منها الأموال الساخنة.. رئيس مركز "العدل" يكشف لـ «إيجي إن» أسباب ارتفاع الدولار اليوم
الخميس، 22 أكتوبر 2026 12:39 م
الدولار
قال الدكتور كريم عادل، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز «العدل» للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن التذبذب الحالي في سعر الدولار يعد أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا، في ضوء التطورات الاقتصادية والسياسية، مشيرًا إلى أن الأسعار التي شهدها سوق الصرف خلال الأشهر الماضية كانت مؤقتة ولا تعكس، من وجهة نظره، حقيقة وضع الدولار وسعره.
وأضاف "عادل" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن المستويات التي سجلها الدولار خلال الفترة الماضية لم تكن تعبيرًا عن سعره الحقيقي، وإنما ارتبطت بطريقة إدارة سوق الصرف والتدخلات التي كانت تستهدف الحفاظ على مستويات محددة للعملة الأمريكية، سواء من خلال تحركات صعودية أو هبوطية محدودة، وفقًا لحركة الأموال الساخنة الداخلة إلى السوق والخارجة منه، إلى جانب معدلات جذب استثمارات جديدة من هذا النوع.
تغيرات في إدارة السياسة النقدية
وأضاف أن ما يحدث حاليًا يرتبط بتغيرات في إدارة السياسة النقدية، متوقعًا أن تنعكس هذه التغيرات على سعر صرف الدولار خلال المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن التوقعات السابقة بشأن وصول الدولار إلى مستويات تتراوح بين 55 و58 جنيهًا كانت قائمة على معطيات محددة، من بينها بداية التقلبات الجيوسياسية وتصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الالتزامات الخارجية المستحقة على مصر.
وأوضح أن هذه المعطيات لم تعد وحدها المؤثرة في سوق الصرف، إذ ظهرت مستجدات أخرى يرى أنها قد تزيد الضغوط على العملة المحلية، من بينها التصريحات السياسية والعسكرية المتعلقة بمشاركة مصر في حرب أو في تحرك دفاعي مع المملكة العربية السعودية.
وقال عادل إن هذه التصريحات أعقبها خروج نحو 70 مليار جنيه من البورصة المصرية في اليوم التالي، بالتزامن مع ارتفاع قوي في سعر الدولار، موضحًا أن التطورات السياسية دفعت بعض المستثمرين إلى التحوط وإعادة تقييم استثماراتهم.

خروج المستثمرين من البورصة يزيد الضغوط على سوق الصرف
وأوضح عادل أن خروج الأموال من البورصة المصرية يمثل أحد التطورات التي تزامنت مع صعود الدولار، مشيرًا إلى أن المستثمرين، خاصة المتعاملين في أدوات الدين، يترقبون القرارات السياسية وانعكاساتها الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات بشأن استمرار استثماراتهم أو الخروج منها.
وأضاف أن الأيام الماضية شهدت خروجًا جزئيًا للأموال، قدره بنحو 505 ملايين دولار تقريبًا، معتبرًا أن تحركات المستثمرين ترتبط بمدى وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية، وما قد يترتب عليها من تغيرات في سوق الصرف.
وأشار إلى أن المستثمرين في أدوات الدين قد يتجهون إلى الخروج من استثماراتهم لتجنب الخسائر المحتملة، في ظل التغيرات التي يشهدها سعر الدولار، لافتًا إلى أن تحركات العملة لا تعكس، من وجهة نظره، آليات العرض والطلب الطبيعية وحدها، وإنما ترتبط أيضًا بتدخلات البنك المركزي في إدارة سوق الصرف.
لماذا قد يرفع البنك المركزي سعر الدولار؟
ورأى الخبير الاقتصادي أن ارتفاع سعر الدولار إلى المستويات الحالية قد يكون مرتبطًا أيضًا بتدخل البنك المركزي، بهدف تقليل المكاسب التي يحققها المستثمرون في أدوات الدين عند تحويل أموالهم إلى الخارج، وإضافة خسائر إلى استثماراتهم المقومة بالجنيه، بما يساعد على الحد من خروج الأموال الساخنة قدر المستطاع.
وشرح ذلك بمثال توضيحي، قائلًا إن المستثمر الذي يدخل بمليون دولار عندما يكون سعر الصرف 50 جنيهًا، يحصل على ما يعادل 50 مليون جنيه، يمكنه استخدامها في شراء أدوات الدين.
وأضاف أنه عندما يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهًا، فإن قيمة المبلغ المقوم بالجنيه عند تحويله مرة أخرى إلى الدولار تصبح أقل، بما يؤدي إلى خسارة جزء من رأس المال الأصلي عند الخروج من السوق، وفقًا للمثال الذي طرحه.

هل يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟
وتوقع "عادل" أن يضطر البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الزيادة قد تصل إلى 3 نقاط مئوية، بهدف الحد من الدولرة، وجذب المزيد من الأموال إلى الجهاز المصرفي، والحفاظ على الأموال الموجودة داخله.
وأوضح أن ارتفاع سعر الدولار قد يدفع بعض المتعاملين إلى تحويل مدخراتهم إلى العملة الأجنبية، أو شراء الذهب، أو الاتجاه إلى شراء السلع الاستراتيجية والأجهزة الكهربائية وتخزينها، وهو ما يزيد الضغوط المرتبطة بالتغيرات في سعر الصرف.
وأضاف أن رفع الفائدة قد يكون أحد الأدوات التي يلجأ إليها البنك المركزي للحد من هذه التحركات، ومنع خروج الأموال من الجهاز المصرفي، فضلًا عن تعزيز جاذبية الاحتفاظ بالمدخرات داخله.
توقعات الدولار.. هل يصل إلى 60 جنيهًا؟
وجدد عادل توقعاته بشأن اتجاه الدولار نحو مستويات تتراوح بين 55 و58 جنيهًا، مؤكدًا أن هذه التوقعات لا تزال قائمة، بل قد يتخطى الـ 60 جنيهًا أيضًا.
وأوضح أن اقتراب المراجعة النهائية الأخيرة لبرنامج صندوق النقد الدولي يمثل عاملًا إضافيًا في المشهد، مشيرًا إلى أن متطلبات المراجعة تتضمن تحقيق أقصى قدر من تحرير سعر الصرف.
ولفت إلى أن الالتزامات والديون الخارجية المستحقة على الدولة المصرية تمثل عبئًا وضغطًا إضافيًا على العملة الأجنبية، في ظل تزايد احتياجات الدولة إلى العملات الأجنبية للوفاء بهذه الالتزامات.
وأكد أن هذه العوامل مجتمعة تؤثر على سوق الصرف، مشددًا على أن إدارة البنك المركزي لسعر الدولار تأتي في مقدمة العوامل المؤثرة، من خلال السياسة النقدية التي تستهدف التحكم في خروج الأموال الساخنة والحد من تدفقاتها إلى الخارج، لحين اتضاح الرؤية السياسية والاقتصادية وانعكاساتها على حركة رؤوس الأموال.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الارتفاع في سعر الدولار.
اقرأ أيضًا:
ارتفاع جديد.. سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الخميس
سعر الدولار أمام الجنيه المصري في بداية تعاملات اليوم الخميس
صندوق النقد يحذر من قفزة بأسعار النفط إلى 130 دولارًا وتراجع اقتصاد الشرق الأوسط 0.3%
Short Url
الزراعة: إنتاج الدواجن يرتفع إلى 2.3 مليون طن والاكتفاء الذاتي يصل 98%
22 أكتوبر 2026 01:42 م
وزير المالية: كل جيجاوات من الطاقة المتجددة توفر 250 مليون دولار من واردات الغاز
22 أكتوبر 2026 01:26 م
ارتفاع الرقعة الزراعية إلى 10.5 مليون فدان والصادرات تسجل 9.3 مليون طن
22 أكتوبر 2026 12:46 م
أكثر الكلمات انتشاراً