الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

12:09 م

أستاذ التخطيط الاستراتيجي: توطين الصناعات المغذية بوابة الشركات الناشئة لخفض الاستيراد

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 10:05 ص

الدكتور هاني عبيد أستاذ التخطيط الاستراتيجي وريادة الأعمال

الدكتور هاني عبيد أستاذ التخطيط الاستراتيجي وريادة الأعمال

قال الدكتور هاني عبيد، أستاذ التخطيط الاستراتيجي وريادة الأعمال وعضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة، إن تمكين الشركات الناشئة من دخول مجال الصناعات المغذية يمثل خطوة استراتيجية لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، خاصة في قطاعات الأجهزة المنزلية والسيارات والصناعات المعدنية والبلاستيكية، مشيرًا إلى أهمية بناء شراكات مباشرة بين رواد الأعمال والمصانع الكبرى لتحويل المشروعات الصغيرة إلى موردين محليين قادرين على تلبية احتياجات الصناعة.

ارتفاع تكلفة الاستيراد وتقلبات أسعار الصرف

وأوضح أستاذ التخطيط الاستراتيجي وريادة الأعمال وعضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة، في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن ارتفاع تكلفة الاستيراد وتقلبات أسعار الصرف يفرضان ضرورة إعادة النظر في سلاسل الإمداد الصناعية، والاستفادة من قدرات الشركات الناشئة في تصنيع قطع الغيار والمكونات التي يمكن إنتاجها محليًا، بما يسهم في تقليل الضغط على العملة الأجنبية، ورفع تنافسية المنتج المصري، وتعزيز قدرة المصانع على استمرار الإنتاج دون التعرض لمخاطر تأخر الشحنات الخارجية.

الالتزام بمواصفات الجودة والاعتماد الصناعي

وأشار “عبيد”، إلى أن رواد الأعمال يواجهون 3 تحديات رئيسية تحول دون دخولهم سلاسل التوريد للمصانع الكبرى، تتمثل في صعوبة الالتزام بمواصفات الجودة والاعتماد الصناعي، وارتفاع تكاليف شراء الماكينات والقوالب والإسطمبات، إلى جانب نقص التمويل اللازم لتغطية رأس المال العامل، خاصة مع امتداد فترات سداد مستحقات الموردين لدى بعض المصانع إلى ما بين 60 و120 يومًا.

إنشاء مجمعات تصنيع مشتركة

وأضاف “عبيد”، أن تجاوز هذه العقبات يتطلب إنشاء مجمعات تصنيع مشتركة تتيح للشركات الناشئة استخدام ماكينات التشغيل باستخدام الحاسب الآلي، ومعدات حقن البلاستيك وتشكيل المعادن، وأجهزة القياس والاختبار المتخصصة، بنظام التأجير أو الدفع مقابل الاستخدام، بما يقلل الأعباء الاستثمارية الأولية ويفتح المجال أمام المشروعات الصغيرة لتطوير منتجات مطابقة للمواصفات المطلوبة.

تأسيس مراكز متخصصة لتأهيل الموردين الصناعيين

ولفت أستاذ التخطيط الاستراتيجي، إلى أهمية تأسيس مراكز متخصصة لتأهيل الموردين الصناعيين، وتقديم الدعم الفني للحصول على شهادات الجودة والاعتماد اللازمة، إلى جانب تطبيق نظم الإنتاج الرشيق ومراقبة الجودة، بما يساعد الشركات الناشئة على تلبية اشتراطات المصانع الكبرى، خصوصًا في الصناعات التي تتطلب دقة مرتفعة، مثل مكونات السيارات والأجهزة الكهربائية والمنزلية.

توفير حوافز مالية واستثمارية

وشدد “عبيد”، على ضرورة توفير حوافز مالية واستثمارية لرواد الأعمال الصناعيين، تشمل إتاحة الأراضي والوحدات الصناعية المجهزة، وتيسير الحصول على المعدات الإنتاجية، وتقديم قروض ميسرة لتمويل القوالب والإسطمبات، باعتبارها من أبرز عناصر التكلفة التي تعوق دخول الشركات الصغيرة إلى سوق الصناعات المغذية، موضحًا أن تمويل رأس المال العامل يمثل أحد أهم متطلبات استدامة الشركات الناشئة، مقترحًا التوسع في آليات تمويل الفواتير وأوامر التوريد والخصم العكسي، بما يسمح للمورد بالحصول على السيولة اللازمة لشراء الخامات وبدء الإنتاج دون انتظار تحصيل مستحقاته من المصنع الكبير، وهو ما يقلل مخاطر التعثر ويعزز قدرة الشركات على تنفيذ التزاماتها التعاقدية.

حصر احتياجات المصانع الكبرى من المكونات المستوردة

وأكد “عبيد”، أن تصنيع المكونات محليًا يمكن أن يبدأ بمنتجات لا تتطلب استثمارات تكنولوجية معقدة نسبيًا، مثل المقابض والمفصلات والحوامل البلاستيكية والمعدنية، والجوانات المطاطية، والمشابك والكلبسات، وخراطيم المياه، والأسلاك والتوصيلات الكهربائية، إلى جانب البوشات والأعمدة المعدنية والأقواس وحوامل المحركات، مع التوسع تدريجيًا نحو المكونات الأكثر تعقيدًا وفقًا لقدرات الشركات ومستويات الجودة التي تحققها، مشيرًا إلى أن توجيه الشركات الناشئة نحو هذه المنتجات يتطلب حصر احتياجات المصانع الكبرى من المكونات المستوردة، وتحديد المواصفات الفنية والكميات المطلوبة، ثم ربطها بالقدرات الإنتاجية المتاحة لدى الورش والمصانع الصغيرة، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى منتجات لها طلب فعلي وسوق واضح، بدلًا من إنشاء خطوط إنتاج دون ضمان وجود مشترين.

إنشاء منصة رقمية للتشبيك الصناعي

وأضاف أستاذ التخطيط الاستراتيجي، أن إنشاء منصة رقمية للتشبيك الصناعي يمكن أن يسهم في ربط طلبات التوريد الفعلية للمصانع بقدرات الشركات الناشئة، من خلال إتاحة بيانات المكونات المطلوبة ومواصفاتها الفنية، وتحديد الموردين المؤهلين لإنتاجها، فضلًا عن دعم تصنيع العينات الأولية واختبارها قبل الانتقال إلى التوريد التجاري، موضحًا أن بناء شراكة مستدامة بين المصانع الكبرى والشركات الناشئة يجب أن يقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة، إذ تستفيد المصانع من تقليل تكاليف الشراء ومخاطر تقلبات أسعار الصرف وتأخر الشحنات، بينما تحصل الشركات الناشئة على طلبات توريد مستقرة وفرص للتوسع واكتساب الخبرات الفنية اللازمة لتطوير منتجاتها.

آليات مرنة لتسعير الخامات

ولفت “عبيد”، إلى أن توقيع عقود توريد طويلة الأجل، تتضمن كميات شراء واضحة وآليات مرنة لتسعير الخامات، يمثل أحد الحلول المهمة لتشجيع الاستثمار في الصناعات المغذية، إلى جانب دراسة تقديم دفعات مقدمة للموردين لشراء المواد الخام، وربط سداد المستحقات بإجراءات الفحص والاستلام، بما يحقق التوازن بين احتياجات السيولة لدى الشركات الناشئة ومتطلبات الجودة لدى المصانع الكبرى، مشددًا على أهمية نقل الخبرات الفنية والتكنولوجية من المصانع الكبرى إلى الموردين المحليين، من خلال برامج لتطوير الموردين، وإتاحة المعامل ومعدات الاختبار، وتدريب المهندسين والعاملين على معايير الجودة وطرق التصنيع الحديثة، بما يساعد الشركات الناشئة على رفع كفاءتها الإنتاجية والانتقال تدريجيًا إلى تصنيع مكونات أكثر تعقيدًا وقيمة مضافة.

منظومة الصناعات المغذية

وأكد “عبيد”، أن الدولة تؤدي دورًا محوريًا في نجاح منظومة الصناعات المغذية، من خلال تطوير التشريعات والحوافز التي تشجع المصانع على زيادة الاعتماد على المكون المحلي، وتوفير آليات لضمان مخاطر الائتمان الصناعي، وإطلاق قاعدة بيانات وطنية للمكونات المستوردة واحتياجات المصانع، بما يتيح لرواد الأعمال تحديد الفرص الاستثمارية الأكثر ارتباطًا بالطلب الفعلي، مشيرًا إلى أن دعم صناعة القوالب والإسطمبات محليًا يمثل عنصرًا أساسيًا في خفض تكلفة التصنيع، نظرًا إلى اعتماد قطاعات واسعة من الصناعات البلاستيكية والمعدنية عليها، موضحًا أن إنشاء مراكز متخصصة تقدم خدمات التصميم والتشغيل والقياس بأسعار مناسبة يمكن أن يقلل تكلفة دخول الشركات الناشئة إلى السوق ويعزز قدرتها على المنافسة.

توطين الصناعات المغذية

وأوضح أستاذ التخطيط الاستراتيجي، أن التحرك نحو توطين الصناعات المغذية يمكن أن يتم على مراحل تبدأ بحصر احتياجات المصانع وتصنيع البدائل البسيطة، ثم تأهيل الموردين للحصول على شهادات الجودة وإبرام عقود توريد منتظمة، وصولًا إلى تطوير مكونات أكثر تقدمًا والمشاركة في سلاسل القيمة الإقليمية والتصديرية، مؤكدًا أن تعميق التصنيع المحلي لا يقتصر على مواجهة ارتفاع أسعار الدولار أو تقليل فاتورة الواردات، بل يمثل ركيزة لتعزيز الأمن الاقتصادي وبناء قاعدة صناعية أكثر مرونة، مشيرًا إلى أن التكامل بين الشركات الناشئة والمصانع الكبرى يمكن أن يخلق فرص عمل متخصصة، ويرفع القيمة المضافة المحلية، وينقل الصناعة المصرية من الاعتماد على التجميع واستيراد المكونات إلى التوسع في التصنيع والإنتاج.

اقرأ أيضًا:

أستاذ تخطيط استراتيجي: المشروعات الصغيرة «كلمة السر» لخفض الواردات وتعميق الصناعة

Short Url

search