كوريا الجنوبية تستعد لتأمين «هرمز» دون الانخراط في الحرب ضد إيران
الجمعة، 06 نوفمبر 2026 09:44 ص
مضيق هرمز _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
أعلنت كوريا الجنوبية، اعتزامها توسيع نطاق انتشار وحدتها البحرية المكلفة بمكافحة القرصنة، لتشمل المياه الواقعة جنوب سلطنة عُمان، إلى جانب تزويدها بطائرة دورية بحرية ومعدات متخصصة في إزالة الألغام، في خطوة تستهدف الاستعداد لاحتمال المشاركة في جهود تأمين الملاحة بمضيق هرمز عقب انتهاء الحرب.
وأكدت سيول أنها لا تعتزم المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، مشددة على أن التحركات الجديدة تندرج ضمن مهام غير قتالية، بحسب ما أوردته وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية.
وتُمثل هذه الخطوة أول تحرك كوري جنوبي لتعزيز وجودها في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير ، وذلك بعد فترة طويلة من المشاورات الداخلية بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه البلاد ضمن الجهود الدولية الرامية إلى ضمان استمرار حركة الملاحة عبر المضيق.
ووفقاً للخطة المعلنة، ستشهد الوحدة البحرية الكورية الجنوبية «تشيونجهيه»، المنتشرة حالياً في خليج عدن، تعزيزات تشمل فريقاً متخصصاً في التعامل مع الذخائر المتفجرة، ومركبات غير مأهولة تعمل فوق سطح المياه وتحتها، فضلاً عن طائرة الدورية البحرية «بي-8 إيه بوسيدون».
وتتضمن الخطة توسيع منطقة عمليات الوحدة إلى ما يقرب من ضعف نطاقها الحالي، بحيث تمتد إلى المياه الواقعة جنوب سلطنة عُمان في بحر العرب، مع زيادة قوامها البشري بنحو 75 فرداً، ليصل إجمالي عدد أفرادها إلى 395 عسكرياً.
ومن المقرر عرض الخطة على الجمعية الوطنية للحصول على موافقتها، عقب إقرارها في اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، علماً بأن التفويض الحالي لانتشار الوحدة ينتهي في 31 ديسمبر .
مهام غير قتالية واستعدادات لما بعد الحرب
ونقلت «يونهاب» عن مسؤول في وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن التعزيزات الجديدة تستهدف تنفيذ مهام «غير قتالية بصورة كاملة»، مؤكداً أن الوحدة ستعمل بصورة مستقلة عن القوات التابعة للدول الحليفة.
وأوضح المسؤول أن نطاق العمليات سيظل محصوراً في المياه الدولية الواقعة جنوب سلطنة عُمان، مع فرض قيود تمنع طائرات الدورية البحرية من استهداف الأراضي الإيرانية أو مراقبتها، وكذلك المياه الإقليمية الإيرانية والمناطق الداخلية لمضيق هرمز.
وتخطط سيول لتشغيل المعدات والأصول العسكرية الجديدة انطلاقاً من جيبوتي، على أن تبدأ التواصل مع حكومتها لإجراء الترتيبات اللازمة فور انطلاق الإجراءات البرلمانية الخاصة بالخطة.
وفي إطار التعديلات المقترحة على تفويض الوحدة، ستُضاف مهمة جديدة تتمثل في «دعم الجهود الرامية إلى استعادة حرية الملاحة في طرق الشحن الدولية»، وهو ما يوفر أساساً قانونياً يسمح لكوريا الجنوبية بالمشاركة في عمليات تأمين الممرات البحرية خلال مرحلة ما بعد الحرب، وفقاً للوكالة.
وفيما يتعلق باحتمال استخدام المعدات الجديدة في إزالة الألغام البحرية داخل مضيق هرمز، قال مسؤول دفاعي إن هذه المهمة لا تمثل الأولوية الرئيسية للتحرك الكوري الجنوبي، لكنه أشار إلى أن بلاده لم تستبعد تنفيذها، وهو ما جرى أخذه في الاعتبار عند إعداد الخطط العملياتية.
وأشار مسؤولون إلى أن سيول تسعى أيضاً إلى استغلال هذا الانتشار لاختبار قدرات أنظمة إزالة الألغام غير المأهولة، في ظل محدودية خبرتها السابقة في استخدام هذا النوع من المعدات.
وربطت كوريا الجنوبية مشاركتها المحتملة ضمن المبادرة الدولية التي تقودها بريطانيا وفرنسا لتأمين الملاحة في مضيق هرمز بتوافر ظروف مناسبة على الأرض، تشمل التوصل إلى وقف كامل للأعمال القتالية أو إبرام اتفاق رسمي بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد المسؤول الكوري الجنوبي أن بلاده أبدت استعدادها للمشاركة عند الحاجة، شريطة توافر هذه الظروف، مشيراً إلى أن الدخول إلى المضيق يتطلب استعدادات مسبقة ولا يمكن اتخاذه دون تهيئة البيئة الأمنية المناسبة.
وشددت سيول على أن أي قرار بإرسال قوات أو معدات للعمل داخل مضيق هرمز نفسه سيحتاج إلى موافقة برلمانية مستقلة، منفصلة عن الموافقة المطلوبة للتعديلات الحالية.
حسابات سياسية ورسائل إلى واشنطن وطهران
وعلى الصعيد السياسي، أشارت «يونهاب» إلى أن الولايات المتحدة أبدت في وقت سابق استياءها من تردد كوريا الجنوبية في الانضمام إلى الجهود العسكرية الرامية إلى تأمين مضيق هرمز، وسط ضغوط أمريكية على حلفائها للمشاركة في هذه التحركات.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد صرح في أغسطس بأنه قرر تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، مرجعاً ذلك جزئياً إلى موقف سيول من المشاركة في جهود تأمين المضيق.
وفي هذا السياق، توقع نائب وزير الدفاع الكوري الجنوبي السابق شين بيوم تشول أن تنظر واشنطن بإيجابية إلى القرار الجديد، باعتباره مساهمة إضافية من سيول في ظل محدودية الدعم الدولي للحرب.
وأضاف أن الخطوة قد تساعد كوريا الجنوبية في تعزيز موقفها خلال المفاوضات المتعلقة باستعادة القيادة العملياتية لقواتها المسلحة في زمن الحرب من الولايات المتحدة.
لكن تشا دو هيون، الباحث في معهد «أسان» للدراسات السياسية، قلل من احتمالات تحقيق مكاسب تفاوضية مباشرة، معتبراً أن سيول لن تحصل على ورقة ضغط حقيقية في علاقاتها مع واشنطن ما لم تنتقل من مرحلة الاستعداد إلى المشاركة الفعلية في العمليات داخل المضيق.
وفي المقابل، تواجه التحركات الكورية الجنوبية تحذيرات إيرانية من الانضمام إلى أي مبادرة تقودها الولايات المتحدة ضد طهران في مضيق هرمز.
وقال مسؤول كوري جنوبي إن بلاده ستواصل توضيح طبيعة موقفها عبر القنوات الدبلوماسية، لتجنب اعتبار إيران لها طرفاً معادياً أو هدفاً محتملاً في حال تصاعد التوترات.
وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد أكد في سبتمبر الماضي تمسك بلاده بمبدأ عدم المشاركة في الحرب أو التدخل فيها، مشدداً على استمرار الالتزام بهذا النهج خلال المرحلة المقبلة.
اعتماد اقتصادي على مضيق هرمز وتحفظ شعبي
وتكتسب التحركات الكورية الجنوبية أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد اقتصاد البلاد على مضيق هرمز بوصفه ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة، إذ تشير البيانات إلى أن نحو 61 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام، و54 في المائة من وارداتها من النافثا، مرت عبر المضيق خلال العام الماضي.
ورغم هذه الأهمية الاستراتيجية، لا يحظى إرسال قوات بحرية كورية جنوبية إلى المنطقة بتأييد شعبي واسع، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب كوريا» في مارس أن 55 % من المشاركين يعارضون إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز.
وتعكس هذه المعطيات محاولة سيول تحقيق توازن دقيق بين حماية مصالحها الاقتصادية وأمن إمدادات الطاقة، والاستجابة للضغوط الأمريكية والدولية، مع تجنب الانخراط المباشر في المواجهة العسكرية مع إيران، والإبقاء على مشاركتها المحتملة في تأمين المضيق رهناً بانتهاء الحرب وتوافر ضمانات أمنية وسياسية مناسبة.
اقرأ أيضًا:
أزمة مضيق هرمز تدفع انبعاثات الكربون في الصين للتراجع 3.1% خلال الربع الثالث من 2026
Short Url
أزمة مضيق هرمز تدفع انبعاثات الكربون في الصين للتراجع 3.1% خلال الربع الثالث من 2026
06 نوفمبر 2026 09:33 ص
أكثر الكلمات انتشاراً