الجمعة، 30 أكتوبر 2026

06:41 م

شعبة الذهب: البترول يقود انهيار الأسعار.. وارتفاع الدولار يربك حسابات السوق المحلية

الجمعة، 30 أكتوبر 2026 05:35 م

الذهب

الذهب

شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع انخفاض المعدن الأصفر بنحو 3% عالميًا، ليتم تداول الأوقية بالقرب من مستويات 3,900 دولار، وسط ضغوط متزايدة دفعت الأسعار إلى الهبوط من جديد، وأثارت تساؤلات حول إمكانية استمرار التراجع والوصول إلى مستويات 3,700 أو 3,600 دولار.

وكشف المهندس لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ارتفاع أسعار البترول يمثل المحرك الرئيسي للتراجعات التي يشهدها الذهب حاليًا.

وأوضح أن صعود النفط ينعكس على معدلات التضخم، ويزيد احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما يضغط على المعدن الأصفر.

 

ارتفاع البترول يضغط على أسعار الذهب عالميًا

وأوضح "منيب" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن أسعار البترول ارتفعت خلال تعاملات اليوم إلى نحو 118 دولارًا للبرميل، بزيادة بلغت 2%، بالتزامن مع تراجع الذهب بنحو 2.7% إلى 3%.

وألفت إلى أن تحركات النفط تنعكس على بقية المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها الدولار وأسعار الفائدة والذهب، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط يعزز المخاوف المتعلقة بزيادة معدلات التضخم، وهو ما يدفع التوقعات نحو استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، مع ترقب احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر المقبل.

وأضاف أن ارتفاع الدولار وزيادة العائد على السندات الأمريكية، يمثلان ضغوطًا إضافية على الذهب، في ظل العلاقة العكسية بين المعدن الأصفر وقوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة.

وأكد أن استقرار أسعار النفط خلال الفترة الماضية، لم يكن يفرض الضغوط نفسها على الذهب، لكن الارتفاع الأخير بنحو 2%، أعاد تحريك بقية المؤشرات، موضحًا أن النفط يمثل المحرك الرئيسي للتطورات الحالية في سوق الذهب.

 

هل يواصل الذهب الهبوط إلى 3700 دولار؟

أوضح نائب رئيس شعبة الذهب بشأن توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، أن استمرار ارتفاع أسعار البترول، يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، ومن ثم ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يدفع الذهب إلى مواصلة التراجع.

وأشار إلى أن بعض التوقعات، كانت تستهدف وصول الذهب إلى مستوى 3,800 دولار للأوقية، وهو المستوى الذي لم يكن كثيرون يرجحون الوصول إليه في السابق، ملفتًا إلى أن محللي بنوك عالمية كانوا قد تحدثوا قبل نحو أسبوعين عن مستوى 3,800 دولار، باعتباره أحد المستهدفات المحتملة للذهب.

وأضاف أن تطورات الأوضاع الجيوسياسية، ومدى نجاح اتفاقيات التهدئة، تظل من العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار البترول، خاصة مع وجود توقعات بوصوله إلى 130 دولارًا للبرميل، في ظل عدم نجاح جهود التهدئة بالقدر الذي يسمح بتراجع الأسعار.

وأوضح أن استمرار ارتفاع النفط، يعني زيادة احتمالات صعود التضخم، وما يترتب على ذلك من توقعات بشأن أسعار الفائدة، وهو ما قد يواصل الضغط على الذهب عالميًا.

 

لماذا لا يشعر المصريون بانخفاض الذهب العالمي؟

أوضح لطفي منيب - على الصعيد المحلي - أن تراجع أسعار الذهب عالميًا لا ينعكس بالضرورة بالصورة نفسها على السوق المصرية، نظرًا لارتباط تسعير الذهب محليًا بعاملين أساسيين، هما السعر العالمي للأوقية، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى أكثر من 56 جنيهًا، مقابل نحو 50 جنيهًا قبل فترة قريبة، يمثل زيادة تقترب من 12%، وهو ما يقلل من تأثير التراجع العالمي على أسعار الذهب محليًا.

وأضاف أن السوق المصرية، تتأثر بظروف اقتصادية خاصة، من بينها التزامات سداد المديونيات، وتراجع إيرادات قناة السويس نتيجة الحرب، إلى جانب خروج جانب من الأموال الساخنة والودائع الموجودة في السوق، بالتزامن مع حالة القلق والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن هذه العوامل، تؤثر على تدفقات الدولار وتزيد الضغوط على سعر صرف الجنيه، وهو ما يجعل انخفاض الأوقية عالميًا غير كافٍ وحده لضمان تراجع أسعار الذهب محليًا بالنسبة نفسها.

وأَلفت إلى أنه يتوقع تدارك هذه الضغوط خلال الفترة المقبلة، مع تحسن الأوضاع وبدء ضبط السياسة النقدية، بما قد يسمح بعودة الدولار إلى الانخفاض، مضيفًا أنه في حال عودة سعر الدولار إلى مستوى 50 جنيهًا، مع ثبات العوامل الأخرى، فإن أسعار الذهب في مصر قد تتراجع بنحو 10% إلى 12%، نتيجة انخفاض سعر الصرف وانعكاسه المباشر على التسعير المحلي.

 

هل الوقت الحالي مناسب لشراء الذهب أم البيع؟

أكد منيب، بشأن التوقيت المناسب للشراء والبيع في ظل التقلبات الحالية، أن القرار يتوقف على احتياجات كل شخص وظروفه المالية، مشيرًا إلى أن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة أن الوقت مناسب لبيع الذهب، خاصة لمن لا يحتاج إلى السيولة في الوقت الحالي.

وأوضح أن من يمتلك الذهب وليس لديه التزامات مالية تستدعي بيعه، عليه النظر إلى البدائل المتاحة أمامه في حال تحويل مدخراته إلى أموال نقدية، ومدى قدرتها على الحفاظ على قيمتها، في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية.

وأشار إلى أن قرار البيع، يجب أن يرتبط بتكلفة الفرصة البديلة، بمعنى دراسة البديل الذي ستتجه إليه الأموال بعد بيع الذهب، وما إذا كان سيحقق عائدًا أفضل، ويحافظ على قيمتها أم لا.

وأضاف أن سوق العقارات يواجه تحديات حاليًا، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة على الشهادات البنكية، لا يعني بالضرورة تحقيق عائد حقيقي مرتفع، في ظل استمرار معدلات التضخم.


تأثير الفائدة الحقيقية على الاستثمار في الذهب

وأوضح نائب رئيس شعبة الذهب، أن تقييم العائد من الشهادات البنكية، يجب أن يعتمد على سعر الفائدة الحقيقي، وليس سعر الفائدة المعلن فقط، مشيرًا إلى أن الفائدة الحقيقية تساوي سعر الفائدة المعلن ناقص معدل التضخم.

وضرب مثالًا بأنه إذا بلغ سعر الفائدة المعلن 20%، بينما سجل معدل التضخم 15%، فإن سعر الفائدة الحقيقي يبلغ 5%، أما إذا ارتفع التضخم إلى 24% مع ثبات الفائدة عند 20%، فإن العائد الحقيقي يصبح سالبًا بنسبة 4%.

وأكد أن ارتفاع سعر الفائدة المعلن، لا يعني بالضرورة تحقيق مكاسب حقيقية للمودعين، خاصة إذا تجاوز معدل التضخم العائد الذي يحصلون عليه، وهو ما قد يقلل من جاذبية الشهادات البنكية باعتبارها بديلًا عن الذهب.

وأَلفت إلى أن زيادة الفائدة بنسبة 1%، لا تمثل بالضرورة عامل جذب قوي يدفع المواطنين إلى التخلي عن الذهب والاتجاه إلى الشهادات، في ظل تأثير التضخم وتغيرات سعر الصرف على القيمة الحقيقية للمدخرات.

 

نصيحة للمقبلين على شراء الذهب

ونصح منيب، فيما يتعلق بالمواطنين الذين يمتلكون سيولة، ويرغبون في شراء الذهب خلال الفترة الحالية، بعدم ضخ كامل المبلغ مرة واحدة، خاصة مع استمرار التقلبات الحادة في الأسعار، وعدم وضوح اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن الأفضل، هو تقسيم المبلغ المخصص للشراء إلى خمسة أجزاء، وتنفيذ عمليات الشراء على مدار خمسة أيام، بحيث يتم الشراء على فترات متتالية، بما يساعد على الحصول على متوسط سعر مناسب، بدلًا من شراء كامل الكمية عند مستوًى سعري واحد.

وأشار إلى أن أسعار الذهب، قد تواصل التراجع خلال الفترة المقبلة، كما قد تشهد تحركات مختلفة، ولذلك فإن توزيع عمليات الشراء على عدة مرات، يساعد المشتري على التعامل مع تقلبات السوق بصورة أفضل.

Short Url

search