رئيس جهاز حماية المستهلك بمنتدى مصر 2026: تعاملنا مع أكثر من 1.4 مليون شكوى منذ 2014
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 05:22 م
إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك
شارك إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، في جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور رئيس مجلس الوزراء، حيث استعرض جهود الجهاز في تطوير آليات الرقابة على الأسواق، ومواجهة الممارسات التجارية المخالفة، وحماية القوة الشرائية للمواطنين، إلى جانب خطط التوسع في التحول الرقمي وتحديث التشريعات المنظمة لحماية المستهلك.
وتناولت الجلسة أبرز التحديات التي تواجه الأسواق في ظل المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، وسبل تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستهلكين، وضمان المنافسة العادلة، ودعم استقرار المعاملات التجارية، مع التأكيد على أهمية توافر السلع، والإفصاح الواضح عن الأسعار، والتصدي للغش التجاري والإعلانات المضللة والممارسات التي تضر بالمواطنين.
تطوير منظومة الشكاوى وتسريع الاستجابة للمواطنين
استعرض رئيس الجهاز، تطور مؤشرات الأداء المؤسسي، موضحًا أن متوسط زمن معالجة الشكاوى انخفض من نحو 65.5 يومًا عام 2018 إلى 8 أيام عام 2026، مع استهداف تقليص المدة إلى 5 أيام خلال المرحلة المقبلة، بما يعكس التوجه نحو رفع كفاءة الخدمات وتسريع استرداد حقوق المستهلكين.
وأشار إلى أن الجهاز تعامل مع أكثر من 1.4 مليون شكوى خلال الفترة من 2014 إلى 2025، إذ بلغ إجمالي الشكاوى الواردة مليونًا و418 ألفًا و815 شكوى، جرى التعامل مع مليون و413 ألفًا و136 شكوى منها. كما ارتفع عدد الشكاوى السنوية من نحو 29 ألف شكوى عام 2014 إلى نحو 215 ألف شكوى عام 2025.
وامتد التطور إلى البنية المؤسسية للجهاز، حيث ارتفع عدد مقراته من مقرين عام 2006 إلى 26 مقرًا عام 2026، بما يعزز قدرته على الوصول إلى المواطنين وتوسيع نطاق المتابعة الميدانية للأسواق بمختلف المحافظات.
وفيما يتعلق بالحملات الرقابية، أوضح السجيني أن عددها ارتفع من 125 حملة عام 2014 إلى 9 آلاف و538 حملة عام 2025، بإجمالي 46 ألفًا و546 حملة خلال الفترة المشار إليها، شملت المرور على نحو 603 آلاف منشأة.
وأكد أن تقييم الأداء لا ينبغي أن يقتصر على أعداد الشكاوى أو الحملات، بل يرتبط بمدى انعكاس الجهود الرقابية على حياة المواطنين، والحد من تكرار المخالفات، ورفع مستويات الالتزام بالقانون، وتعزيز الثقة في الأسواق.

الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صدارة التطوير
وأكد رئيس الجهاز، أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال إلى منظومة رقابية أكثر اعتمادًا على البيانات والتحليل الاستباقي، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصنيف الشكاوى، واكتشاف أنماط المخالفات المتكررة، وتحديد القطاعات والمناطق الأكثر عرضة للمخاطر، بما يساعد على توجيه الحملات الرقابية إلى المواقع والأنشطة التي تتطلب تدخلًا عاجلًا.
وأوضح أن الجهاز يعمل على إنشاء منظومة إلكترونية موحدة لإدارة الحملات الرقابية وربط فروعه بقاعدة بيانات مركزية، بما يسهم في تحسين تبادل المعلومات ودعم اتخاذ القرار ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
كما يدرس الجهاز تطوير آليات استقبال المكالمات وتوزيعها آليًا وتحويل محتواها إلى نصوص قابلة للتحليل، بما يساعد على تسريع الفحص وتحديد أولويات التعامل مع الشكاوى وفقًا لطبيعتها ومدى تأثيرها على المستهلكين.
وفي هذا السياق، أشار السجيني، إلى إطلاق تطبيق الجهاز للهواتف الذكية، بالتعاون مع مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، مطلع عام 2024، لإتاحة تقديم الشكاوى ومتابعتها والحصول على الخدمات إلكترونيًا.
وأضاف أن الجهاز يمتلك نظامًا إلكترونيًا يتيح إحالة الشكاوى إلى الشركات المعنية ومتابعة الردود والإجراءات المتخذة بشأنها، بالتوازي مع تطوير أدوات رصد الإعلانات المضللة والعروض الوهمية والمتاجر مجهولة الهوية على الإنترنت.
وشدد على أن التحول الرقمي لا يقتصر على أتمتة الإجراءات، وإنما يستهدف تعزيز القدرة على اكتشاف المخالفات قبل تفاقم آثارها، مع مراعاة ضوابط حماية البيانات الشخصية والتحقق من دقة نتائج التحليل، واستمرار دور العنصر البشري المختص في اتخاذ القرارات والإجراءات القانونية.
تطوير الخط الساخن وخفض تكلفة التشغيل
وفيما يتعلق بقنوات التواصل مع المواطنين، أوضح رئيس الجهاز أن إتاحة الاتصال بالخط الساخن 19588 عبر الهواتف المحمولة تتطلب دراسة الجوانب التشغيلية والتمويلية، في ظل وصول التكلفة التقديرية للتشغيل من خلال شركات التعهيد الخارجي إلى نحو 75 مليون جنيه سنويًا.
وأشار إلى دراسة الاعتماد على التشغيل الداخلي للخط الساخن باستخدام الكوادر البشرية التابعة للجهاز، بالتوازي مع زيادة أعداد العاملين بمركز الاتصال ورفع كفاءتهم الفنية والتشغيلية، بما يضمن التعامل مع حجم المكالمات الواردة وتحسين سرعة الاستجابة.
وأكد أن تطوير هذه المنظومة يستهدف توفير قنوات تواصل أكثر كفاءة، وتحسين تجربة المواطنين في تقديم الشكاوى ومتابعتها، والاستفادة من البيانات المتاحة في تحديد المشكلات المتكررة وتوجيه التدخلات الرقابية بصورة أكثر دقة.
حماية القوة الشرائية وضبط الممارسات السعرية
وشدد السجيني، على أن حماية القوة الشرائية للمواطنين تتطلب التعامل مع الممارسات التجارية غير المشروعة التي تزيد الأعباء عليهم، مع التمييز بين المتغيرات الاقتصادية المؤثرة في تكاليف الإنتاج والاستيراد والنقل والتوزيع، والمخالفات التي تستوجب التدخل القانوني.
وأوضح أن دور الجهاز يتمثل في إنفاذ القانون ومواجهة التلاعب والتضليل، وليس فرض أسعار خارج الأطر القانونية المنظمة، مؤكدًا أن انضباط الأسواق يرتبط بتوافر السلع، ووضوح أسعارها وبياناتها، والتزام الموردين بحقوق المستهلكين في مختلف مراحل التعامل التجاري.
وأضاف أن الجهاز يواصل تكثيف الحملات الميدانية لمواجهة البيع بأعلى من السعر المعلن، والإعلانات المضللة، والغش التجاري، وحجب السلع الاستراتيجية عن التداول، إلى جانب متابعة تطورات الأسعار والتحقق من الشكاوى ورصد الممارسات التي تخل بقواعد المنافسة.
وأكد أهمية توسيع نطاق الرقابة الجغرافية، مع إيلاء المناطق النائية ومترامية الأطراف اهتمامًا خاصًا، لضمان امتداد المتابعة إلى مختلف الأسواق، وتتبع السلعة من مصدرها ومكوناتها وبياناتها حتى وصولها إلى المستهلك.
مقترح جديد لإظهار السعر النهائي على المنتجات
وكشف رئيس الجهاز، عن إعداد مقترح لتنظيم إظهار سعر البيع النهائي للمستهلك على المنتجات، بهدف تعزيز الشفافية السعرية وتمكين المواطنين من معرفة الأسعار ومقارنة البدائل المتاحة قبل اتخاذ قرار الشراء.
وأوضح أن المقترح يستهدف إظهار السعر النهائي على السلعة منذ خروجها من المصنع، بما يتيح للمستهلك التعرف على السعر المعلن بوضوح، ويساعد المنتج على متابعة أسعار تداول منتجاته، كما يدعم قدرة الأجهزة الرقابية على اكتشاف الممارسات السعرية غير المنضبطة.
وأكد أن المقترح لا يستهدف فرض تسعير حكومي أو تحديد الأسعار، وإنما تعزيز الإفصاح السعري ودعم المنافسة العادلة، مع مراعاة اختلاف طبيعة السلع وتكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع والضرائب والرسوم وظروف السوق.
وأشار إلى أن وضوح السعر يحقق مصلحة مشتركة للمنتجين والتجار والمستهلكين، من خلال الحد من التضليل والمغالاة السعرية، وتعزيز الثقة في العلامات التجارية، وتوفير أساس واضح للمقارنة بين المنتجات.
تغليظ عقوبات حجب السلع الاستراتيجية
وفي ملف توافر السلع، استعرض السجيني التعديلات التشريعية الصادرة بالقانون رقم 20 لسنة 2024، والتي عززت العقوبات المقررة على حجب السلع الاستراتيجية عن التداول، بهدف الحد من افتعال نقص المعروض وتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطنين.
وأوضح أن العقوبات المقررة تشمل الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 150 ألف جنيه ولا تجاوز 3 ملايين جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة، أيهما أكبر، مع تشديد العقوبة في حالة العود لتصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات ومضاعفة الغرامة بحديها، فضلًا عن ضبط السلع ومصادرتها وإمكانية إغلاق المحل وإلغاء ترخيصه وفقًا لأحكام القانون.
وأكد أن مواجهة هذه الممارسات لا تقتصر على توقيع العقوبات، وإنما تستهدف ضمان استمرار تداول السلع وإتاحتها للمواطنين، والحد من الضغوط المصطنعة على الأسعار، من خلال الجمع بين الرقابة الميدانية وسرعة رصد المخالفات وتطبيق القانون.
مكافحة الغش التجاري وحماية المنافسة
وتطرق رئيس الجهاز إلى مخاطر الغش التجاري، موضحًا أن آثاره تتجاوز تضليل المستهلك إلى تهديد سلامته، واستنزاف أمواله، والإضرار بالمنتجين والتجار الملتزمين، فضلًا عن تقويض الثقة في المنتجات المتداولة والإخلال بقواعد المنافسة.
واستعرض عددًا من المخالفات التي كشفت عنها الحملات الرقابية، شملت إعادة تدوير زيوت محركات مستعملة أو تالفة وطرحها باعتبارها صالحة للاستخدام، وإعادة تعبئة زيوت طعام مجهولة المصدر في عبوات تحمل علامات تجارية معروفة، وخلط القهوة بمكونات أخرى، وإعادة تعبئة شاي مجهول المصدر، واستخدام بيانات وعلامات مضللة للإيحاء بأصالة المنتجات.
كما شملت الوقائع إعادة تعبئة مبيدات منتهية الصلاحية وتغيير بياناتها، وضبط منتجات كهربائية مجهولة المصدر تحمل مواصفات فنية مضللة، إلى جانب طرح أجهزة معاد تدويرها بمواصفات لا تتفق مع حقيقتها.
وأكد السجيني أن مواجهة هذه الممارسات تستلزم تطوير أدوات الفحص والتتبع، وتشديد الرقابة على مراحل تداول السلع، بدءًا من مصادرها ومكوناتها، مرورًا بالتعبئة والتخزين والتوزيع، وصولًا إلى عرضها للبيع.
وشدد على أن السوق المنضبط يقوم على جودة حقيقية وبيانات صحيحة ومنافسة متكافئة، وأن التصدي للغش التجاري يحمي حقوق المستهلكين، ويصون مصالح الشركات الملتزمة، ويدعم الثقة في الاقتصاد الوطني.

تعديلات مقترحة لمواكبة التجارة الإلكترونية
وفي إطار تطوير المنظومة التشريعية، أشار رئيس الجهاز إلى إعداد حزمة من التعديلات المقترحة على قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، تمهيدًا لعرضها على مجلس النواب، بهدف مواكبة التوسع في التجارة الإلكترونية ومعالجة المشكلات التي أظهرها التطبيق العملي للقانون.
وأوضح أن المقترحات تستهدف تحديد مسؤوليات الأطراف في المعاملات الرقمية، وتعزيز مواجهة الإعلانات المضللة عبر المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، بما يشمل الإعلانات التي يقدمها صناع المحتوى، إلى جانب دعم حماية البيانات الشخصية وضمان حصول المستهلك على معلومات دقيقة بشأن السلع والخدمات.
وتتضمن المقترحات كذلك تطوير الضوابط المنظمة للبيع عن بُعد، وتأكيد طلبات الشراء والالتزام بالأسعار وشروط التعاقد، وتعزيز آليات إثبات تسليم السلع واسترجاعها وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالشحن والتوصيل.
كما تشمل وضع ضمانات للسلع الذكية المعتمدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يدعم سلامتها وحماية بيانات المستخدمين، إلى جانب تطوير أحكام الضمان والصيانة وتوفير قطع الغيار، ومعالجة المشكلات المتعلقة بتأخر إصلاح المركبات، وتعزيز الإفصاح عن الحالة الفعلية للسلع المستعملة وعيوبها الجوهرية.
وأكد السجيني أن هذه التعديلات لا تزال مقترحات قيد الإعداد ولم تدخل حيز النفاذ، موضحًا أن الهدف منها بناء إطار قانوني أكثر قدرة على مواكبة أنماط التجارة والاستهلاك الحديثة، وتحديد الالتزامات بوضوح، بما يعزز الثقة في الأسواق ويحمي حقوق المستهلكين ويدعم المنافسة المشروعة.
عقوبات تصل إلى مليوني جنيه في بعض المخالفات
وفيما يتعلق بالجزاءات المقررة لمخالفات حماية المستهلك، أوضح رئيس الجهاز أن القانون رقم 181 لسنة 2018 يتضمن منظومة متدرجة من العقوبات وفقًا لطبيعة المخالفة وجسامتها.
وأشار إلى أن الغرامات تصل إلى 500 ألف جنيه في عدد من المخالفات، من بينها عدم الالتزام بالمواصفات والبيانات الإلزامية، وعدم الإعلان عن السعر الشامل أو البيع بأزيد من السعر المعلن، والإخلال بحقوق الاستبدال والاسترجاع.
كما تصل الغرامات إلى مليون جنيه في مخالفات تشمل عدم إصدار الفواتير والإخلال بشروط الضمان وتقديم الخدمات المعيبة، بينما تبلغ مليوني جنيه في بعض المخالفات، من بينها تضليل المستهلك والإخلال بالتزامات قانونية حددها التشريع.
وأكد أن تطبيق العقوبات يستهدف تعزيز الالتزام بالشفافية في الإعلان والتسعير، وضمان جودة السلع والخدمات، وصون حقوق المواطنين في الضمان والصيانة والاستبدال والاسترجاع، بما يرسخ الثقة في الأسواق ويعزز المنافسة العادلة.
حماية المستهلك ركيزة للتنمية الاقتصادية المستدامة
واختتم رئيس جهاز حماية المستهلك مشاركته بالتأكيد على أن تطوير منظومة الحماية يتطلب تكامل الأدوات التشريعية والرقابية والتكنولوجية، وتعزيز قنوات التواصل مع المواطنين، ورفع كفاءة الاستجابة للشكاوى، والتوسع في استخدام البيانات لتحديد المخاطر والتدخل قبل اتساع آثار المخالفات.
وأوضح أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل الجهود المؤسسية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، من خلال حماية حقوقه، وضمان وضوح الأسعار والبيانات، ومواجهة الغش والتضليل، ودعم توافر السلع والخدمات في إطار من المنافسة العادلة.
وأكد أن شعار منتدى مصر 2026 «نظرة لليوم.. رؤية للغد» يعكس أهمية الاستجابة لتحديات الحاضر بالتوازي مع بناء منظومة أكثر كفاءة واستعدادًا للمستقبل، مشددًا على أن حماية المستهلك تمثل أحد المحاور الأساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الثقة في الأسواق وتحقيق التنمية المستدامة.
اقرأ أيضًا:
وزير الصناعة يخوض تحدي جديد أمام «التوكتوك».. لماذا يهرب العمال من المصانع؟
72 يومًا أمام المستثمرين للاستفادة من إلغاء شرط الـ3 سنوات للتصرف في الأراضي الصناعية
بنمو يتجاوز 25%.. وزير الصناعة: 800 مليون دولار حجم التجارة مع التشيك
حتى نهاية ديسمبر.. استمرار تيسيرات التصرف في الأراضي الصناعية (تفاصيل شرط الـ3 سنوات)
Short Url
البترول: مصنع دمياط جاهز لاستقبال الغاز القبرصي بعد الانتهاء من تنمية الحقل
21 أكتوبر 2026 05:46 م
طلعات جوية وتزود بالوقود في الجو .. انتهاء التدريب المصري الفرنسي "آمون 2026"
21 أكتوبر 2026 04:09 م
CIB ينفرد بتمثيل إفريقيا والشرق الأوسط في قائمة «فورتشن» لشركات تغير العالم
21 أكتوبر 2026 03:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً