الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

03:22 م

12 عامًا من المفاوضات والتخطيط لاستثمار 7 مليارات دولار.. كيف تطور مشروع المنطقة الصناعية الروسية؟

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 02:20 م

المنطقة الصناعسة الروسية في مصر

المنطقة الصناعسة الروسية في مصر

إيمان البصيلي

في أغسطس 2014 وخلال مباحثات الرئيس عبدالفتاح السيسي مع نظيرة الروسي فلاديمير بوتين، ولدت فكرة إنشاء منطقة صناعية روسية في مصر، لإنتاج وتصنيع منتجات تنافسية عالية الجودة تضع مصر محور ارتكاز لانطلاق المنتجات الروسية لكل الأسواق العالمية والأفريقية، وتوطيد العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر وروسيا، ومع حلول فبراير 2016 تطورت المباحثات إلي اتفاقية تفاهم مبدئية وقعها وزيري التجارة والصناعة في كلا البلدين، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل الفعلي للتحضير للمشروع الروسي الأكبر في مصر.

وفي ديسمبر 2017 وخلال لقاء رئاسي آخر بين "السيسي" و "بوتين" تم الاتفاق على دفع عجلة العمل بالمنطقة على مساحة 5.25 كيلو متر مربع  في المنطقة الصناعية لقناة السويس بشرق محافظة بورسعيد، وبناءً عليه تم توقيع اتفاقية حكومية رسمية بين مصر وروسيا لمدة 50 عامًا "تجدد تلقائيًا كل 5 سنوات" في مايو 2018.

الرئيسان عبدالفتاح السيسي وفلاديمير بوتين

استثمارات مستهدفة بـ7 مليارات دولار و35 ألف فرصة عمل

ومع توقيع الاتفاقية تحددت معالم المشروع الذي يجذب استثمارات بـ7 مليار دولار، وتنشيء المنطقة على ثلاثة مراحل، تبلغ تكلفة إنشاء المرحلة الأولي 190 مليون دولار، وتقام على مساحة كيلو متر مربع، من خلال مطور عقاري صناعي روسي، و90% عمالة مصرية داخل المشروع، بتوفير 35 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وتشمل القطاعات التصنيعية التى ستكون داخل المنطقة، صناعة السيارات، والأدوية، والمعدات، والبترول، والغاز، والكابلات، وصناعة السكك الحديدية، والصناعات التعدينية، والطاقة النووية، كما يرغب الجانب الروسى فى إنشاء شركات متخصصة فى خدمات وتموين السفن المارة بقافلتى الشمال والجنوب. 

كما حددت الاتفاقية أن تمويل المشروعات المزمع إنشاؤها فى المنطقة الصناعية سيتم عن طريق الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة وعدد من البنوك المصرية.

حاويات التصدير والاستيراد في الموانيء

التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتدريب العمالة أهم أهداف المشروع

يستهدف المشروع 5 التزامات أولها تصنيع منتجات تنافسية لتلبية طلب السوق في مصر والبلدان الأخرى على منتجات تكنولوجية ذات جودة، بما في ذلك استخدام مخططات التجميع الصناعي والتصنيع بما يتفق مع هذه الاتفاقية، وزيادة كفاءة البنية التحتية الحالية ومرافق الإنتاج التي أنشئت في مصر، وتعزيز إمكانات التعاون الصناعي "المصري ـ الروسي" في أسواق الدول الأخرى، وخلق فرص عمل جديدة في المنطقة الصناعية الروسية، وتكوير وتنفيذ البرامج المتخصصة لتدريب وإعادة تدريب الخبراء في مختلف القطاعات الصناعية.

ويكمن الالتزام الرابع في  تبادل الخبرات والإخصائيين في مجال إنشاء وإدارة المدن الصناعية، وكذلك تبادل المعلومات الخاصة بالفرص الصناعية والاستثمارية في كلا البلدين، واستيعاب أي شركات صناعية أو خدمية تعمل في موقع المنطقة الصناعية الروسية في الأنشطة المحددة في موقع المنطقة وفقًا للمخطط الرئيسي لها، وضمان توافر الظروف اللازمة للتشغيل الفعال بها، بالإضافة إلي تطوير الأنشطة الخاصة بالمشروعات القائمة في المنطقة.

أما الصناعات المستهدف إقامتها داخل المنطقة الروسية، فهي المجسات، والتكييفات والمواتير، وصناعة معدات البناء والتشييد، والزجاج والسيراميك، وصناعات الخشب والورق، والصناعات المغذية للمركبات والإطارات، وصناعات الأجهزة والمستلزمات الطبية والبلاستيك.

الموقع المتميز للمنطقة الصناعية بقناة السويس

2030 الموعد المستهدف لإنتهاء من المشروع وبدأ الإنتاج الفعلي

وبنشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية في يناير 2019 دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ، إلا أن انتشار فيروس الكورونا وبدأ الحرب الروسية الأوكرانية جاء ليعطل العمل بالمشروع ويؤخر إنطلاق أعمال الإنشاءات في المشروع، إلي أن عادت الدماء مرة أخري للمشروع في 2023 بعد إعلان وزارة الصناعة والتجارة الروسية عن رصد تمويل حكومي بقيمة 9.5 مليار روبل، وفي مايو 2025 تم توقيع عقد حق الانتفاع طويل الأجل لقطعة الأرض المخصصة مع منح فترة سماح إيجارية، وفي يوليو من نفس العام اختير صندوق "كريستال روستا" (Crystal Fund) الروسي ليكون مؤسسة التنمية المتكاملة والنافذة الواحدة للمشروع.

ومع زيادة الطموحات حول المشروع أعلنت الحكومة المصرية  في مايو 2026 تخصيص 300 ألف متر مربع إضافية ضمن المرحلة الأولي للأعمال الهندسية، وبعدها وتحديدًا في يوليو الماضي تم الإعلان رسميًا عن تسمية المطور الصناعي صندوق كريستال روستا وإجراء مباحثات لتسريع الخطوات التنفيذية للمشروع.

وخلال هذه الفترة وحتى 2029 تجري الحكومة المصرية والحكومة الروسية مشاورات لإعداد وثائق المشروع والمسوحات الهندسية وبدء أعمال الإنشاءات والتركيبات الفعلية للمرافق، خاصة في ظل تحديد 2030 كموعد التشغيل الكامل للمنطقة وبدء الإنتاج.

ماكيت توضيحي لموقع المنطقة الصناعية الروسية في مصر

لقاءات مصرية روسية لدفع تنفيذ المنطقة الصناعية.. وميناء العين السخنة واتفاقيات التجارة يعززان فرص النفاذ إلى الأسواق الأفريقية

ولتسريع وتيرة تنفيذ العمل بالمشروع استقبل وزير الخارجية بدر عبد العاطي، يوم الاثنين الماضي، مكسيم أوريشكين نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية والممثل الخاص للتعاون المالي والاقتصادي في مجموعة البريكس، في أول زيارة له إلى مصر، كما استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي في اليوم ذاته. وركزت محادثات الطرفين على بدء العمل في المشروع وتسريع وتيرة التنفيذ، إلى جانب قائمة أوسع من مجالات التعاون شملت الصناعات الثقيلة، والسيارات، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي.

ومع إنتهاء العمل بالمشروع وبدء الإنتاج الفعلي ستكون روسيا أمام صرح اقتصادي عملاق على أرض مصرية خاصة مع الموقع المتميز للمشروع الذي يوفر الوصول إلى بنية تحتية متطورة، فهو في قلب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتى توفر 6 موانئ بحرية وأربع مناطق صناعية، وبنية لوجستية وصناعية تدعم حركة التجارة والنقل البحري، وتربط مواقع الإنتاج بشبكات التصدير، كما أنه قريب من طريق السويس الغردقة السريع وخطوط السكك الحديدية وميناء العين السخنة، بالإضافة إلي أكثر من 70 اتفاقية تجارية موقعة عليها مصرستساهم في تعزيز ودعم أنشطة التبادل التجاري لمنتجات المشروع في الدول المجاورة وقارة أفريقيا وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية الروسية في قلب أفريقيا.

الموقع المتميز لقناة السويس

توطين صناعة الأدوية واللقاحات وتعزيز الصادرات من أبرز المكاسب المحتملة لمصر

أما مصر المستفيد الأكبر من المشروع فستكون أمام مرحلة جديدة من فتح أبواب الاستثمارات الأجنبية في مصر والتأكيد على مكانتها في السوق الاقتصادي العالمي وقدرتها على إقامة المشروعات الكبيرة، وتعزيز فرص الصادرات المصرية وتدفق النقد الأجنبي لدعم الاقتصاد وموازنة الدولة بما يساعد في مواجهة التضخم وخلق المزيد من الشراكات الصناعية الجديدة، ونقل خبرات وإعطاء دفعة قوية لتوطين عدد من الصناعات الهامة في السوق المصرية مثل صناعة الأدوية والمستحضرات البيولوجية والبدائل الحيوية وإنتاج اللقاحات

ومع وجود المنطقة الصناعية الروسية في مصر وجني ثمار استثماراتها ستكون مصرأيضًا أمام مباحثات ومشاورات كثيرة من كبري الدول الصناعية في العالم لإقامة مناطق مماثلة وتعزيز فرص التعاون والشراكات الاقتصادية مع مصر، واستغلال موقعها المتميز في الربط بين القارات الثلاث والوصول لمختلف الأسواق العالمية.

 

اقرأ أيضًا:

مصر وروسيا تبحثان تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية الروسية بـ«اقتصادية قناة السويس»

المنطقة الصناعية الروسية في قناة السويس: بوابة موسكو إلى أفريقيا

الرئيس السيسي وبوتين يبحثان دعم مشروعات الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية

الدب الروسي في مصر.. خريطة الاستثمارات ومستقبل المنطقة الصناعية الروسية

Short Url

search