمعالجة المعلومات على نطاقٍ يفوق بكثير قدرات الدماغ البشري، وهذه الميزة التقنية بحسبه، تضع الذكاء الاصطناعي على مسارٍ قد يمكنه من تجاوز البشر في العديد من مجالات العمل المعرفي خلال سنوات قليلة.

وبالفعل، تفوقت أنظمة الذكاء الاصطناعي على البشر، في استخدام اللغة والوصول إلى المعرفة العامة، ويتوقع ليج، أن تتلاشى تدريجيًا نقاط ضعفها الحالية مثل الاستدلال العميق، والفهم البصري، والتعلم المستمر، ومع هذا التطور، يرجح أن تصل الأنظمة الذكية إلى مستوى احترافي، بل وما بعد الاحترافي، في مجالات مثل البرمجة، والرياضيات، والتحليل المعرفي المعقد، ما سيغير طبيعة الطلب على المهارات البشرية.

وفيما يخص مستقبل العمل عن بُعد، وضع كذلك قاعدة واضحة ومباشرة، مفادها أن أي وظيفة يمكن إنجازها بالكامل عبر جهاز كمبيوتر ومن أي مكان في العالم، تُعد أكثر عرضة للخطر، ومع ارتفاع موثوقية الذكاء الاصطناعي وتطوره، قد تجد الشركات نفسها أقل احتياجًا لفرق عمل كبيرة موزعة جغرافيًا تؤدي مهام متشابهة من المنازل، وهو ما يهدد قطاعات واسعة من الوظائف الرقمية.

 

قطاع هندسة البرمجيات من أوائل المجالات التي تشهد التحول

وتوقع ليج، أن يكون قطاع هندسة البرمجيات من أوائل المجالات التي تشهد هذا التحول بوضوح، حيث يمكن لفرق تضم مئات المهندسين أن تتقلص بشكلٍ كبيرٍ مع تولي الذكاء الاصطناعي جزءًا كبيرًا من أعباء العمل، مضيفًا أن عددًا محدودًا من المهندسين سيبقى، لكنهم سيعملون باستخدام أدوات ذكاءٍ اصطناعي متقدمة، ما يعزز الإنتاجية بشكل غير مسبوق، لكنه في المقابل يقلل عدد الفرص الوظيفية، خاصةً للمبتدئين والوظائف المعتمدة على العمل عن بُعد.

ويؤكد ليج، أن هذا التحول سيترك أثرًا عميقًا على الاقتصاد والمجتمع، إذ قد يصبح النظام التقليدي القائم على تبادل العمل الذهني أو البدني مقابل الدخل أقل كفاءة، بمجرد أن تتمكن الآلات من أداء نسبة كبيرة من العمل المعرفي بسرعة أعلى وتكلفة أقل، ومع ذلك، شدد على أن هذه التغيرات لن تحدث فجأة، بل ستتدرج على مدار السنوات المقبلة، حيث ينتقل الذكاء الاصطناعي من كونه أداة مساعدة إلى فاعل اقتصادي مستقل.

ورغم التحذيرات، لا يرى ليج المستقبل قاتمًا بالكامل، إذ يعتقد أن الذكاء الاصطناعي قد يفتح الباب أمام «عصر ذهبي» جديد، بفضل القفزات في الإنتاجية وتسريع الاكتشافات العلمية وإعفاء البشر من الأعمال التي تستطيع الآلات إنجازها بشكل أفضل، ولكن التحدي الأكبر، وفقًا له، يكمن في كيفية توزيع الثروة التي ستولدها هذه الأنظمة الذكية، وضمانًا ألا يُترك البشر بلا دور أو دعم، مع اقتراب العالم من مرحلة قد لا تبقى فيها وظائف العمل المعرفي عن بُعد كما نعرفها اليوم.

 

اقرأ أيضًا:-

تراجع هيمنة ChatGPT وصعود Gemini في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا.

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search