الخميس، 05 نوفمبر 2026

03:37 م

رئيس «نقل النواب» في حواره لـ"إيجي إن": مصر ستتحول لمركز لوجستي عالمي ونراجع قوانين الملاحة وحوافز للاستثمار في النقل البحري

الخميس، 05 نوفمبر 2026 03:23 م

النائب وحيد قرقر- رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب

النائب وحيد قرقر- رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب

التوسع في النقل الذكي والميكنة مسار رئيسي لتطوير القطاع وتقليل التدخل البشري
 

مصر حققت 70% من متطلبات التحول لمركز لوجستي عالمي
 

النقل النهري والسككي على رأس أولوياتنا ونراجع التشريعات لإزالة تشابكات الاستثمار
 

الشراكة مع القطاع الخاص ضرورة اقتصادية لاسترداد تكلفة تطوير البنية التحتية
 

شهد قطاع النقل والمواصلات في مصر طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة باستثمارات ضخمة لتحديث البنية التحتية وتطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ، في إطار توجه يستهدف تحويل القطاع من مجرد مرفق خدمي إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وتعزيز قدرة مصر على جذب الاستثمارات وتيسير حركة التجارة والخدمات اللوجستية.

ومع انتقال الدولة إلى مرحلة تعظيم العائد من هذه الاستثمارات، تبرز ملفات الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير التشريعات المنظمة لأنشطة النقل، والتحول الرقمي، والتوسع في النقل السككي والنهري، باعتبارها محاور رئيسية لرفع كفاءة التشغيل وخفض تكلفة انتقال البضائع والركاب.

وفي هذا السياق، أجرى «إيجي إن» حوارًا مع النائب وحيد قرقر رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، للوقوف على العائد الاقتصادي المتوقع من استثمارات القطاع، وخطة البرلمان لتطوير الإطار التشريعي، ومدى جاهزية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للتجارة واللوجستيات، إلى جانب أجندة اللجنة الرقابية والميدانية خلال دور الانعقاد الحالي، وإلى نص الحوار:

كيف تقيمون جدوى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في قطاع النقل؟، ومتى يمكن أن تجني الدولة والمواطن ثمارها بصورة كاملة؟

قطاع النقل بوجه عام من القطاعات الواعدة، ويتميز بأن العوائد المحققة من استثماراته تكون جيدة، ولكنها تختلف حسب طبيعة المشروع وآليات تشغيله.

وفي ظل ارتفاع تكلفة مشروعات النقل وضخامة الاستثمارات المطلوبة لتطوير البنية التحتية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، تتجه الدولة إلى توسيع المجال أمام مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ وتشغيل مشروعات القطاع، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وهذا التوجه يمثل ضرورة اقتصادية، لا سيما أن قطاع النقل من أكثر القطاعات التي شهدت إنفاقًا استثماريًا ضخمًا على البنية التحتية خلال السنوات الماضية، ومن ثم فإن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص يسهم في تعظيم الاستفادة من هذه الأصول، وتسريع استرداد عوائد الاستثمارات التي ضختها الدولة، إلى جانب إتاحة المجال أمام ضخ استثمارات جديدة لاستكمال خطط التطوير.

أما فيما يتعلق بالعائد الاقتصادي الكلي للمشروعات الكبرى، فإن أغلب استثمارات النقل لا تظهر كامل عوائدها بصورة مباشرة قبل مرور نحو 5 سنوات من الاستثمار، خاصة أن تحقيق أقصى استفادة منها يرتبط باكتمال مراحل التنفيذ والتشغيل والتكامل بين وسائل النقل المختلفة.

فعندما ننظر إلى منظومة النقل السككي بمختلف مكوناتها، سواء السكك الحديدية أو مترو الأنفاق أو المونوريل أو الأتوبيس الترددي السريع «BRT»، نجد أن العوائد الاقتصادية ستتجاوز التوقعات الحالية مع اكتمال مراحل هذه المشروعات وتشغيلها ضمن شبكة متكاملة.

وعلى سبيل المثال، عندما تكتمل المنظومة بما يتيح للمواطن الانتقال من رمسيس أو أكتوبر وصولًا إلى العاصمة الإدارية الجديدة عبر وسائل نقل مترابطة، فإننا نتحدث عن عوائد اقتصادية وتنموية كبيرة، لا تقتصر على إيرادات التشغيل، وإنما تمتد إلى توفير الوقت، وتيسير حركة المواطنين، ودعم الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.

وقد وضع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رؤية شاملة للتخطيط في مختلف مناحي الحياة واختصاصات الوزارات، باعتبارها منظومة متكاملة تستهدف إحداث نقلة نوعية في الدولة المصرية بحلول عام 2030. ونأمل بحلول هذا الموعد أن تكون المعوقات قد تراجعت، وأن نتمكن من تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الاستثمارات التي تم ضخها في مشروعات النقل والبنية التحتية.

هل أصبحت مصر تمتلك الجاهزية الكاملة للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي للتجارة والخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وما المتطلبات المتبقية لتحقيق هذا المستهدف؟

بالتأكيد، فمصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للخدمات اللوجستية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وفي مقدمتها الموانئ الحديثة، وشبكات الطرق والمطارات المتطورة، إلى جانب الاستثمارات الزراعية والصناعية، فضلًا عن الأمن والاستقرار اللذين يمثلان عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمارات.

واتخذت الدولة خطوات كبيرة في هذا الاتجاه، لكن استكمال هذه المقومات وتحقيق المردود الاقتصادي المنشود خلال العامين أو الثلاثة المقبلة يتطلب مواصلة العمل على تعزيز التحول الرقمي، وتطوير آليات التعامل بين الهيئات والجهات الرقابية والجمركية المعنية بحركة الصادرات والواردات، وغيرها من الأمور التي وجهت بها القيادة السياسية.

ونجحنا في تحقيق نحو 60- 70% من تلك الأمور، ولكن من الضروري العمل على رفع كفاءة منظومة اللوجستيات لكونها لا ترتبط فقط بوجود الموانئ والطرق الحديثة، وإنما تعتمد أيضًا على سرعة الإجراءات وتكامل الجهات المسؤولة عن حركة التجارة، وتقليل الوقت والتكلفة اللازمين لتداول البضائع والإفراج عنها.

وسبق أن أشرت خلال عامي 2017 و2018 إلى أن قطاع النقل البحري وحده يمتلك قدرة كبيرة على تحقيق عوائد اقتصادية ضخمة، وهو ما نشهده حاليًا، ونأمل أن يتزايد من خلال فتح آفاق جديدة أمام جذب الاستثمارات.

في ضوء ضخامة الاستثمارات المطلوبة لتطوير قطاع النقل.. إلى أي مدى تسمح التشريعات الحالية بتوسيع مشاركة القطاع الخاص؟

الدولة تستهدف بصورة مستمرة توسيع مشاركة القطاع الخاص في مختلف قطاعات النقل، باعتباره شريكًا أساسيًا في تنفيذ خطط التطوير وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات التي تم ضخها في البنية التحتية.

وفي إطار خطة عمل لجنة النقل والمواصلات خلال دور الانعقاد الحالي، أعددنا بيانًا شاملًا بالأثر التشريعي للقوانين والتشريعات والقرارات المنظمة لأعمال وزارة النقل، وتم إعداد مذكرة في هذا الشأن وعرضها على رئيس مجلس النواب لاعتمادها.

وتعمل اللجنة على مراجعة القوانين المنظمة لمختلف قطاعات النقل، مع اهتمام خاص بقطاع النقل البحري والتشريعات المرتبطة به، ومن بينها القانونان رقما 800 و600، في ضوء ما أثير بشأن وجود بعض التشابكات التشريعية التي تسببت في شكاوى من جانب غرف الملاحة، حيث نسعى خلال الفترة المقبلة إلى عقد جلسات استماع موسعة بشأن مشكلات القطاع بحضور الجهات المعنية والعاملين في القطاع.

ونستهدف من هذه المراجعة إعادة هيكلة الإطار التشريعي وتعديله بما يضمن وضوح القواعد المنظمة للنشاط، ويحد من التشابكات وتداخل الاختصاصات، ويهيئ بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.

كما نعمل على دعم الحوافز التي تشجع القطاع الخاص على المشاركة في مشروعات البنية التحتية والموانئ والمشروعات الكبرى، بما يساعد المستثمرين على استرداد استثماراتهم خلال فترات مناسبة، ويشجع على ضخ رؤوس أموال جديدة، ويخفف في الوقت نفسه من الأعباء التمويلية على الدولة.

تمثل الحمولات الزائدة للشاحنات أحد التحديات التي تواجه شبكة الطرق، في ظل ما تسببه من أضرار للبنية التحتية وارتفاع تكاليف الصيانة.. كيف يمكن فرض الانضباط في هذا الملف دون تحميل الصناعة والتجارة أعباء إضافية؟

القوانين والقرارات المنظمة للحمولات المقررة للمركبات واضحة وحاسمة، وهناك ضرورة للالتزام بها حفاظًا على شبكة الطرق والاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة لتطويرها.

لكن من المهم أن نكون واقعيين في التعامل مع هذا الملف؛ إذ إننا لا نمتلك حتى الآن الأسطول الكافي من الشاحنات والمقطورات «التريلات» القادرة على نقل جميع احتياجات السوق من الصادرات والواردات والبضائع المتداولة محليًا، مع الالتزام الكامل بالحمولات المقررة.

فإذا فرضنا بصورة مفاجئة حدًا أقصى للحمولات يبلغ 30 طنًا، دون توفير وسائل نقل بديلة وكافية، فقد نواجه تكدسات كبيرة في الموانئ والمصانع، وتعطيلًا لحركة البضائع، وهو ما يرفع تكلفة النقل وينعكس على أسعار السلع وتكلفة الصادرات المصرية.

ومن ثم، فإن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب التحرك على مسارين متوازيين؛ الأول هو الالتزام بالحمولات المقررة بالتزامن مع توفير وسائل نقل بديلة وكافية، وفي مقدمتها النقل السككي والنهري، والثاني زيادة أعداد الشاحنات والمقطورات الكبيرة التي تلبي الاحتياجات الفعلية للسوق.

والهدف هو تحقيق التوازن بين حماية شبكة الطرق وضمان انتظام حركة التجارة والصناعة، دون التسبب في ارتفاعات غير مبررة في الأسعار أو تحميل المواطن والمصدر أعباء إضافية.

هل أصبح التوسع في النقل النهري والسككي ضرورة اقتصادية وليس مجرد خيار لتطوير منظومة النقل؟

رغم التطور الكبير الذي شهدته شبكة الطرق وحجم الإنفاق الاستثماري الضخم على تطويرها، فإن النقل النهري والسككي لا يزالان بحاجة إلى دفعة إضافية لتعظيم دورهما في نقل الركاب والبضائع.

وتشير المؤشرات إلى أن نسبة كبيرة من حوادث الطرق، تصل إلى نحو 98%، ترتبط بالعامل البشري وسلوكيات بعض قائدي المركبات، وليس بعيوب في البنية التحتية للطرق، التي شهدت تطورًا كبيرًا وأصبحت مطابقة لمعايير مرتفعة من الجودة والأمان، أغلب اللي بيحصل تصرفات شخصية من قائدي المركبات وآخرها حادث الأوسطي.

ومن هنا نعمل على تعظيم الاستفادة من نقل البضائع عبر السكك الحديدية والنقل النهري وسنضعها على رأس أولويات اللجنة خلال دور الانعقاد الجاري؛ باعتبارهما من الوسائل الأقل تكلفة والأكثر أمانًا، فضلًا عن قدرتهما على تخفيف الضغط على شبكة الطرق والحد من الأضرار الناتجة عن الحمولات الزائدة.

كما أن التوسع في هذه الوسائل يحقق عوائد اقتصادية تتجاوز مجرد خفض تكلفة النقل، من خلال تحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتوفير بدائل متعددة لنقل البضائع، ورفع كفاءة استخدام البنية التحتية القائمة.

شهدت الفترة الأخيرة توجهًا متزايدًا نحو ميكنة الخدمات وتطبيق منظومة النقل الذكي.. إلى أين وصل هذا الملف، وما أبرز متطلبات تعميمه على مختلف قطاعات النقل؟

منظومة النقل الذكي من الملفات التي نوليها اهتمامًا خلال دور الانعقاد الجاري، والتي تعتمد على التنسيق والتعاون بين عدد كبير من الهيئات والجهات التابعة لوزارات مختلفة، من بينها وزارات الاتصالات والداخلية وغيرها، وتمثل أحد المسارات الرئيسية لمستقبل القطاع في ضوء التطورات التكنولوجية العالمية.

لكن يجب أن نتعامل مع هذا الملف بواقعية، وأن نضمن اكتمال عناصر الجاهزية قبل التوسع في التطبيق، حتى لا نواجه مشكلات تشغيلية أو تداخلًا في الاختصاصات بين الجهات المعنية.

وعلى سبيل المثال، بعد ما جرى تعديل قانون الإجراءات الجنائية، اتضح أن البنية التحتية للمحاكم والجهات المرتبطة بتطبيقه لم تكن مؤهلة بالكامل، وهو ما استدعى تأجيل التطبيق لتفادي عثرات التنفيذ.

والأمر نفسه ينطبق على النقل الذكي، إذ نحتاج إلى جاهزية كاملة للبنية التحتية الرقمية والبشرية، وتكامل بين قواعد البيانات والجهات المسؤولة عن التشغيل، قبل الانتقال إلى التطبيق الفعلي على نطاق واسع.

ونحن نسير بخطوات تدريجية ومدروسة للوصول إلى هذه المرحلة، بما يضمن تقليل التدخل البشري إلى أدنى مستوى ممكن، وتحقيق أقصى استفادة من التكنولوجيا في تحسين كفاءة التشغيل وجودة الخدمات المقدمة للمواطن.

ما أبرز ملامح الأجندة الرقابية والميدانية للجنة النقل والمواصلات خلال دور الانعقاد الحالي؟

أقرت لجنة النقل والمواصلات خطة لتنفيذ ثلاث زيارات ميدانية رئيسية، تستهدف متابعة المشروعات على أرض الواقع، والوقوف على معدلات التنفيذ ومستوى الخدمات، ورصد المشكلات التي أثارها أعضاء مجلس النواب بشأن دوائرهم ومختلف محافظات الجمهورية.

وتتضمن الخطة زيارة شاملة لمنطقة الوجه البحري لمتابعة الموانئ والطرق والسكك الحديدية، وزيارة لقطاعات الصعيد لمتابعة المشروعات التنموية والخدمية، إلى جانب زيارة استراتيجية إلى سيناء للوقوف على جهود الربط والتنمية الشاملة.

ونستهدف من هذه الزيارات التعرف على التحديات الفعلية التي تواجه المشروعات ومرافق النقل، ومتابعة مستوى التنفيذ والتشغيل، والعمل على إزالة المعوقات بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.

ونؤكد أن مجلس النواب يدعم الاستثمار وإزالة المعوقات أمام مشروعات التنمية، ولا يتأخر عن مناقشة وإقرار أي تشريعات تطلبها الحكومة لدعم هذه المشروعات وتحقيق أهداف التنمية، بل نكون في مقدمة الداعمين لها، انطلاقًا من أن المصلحة الأولى والأخيرة هي المواطن المصري والدولة المصرية.

Short Url

search