الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

12:14 م

مصر تدرس إقامة مشروعات صناعية في دول أفريقية لتعزيز التكامل الصناعي

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 11:25 ص

المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة

المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة

أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن التطورات الجيوسياسية العالمية تتيح فرصا مهمة أمام القارة الأفريقية لتعزيز قدراتها الصناعية، وتوسيع التجارة الإقليمية، وجذب الاستثمارات، وزيادة الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مشيرا إلى أن مصر تعمل على تطوير مبادرة للتكامل الصناعي الأفريقي، مع دراسة إقامة عدد من المشروعات الصناعية المصرية في دول أفريقية.

1.5 تريليون دولار إجمالي تجارة السلع

وأوضح وزير الصناعة، خلال مشاركته في افتتاح فعاليات منتدى «توسيع نطاق الشركات المصرية الرائدة في قطاعي الأدوية والصناعات الزراعية: التجارة، والتصنيع، والتوسع الإقليمي»، أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مدفوعة بالتطورات الجيوسياسية والتحول التكنولوجي وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، تفرض تحديات على أفريقيا، لكنها تتيح في الوقت نفسه فرصا لتعزيز التصنيع وجذب الاستثمارات وتوسيع التجارة بين دول القارة، مشيرا إلى أن تقرير التجارة الأفريقية الصادر عن البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد لعام 2026 رصد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا إلى 4.5% خلال عام 2025، فيما بلغ إجمالي تجارة السلع نحو 1.5 تريليون دولار، ووصلت التجارة البينية الأفريقية إلى نحو 214 مليار دولار، بنمو 5.5% مقارنة بالعام السابق.

مصر استحوذت على نحو 4.4% من إجمالي التجارة البينية الأفريقية

وأضاف أن مصر استحوذت على نحو 4.4% من إجمالي التجارة البينية الأفريقية، بما يعادل قرابة 9.3 مليار دولار، لافتا إلى أن هذه المؤشرات تعكس تقدما في حركة التجارة بالقارة، كما تكشف عن إمكانات إضافية يمكن تحقيقها من خلال تكثيف التصنيع، وزيادة القيمة المضافة، وتطوير سلاسل التوريد الإقليمية، موضحا أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تمثل إحدى أهم الأدوات المتاحة لتعزيز التجارة البينية وتحقيق التكامل الاقتصادي، مؤكدا أن توسيع نطاق التجارة بين دول القارة يتطلب خطوات تتجاوز فتح الأسواق وخفض التعريفات الجمركية.

وأشار إلى أهمية تعزيز القدرات الإنتاجية، وبناء صناعات قادرة على المنافسة، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتوفير التمويل، وطرح منتجات تلبي احتياجات الأسواق الأفريقية ومعاييرها، مشددا على ضرورة الانتقال من تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات النهائية إلى بناء سلاسل قيمة أفريقية متكاملة تحتفظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية داخل القارة.

وتابع أن تحقيق هذا التوجه يتطلب تنسيق الجهود بين السياسات الصناعية والاستثمارات الخاصة وتمويل التنمية، بما يدعم قدرة الدول الأفريقية على الاستفادة من مواردها وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصنيع، لافتا إلى أن وزارة الصناعة حدثت استراتيجيتها وفق نهج يستهدف زيادة الصادرات الصناعية، وجذب الاستثمارات، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

 7 صناعات مستهدفة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية

وأوضح أن الاستراتيجية تركز على جذب الاستثمارات التي توفر التكنولوجيا والخبرات الصناعية وتدعم الإنتاج عالي القيمة المضافة، إلى جانب تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وتوسيع قاعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن الاستراتيجية حددت خمس مجموعات صناعية، تضم 7 صناعات مستهدفة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والدوائية، ومؤكدا أن الوزارة تعمل على تطوير منظومات إنتاجية تنافسية، وزيادة المكون المحلي، وتقوية شبكات الموردين، والاستثمار في التقنيات والمهارات المستقبلية، بما يعزز قدرة الصناعة المصرية على التوسع في الأسواق الإقليمية والأفريقية.

وأوضح وزير الصناعة أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الوزارة، التي تستهدف توسيع قاعدة هذه المشروعات وتعزيز قدراتها وربط صغار المصنعين بالشركات الصناعية الكبرى وسلاسل التوريد.

وأضاف أن هذه المشروعات يمكنها أداء دور مهم في التكامل الصناعي الأفريقي من خلال توريد المكونات ومدخلات الإنتاج والخدمات والتقنيات المتخصصة عبر الحدود، بما يدعم الترابط بين الصناعات المصرية ونظيراتها في الدول الأفريقية.

قطاعي الصناعات الزراعية والأدوية يوفران فرصا واعدة

وأكد هاشم أن قطاعي الصناعات الزراعية والأدوية يوفران فرصا واعدة للتعاون بين مصر والدول الأفريقية، نظرا لأهميتهما الاستراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي بالقارة، مشيرا إلى تصنيفهما ضمن سلاسل القيمة الإقليمية ذات الأولوية في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وموضحا أن أفريقيا تمتلك موارد زراعية كبيرة وإمكانات إنتاجية واسعة، وهو ما يتيح فرصا لتعزيز التصنيع الزراعي وإضافة القيمة إلى المنتجات وتطوير سلاسل التوريد الإقليمية.

وأشار إلى أن استراتيجية الصناعة تستهدف دعم إنشاء تجمعات صناعية زراعية تضيف قيمة إلى المنتجات الزراعية، وتوسع عمليات تصنيع الأغذية، وتشجع الاستثمارات في البنية التحتية لسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية، مضيفا أن الشراكات بين الشركات المصرية والأفريقية في مجال التصنيع الزراعي يمكن أن تسهم في تقليل الفاقد بعد الحصاد، والاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة داخل الاقتصادات الأفريقية.

ولفت الوزير إلى إمكانية التعاون بين المنتجين الأفارقة وشركات التصنيع والتعبئة والتغليف ومقدمي الخدمات اللوجستية في مصر، من خلال عقود التوريد والمشروعات المشتركة، لتوفير منتجات نهائية للأسواق الإقليمية، وتحويل الإمكانات الزراعية إلى أنشطة تصنيعية تدعم التجارة بين أكثر من دولة، مشيرا إلى أن قطاع الأدوية يمثل فرصة مهمة للتعاون الصناعي والتكامل الإقليمي، في ظل استمرار اعتماد أفريقيا على استيراد المنتجات الدوائية، وما يوفره القطاع من إمكانات للتصنيع ذي القيمة المضافة وتنمية الصادرات.

تعميق التصنيع الدوائي في مصر

وأوضح أن وزارة الصناعة تعمل على تعميق التصنيع الدوائي في مصر، لا سيما في مجالات المكونات الدوائية الفعالة وأدوية الأورام والأنسولين والمنتجات البيولوجية المعقدة.

وشدد على أن دمج القدرات الصناعية المصرية مع نظيراتها في الدول الأفريقية يمكن أن يعزز سلاسل القيمة الدوائية الإقليمية، من خلال التخصص في إنتاج المكونات الفعالة والتركيبات الدوائية والتعبئة والتغليف والتوزيع، بما يسهم في تحقيق وفورات إنتاجية وتيسير الوصول إلى الأدوية وبناء صناعة دوائية أفريقية أكثر تكاملا ومرونة.

وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعزيز التعاون التنظيمي، وتوحيد المعايير، وتبسيط الإجراءات التجارية، وتوسيع فرص الحصول على التمويل اللازم للاستثمارات الصناعية، لافتا إلى أن الوزارة تدرس إقامة عدد من المشروعات الصناعية المصرية في دول أفريقية.

ولفت وزير الصناعة إلى أن مصر استضافت مطلع الشهر الجاري النسخة الأولى من «منتدى العلمين-أفريقيا للأعمال»، بمشاركة قادة أفارقة ومؤسسات مالية وممثلين عن القطاع الخاص، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار والشراكات، بما يتماشى مع أجندة 2063، موضحا أن المنتدى أكد أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات ملموسة، وحشد التمويل اللازم، وإقامة شراكات صناعية طويلة الأمد بين الدول الأفريقية.

 تطوير «مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي»

وأضاف أن وزارة الصناعة تعمل على تطوير «مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي»، استنادا إلى مبادئ المنفعة المتبادلة والشراكة العادلة ومراعاة الأولويات التنموية للدول الأفريقية، بهدف دمج القدرات الصناعية المصرية مع موارد وفرص الشركاء الأفارقة.

وأشار إلى أن المبادرة تستهدف تشجيع الاستثمارات المشتركة، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة، وتحفيز التجارة البينية الأفريقية، بما يدعم التعاون الصناعي بين مصر ودول القارة.

وشدد هاشم، في ختام كلمته، على التزام مصر بالعمل مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والشركاء الأفارقة والقطاع الخاص، لتعزيز التعاون الصناعي وتيسير التجارة وإقامة شراكات استثمارية تحقق المنفعة المتبادلة.

وشهد افتتاح المنتدى مشاركة عمر مهنا، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية في مصر، وأولورانت دوهرتي، مديرة تنمية الصادرات بالبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، والدكتور أحمد مغاوري، مساعد وزير الصناعة للتعاون الدولي، إلى جانب ممثلي الشركات المصرية الرائدة والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وشركاء القطاع الصناعي.

ونظمت لجنة التعاون الدولي بغرفة التجارة الأمريكية في مصر المنتدى بالتعاون مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، لمناقشة فرص توسيع أعمال الشركات المصرية في قطاعي الأدوية والصناعات الزراعية، وتعزيز التجارة والتصنيع والتوسع في الأسواق الإقليمية.

 

اقرأ أيضًا:

وزير الصناعة: القطاع الخاص يقود التنمية.. و«استراتيجية 2030» تستهدف تقليل الواردات

«تيليكوم وادي» و«باور وادي» تستعرضان أحدث منتجاتهما التكنولوجية أمام وزير الصناعة

كيف دعمت وزارة الصناعة «الشركات الناشئة» في مصر؟.. تسهيلات للأراضي والتمويل

Short Url

search