مصر وإندونيسيا تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 05:30 م
علم مصر واندونيسيا
اتفقت مصر وإندونيسيا على تعزيز التعاون التجاري والاستثماري والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، من خلال توسيع الاستثمارات المشتركة، والتصنيع، وتيسير حركة التجارة، بما يدعم نفاذ المنتجات المصرية والإندونيسية إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وجاء ذلك خلال ملتقى الأعمال المصري الإندونيسي، الذي نظمته سفارة إندونيسيا بالقاهرة بالتعاون مع جمعية رجال الأعمال المصريين، بمشاركة ممثلي الجهات المعنية ومجتمعي الأعمال في البلدين، لبحث فرص التعاون التجاري والاستثماري في إطار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وجاكرتا.
وأكد المشاركون، أهمية البناء على تطور العلاقات الثنائية، وتوسيع دور القطاع الخاص في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات إنتاجية وشراكات تجارية واستثمارية تحقق المصالح المشتركة.

تعزيز الشراكة الاقتصادية وتحويل الفرص إلى مشروعات
وأكد الدكتور محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين، في كلمة نيابة عن المهندس علي عيسى، رئيس الجمعية، حرص الجمعية على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين مصر وإندونيسيا، وتحويل العلاقات التاريخية والاهتمام المشترك إلى فرص استثمارية ملموسة ومشروعات مستدامة تدعم النمو الاقتصادي.
وأوضح أهمية التعاون المؤسسي بين منظمات الأعمال والغرف التجارية في البلدين، من خلال تبادل المعلومات حول الأسواق والفرص الاستثمارية، وتنظيم البعثات التجارية والفعاليات الاقتصادية، وتعزيز التواصل المباشر بين الشركات، بما يسهم في بناء شراكات طويلة الأجل.
أكد السفير كونشورو جيري واسيسو، سفير جمهورية إندونيسيا لدى مصر، أن العلاقات المصرية الإندونيسية تدخل مرحلة جديدة عقب الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يوفر إطارا أوسع لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتحويل العلاقات السياسية والتاريخية الممتدة إلى فرص اقتصادية ملموسة.
وأوضح أن تحقيق مستهدف التبادل التجاري البالغ 5 مليارات دولار يتطلب تيسير حركة التجارة وتسريع الإجراءات الجمركية، ودراسة إمكانية إبرام اتفاق تجارة تفضيلية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المتبادلة والتوسع في قطاعات السياحة والأمن الغذائي وأمن الطاقة.
وأشار إلى أن الزيارات الرئاسية المتبادلة والاتفاقات الأخيرة تعكس اهتماما مشتركا بتطوير العلاقات الاقتصادية، مؤكدا أهمية مواصلة التنسيق بين الجهات الحكومية ومجتمعي الأعمال لتحديد الفرص القابلة للتنفيذ وتحويلها إلى مشروعات واتفاقات تجارية واستثمارية.
تعزيز التبادل التجاري بين البلدين
ولفت إلى أن مشاركة الشركات المصرية في معرض «إكسبو إندونيسيا التجاري» تعكس الإمكانات المتاحة لتعزيز التبادل التجاري، موضحا أن إندونيسيا، باعتبارها أكبر اقتصاد في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، تمثل بوابة مهمة أمام الشركات المصرية إلى أسواق المنطقة التي يبلغ عدد سكانها نحو 660 مليون نسمة، فيما تتيح مصر للشركات الإندونيسية فرصة التوسع في الأسواق الأفريقية.
وأكد استمرار دعم السفارة الإندونيسية لمجتمعي الأعمال في البلدين، وتيسير التواصل بين الشركات والمستثمرين لاستكشاف فرص جديدة للتجارة والاستثمار.

فرص واسعة أمام الصادرات المصرية والتصنيع المشترك
واستعرض هندرا ساتيا برامانا، رئيس القسم الاقتصادي بسفارة إندونيسيا بالقاهرة، فرص التعاون التجاري بين البلدين، مشيرا إلى أن السوق الإندونيسية توفر فرصا متنوعة أمام الشركات المصرية، في ضوء تجاوز الناتج المحلي الإجمالي لبلاده 1.37 تريليون دولار، واستقرار معدل النمو الاقتصادي عند نحو 5% إلى 5.1%، وتجاوز عدد السكان 280 مليون نسمة.
وأوضح أن قوة الطلب المحلي توفر فرصا أمام الصادرات المصرية، خاصة في الصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية والمنسوجات، فيما تمثل مصر مركزا مهما لنفاذ المنتجات الإندونيسية إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، بفضل موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقياتها التجارية.
وضرب مثالا بزيت النخيل الإندونيسي، الذي يمكن استيراده واستخدامه في التصنيع داخل مصر، ثم توزيع المنتجات النهائية على الأسواق الإقليمية، وفقا للقواعد والاتفاقيات التجارية المعمول بها.
وأشار إلى أن الصادرات الإندونيسية إلى مصر تشمل زيت النخيل ومشتقاته والزيوت النباتية والقهوة والتوابل والغزل والمنسوجات والمنتجات الخشبية وإطارات السيارات، بينما تستورد إندونيسيا من مصر صخور الفوسفات المستخدمة في صناعة الأسمدة، إلى جانب التمور والحمضيات والمنتجات الكيماوية والمعدنية.
وأكد أهمية زيادة واردات إندونيسيا من الفوسفات المصري لتلبية احتياجات صناعة الأسمدة، والتوسع في تجارة المنتجات الزراعية والأغذية المصنعة، بما يدعم تنويع التجارة الثنائية وتعظيم القيمة المضافة للاقتصادين.
التصنيع المشترك وزيت النخيل والفوسفات والاقتصاد الحلال
وأوضح برامانا، أن المرحلة المقبلة تتيح فرصا للانتقال من التجارة التقليدية إلى إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، وفي مقدمتها مصانع تجهيز وتصنيع الأغذية في مصر، باستخدام المواد الخام والخبرات الإندونيسية، مع توجيه جانب من الإنتاج إلى الأسواق الأفريقية والإقليمية.
وأشار إلى أن فرص التعاون تشمل قطاعات التصنيع والسياحة والطاقة داخل المناطق الاقتصادية الخاصة بإندونيسيا، إلى جانب تشجيع الشركات الإندونيسية على الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والاستفادة من موقعها وخدماتها اللوجستية واتصالها بالأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن الاقتصاد الحلال ومستحضرات التجميل يمثلان مجالا واعدا للتعاون، من خلال إقامة شراكات صناعية وتطوير سلاسل توريد متكاملة، بما يفتح أسواقا جديدة أمام الشركات المصرية والإندونيسية، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط.

4 اتفاقيات ومذكرة تفاهم لدعم الشراكة الاستراتيجية
وأكدت الوزير المفوض لمياء بركة، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون دول الآسيان، وأستراليا، ونيوزيلندا، وجزر المحيط الهادئ، أن الارتقاء بالعلاقات المصرية الإندونيسية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يمثل مرحلة مهمة في مسار التعاون الثنائي، ويوفر إطارا مؤسسيا لتوسيع مجالات التجارة والاستثمار.
وأوضحت أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى إندونيسيا شهدت توقيع أربع اتفاقيات ومذكرة تفاهم، شملت التعاون في مجال الثروة السمكية والمصايد، والإحصاء، وخطة العمل المشتركة لتفعيل الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية.
وشددت على أن تحقيق مستهدف التبادل التجاري البالغ 5 مليارات دولار بحلول عام 2030 يتطلب تيسير الإجراءات التجارية والجمركية، وتحفيز الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في المشروعات المشتركة.
ودعت الشركات الإندونيسية، إلى الاستفادة من المقومات التنافسية للاقتصاد المصري، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي وشبكة الاتفاقيات التجارية، والتوسع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها منصة للتصنيع والخدمات اللوجستية والنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
وكشفت عن فرص للتعاون الاستثماري في عدد من القطاعات، من بينها مشروع لتكرير زيت النخيل يجري التنسيق بشأنه بين جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وصندوق الاستثمار السيادي الإندونيسي، إلى جانب الصناعات الفوسفاتية والأسمدة وقطاع المنتجات والخدمات الحلال.
وأكدت أن تحويل هذه الفرص إلى مشروعات إنتاجية يتطلب تنسيقا وثيقا بين الجهات الحكومية ومجتمعي الأعمال في البلدين، بما يدعم جذب الاستثمارات وتوسيع التصنيع المشترك وخلق فرص جديدة للتصدير.
زيادة التبادل التجاري تتطلب الانتقال إلى التصنيع والإنتاج المشترك
وأكد سيد فؤاد، الوزير المفوض، رئيس قطاع آسيا بجهاز التمثيل التجاري المصري، أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وإندونيسيا، والعمل على تحويل العلاقات الثنائية الراسخة إلى شراكات استثمارية ومشروعات إنتاجية مشتركة، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة أمام مجتمعي الأعمال في البلدين.
وأشار إلى أن العلاقات المصرية الإندونيسية تستند إلى تاريخ طويل من الصداقة والاحترام المتبادل، وتشهد مرحلة جديدة من التعاون في ضوء الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إندونيسيا في 10 أكتوبر، والتي مثلت محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، استكمالا للارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو إلى مصر في أبريل 2025.
وأوضح أن البيان المشترك وخطة العمل للشراكة الاستراتيجية اللذين تم الاتفاق عليهما خلال الزيارة الرئاسية الأخيرة يمثلان إطارا واضحا لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وترجمة التفاهمات السياسية إلى مشروعات عملية تحقق المصالح المشتركة للبلدين.
وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، أشار إلى أن حجم التجارة الثنائية بلغ نحو 2.38 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعكس تنامي أهمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤكدا في الوقت ذاته أن حجم التبادل التجاري الحالي لا يزال دون الإمكانات المتاحة للاقتصادين المصري والإندونيسي.

وشدد على أهمية تعزيز فاعلية اللجنة التجارية المشتركة بين البلدين، باعتبارها آلية رئيسية لمعالجة التحديات المرتبطة بالتجارة، وتحديد الفرص الجديدة، إلى جانب دعم التعاون المباشر بين مجتمعي الأعمال من خلال مجلس الأعمال المصري الإندونيسي، وتنظيم البعثات التجارية المتبادلة، وتكثيف التواصل بين الشركات في البلدين.
وأكد أن من أبرز نتائج الزيارة الرئاسية الأخيرة التركيز على الانتقال من التعاون التجاري التقليدي إلى إقامة استثمارات مشتركة ومشروعات للتصنيع والإنتاج، خاصة في قطاعات زيت النخيل، والأسمدة الفوسفاتية، والمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية، والبنية التحتية، والطاقة، والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن هناك فرصا واعدة لإقامة منشآت صناعية وتصنيعية مشتركة في مصر، من خلال الاستفادة من الخبرات والاستثمارات الإندونيسية والإمكانات الصناعية المصرية، فضلا عن الموقع الاستراتيجي لمصر وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن هذه الشراكات يمكن أن تسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب إنشاء منصات إنتاج وتصدير تنافسية تستهدف أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وغيرها من الأسواق العالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة التفضيلية التي ترتبط بها مصر، والفرص التي توفرها المناطق الصناعية واللوجستية.
وأضاف أن مصر تواصل تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي من خلال تعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار، ورفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية، مع التركيز على جذب الاستثمارات الإنتاجية التي تسهم في توفير فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وتعزيز الصادرات.
ملتقى الأعمال المصري الإندونيسي
وشدد المشاركون، في ملتقى الأعمال المصري الإندونيسي على أهمية استمرار لقاءات الأعمال وتبادل البعثات التجارية والاستثمارية، وتعزيز التواصل المباشر بين الشركات والمصدرين والمستوردين، بما يساعد على تحديد الفرص القابلة للتنفيذ ومعالجة التحديات التي تواجه حركة التجارة والاستثمار.
وأكدت المناقشات، أن الوصول إلى مستهدف التبادل التجاري البالغ 5 مليارات دولار بحلول عام 2030 يرتبط بتوسيع الاستثمارات الإنتاجية، وتنويع الصادرات، وتعزيز التصنيع المشترك، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لكل من مصر وإندونيسيا للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضا:
إندونيسيا تبدأ خفض صادرات الغاز عبر الأنابيب إلى سنغافورة
حريق في عبّارة على أحد أكثر خطوط الملاحة ازدحاماً في إندونيسيا (صور)
بنك إندونيسيا يثبت الفائدة عند 5.75% ويخفض الاحتياطي الإلزامي لدعم الإقراض
«الصناعات النسيجية» تفتح باب الشراكة مع إندونيسيا لتعزيز صادرات الملابس الجاهزة
Short Url
توطين الصناعة ودعم المنتج المحلي.. «الصناعات النسجية» تستعرض مشاركتها بمنتدى مصر 2026
27 أكتوبر 2026 06:27 م
65 يوما على انتهاء تيسيرات الأراضي الصناعية.. شروط التصرف ومهل المشروعات المتعثرة
27 أكتوبر 2026 05:09 م
وزير التخطيط: التصنيع وتعظيم القيمة المضافة على رأس أولويات خطة الدولة للتنمية
27 أكتوبر 2026 12:43 م
أكثر الكلمات انتشاراً