الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

04:15 م

منتدى مصر 2026.. «رئيس الوزراء» يكشف أسباب الإنفاق الضخم على المشروعات القومية

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 02:25 م

جانب من الجلسة

جانب من الجلسة

قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الإنفاق الكبير على المشروعات القومية خلال السنوات الماضية، خاصة في قطاعات التشييد والبناء والنقل، جاء استجابة لتحديات تراكمت على مدى عقود، وفي مقدمتها الزيادة السكانية، والتكدس العمراني، وانتشار المناطق العشوائية، وتآكل الأراضي الزراعية، والضغط المتزايد على المرافق والخدمات، مشددًا على أن الهدف لم يكن تلبية احتياجات الحاضر فقط، وإنما التخطيط لمستقبل مصر خلال العقود المقبلة.

وأوضح رئيس الوزراء، خلال مشاركته في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، في مستهل فعاليات اليوم الثاني من «منتدى مصر 2026»، أن الدولة واجهت واقعًا عمرانيًا شديد التركز في مساحة محدودة من إجمالي مساحة البلاد، رغم الارتفاع الكبير في عدد السكان، الذي انتقل من أقل من 10 ملايين نسمة في بداية القرن العشرين إلى نحو 18 مليونًا مع ثورة يوليو 1952، وصولًا إلى نحو 110 ملايين نسمة حاليًا.

وأشار “مدبولي”، إلى أن استمرار هذا التركز السكاني دون التوسع في إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة كان سيؤدي إلى تفاقم مشكلات التكدس والازدحام، وزيادة الضغط على الخدمات، وتسارع التعدي على الأراضي الزراعية، فضلًا عن اتساع نطاق المناطق العشوائية وغير الآمنة.

التوسع العمراني ضرورة لمواجهة تحديات السكان

وأضاف “مدبولي”، أن فكرة الخروج من الوادي والدلتا وتعمير الصحراء ليست جديدة، بل طُرحت على مدار عقود باعتبارها أحد الحلول الرئيسية لمشكلة التركز السكاني في مصر، مشيرًا إلى أن الدولة بدأت إنشاء المدن الجديدة منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ووصل عدد المدن التي أُنشئت حتى عام 2014 إلى 22 مدينة، من بينها العاشر من رمضان والسادات والسادس من أكتوبر والعبور والشروق والقاهرة الجديدة.

وأكد رئيس الوزراء، أن الدولة استندت في خططها للتوسع العمراني إلى «المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052»، الذي أُعد على مدار سنوات واكتمل في بداية عام 2012، ويستهدف وضع رؤية طويلة الأجل للتنمية وتوسيع الرقعة المأهولة بالسكان، موضحًا أن المخطط يتضمن 39 مدينة جديدة، تم تنفيذ أو بدء تنفيذ 27 مدينة منها، على أن تُنفذ المدن الـ12 المتبقية خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن عدد المقيمين بالمدن الجديدة القائمة يتراوح بين 14 و15 مليون نسمة.

وأشار “مدبولي” إلى أن القاهرة الجديدة يقترب عدد سكانها من 3 ملايين نسمة، فيما يبلغ عدد سكان 6 أكتوبر نحو مليوني نسمة، بما يعكس تحول عدد من المدن الجديدة إلى مراكز سكنية واقتصادية كبيرة، لا تقتصر أهميتها على توفير الوحدات السكنية، وإنما تمتد إلى استضافة الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية.

عائد اقتصادي يتجاوز البناء والتشييد

أوضح “مدبولي”، فيما يتعلق بالعائد الاقتصادي للإنفاق على المشروعات القومية، أن قطاع التشييد والبناء من القطاعات المهمة في توفير فرص العمل، لارتباطه بأكثر من 100 صناعة ونشاط اقتصادي، بما يجعله أحد المحركات الرئيسية للنشاط الإنتاجي والتشغيل، مضيفًا أن فرص العمل لا تتوقف عند مرحلة إنشاء المشروعات، بل تمتد إلى مرحلة تشغيل المدن والمرافق والأنشطة الاقتصادية التي تستقر بها، وهو ما يتيح فرصًا مستمرة في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات والنقل.

ولفت رئيس الوزراء، إلى أن تنفيذ المشروعات العمرانية والبنية التحتية يهدف كذلك إلى تهيئة الأراضي لاستقبال الاستثمارات، وتوفير المرافق اللازمة للتوسع الصناعي والسياحي والزراعي، بما يدعم النشاط الاقتصادي خارج المناطق التقليدية المكتظة بالسكان، مؤكدًا أن الدولة لا تنظر إلى هذه المشروعات باعتبارها استثمارات قصيرة الأجل فقط، موضحًا أن العائد الكامل للمشروعات الكبرى قد يظهر بعد 15 أو 20 عامًا، وأن تأجيل تنفيذها قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليفها مستقبلًا إلى أربعة أو خمسة أمثال مستوياتها الحالية، مشددًا على أن التخطيط طويل الأجل يستهدف توفير بنية أساسية تستطيع استيعاب الزيادة السكانية والاحتياجات الاقتصادية المقبلة، بدلًا من الاكتفاء بمعالجة الأزمات بعد تفاقمها.

مشروعات النقل والحد من تكلفة الازدحام

وتطرق رئيس الوزراء إلى مشكلات التكدس المروري التي تعاني منها القاهرة، مشيرًا إلى أن متوسط سرعة السيارات في بعض المناطق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات في الساعة، وأن الاختناق المروري يفرض أعباء اقتصادية تشمل استهلاك الوقود، والتلوث، وهدر الوقت والموارد، مقدرًا الخسائر السنوية المرتبطة بالازدحام المروري بنحو 8 إلى 10 مليارات دولار، موضحًا أن تطوير البنية التحتية وشبكات النقل والتوسع العمراني يهدفان إلى تخفيف الضغوط عن العاصمة، وتحسين حركة انتقال المواطنين والسلع، ودعم النشاط الاقتصادي.

وأشار “مدبولي”، إلى أن نقل الوزارات ومقرات الحكومة إلى العاصمة الجديدة جاء ضمن رؤية لمعالجة الاختناق العمراني في القاهرة، لافتًا إلى أن فكرة نقل مقر الحكم خارج وسط المدينة خضعت لدراسات تخطيطية تناولت عدة مواقع بديلة، قبل ترجيح الموقع الحالي للعاصمة الجديدة، مضيفًا أن إنشاء المدن الجديدة وتطوير شبكات النقل لا ينفصلان عن بعضهما، إذ تحتاج المجتمعات العمرانية الجديدة إلى بنية أساسية قادرة على ربطها بمراكز الإنتاج والخدمات، وتيسير انتقال السكان والعاملين إليها ومنها.

العائد الاجتماعي يمتد إلى السكن والقرى والمناطق غير الآمنة

وشدد “مدبولي”، على أن تقييم الإنفاق على المشروعات القومية لا ينبغي أن يقتصر على المدن الجديدة، وإنما يجب أن يشمل ما نُفذ بالتوازي من مشروعات لتطوير المناطق القائمة وتحسين جودة الحياة في المدن والقرى، موضحًا أن الدولة تعاملت مع أكثر من 350 منطقة غير آمنة، كان يسكنها أكثر من 350 ألف أسرة، بما يزيد على 1.5 مليون مواطن، مشيرًا إلى تنفيذ مشروعات لتوفير مساكن ملائمة، من بينها الأسمرات والمحروسة وروضة السيدة.

وأضاف رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة أنشأت منذ عام 2014 أكثر من مليوني وحدة سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، في إطار جهود توفير السكن المناسب ومواجهة الطلب المتزايد الناتج عن النمو السكاني، مشيرًا إلى أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» تستهدف تطوير نحو 4600 قرية يقطنها قرابة 60 مليون مواطن، لافتًا إلى الانتهاء من المرحلة الأولى التي شملت 1477 قرية بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه.

وكشف “مدبولي”، أن نسبة تغطية القرى المصرية بخدمات الصرف الصحي ارتفعت من نحو 11% إلى 12% في عام 2014 إلى أكثر من 60% حاليًا، بما يعكس توسع نطاق الاستثمارات الموجهة إلى الخدمات الأساسية في الريف، مؤكدًا أن فلسفة الإنفاق على المشروعات القومية تقوم على معالجة تحديات عمرانية واقتصادية واجتماعية تراكمت على مدار عقود، وتوسيع المساحة المأهولة، وخلق فرص العمل، وتطوير البنية الأساسية، مع التخطيط لاحتياجات الأجيال المقبلة، مشيرًا إلى أن تحقيق العائد المستهدف يتطلب النظر إلى هذه المشروعات ضمن رؤية تنموية ممتدة، ومتابعة انعكاساتها الفعلية على حياة المواطنين والاقتصاد.

اقرأ أيضًا:

رئيس الوزراء: 15 مليون مواطن يسكنون المدن الجديدة وخطة لإنشاء 39 مدينة

Short Url

search