السبت، 30 أغسطس 2025

08:58 م

إنفاق أوروبا على الدفاع.. هل يعزز الاقتصاد أم يغرقه في أزمات مالية؟

السبت، 30 أغسطس 2025 12:18 م

الإنفاق العسكري

الإنفاق العسكري

في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا والتهديدات الأمنية المتزايدة، تُسارع الحكومات الأوروبية نحو زيادة إنفاقها العسكري في خطوة ينظر إليها من قبل البعض على أنها سبيل لتعزيز الاقتصاد المتعثر. 

سباق التسلح

لكن هذا التوجه يثير أسئلة عميقة حول ما إذا كان هذا الإنفاق الضخم على الأسلحة سيعود بالفائدة على اقتصادات القارة أم سيزيد من تعميق أزماتها المالية.

التوسع في الإنفاق الدفاعي.. استثمار أم عبء مالي؟

تسعى الدول الأوروبية إلى زيادة ميزانياتها العسكرية بشكل ملحوظ في السنوات المقبلة، حيث تتطلع الحكومات إلى تلبية متطلبات الدفاع في مواجهة التهديدات المتزايدة من روسيا، فضلاً عن الالتزامات المقررة داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”، لكن هذا الإنفاق ليس خاليًا من المخاطر.

في بعض الدول، مثل ألمانيا، تم تخصيص مئات المليارات من اليوروهات لشراء الأسلحة، ما أثار نقاشًا حول من سيستفيد أكثر، الاقتصادات الأوروبية التي تحتاج إلى انتعاش، أم الشركات الدفاعية الأمريكية التي تهيمن على عقود التسلح الكبرى.

مقاتلات إف-22

الصناعة المحلية والتوظيف.. هل يحقق الإنفاق العسكري التوازن؟

تظهر بعض الدول الأوروبية تفاؤلاً حذرًا من أن زيادة الإنفاق العسكري يمكن أن تساهم في انتعاش الاقتصاد عبر تحفيز الصناعات المحلية وتوفير فرص عمل جديدة. 

على سبيل المثال، تخطط شركة "راينميتال" الألمانية، المتخصصة في صناعة الأسلحة، لتوظيف 8000 شخص في السنوات القادمة، وفي إيطاليا، تسعى الحكومة إلى دعم الصناعات الدفاعية بالتوازي مع تعزيز القطاع المدني.

لكن رغم هذه التفاؤلات، يرى البعض أن تأثير الإنفاق العسكري على الاقتصاد الأوروبي قد يكون محدودًا، وقد يساهم هذا الإنفاق في تحفيز قطاعات معينة، مثل صناعة الأسلحة والتكنولوجيا.

لكنه في الوقت ذاته سيزيد من الضغوط على الميزانيات الحكومية، مما يؤدي إلى احتمال زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق في القطاعات الأخرى مثل التعليم والرعاية الصحية.

اقرأ أيضًا:

قوة اقتصادية عظمى بجسد سياسي هش، كيف ضيعت أوروبا فرصتها التاريخية؟

الصناعات الدفاعية.. هل ستخدم أوروبا أم الشركات الأمريكية؟

ورغم الارتفاع المتوقع في الطلب على الأسلحة، إلا أن جزءًا كبيرًا من المعدات الدفاعية التي تحتاج إليها أوروبا لا يُنتج داخل القارة، بل يتم استيرادها من الشركات الأمريكية. 

على سبيل المثال، قامت ألمانيا مؤخرًا بشراء طائرات "F-35" الأمريكية بمبالغ ضخمة، في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي ترامب إلى دفع الحلفاء الأوروبيين لزيادة نفقاتهم العسكرية، ويحتمل أن هذه الصفقات تحسن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة أكثر من أوروبا.

القوة العسكرية لحلف الناتو

التأثير على الميزانيات.. أعباء إضافية على دول أوروبا

النقطة الجوهرية التي يثيرها الاقتصاديون هي أن الزيادة في الإنفاق العسكري ستعني بالضرورة زيادة في الدين العام الأوروبي، وهو ما يرفع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، مما يزيد من المخاطر المالية على المدى الطويل. 

وفي ظل الأزمات الاقتصادية الحالية، قد تجد الحكومات الأوروبية نفسها مضطرة إلى اتخاذ قرارات صعبة، مثل رفع الضرائب أو تقليص الإنفاق الاجتماعي، وهو ما سيؤثر سلبًا على رفاهية الشعوب الأوروبية.

 

اقرأ أيضًا:

"1.5 تريليون دولار" الإنفاق الدفاعي لتحالف الناتو يسجل قفزة تاريخية بـ2025

تساؤلات كبيرة حول المستقبل

يبقى التساؤل الأهم، هل ستتمكن أوروبا من الاستفادة حقًا من هذا التوسع في الإنفاق الدفاعي، أم ستجر اقتصادها نحو الهاوية؟ 

في الوقت الذي يأمل فيه البعض أن يسهم هذا الإنفاق في تعزيز القدرة الاقتصادية وتحقيق استقرار في الصناعات العسكرية، يرى آخرون أن المخاطر المالية الناتجة عن الاعتماد المفرط على الديون العامة قد تنذر بتداعيات سلبية على المدى الطويل.

إن الخطر الأكبر قد يكمن في أن تعود هذه الاستثمارات بالفائدة الكبرى على الصناعات الدفاعية الأمريكية، بينما تظل الاقتصادات الأوروبية غارقة في أزمات مالية لا تحسنها إلا في الأمد القصير.

سباق التسلح

 

معادلة صعبة أمام أوروبا

تواجه دول أوروبا معادلة صعبة بين تأمين احتياجاتها الدفاعية وزيادة نفقاتها العسكرية في ظل الأزمات الاقتصادية.

ورغم الفوائد قصيرة الأجل التي قد تعود على بعض الصناعات مثل الأسلحة، يبقى هناك قلق دائم من أن هذا الإنفاق قد يأتي على حساب الرفاهية الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي على المدى البعيد.

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة لتغطية ومتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search