الدكتور محمد عثمان: التضحية من أجل الآخرين لا يجب أن تتحول إلى استنزاف للنفس
الجمعة، 06 نوفمبر 2026 02:20 م
محمد ممدوح
سلط الدكتور محمد عثمان الضوء على قضية نفسية واجتماعية مهمة تتعلق بالتضحية المستمرة من أجل الآخرين، محذرًا من تحول العطاء والحب إلى حالة من الاستنزاف النفسي والجسدي، خاصة لدى الأشخاص الذين اعتاد المحيطون بهم الاعتماد عليهم في مختلف الأوقات والمواقف.
وأوضح عثمان، خلال حديثه في برنامج ميتنج، أن هناك أشخاصًا يقضون حياتهم في دعم الآخرين وحل مشكلاتهم واحتواء أزماتهم، دون أن يجدوا في المقابل من يسأل عن احتياجاتهم أو يلاحظ شعورهم بالتعب والإرهاق، مشيرًا إلى أن الاعتياد على قوة هؤلاء الأشخاص يجعل المحيطين بهم ينسون أنهم بشر يحتاجون بدورهم إلى الدعم والاهتمام.
وأكد أن التضحية في حد ذاتها ليست أمرًا سلبيًا، بل تمثل أحد أشكال الحب والمسؤولية تجاه الأسرة والأبناء والأصدقاء، لكن المشكلة تبدأ عندما لا تكون التضحية نابعة من الاختيار والرغبة الحقيقية، وإنما من الخوف من غضب الآخرين أو خسارة العلاقات أو الشعور بأن قيمة الإنسان مرتبطة بمدى احتياج الآخرين إليه.
وأضاف أن هناك فارقًا كبيرًا بين الشخص الذي يقدم المساعدة بدافع الحب، والشخص الذي لا يستطيع الرفض خوفًا من ردود أفعال الآخرين، موضحًا أن استمرار الإنسان في العطاء رغم شعوره بالإنهاك يستدعي منه مراجعة دوافعه وفهم الأسباب التي تجعله يتجاهل احتياجاته الشخصية.
وأشار إلى أن بعض العلاقات تتحول بمرور الوقت إلى علاقات قائمة على العطاء من طرف واحد، حيث يعتاد الآخرون على المساعدة والتنازلات باعتبارها أمرًا طبيعيًا، بدلًا من تقديرها، وقد يتهمون الشخص بالتغير بمجرد محاولته وضع حدود أو الاعتذار عن تلبية أحد الطلبات.
وشدد عثمان على أن رفض بعض الطلبات لا يعني الأنانية أو غياب المحبة، مؤكدًا أن الإنسان يستطيع أن يحب الآخرين ويقف بجانبهم، وفي الوقت نفسه يرفض طلبًا لا تسمح ظروفه بتلبيته، دون الشعور بالذنب أو الاضطرار إلى تقديم مبررات مطولة.
ولفت إلى أن الحدود الشخصية لا تقلل من المحبة، وإنما تعكس إدراك الإنسان لحقوقه في الوقت والراحة والطاقة، مؤكدًا أن العلاقات الصحية يجب أن تقوم على الاهتمام المتبادل والمشاركة، وليس على تقديم التضحيات من جانب واحد بصورة مستمرة.
وتطرق إلى جانب آخر من المشكلة، يتمثل في اعتياد الشخص المسؤول على لعب دور المستمع والداعم وحلّال المشكلات، حتى يجد صعوبة في طلب المساعدة أو التعبير عن مخاوفه، اعتقادًا منه بأنه يجب أن يتحمل كل شيء بمفرده أو خوفًا من تحميل الآخرين أعباءه.
وأكد أن القوة الحقيقية لا تعني عدم الشعور بالتعب، كما أن النضج لا يعني تحمل جميع المسؤوليات منفردًا، مشيرًا إلى أهمية التعبير عن الضغوط وطلب الدعم وإتاحة الفرصة للآخرين للمشاركة في تحمل المسؤوليات.
واختتم الدكتور محمد عثمان حديثه بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في التوقف عن التضحية أو العطاء، وإنما في تحقيق التوازن بين مساعدة الآخرين والحفاظ على النفس، من خلال تقييم القدرة قبل الموافقة على الطلبات، وفهم الدوافع وراء تقديم المساعدة، وعدم تحمل مسؤوليات الآخرين بالكامل، إلى جانب الاهتمام بالاحتياجات الشخصية والحصول على الراحة عند الحاجة.
وأوضح أن قيمة الإنسان لا ترتبط بالمشكلات التي يحلها أو الأموال التي ينفقها أو التنازلات التي يقدمها، وإنما تظل ثابتة حتى في الأوقات التي لا يستطيع فيها تقديم أي شيء للآخرين، مؤكدًا أن الحب الحقيقي لا ينبغي أن يجعل الإنسان ينسى نفسه أو يتخلى عن حقه في الاهتمام والتقدير والراحة.
Short Url
الحكومة ترخص بإصدار عملات تذكارية احتفاءً بالمتحف الكبير واليوبيل الذهبي لجامعة المنيا
05 نوفمبر 2026 03:28 م
البنك الزراعي يكرّم موظفي المبيعات المتميزين في تحقيق أرقام استثنائية
05 نوفمبر 2026 03:12 م
بنك التعمير والإسكان يفتتح فرعه الجديد بمدينة الفيوم الجديدة
05 نوفمبر 2026 01:14 م
أكثر الكلمات انتشاراً