الإثنين، 02 نوفمبر 2026

11:57 م

شركات السيارات تراهن على الذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف واستعادة هوامش الأرباح

الإثنين، 02 نوفمبر 2026 10:19 م

الذكاء الاصطناعي داخل صناعة السيارات

الذكاء الاصطناعي داخل صناعة السيارات

بدأ الذكاء الاصطناعي يفرض واقعًا جديدًا على صناعة السيارات العالمية، بعدما ساهم في تقليص الوقت اللازم لتطوير الأنظمة الهندسية وتسريع عمليات المحاكاة والاختبارات، ما يفتح الباب أمام خفض تكاليف الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية، لكن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل هذه المكاسب التكنولوجية إلى أرباح فعلية وهوامش تشغيل أعلى.

وتبرز شركة «ستيلانتيس» كنموذج لهذا التحول، بعدما تمكنت من تطوير نظام مساعد للقيادة خلال 6 أسابيع فقط، مقارنة بفترة تتراوح بين عام و18 شهرًا في المشروعات المماثلة سابقًا، كما نجحت في تقليص بعض عمليات محاكاة الديناميكا الهوائية من 14 إلى 24 ساعة إلى نحو 3 دقائق، وفقاً لتحقيق نشرته مجلة «فورتشن» في الأول من نوفمبر 2026.

ورغم هذه القفزة في سرعة الإنجاز، فإن النتائج لا تعني بالضرورة ارتفاع الإنتاجية بالمعدل نفسه على مستوى الشركة بالكامل، إذ تظل اختبارات السلامة والتصادم والاعتماد التنظيمي من المراحل التي لا يمكن الاستغناء عنها.

ستيلانتيس تستهدف تقليص تطوير السيارات إلى عامين

تسعى ستيلانتيس إلى تقليص دورة تطوير السيارات من 4 سنوات إلى 24 شهراً، بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير بنيتها البرمجية الجديدة «STLA Brain»، إلى جانب نظام المقصورة الذكية «STLA SmartCockpit»، مع استهداف بدء تطبيق هذه التقنيات على طرازين خلال عام 2027.

ولا تقتصر استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل الشركة على كتابة الأكواد البرمجية، بل تمتد إلى تحليل نتائج الاختبارات، وتصميم المكونات، واكتشاف العيوب الهندسية قبل تصنيع النماذج الأولية، وتتيح المحاكاة الرقمية للمهندسين اختبار عدد كبير من التصميمات والبدائل افتراضياً، بدلاً من تصنيع نموذج مادي لكل تجربة، وهو ما يقلل تكاليف التطوير ويساعد على اكتشاف المشكلات في مراحل مبكرة، ولا تعني سرعة المحاكاة إمكانية تجاوز اختبارات المتانة والسلامة أو اختصار إجراءات اعتماد المكونات وتجهيز خطوط الإنتاج.

مكاسب الذكاء الاصطناعي أمام اختبار مالي

تأتي هذه التحولات التكنولوجية في وقت تواجه فيه ستيلانتيس تحديات مالية، مقارنة بعدد من منافسيها الأمريكيين، وأظهرت أحدث البيانات المالية الصادرة في أكتوبر تسجيل الشركة إيرادات بقيمة 37.6 مليار يورو خلال الربع الثالث، مع صافي خسارة بلغ 453 مليون يورو، وحققت جنرال موتورز إيرادات بلغت 50 مليار دولار وأرباحاً تشغيلية معدلة بقيمة 4.1 مليار دولار، بينما سجلت فورد إيرادات بنحو 49.5 مليار دولار وأرباحاً تشغيلية معدلة بلغت 2.7 مليار دولار.

وتستهدف ستيلانتيس تحقيق وفورات تشغيلية سنوية تصل إلى 6 مليارات يورو ضمن برنامج إعادة الهيكلة، دون الإعلان عن حصة محددة للوفورات التي يمكن أن يحققها الذكاء الاصطناعي.

مليارات الدولارات من الإنفاق البحثي

تكشف بيانات عام 2025 عن حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات السيارات في البحث والتطوير، والتي يمكن أن تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءتها، وأنفقت ستيلانتيس نحو 6.10 مليار يورو على البحث والتطوير، مقابل 8.5 مليار دولار لدى جنرال موتورز، ونحو 9.4 مليار دولار لدى فورد.

وتختلف طرق المعالجة المحاسبية لهذه النفقات بين الشركات، ما يجعل المقارنة المباشرة بينها غير دقيقة، وبالنسبة لستيلانتيس، بلغت تكاليف البحث والتطوير المسجلة في قائمة الدخل نحو 11.15 مليار يورو خلال 2025، متأثرة بشطب وانخفاض قيمة أصول تطوير بقيمة 6.19 مليار يورو، وهي خسائر محاسبية لا تعبر عن إنفاق بحثي جديد خلال العام.

610 ملايين يورو وفورات محتملة

تشير التقديرات الافتراضية إلى أن تقليص الوقت المستغرق في بعض الأنشطة الهندسية قد يحقق وفورات مالية كبيرة للشركة، فإذا افترضنا أن 20% من إنفاق ستيلانتيس على البحث والتطوير، البالغ 6.098 مليار يورو في 2025، يرتبط بأنشطة تتناسب تكلفتها مع ساعات العمل، فإن خفض زمن تنفيذ هذه الأنشطة بنسبة 25% قد يوفر نحو 305 ملايين يورو سنوياً.

وترتفع الوفورات النظرية إلى 610 ملايين يورو إذا وصل تقليص الوقت إلى 50%، بافتراض ثبات حجم العمل وتحويل الوقت الموفر بالكامل إلى خفض في النفقات، كما أن تقليص دورة تطوير السيارة من 48 شهراً بنسبة 25% يعني خفضها إلى 36 شهراً، بينما يؤدي تقليصها بنسبة 50% إلى الوصول لمدة 24 شهراً، ولكن هذه الأرقام تظل سيناريوهات افتراضية وليست وفورات مالية محققة أو توقعات رسمية للشركة، إذ تعتمد النتائج الفعلية على تكاليف العمالة والاختبارات والموردين والاستثمارات المرتبطة بكل طراز.

الشركات الصينية تضاعف ضغوط المنافسة

لا يقتصر سباق تطوير السيارات على تحسين الكفاءة الداخلية، بل يرتبط أيضاً بالمنافسة المتزايدة مع الشركات الصينية التي نجحت في تقليص الفترات الزمنية اللازمة لتطوير طرازات جديدة، وبحسب تحقيق نشرته وكالة رويترز في يوليو 2025، تستطيع شركات صينية مثل «BYD» وشيري وزيكر تطوير بعض الطرازات خلال نحو 18 شهراً، مقارنة بفترات قد تصل إلى 5 سنوات لدى شركات السيارات التقليدية.

وتعتمد هذه الأفضلية على مجموعة من العوامل، من بينها الهندسة المتوازية، وتوحيد منصات الإنتاج، والمحاكاة الرقمية، والتكامل بين مراحل التصنيع وسلاسل التوريد، وليس الذكاء الاصطناعي وحده، وتراهن شركة فورد على منصة كهربائية موحدة لتطوير شاحنة متوسطة الحجم تستهدف طرحها خلال 2027 بسعر يقل عن 30 ألف دولار، من خلال تبسيط التصميم وعمليات التصنيع وخفض التكاليف.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل وظائف مهندسي السيارات

يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي إلى سوق العمل داخل شركات السيارات، إذ قد يؤدي الاعتماد المتزايد على الأتمتة إلى تقليص الحاجة لبعض المهام المتكررة في البرمجة والاختبار والتحليل، مقابل زيادة الطلب على مهارات هندسة الأنظمة والتحقق من سلامة الخوارزميات.

ووفقاً لما نقلته مجلة «فورتشن» عن مسؤولين في ستيلانتيس، أصبح بعض المهندسين قادرين على تنفيذ نطاق أوسع من الأعمال خلال فترات زمنية أقصر، بدلاً من اقتصار التأثير على تقليل ساعات العمل، كما أشار التحقيق إلى اعتزام الشركة إضافة مئات المهندسين في أوروبا والولايات المتحدة خلال عام 2026، وهو ما يعكس أن تسارع الأتمتة لا يعني بالضرورة انخفاض أعداد العاملين في القطاع.

اقرأ أيضًا:

2000 مهندس في مركز واحد.. مصر تتحول لمركز عالمي لبرمجيات السيارات الذكية

Short Url

search