الجمعة، 23 أكتوبر 2026

03:49 م

بمعدل نمو 6.8.. برنامج الحكومة يستهدف خفض التضخم لـ5% بحلول 2030 (تفاصيل)

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 02:17 م

رئيس مجلس الوزراء

رئيس مجلس الوزراء

محمد ممدوح

تستهدف الحكومة تحقيق مجموعة من المؤشرات الاقتصادية بحلول العام المالي 2029/2030، في إطار البرنامج الاقتصادي الجديد الذي يركز على تعزيز النمو وزيادة الاستثمارات وتحسين الاستقرار المالي والنقدي، ويتضمن البرنامج رفع معدل النمو إلى 6.8%، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات، وخفض التضخم إلى مستويات تتراوح بين 5% و7%، بالتوازي مع تحسين مستوى معيشة المواطنين.

وأكد رئيس مجلس الوزراء، خلال مشاركته بجلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، أن إعداد البرنامج الاقتصادي الجديد جاء وفق رؤية تشاركية، ولم يقتصر على الجهود الحكومية وحدها، إنما شارك في صياغته عدد من الخبراء والمتخصصين، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري، مع الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية، والبناء على مخرجات الحوار الوطني والسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، إلى جانب برنامج الإصلاحات الهيكلية ووثيقة سياسة ملكية الدولة.

المستهدفات الاقتصادية بحلول 2030

ويحدد البرنامج، مجموعة من الأهداف الاقتصادية التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها بحلول العام المالي 2029/2030، في إطار خطة تستهدف تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، وزيادة الاستثمارات، وتحسين أداء المؤشرات المالية والنقدية. وتشمل هذه الأهداف رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8%، مقارنة بنحو 5.1% حاليًا، وزيادة نسبة الاستثمارات الكلية إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 20%، مقابل 12.7% في الوقت الراهن.

ويولي البرنامج، اهتمامًا خاصًا بتعزيز دور القطاع الخاص في دفع عجلة النشاط الاقتصادي، من خلال رفع مساهمته في إجمالي الاستثمارات إلى 67%، مقارنة بـ57.7%، بما يدعم قدرته على التوسع في الإنتاج، وخلق المزيد من فرص العمل، وتحفيز النشاط الاقتصادي. كما تتضمن المستهدفات زيادة الإيرادات الضريبية إلى ما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بدلًا من 13% حاليًا، اعتمادًا على توسيع القاعدة الضريبية ورفع كفاءة منظومة التحصيل، دون اللجوء إلى فرض ضرائب جديدة.

وعلى صعيد الاستقرار النقدي والمالي، يسعى البرنامج إلى خفض معدل التضخم ليصل إلى نطاق يتراوح بين 5% و7%، مقابل 13.3% حاليًا، فضلًا عن تقليص عجز الحساب الجاري إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ5.1%، ومواصلة خفض معدل البطالة ليبلغ 5.5% بدلًا من 5.8%.

تعزيز دور القطاع الخاص والانضباط المالي

ويأتي دعم القطاع الخاص في مقدمة أولويات البرنامج، من خلال توفير بيئة استثمارية أكثر تنافسية، وتوسيع نطاق مشاركة الشركات الخاصة في الأنشطة الاقتصادية، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات التي تمتلك فرصًا أكبر لزيادة الإنتاجية، وتعزيز الصادرات، وتوفير فرص العمل، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.

وفي هذا الإطار، شدد رئيس مجلس الوزراء، على استمرار الحكومة في تطبيق قواعد الحوكمة والانضباط المالي حتى بعد انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، مع الالتزام بوضع حدود لمستويات الدين المحلي والخارجي، والضمانات السيادية، وحجم الاستثمارات العامة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الاستقرار المالي، والحد من الضغوط على الموازنة العامة، وإفساح المجال أمام القطاع الخاص لزيادة مساهمته في تنفيذ المشروعات والاستثمارات.

ويتضمن البرنامج، كذلك إعادة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، والعمل على تعظيم الاستفادة من الأصول العامة وشبكات البنية الأساسية التي جرى إنشاؤها خلال السنوات الماضية، بما يرفع كفاءة توظيف الموارد المتاحة، ويعزز قدرة الدولة على توجيه الإنفاق العام نحو القطاعات الأكثر احتياجًا والأعلى أولوية.

التحول الهيكلي للاقتصاد وتعزيز التنافسية

كما يستهدف البرنامج، تطوير الهيكل الإنتاجي للاقتصاد المصري، من خلال التركيز على الأنشطة والقطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة أكبر، ورفع مستويات الإنتاجية والتنافسية، وزيادة حجم الصادرات، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد على المستويين الإقليمي والدولي. ومن شأن هذه التوجهات تعزيز جاذبية الاقتصاد للاستثمارات المحلية والأجنبية، ودعم قدرته على توفير فرص عمل مناسبة ومستدامة.

وتشمل محاور البرنامج أيضًا الالتزام بمرونة سعر الصرف، وتوسيع نطاق المنظومة الضريبية، وتعميق التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، إلى جانب وضع آليات واضحة للمتابعة والتقييم، بما يسمح بقياس التقدم المحرز في تنفيذ المستهدفات والتعامل مع أي تحديات قد تعوق تحقيقها. وتدرس الحكومة كذلك إضفاء صفة الإلزام على البرنامج من خلال إصدار قرار حكومي أو قرار من رئيس الجمهورية، بما يعزز استمرارية تطبيقه والالتزام بأهدافه.

تحسين مستوى المعيشة ودعم الطبقة المتوسطة

وعلى المستوى الاجتماعي، يضع البرنامج تحسين جودة حياة المواطن المصري ورفع مستوى معيشته ضمن أولوياته الرئيسية، من خلال العمل على زيادة الدخول، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوسيع فرص التشغيل، وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل والنشاط الاقتصادي. كما يولي اهتمامًا خاصًا بالطبقة المتوسطة، التي واجهت ضغوطًا متزايدة خلال السنوات الماضية نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

وفي سبيل تحقيق ذلك، يتضمن البرنامج إجراءات تستهدف تحسين دخول العاملين في القطاعين العام والخاص، من بينها رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، وتعزيز قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة وتلبية احتياجاتهم الأساسية.

زيادة الإنفاق على التنمية البشرية والخدمات الأساسية

ويعمل البرنامج أيضًا على زيادة الموارد المخصصة للتنمية البشرية، من خلال توفير مساحة مالية إضافية في الموازنة العامة تسمح بزيادة الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة والإسكان، وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. ويتضمن ذلك تسهيل الحصول على الخدمات، والتوسع في تقديمها عبر الوسائل الإلكترونية، مع مراعاة تكلفتها وضمان إتاحتها لمختلف شرائح المجتمع.

معالجة التحديات الهيكلية للاقتصاد المصري

ويرتكز البرنامج على البناء على ما تحقق من تقدم في مؤشرات الاقتصاد الكلي خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع التعامل مع مجموعة من التحديات الهيكلية، أبرزها ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام، واستمرار العجز الكلي، وانخفاض معدلات الادخار المحلي، والضغوط التضخمية، فضلًا عن الزيادة السكانية وما تفرضه من احتياجات متنامية للخدمات وفرص العمل.

تطور المؤشرات الاقتصادية منذ 2014

واستعرض رئيس مجلس الوزراء تطور عدد من المؤشرات الاقتصادية منذ العام المالي 2013/2014، موضحًا أن معدل النمو الاقتصادي ارتفع من 2.9% إلى 5.1% خلال العام المالي الأخير، فيما انخفض العجز الكلي للموازنة من 12% إلى 5.8%. كما سجل احتياطي النقد الأجنبي ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بنحو 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2013/2014.

ورغم التحسن الذي شهدته هذه المؤشرات، أوضح مدبولي أن الاقتصاد لا يزال يواجه تحديات تتطلب حلولًا هيكلية مستدامة، وفي مقدمتها ارتفاع مدفوعات فوائد الدين، التي تستحوذ على نحو 67% إلى 68% من إجمالي الإيرادات، إلى جانب الضغوط التي تتعرض لها الأسر المصرية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية. وهو ما يستدعي، بحسب التوجه الحكومي، زيادة كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة إلى تحسين مستوى الخدمات، وتعزيز دخول المواطنين، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنهم.

استمرار الحوار المجتمعي والانتهاء من البرنامج

واختتم رئيس مجلس الوزراء بالتأكيد على أن البرنامج الاقتصادي لا يزال مفتوحًا أمام الحوار المجتمعي، لإتاحة الفرصة أمام الخبراء والمتخصصين ومختلف فئات المجتمع لإبداء آرائهم وتقديم مقترحاتهم بشأن محاوره ومستهدفاته خلال الشهرين المقبلين. وتستهدف الحكومة الانتهاء من الصياغة النهائية للبرنامج واستكمال جميع تفاصيله بحلول نهاية ديسمبر المقبل، بما يضمن الاستفادة من الملاحظات المطروحة وتعزيز فرص التنفيذ الفعلي لأهدافه.

اقرأ أيضًا:

رئيس الوزراء يكشف 3 سيناريوهات لمواجهة ارتفاع النفط إلى 110 دولارات للبرميل

Short Url

search