الجمعة، 29 أغسطس 2025

08:55 م

دكتور كريم عادل يكتب: الاستثمار في الفضة.. المعدن الذي لا غنى عنه

الخميس، 28 أغسطس 2025 07:41 م

دكتور كريم عادل| رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية

دكتور كريم عادل| رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية

دكتور كريم عادل| رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية

في فترة تتجه فيها الاستثمارات إلى المعدن الأصفر "الذهب"، يتجه المعدن الأبيض "الفضة" إلى التوقع بالمزيد من الارتفاعات على المدى المتوسط والبعيد، مدعومًا بالعديد من الأسباب والعوامل، ففي ظل ارتفاعات سريعة في الذهب، وتوقع بالمزيد من الارتفاع به خلال الفترة القادمة، بعد توقعات بتراجع معدل الفائدة على أذون الخزانة الأمريكية والعوائد الدولارية، وضعف الدولار الأمريكي.

ويدعم ذلك أسعار المعادن الثمينة، بما في ذلك الفضة التي شهدت نموًا بنسبة 35% في سعرها، خلال نهاية النصف الأول من العام الجاري مقارنةً بأوله، يضاف لذلك تزايد الطلب من البنوك المركزية لاستثماراتها في الذهب والفضة، وهو ما يعتبر كذلك عاملًا داعمًا لارتفاع أسعار الفضة أسوةً بالذهب، ويجعل الاستثمار في الفضة، يحظى بحظوظٍ كبيرةٍ في معدلات الارتفاع.

وعلى مستوى الأفراد، فإن ضعف معدلات الإدخار والقدرة على الاستثمار، تزامنًا مع ارتفاع قيمة الذهب التي تخلق حالة من عدم القدرة على الاستثمار فيه، خاصةً لأصحاب المدخرات المتوسطة، وبالتالي يكون الاستثمار في المعدن الأبيض هو البديل الإستراتيجي والخيار الأمثل عوضًا عن الذهب.

ويدعم ما سبق مزيد من الارتفاعات في أسعار الفضة، نتيجة زيادة الطلب عليها، وقلة المعروض منها، حيث لم تتمكن عمليات التعدين وإعادة التدوير، من تلبية الطلب المتزايد عليها، ما أدى إلى عجز في سوق الفضة للعام الخامس على التوالي.

كما أدت القوانين البيئية الصارمة، بما في ذلك حظر تعدين الفضة في المناجم المفتوحة في دول مثل المكسيك، إلى تعقيد عمليات التعدين وتقليل المعروض منها، فالعالم يستهلك من الفضة أكثر مما ينتج ووفقًا لتوقعات معهد الفضة العالمي بداية عام 2025، كما أن إنتاج العالم من الفضة وصل إلى ما يقارب مليار أوقية، بينما المطلوب للاستهلاك مليار و200 مليون أوقية، خلال نفس العام.

ويتمثل سبب زيادة الطلب على الفضة وارتفاع قيمتها، باستخداماتها الصناعية المستحدثة والمتزايدة والتي من المتوقع المزيد منها، خاصة في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والإلكترونيات وتنقية المياه ولحام السبائك والمفاعلات النووية، وتوربينات المياه والرياح وصناعة الزجاج والمرايا والأجهزة الطبية والمنزلية، وغيرها من الصناعات.

فالمعادن بوجه عام، ومن ضمنها المعدن الأبيض، الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد الذهب، يُعد هو الآخر معدنًا ثمينًا وملاذًا استثماريًا، وهو ما يجعله يحظى بالطلب في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، والتي يشهدها العالم كما هو الحال في الطلب على الذهب.

ويظل المعدن الأبيض مدعوم بالرغبة في التحوط، وتنويع المحافظ والصناديق الاستثمارية، ما يجعل الفضة استثمارًا جذابًا آمنًا لتنويع المحافظ ومقللًا المخاطر، فغالبًا ما تتحرك الفضة بشكل عكسي مع الأصول التقليدية، مثل الأسهم والسندات.

والعوامل الأساسية التي ذكرناها، تدعم اتجاهًا صعوديًا متوسطًا/طويلًا الأجل لأسعار الفضة، حيث لا تقل أهمية استثمارية عن الذهب، فارتفاع أسعار الفضة، قد يتجاوز توقعات بنوك الاستثمار العالمية، ولكن ذات العوامل التي ذكرناها والتي تعتبر فرصاً واعدة وداعمة لاتجاه صعودي للفضة، تمثل ذاتها تهديدًا وسببًا لانخفاض أسعارها.

وتعتبر الفضة أكثر تأثرًا بالتقلبات السعرية العالية مقارنة بالذهب، وهو ما يزيد من المخاطر بها، خاصةً وأن اعتماد سعرها بشكل كبير على الطلب الصناعي، يعتبر أكبر عامل مؤثر في سعرها، ففي حالات الركود الاقتصادي يقل هذا الطلب وينخفض سعر الفضة، على العكس في حالة الانتعاش الاقتصادي وانتظام عجلة التصنيع والإنتاج، وارتباط الفضة بالصناعات الحديثة، يجعل أي تباطؤ في هذه الصناعات، يؤثر سلبًا على سعرها.

وبالنسبة للمستثمرين أصحاب الرغبة في العوائد الدورية أو المنتظمة، فإن الفضة لا تُمثل الخيار الأفضل بالنسبة لهم لعدم توليدها لدخل دوري على المدى القريب، وذلك على غرار الذهب أو الأوعية الإدخارية الأخرى، فالفضة لا تُدر عائدًا منها، كما تعتمد على ارتفاع سعرها فقط.

وختامًا، فإن المعطيات الحالية والمستقبلية، تُرجح تسارع معدلات الارتفاع في أسعار الفضة أكثر من معطيات تراجعها، فالفضة كانت وستظل المعدن الذي لا غنى عنه.

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ“أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية”، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search