هدر الطعام، نزيف اقتصادي لـ1.3 مليار طن مواد غذائية في صناديق القمامة (إحصائيات)
السبت، 30 أغسطس 2025 04:30 م

هدر الطعام
بينما تصطف مئات الأسر في غزة وغيرها من الدول الفقيرة في طوابير طويلة بحثًا عن لقمة تبقيها على قيد الحياة، تلقى في المقابل أطنان من الطعام في مكبات النفايات بدول أخرى.
مشهد يعكس فجوة صارخة بين الوفرة والهدر، حيث تكفي كميات الغذاء المهدرة عالميًا لإطعام مليارات الجائعين.
حجم ظاهرة هدر الطعام بالأرقام عالميًا ومحليًا
وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة 2024، يهدر العالم سنويًا نحو 1.3 مليار طن من الطعام، أي ما يعادل ثلث الإنتاج الغذائي العالمي.
وتكبد هذه الكميات المهدورة الاقتصاد العالمي خسائر تصل إلى 940 مليار دولار سنويًا، مما يمثل عبئًا على الاقتصادات المحلية والعالمية، إضافة إلى أضرار بيئية جسيمة واستنزاف لموارد المياه والطاقة والأراضي الزراعية.
وأشارت بيانات تقرير مؤشر نفايات الطعام لعام 2024 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلى أن 1.05 مليار طن من الغذاء أهدرت عام 2022 وحده، معظمها من جانب الأسر، في وقت يعاني فيه 783 مليون شخص من الجوع.

أبرز الدول في صدارة هدر الطعام عالميًا
وفيما يتعلق بالدول التي تتصدر هدر الطعام على مستوى العالم، جاءت الصين في المرتبة الأول بقائمة الدول الأكثر هدرًا، حيث تهدر نحو 108.7 مليون طن سنويًا، وجاءت في المرتبة الثانية الهند بـ 78.1 مليون طن.
الولايات المتحدة تهدر 40% من إمداداتها الغذائية
أما الولايات المتحدة، فتهدر نحو 60 مليون طن من الطعام سنويًا، أي ما يعادل 40% من إمداداتها الغذائية، بتكلفة تصل إلى 218 مليار دولار، وهو ما يعادل 130 مليار وجبة مهدورة.
في أوروبا، تهدر دول مثل فرنسا وألمانيا ما بين 3.9 و6.5 مليون طن سنويًا، بينما تستمر المعايير الصارمة للجودة في رفض منتجات صالحة للاستهلاك لمجرد عدم مطابقتها للمواصفات الشكلية.
مصر والهدر الغذائي
وعلى المستوى المحلي، أشارت تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" خلال 2022، إلى أن متوسط حجم الهدر الغذائي للفرد في مصر يبلغ 91 كجم سنويًا، فيما تصل التكلفة العالمية الإجمالية لهدر الطعام إلى 2.6 تريليون دولار سنويًا.

وتتزايد نسب الهدر في مصر خلال المناسبات والمهرجانات والأعياد، حيث يتم التخلص من 60% من الطعام الصالح للأكل، كما أشارت المنظمة إلى أن حوالي 50% من الخضار والفواكه، و40% من الأسماك، و30% من الحليب القمح يتم هدرهمم كل عام في مصر.
وفي هذا السياق، كانت قد تقدمت النائبة أميرة صابر بمشروع قانون لمجلس النواب يهدف إلى إنشاء برنامج قومي لمكافحة هدر الطعام، يشجع على إعادة توزيعه والتبرع به، مستفيدًا من تجارب دول مثل فرنسا وإيطاليا وكوريا الجنوبية.
الآثر الاقتصادي لهدر الطعام
وعلى المستوى الاقتصادي، يسبب هدر الطعام عبء كبير على كل من قطاع الصناعات الغذائية، والقطاع الزراعي، كما تؤدي خسائر الإنتاج والتوزيع إلى إلى زيادة التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ، دون تحقيق عوائد اقتصادية متكافئة، ما يؤثر بالسلب على سلاسل الإمداد الغذائي ويزيد الضغوط المالية على المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

تداعيات بيئية مدمرة
لا تقتصر خسائر الهدر الغذائي على الجانب الاقتصادي، بل تمتد لتشكل تهديدًا بيئيًا خطيرًا، حيث يتسبب في 8 – 10% من الانبعاثات العالمية، أي ما يعادل 5 أضعاف انبعاثات قطاع الطيران.
كما أن الطعام المهدور يعتبر أكبر مكوّن في مكبات النفايات بالولايات المتحدة مثلًا، حيث ينتج غاز الميثان شديد الضرر بالمناخ، إضافة إلى استنزاف الموارد الطبيعية بنسبة 25% من إجمالي المياه العذبة عالميًا في إنتاج طعام ينتهي في القمامة.
كما أنه يمتد إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، وبالأخص في المناطق التي تعاني من ضعف أنطمة إدارة النفايات.
الأسباب وراء ظاهرة هدر الطعام
تتعدد الأسباب وراء ظاهرة هدر الطعام، سواء كان في الدول المتقدمة أو النامية، وفي مقدمتها سوء التخزين والنقل خاصة في البلاد المعروفة بدرجة حراراتها العالية.
ونجد في الدول النامية، ترجع أسباب هدر الطعام إلى ضعف البنية التحتية ونقص التقنيات الحديثة، وسوء التخزين والنقل اللذان يؤديان إلى فقدان كميات كبيرة من الغذاء.
أما في الدول المتقدمة يعتبر سلوك المستهلكين، وثقافة الاستهلاك المفرط، والمعايير الصارمة للجودة تؤدي إلى التخلص من أطعمة صالحة للأكل.
كما يزيد الإنتاج المفرط، من حجم المشكلة، حيث يتم إنتاج كميات أكبر من الطلب المتوقع في بعض القطاعات الزراعية، يؤدي إلى إتلاف الفائض بدلًا من إعادة توزيعه.

وكذلك العادات الاستهلاكية للأفراد تؤثر بشكل كبير في زيادة هدر الطعام، مثل الإفراط في الشراء، وسوء التخطيط، بالإضافة إلى التخلص بشكل عشوائي من الأطعمة في المنازل والمطاعم.
وعلى مستوى المتاجر والمطاعم، فإن السياسات التجارية لبعضهم تزيد الأمر سوءَا، حيث أنهم يقوموا بالتخلص من المنتجات الغذائية التي تقترب من انتهاء صلاحيتها، حتى وإن كانت لا تزال صالحة للأكل.
حلول ممكنة وتجارب ناجحة متعلقة بظاهرة هدر الطعام
وأوضح الخبراء أن مواجهة ظاهرة هدر الطعام، تتطلب تبني حلول مستدامة تعالج المشكلة من الجذور، منها تحسين أنظمة التخزين والتبريد وخاصة في الدول النامية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل والتنبؤ بالطلب، وكذلك فرض قوانين تلزم المتاجر والمطاعم بعدم التخلص من الطعام القابل للاستهلاك وتشجيع التبرع به.
وأضاف الخبراء، أن يمكن للحكومات وضع استراتيجيات وطنية تحد من الهدر الغذائي، والتشجيع على إعادة تدوير النفايات العضوية، ورفع الوعي المجتمعي من خلال حملات توعية تحث الأشخاص على التخطيط لوجباتهم بتأني قبل الشراء، وحفظ الطعام بشكل سليم، ويمكن أيضًا دعم الشركات الناشئة التي تقدم حلولًا مبتكرة للاستفادة من الطعام المفقود.
دول نجحت في تبني مبادرات رائدة تحد من الهدر الغذائي
وقد نجحت بعض الدول في تبني مبادرات رائدة في ظاهرة هدر الطعام، منها منظمة "فيدنج أمريكا" في الولايات المتحدة، التي قامت بجمع الفائض من الطعام من المطاعم والمتاجر وإعادة توزيعه على بنوك الطعام، وهو ما ساعد في توفير ملايين الوجبات للمجتاجين سنويًا.
كما تبنت بعض الدول إجراءات فعالة لمواجهة ظاهرة هدر الطعام، مثل فرنسا حيث فرضت قانون يلزم المتاجر الكبرى بالتبرع بالطعام غير المباع، وفي الدنمارك تم إطلاق متاجر "وي فود" لبيع المنتجات قريبة الانتهاء بأسعار مخفضة.
أما في كوريا الجنوبية، فتم فرض رسوم على كميات الطعام المهدر، ما أدى إلى خفضه بنسبة 30% في وقت قصير. بعد الفرض، حيث ساعدت في تغيير سلوك المستهلكين وتقليل الفاقد الغذائي.

مستقبل أكثر استدامة
ويبقى الحد من هدر الطعام ضرورة إنسانية واقتصادية وبيئية، فمع كل طن من الغذاء المفقود، تتضاعف الخسائر وتزداد الأعباء على الكوكب، ويمكن لتطبيق خطوات بسيطة مثل تخطيط الوجبات، وإعادة توزيع الفائض، وتحسين طرق التخزين، أن يضمن استفادة الجميع من الموارد الغذائية المتاحة.
وأكدت تقارير الأمم المتحدة أنه إذا أولت الدول والحكومات هذه القضية أولوية قصوى، يمكن تحقيق نتائج إيجابية تسهم في تعزيز الأمن الغذائي العالمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا
إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة لتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.
Short Url
القطاع اللوجستي يصطدم بالتكنولوجيا.. مستودعات الغد بين الأتمتة والواقع العملي
28 أغسطس 2025 11:18 ص
إنفيديا على الحافة.. بين لهيب الحرب التجارية وجنون الذكاء الاصطناعي
28 أغسطس 2025 12:29 ص
تقاطع السياسة مع المال.. خطورة التدخل السياسي في عمل البنوك المركزية
27 أغسطس 2025 10:47 م
أكثر الكلمات انتشاراً