الخميس، 05 نوفمبر 2026

02:44 م

تراجع الدولار يدعم انخفاض أسعار الذهب والسلع.. وتحسن تدفقات النقد الأجنبي يعزز استقرار الجنيه

الخميس، 05 نوفمبر 2026 02:33 م

الدولار

الدولار

كشف أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الأعمال المصري الكندي، أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري يرجع بصورة أساسية إلى تحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المحلية، وعودة جزء من الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب انخفاض الدولار عالميًا عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مؤكدًا أن التطورات السياسية في الولايات المتحدة تنعكس بصورة مباشرة على الأسواق والاقتصادات العالمية.

وأوضح "خطاب"، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن سعر الدولار شهد تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس 5 نوفمبر، بعد انخفاضه بأكثر من جنيه صباح اليوم، قبل أن يبدأ في تقليص خسائره.

تحسن تدفقات النقد الأجنبي يدعم تراجع الدولار

وقال الخبير الاقتصادي، إن تحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المصرية يمثل أحد أهم أسباب انخفاض سعر الدولار، موضحًا أن عودة جزء من الاستثمارات الأجنبية، بعد خروج استثمارات تقدر بنحو 3.5 مليار دولار خلال أكتوبر الماضي، أسهمت في زيادة المعروض من العملة الأمريكية داخل السوق المحلية.

وأضاف أن عودة هذه الاستثمارات تعني دخول سيولة دولارية جديدة إلى السوق المصرفية، وهو ما يخفف الضغوط على العملة الأمريكية ويساعد على تراجع سعرها أمام الجنيه.

وأشار إلى أن ارتفاع جاذبية الاستثمار بالجنيه المصري، في ظل مستويات أسعار الفائدة الحالية، جعل الاستثمار في أدوات الخزانة أكثر جذبًا للمستثمرين، بما يدعم زيادة الطلب على الجنيه المصري ويعزز توافر الدولار داخل السوق.

ولفت خطاب إلى أن انخفاض الدولار عالميًا بالتزامن مع رد فعل الأسواق على نتائج الانتخابات الأمريكية، وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ساهما أيضًا في تخفيف الضغوط على العملات الأخرى، ومنها الجنيه المصري.

وأكد أن تحسن المعروض من النقد الأجنبي داخل السوق المصرفية، بالتزامن مع تراجع الطلب النسبي على الدولار، يدعم استقرار سوق الصرف ويساعد على انخفاض الأسعار، مشيرًا إلى أن عودة جزء من الاستثمارات الأجنبية عززت الثقة في السوق المصرية بعد حالة القلق التي شهدها أكتوبر الماضي بسبب التوترات الجيوسياسية وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية.

الاحتياطي النقدي وتحويلات المصريين بالخارج يدعمان الثقة

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري وصل إلى 57.3 مليار دولار، معتبرًا أن هذا المستوى يمثل مؤشرًا إيجابيًا يعزز قدرة مصر على مواجهة الأزمات والتعامل مع الضغوط الخارجية.

وأضاف أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تمثل أحد مصادر الدعم المهمة للنقد الأجنبي، موضحًا أنها وصلت إلى نحو 40 مليار دولار خلال التسعة أشهر المشار إليها في حديثه، وهو ما يعكس استمرار تدفق العملة الأجنبية إلى السوق المصرية.

وأكد أن ارتفاع الاحتياطي النقدي يعزز الثقة في قدرة الدولة على مواجهة الأزمات، كما أن عودة الاستثمارات الأجنبية تمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات سعر الصرف وأسعار الذهب، لافتًا إلى أن زيادة التدفقات الأجنبية تدعم النشاط الاقتصادي والقوة الشرائية، بينما يؤدي ضعف النشاط الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية إلى انخفاض حركة البيع والشراء في الأسواق.

وأوضح أن السياسات النقدية التي يتخذها البنك المركزي، إلى جانب قرارات رفع أسعار الفائدة، تستهدف الحد من التضخم والحفاظ على استقرار سعر الصرف، فضلًا عن تعزيز جاذبية الاستثمار بالجنيه المصري والحد من خروج الاستثمارات الأجنبية.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يدعم جاذبية الاستثمار في السوق المصرية، لكنه في المقابل يرفع تكلفة التمويل والاستيراد المحلي، وهو ما يتطلب تحقيق توازن بين استقرار سوق الصرف ومواجهة الضغوط التضخمية.

تصحيح متوقع للدولار والذهب خلال نوفمبر

وتوقع خطاب حدوث تصحيح في أسعار الدولار والذهب خلال شهر نوفمبر، مشيرًا إلى أن التحركات السعرية خلال الفترة المقبلة لن تكون حادة، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، وإنما ستتحرك في نطاقات محدودة نسبيًا.

وأوضح أن الاتجاه العالمي نحو التهدئة والسلام قد يحد من التقلبات الحادة في الأسواق، مؤكدًا أن التغيرات في أسعار الذهب والدولار ستظل مرتبطة بالتطورات السياسية والاقتصادية وحركة الاستثمارات الأجنبية.

تراجع الدولار ينعكس على أسعار السلع والأجهزة والسيارات

وبشأن تأثير انخفاض سعر الدولار على أسعار السلع في السوق المحلية، قال خطاب إن الأسبوع الأخير من أكتوبر واليومين الأولين من نوفمبر شهدا ضغوطًا على الأسواق، بعدما اتجه عدد من التجار إلى رفع الأسعار تحسبًا لاستمرار ارتفاع الدولار وزيادة تكلفة استيراد البضائع الجديدة.

وأوضح أن بعض التجار رفعوا أسعار المنتجات رغم وجود حالة من الركود التضخمي وضعف حركة البيع، بسبب مخاوفهم من ارتفاع تكلفة شراء البضائع مستقبلًا، ورغبتهم في تعويض أي زيادة محتملة في أسعار الاستيراد.

وأضاف أن تراجع الدولار وهدوء سوق الصرف قد يدفعان التجار إلى إعادة النظر في الأسعار وتقديم خصومات، والعودة تدريجيًا إلى مستويات أكثر ملاءمة لحركة السوق، خاصة مع تراجع المخاوف المتعلقة بتكلفة الاستيراد.

وأشار إلى أن سوق السيارات شهد ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الماضية، موضحًا أن بعض السيارات ارتفعت أسعارها بنحو 100 ألف إلى 200 ألف جنيه، نتيجة توقعات التجار بارتفاع تكلفة تدبير الدولار عند استيراد دفعات جديدة.

وتوقع أن يسهم استقرار سعر الدولار وتراجعه في تهدئة أسعار السيارات والأجهزة الكهربائية والهواتف المحمولة والمنتجات المستوردة، خاصة أن استمرار الأسعار المرتفعة لم يعد مبررًا في ظل هدوء سوق الصرف وتراجع المخاوف بشأن تكلفة الاستيراد.

انخفاض أسعار السلع الغذائية يدعم تراجع الضغوط على المواطنين

ولفت خطاب إلى أن هناك تراجعًا في أسعار عدد من السلع الغذائية والزراعية، موضحًا أن أسعار الموالح انخفضت بنحو 50%، كما تراجعت أسعار الخضراوات والفاكهة.

وأضاف أن أسعار الأرز انخفضت مقارنة بالموسم الماضي، كما تراجعت أسعار الذرة بأكثر من ألفي جنيه للطن، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تتعلق بالأسعار التجارية للسلع المحلية، وليس بالضرورة أسعار المنتجات المستوردة.

وأكد أن انخفاض أسعار بعض السلع الاستراتيجية من شأنه أن ينعكس إيجابيًا على المواطنين، ويساعد على تخفيف الأعباء المعيشية، مشددًا على أهمية أن يمتد التراجع إلى مختلف السلع والخدمات الأساسية، بما يشمل الخدمات الصحية والتعليمية والاحتياجات اليومية للأسر.

وأوضح أن تراجع أسعار السلع يجب أن يكون متوازنًا مع حركة الأسعار في باقي القطاعات، حتى يشعر المواطن بانخفاض حقيقي في تكلفة المعيشة، بدلًا من اقتصار التأثير على عدد محدود من المنتجات.

هل يعود الدولار إلى مستوى 50 جنيهًا؟

وفيما يتعلق بمستقبل سعر الدولار أمام الجنيه، رأى خطاب أن البنك المركزي يمتلك القدرة على التدخل لدعم استقرار سعر الصرف، لكنه أشار إلى أن مستوى 50 جنيهًا يمثل، بحسب تقديره، السعر العادل الذي يساعد الاقتصاد المصري على تعزيز قدرته التنافسية في التصدير.

وتوقع استمرار تراجع الدولار بصورة تدريجية وبطيئة، موضحًا أن انعكاسات نتائج الانتخابات الأمريكية والتغيرات السياسية والتشريعية لا تظهر بشكل فوري، وإنما تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على الأسواق، مرجحًا أن تبدأ آثار بعض التغيرات في الظهور مع بداية يناير 2027.

وأضاف أن الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومنع حدوث قفزات مفاجئة يمثل أمرًا مهمًا، حتى لو اقتصر التراجع على تحركات محدودة بنحو 10 أو 20 قرشًا، معتبرًا أن استمرار الانخفاض التدريجي يمثل تطورًا إيجابيًا للسوق.

وأشار إلى أن التوقعات السابقة بوصول الدولار إلى 60 جنيهًا ساهمت في انتشار حالة من القلق بين التجار والمستهلكين، لكن تراجع هذه المخاوف وارتفاع وعي المواطنين تجاه الشائعات قد يساعدان على الحد من المبالغة في تسعير السلع.

شائعات ارتفاع الدولار وراء زيادات مبالغ فيها بأسعار السيارات

وأوضح خطاب أن بعض التجار استغلوا توقعات ارتفاع الدولار والشائعات المتعلقة بوصوله إلى مستويات مرتفعة لزيادة أسعار السيارات، رغم وجود معروض في السوق وضعف حركة البيع والشراء.

وأضاف أن بعض التجار طلبوا من العملاء سداد نسب كبيرة من قيمة السيارات مقدمًا، أو دفع كامل قيمتها، ثم فوجئ العملاء بزيادة الأسعار بعد الحجز، رغم الاتفاق المسبق على سعر محدد.

وأشار إلى أن بعض الزيادات وصلت إلى 25 و30 ألف جنيه على السيارة الواحدة، رغم وجود حالة من الكساد وتوافر معروض لدى التجار، معتبرًا أن هذه الممارسات تحتاج إلى رقابة من الدولة لحماية المستهلكين.

وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على قطاعات السيارات والأجهزة الكهربائية والهواتف المحمولة، باعتبارها من السلع التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية، مؤكدًا أن بعض الزيادات السعرية لا ترتبط بالضرورة بارتفاع حقيقي في تكلفة الاستيراد، وإنما قد تكون نتيجة استغلال الشائعات لتحقيق أرباح إضافية.

وأكد خطاب على أن استقرار الدولار وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب زيادة وعي المستهلكين وعدم الانسياق وراء الشائعات، عوامل تساعد على تهدئة الأسواق والحد من الزيادات غير المبررة في أسعار السلع والمنتجات.

اقرأ أيضًا:

سعر الدولار يقلص خسائره ويقترب من 54 جنيهًا خلال تعاملات اليوم الخميس

البنك المركزي: رصيد العملات الأجنبية بالاحتياطي النقدي لمصر يقفز لـ40 مليار دولار

سعر الدولار يتراجع 85 قرشًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الخميس

Short Url

search