الخميس، 05 نوفمبر 2026

10:08 ص

من التحول الرقمي إلى توسيع القاعدة الضريبية.. مصر تستعرض تجربتها أمام «ضرائب أفريقيا»

الخميس، 05 نوفمبر 2026 09:54 ص

 رشا عبد العال- رئيس مصلحة الضرائب المصرية

رشا عبد العال- رئيس مصلحة الضرائب المصرية

تناولت الجلسة الرابعة من فعاليات الاجتماعات السنوية لمنتدى الإدارات الضريبية الأفريقية «ATAF 2026»، بعنوان «تعبئة الموارد المحلية: مسارات متباينة لقارة متنوعة»، سبل تعزيز الإيرادات الضريبية في الدول الأفريقية، في ضوء اختلاف طبيعة اقتصاداتها ومستويات التحول الرقمي والقدرات المؤسسية، بما يدعم قدرتها على تمويل أولوياتها التنموية من مواردها الذاتية.

ويأتي ذلك في إطار فعاليات الاجتماعات السنوية لمنتدى الإدارات الضريبية الأفريقية «ATAF 2026»، التي تستضيفها مصر خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر الجاري بالقاهرة، تحت شعار «تعزيز الإيرادات: مسار أفريقيا لتمويل تنميتها بمواردها الذاتية».

وشاركت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، في الحلقة النقاشية التي أدارتها ريجينا تشيناماسا، المفوض العام لهيئة الإيرادات في زيمبابوي، بمشاركة عدد من رؤساء الإدارات الضريبية الأفريقية والخبراء الدوليين وممثلي المنتدى.

التجربة المصرية في الإصلاح الضريبي

وأكدت رشا عبد العال أن التجربة المصرية في الإصلاح الضريبي تقوم على رؤية متكاملة تجمع بين التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات المقدمة للممولين، موضحة أن تطبيق منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، والتوسع في النظم الضريبية المتكاملة، أسهم في تطوير آليات العمل ورفع كفاءة الإدارة الضريبية وتعزيز الشفافية ودقة البيانات.

تحديات تواجه الإدارات الضريبية 

وأوضحت أن أحد أهم التحديات التي تواجه الإدارات الضريبية يتمثل في تحقيق التوازن بين تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وضمان استدامة تدفق الإيرادات، مشيرة إلى أن نجاح التحول الرقمي يرتبط بالتدرج في التطبيق، ورفع كفاءة العاملين، وتقديم الدعم الفني والتوعية للممولين، بما يضمن استيعاب مختلف فئات المجتمع الضريبي لهذه التحولات.

وأضافت أن حزمة التسهيلات الضريبية التي أطلقتها مصر خلال عام 2025 تمثل خطوة مهمة نحو بناء علاقة جديدة مع مجتمع الأعمال تقوم على الثقة والشراكة والوضوح، من خلال تبسيط الإجراءات وتسوية المنازعات وتخفيف الأعباء، إلى جانب إتاحة نظام ضريبي مبسط للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، بما يشجع المشروعات الصغيرة على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي ويعزز الامتثال الطوعي.

وشددت رئيس مصلحة الضرائب المصرية على أن توسيع القاعدة الضريبية لا يتحقق من خلال تطبيق القوانين وحدها، وإنما يتطلب تهيئة بيئة ضريبية أكثر سهولة وعدالة، يشعر فيها الممول بمزايا الالتزام والانضمام إلى المنظومة الرسمية، مؤكدة أهمية تبادل الخبرات بين الإدارات الضريبية الأفريقية، مع مراعاة خصوصية كل اقتصاد ومستوى تطوره المؤسسي والرقمي، وعدم الاعتماد على نماذج إصلاحية موحدة.

مراعاة التنوع الاقتصادي بين الدول الأفريقية

ومن جانبها، تناولت ريجينا تشيناماسا، المفوض العام لهيئة الإيرادات في زيمبابوي ومديرة الجلسة، أهمية مراعاة التنوع الاقتصادي بين الدول الأفريقية عند تصميم سياسات تعبئة الموارد المحلية، في ظل اختلاف التحديات بين الاقتصادات التي تتسع فيها الأنشطة غير الرسمية، وتلك التي تشهد تطورًا في التحول الرقمي، والدول المعتمدة على الموارد الطبيعية، بما يستلزم تحديد أولويات الإصلاح وترتيب خطوات تنفيذه وفقًا لقدرات كل دولة.

وفي السياق ذاته، تناول ليونيلدو جواو لورينسو مانويل، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب في أنجولا، تجربة بلاده في تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على القطاع النفطي، من خلال تطوير القاعدة الضريبية غير النفطية، والاستفادة من تطبيق ضريبة القيمة المضافة منذ عام 2019، وتعزيز القدرات المؤسسية للإدارة الضريبية لمواجهة تقلبات الإيرادات المرتبطة بالموارد الطبيعية.

تحديات تواجه الاقتصادات الصغيرة في تعبئة الموارد المحلية 

كما تناول يانكوبا داربو، المفوض العام لهيئة الإيرادات في جامبيا، التحديات التي تواجه الاقتصادات الصغيرة في تعبئة الموارد المحلية والحفاظ على استدامة الإيرادات في ظل الضغوط المالية وأعباء الديون، مع التركيز على أهمية تبني إصلاحات واقعية تتناسب مع الإمكانات الإدارية المتاحة، وضمان استمرارية برامج التطوير ومواءمة الدعم الفني الدولي مع الاحتياجات الفعلية للدول.

ومن جانبه، تناول الدكتور ريتشارد ستيرن، مدير مركز السياسات الضريبية العالمية بجامعة فيينا للاقتصاد والأعمال، أهمية الاستناد إلى الأدلة والتجارب الدولية عند تصميم الإصلاحات الضريبية، مشيرًا إلى ضرورة مراعاة اختلاف الظروف الاقتصادية والمؤسسية بين الدول، وتقييم جدوى الإصلاحات من حيث قدرتها على زيادة الإيرادات وتكاليف تنفيذها، بدلًا من الاعتماد على نماذج جاهزة قد لا تتناسب مع الواقع المحلي.

وتطرقت الجلسة كذلك إلى تجربة ليبيريا في الاستعداد للانتقال إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة عام 2027، وتجربة موريشيوس في تنويع قاعدتها الضريبية، إلى جانب جهود منتدى الإدارات الضريبية الأفريقية في تطوير أدوات تكنولوجية قابلة للتطبيق وفقًا لمستويات الجاهزية الرقمية المختلفة، بما يدعم كفاءة الإدارة الضريبية واستدامة الإصلاحات.

وركزت المناقشات على أهمية تحديد مسارات إصلاح ضريبي تتناسب مع طبيعة كل اقتصاد، وتعزيز القدرات المؤسسية، والاستفادة من التحول الرقمي وتبادل الخبرات، إلى جانب تطوير مؤشرات لقياس التقدم في تعبئة الموارد المحلية، بما يسهم في دعم التعاون الضريبي الأفريقي وتعزيز قدرة دول القارة على تمويل التنمية من مواردها الذاتية.

اقرأ أيضًا:

«اتفاق إشبيلية».. مصر تقود التحرك الأفريقي لتعزيز الموارد الضريبية وتمويل التنمية

إلغاء الضريبة العقارية على المصانع وإنقاذ المشروعات المتعثرة الملفات الأبرز في اجتماع النواب مع الوزير

«الضرائب العقارية» تكشف لـ"إيجي إن" تفاصيل النسخة المحدثة من التطبيق الإلكتروني

Short Url

search