الأحد، 25 أكتوبر 2026

12:26 ص

4 أسباب وراء ارتفاع الدولار لـ 55 جنيها.. هل يؤثر على أسعار السلع؟

السبت، 24 أكتوبر 2026 11:40 م

الدولار

الدولار

رجح الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، تحرك سعر الدولار في مصر داخل نطاق يتراوح بين 54 و56 جنيهًا في ظل الظروف الحالية، معتبرًا أن هذه المستويات مقبولة، ولا يُفترض أن تؤدي إلى زيادات تلقائية في أسعار السلع ما دام سعر الصرف داخل هذا النطاق.

وأوضح أنيس، خلال مداخلة هاتفية، أن وصول الدولار إلى مستوى 55 جنيهًا ليس سابقة، إذ سجل هذا المستوى في مارس الماضي، مشيرًا إلى أن هامش التحرك من 50 إلى 55 جنيهًا، والبالغ نحو 10%، يظل مقبولًا في عمليات التمويل، ويمنح التجار مساحة للتعامل مع تغيرات سعر الصرف دون رفع الأسعار بصورة تلقائية.

وأكد أنيس أنه لا يتوقع انعكاسًا مباشرًا لارتفاع الدولار على الأسعار طالما ظل دون مستوى 56 جنيهًا، موضحًا أن تجاوز هذا النطاق قد يستدعي إعادة تقييم التأثيرات المحتملة على تكاليف الاستيراد والتسعير.

الدولار

4 أسباب وراء ارتفاع الدولار

وحدد الخبير الاقتصادي أربعة أسباب رئيسية لارتفاع سعر الدولار، أولها خروج جانب من الأموال الساخنة ومبيعات المستثمرين الأجانب لأدوات الدين الحكومية، مشيرًا إلى أن حجم التدفقات الخارجة بلغ نحو ملياري دولار خلال أسبوع، وهو مستوى وصفه بأنه مؤثر لكنه أقل من موجات خروج سابقة.

وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في تحركات أسعار الفائدة الأمريكية، التي قد تدفع بعض المستثمرين إلى توجيه أموالهم نحو السندات الأمريكية بدلًا من الأسواق الناشئة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا يمثل أحد الأسباب الهيكلية للضغط على الدولار في مصر، نظرًا لما يترتب عليه من زيادة احتياجات البلاد الدولارية لاستيراد الطاقة، إلى جانب تأثيره في نظرة المستثمرين إلى الأوضاع المالية والاقتصادية.

أما السبب الرابع، فيتعلق بعدم الإعلان حتى الآن عن برنامج وطني متكامل للاقتصاد المصري للمرحلة التالية لبرنامج صندوق النقد الدولي، معتبرًا أن وضوح السياسات الاقتصادية المستهدفة قد يساعد على تعزيز ثقة المستثمرين والحد من مخاوفهم بشأن المؤشرات المالية وتوافر السيولة الدولارية.

الإيرادات الدولارية وخدمة الدين

وفيما يتعلق بمصادر النقد الأجنبي، أوضح أنيس أن الإيرادات الدولارية المستدامة لمصر، بعيدًا عن الأموال الساخنة، تكفي لتغطية إجمالي المصروفات وفقًا لتقديره، لكن الالتزامات السابقة، وعلى رأسها خدمة الدين، تخلق فجوة في الاحتياجات الدولارية.

وأضاف أن هذه الالتزامات تفسر جانبًا من لجوء الحكومة إلى إصدار سندات جديدة لتوفير التمويل اللازم لسداد مستحقات سابقة، مؤكدًا أهمية تقييم الوضع الدولاري من خلال مقارنة مصادر الإيرادات والمصروفات المستدامة، إلى جانب أعباء الديون القائمة، وليس بالاعتماد على حركة الأموال الساخنة وحدها.

وشدد أنيس على أهمية إعلان برنامج اقتصادي وطني واضح وقابل للتطبيق، يتضمن مؤشرات الاقتصاد الكلي، بما يساعد على طمأنة المستثمرين بشأن مسار الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

زيادة الأجور يجب أن ترتبط بالتضخم والإنتاجية لتعزيز القوة الشرائية

أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن تقييم زيادات الأجور في مصر يجب ألا يقتصر على القيمة الاسمية للحد الأدنى للأجور، وإنما ينبغي أن يرتبط بمعدلات التضخم والقوة الشرائية للمواطنين، إلى جانب نمو الناتج القومي والإنتاجية.

وأوضح أنيس، خلال مداخلة هاتفية، أن زيادة الأجور تحقق أثرًا إيجابيًا عندما تترافق مع تراجع التضخم، بما يسمح بتحسن القوة الشرائية، بينما قد تتآكل قيمة الزيادة إذا ارتفعت أسعار السلع والخدمات بوتيرة أسرع من نمو الدخول.

إشادة بتوصيات التعليم والزراعة

وأشاد الخبير الاقتصادي بانعقاد منتدى مصر 2026، معتبرًا أن الحوار مع مجتمع الأعمال والعمل يمثل خطوة إيجابية، كما أثنى على التوصيات المتعلقة بزيادة دخول المعلمين وأعضاء هيئة التدريس وتطوير العملية التعليمية، إلى جانب التوصيات الخاصة بالقطاع الزراعي وزيادة أسعار شراء المحاصيل من المزارعين.

وأشار إلى أهمية قياس الأثر الفعلي للقرارات الاقتصادية على مستويات المعيشة، بدلًا من الاكتفاء بمتابعة المؤشرات الاسمية، بما يضمن ارتباط السياسات الحكومية بتحسن ملموس في دخول المواطنين وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم.

محمد أنيس يطالب بسقف رقمي لإجمالي الديون السيادية

ودعا أنيس إلى توسيع نطاق تقييم الوضع المالي للدولة، بحيث لا يقتصر على دين أجهزة الموازنة العامة، وإنما يشمل إجمالي الديون السيادية، بما في ذلك ديون الهيئات الاقتصادية.

وأوضح أن انخفاض دين أجهزة الموازنة بنحو ملياري إلى 3 مليارات دولار سنويًا خلال آخر عامين أو ثلاثة أعوام، لا يعني بالضرورة تراجع إجمالي ديون الدولة، في ظل ارتفاع ديون الهيئات الاقتصادية.

وطالب بوضع سقف رقمي لإجمالي الديون السيادية، مع الاهتمام بمؤشرات أخرى، من بينها نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي بالدولار، ونسبة إجمالي الدخل السيادي إلى الديون السيادية، معتبرًا أن هذه المؤشرات تساعد على تقديم صورة أشمل عن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

وأكد أن تقييم السياسات الاقتصادية، بما فيها زيادات الأجور، يتطلب الربط بين نمو الدخول والإنتاجية والتضخم والاستدامة المالية، لضمان تحقيق تحسن حقيقي في القوة الشرائية دون زيادة الضغوط على الاقتصاد.

Short Url

search