الإثنين، 19 أكتوبر 2026

10:27 م

رقية الأشرم تكتب: منتدى مصر 2026.. من اقتصاد بناء الأصول إلى اقتصاد صناعة القيمة

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 09:24 م

رقية الأشرم

رقية الأشرم

رقية الأشرم

ليست القضية الاقتصادية في مصر، اليوم، هي حجم ما تملكه الدولة من أصول، ولا عدد المشروعات التي أُنجزت، ولا حجم الاستثمارات التي أُعلن عنها؛ فهذه كلها أدوات في معادلة التنمية، وليست النتيجة النهائية التي يُقاس بها نجاح الاقتصاد. 

القضية الأكثر أهمية، هي: كيف تتحول هذه الإمكانات إلى قيمة اقتصادية مستدامة يشعر المواطن بأثرها، وتجد الصناعة فيها فرصة للنمو، ويجد المستثمر أمامه سوقًا واضحة المعالم، وتجد الدولة في مواردها الذاتية قدرة أكبر على تمويل احتياجاتها وتقليل تعرضها للصدمات الخارجية؟

من هذه الزاوية، تكتسب المناقشات الاقتصادية في منتدى مصر 2026، أهمية تتجاوز حدود استعراض السياسات والإنجازات، لتصل إلى اختبار أكثر عمقًا لفاعلية النموذج الاقتصادي المصري، وقدرته على الانتقال إلى مرحلة جديدة من الإنتاج والتنافسية والاستدامة، في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

فالمنتدى، الذي تنعقد فعالياته خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026، يطرح قضايا الاستثمار المنتج، والتنافسية الصناعية، والطاقة، وإدارة الدين، وموارد النقد الأجنبي، والتحول الاقتصادي حتى عام 2030. وهي ملفات مترابطة لا يمكن التعامل مع أي منها بمعزل عن الآخر.

أولًا: الاقتصاد لا يُقاس بما أُنجز فقط، بل بما أصبح قادرًا على إنتاجه

وشهدت مصر، خلال السنوات الماضية، توسعًا في مشروعات البنية الأساسية، وشبكات الطرق، والمدن الجديدة، والمناطق الصناعية واللوجستية، إلى جانب تطوير قطاعات خدمية وإنتاجية متعددة. وقد وفرت هذه الاستثمارات أصولًا وبنية تحتية يمكن البناء عليها في المراحل التالية.

لكن التحدي الاقتصادي الجديد يتمثل في رفع العائد من هذه الأصول، وتحويلها من طاقات متاحة إلى قدرات إنتاجية تحقق قيمة مضافة حقيقية، فالطريق الذي يختصر زمن النقل يجب أن ينعكس على تكلفة المنتج. والمنطقة الصناعية ينبغي أن تصبح بيئة متكاملة للإنتاج والتصدير، لا مجرد مساحة مجهزة لإقامة المصانع. والميناء لا تكتمل قيمته الاقتصادية بقدرته على استقبال السفن فقط، بل بقدر ما يربطه من سلاسل إمداد وتجارة وتصنيع وخدمات لوجستية.

وهنا تبرز ضرورة الانتقال من منطق التوسع في الأصول إلى منطق تعظيم إنتاجيتها، فالأصل الاقتصادي الناجح هو الذي يخلق تدفقات دخل، ويجذب استثمارات مكملة، ويولد فرص عمل مستدامة، ويسهم في زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

ومن ثم، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تقييم اقتصادي أكثر دقة للمشروعات، يقوم على قياس عائدها المباشر وغير المباشر، ومساهمتها في الإنتاج والتشغيل والتصدير، وقدرتها على جذب النشاط الخاص، بدلًا من الاكتفاء بحجم الإنفاق الذي استلزمته أو المساحة التي أُقيمت عليها.

ثانيًا: الاستثمار الأجنبي ليس غاية في ذاته

من الأخطاء الشائعة في قراءة الأداء الاقتصادي، التعامل مع تدفقات الاستثمار باعتبارها مؤشرًا كافيًا على النجاح، بينما تظل طبيعة هذه التدفقات هي العامل الأكثر أهمية في تحديد أثرها طويل الأجل.

فالاستثمار الذي ينشئ مصنعًا، وينقل تكنولوجيا، ويطور موردين محليين، ويزيد الصادرات، يختلف في أثره عن استثمار لا تتجاوز مساهمته ضخ أموال مؤقتة أو الاستفادة من فرصة سوقية قصيرة الأجل.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية الاستثمارات المالية، أو الخدماتية، وإنما يعني ضرورة بناء مزيج استثماري متوازن يرفع قدرة الاقتصاد على الإنتاج، ويعزز موارده من العملات الأجنبية، ويقلل الاعتماد على استيراد السلع التي يمكن تصنيعها محليًا بكفاءة وجودة مناسبتين.

وتحتاج مصر، في هذا السياق، إلى الانتقال من سؤال: كم استقطبنا من استثمارات؟ إلى سؤال أكثر دلالة: ماذا أضافت هذه الاستثمارات إلى الاقتصاد المصري؟، كم فرصة عمل مستقرة أوجدتها؟، وما حجم الصادرات التي أضافتها؟، وما نسبة المكونات المحلية في إنتاجها؟، وهل ساهمت في تدريب العمالة المصرية وتطوير التكنولوجيا؟، وهل أنشأت شبكة من الموردين المحليين القادرين على النمو معها؟، إن ربط الحوافز الاستثمارية، بقدر الإمكان ووفق ضوابط واضحة، بنتائج قابلة للقياس في الإنتاج، والتصدير، والتشغيل، ونقل المعرفة، يمكن أن يجعل الاستثمار أكثر ارتباطًا بالأولويات الوطنية، ويحول العلاقة بين الدولة والمستثمر من علاقة تقوم على منح التيسيرات إلى شراكة تقوم على تحقيق قيمة اقتصادية مشتركة.

ثالثًا: الصناعة المحلية هي خط الدفاع الاقتصادي طويل الأجل

ولا يمكن بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات العالمية دون قاعدة صناعية تمتلك المرونة الكافية لتلبية جانب أكبر من احتياجات السوق، وتطوير منتجات قابلة للمنافسة خارج الحدود، فكلما اتسعت الفجوة بين ما يستهلكه المجتمع وما ينتجه، ازدادت حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار الصرف وتكاليف الشحن وأسعار المواد الخام واضطرابات سلاسل الإمداد.

ولا يتحقق تعميق التصنيع بمجرد إنشاء مصانع جديدة، بل يتطلب بناء منظومة مترابطة تبدأ بالمواد الخام، وتمر بالمكونات الوسيطة والتكنولوجيا والعمالة الماهرة، وتنتهي بمنتج نهائي قادر على المنافسة، ومن هنا، فإن الأولوية ليست إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات بأي ثمن، وإنما إنتاج ما تستطيع مصر تصنيعه بكفاءة اقتصادية، مع فتح المجال أمام استيراد التكنولوجيا والمدخلات التي تساعد على رفع الإنتاجية وتطوير الجودة.

ويشمل ذلك الصناعات الغذائية، والدوائية، والهندسية، والكيماوية، ومكونات الطاقة المتجددة، والصناعات المرتبطة بالموانئ وقناة السويس، وغيرها من المجالات التي يمكن أن تستفيد من الموقع الجغرافي المصري واتساع السوق المحلية والاتفاقيات التجارية.

كما ينبغي أن تمتد السياسة الصناعية إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بحيث لا تظل هذه المشروعات وحدات منفصلة محدودة النمو، وإنما تتحول إلى موردين للمصانع الكبرى، وشركاء في سلاسل الإنتاج والتصدير.

إن نجاح السياسة الصناعية لا يُقاس بعدد المصانع التي تفتح أبوابها فقط، بل بقدرة الصناعة على زيادة القيمة المضافة المحلية، ورفع إنتاجية العامل، وتحسين جودة المنتج، وتوسيع الأسواق التي يصل إليها.

رابعًا: معادلة النقد الأجنبي تبدأ من داخل الاقتصاد

ويظل توفير موارد النقد الأجنبي، أحد الملفات الحاسمة لاستقرار الاقتصاد المصري؛ لأن استدامة هذه الموارد تؤثر في قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها من الواردات، وخدمة التزاماتها الخارجية، وتمويل مستلزمات الإنتاج، غير أن التعامل مع هذا الملف يجب ألا يقتصر على البحث عن مصادر تمويل إضافية، بل ينبغي أن يمتد إلى إعادة تشكيل قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي بصورة متكررة ومستدامة.

وتأتي الصادرات الصناعية والزراعية والخدمية، والسياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمارات الإنتاجية، وإيرادات الخدمات اللوجستية، ضمن المصادر التي تتطلب سياسات متكاملة لتعزيز قدرتها على النمو.

والفارق الجوهري هنا، أن التمويل يوفر سيولة في لحظة معينة، بينما يوفر الإنتاج والتصدير قدرة متجددة على توليد الدخل.

ومن الضروري أيضًا، النظر إلى الواردات من منظور اقتصادي تفصيلي؛ فهناك واردات استهلاكية يمكن ترشيدها، وواردات إنتاجية يمثل توافرها شرطًا لتشغيل المصانع وزيادة الصادرات. والتمييز بين النوعين يساعد على تجنب السياسات التي تخفض الواردات مؤقتًا لكنها تعطل الإنتاج أو ترفع تكلفته على المدى الطويل.

أما إدارة الدين، فلا ينبغي أن تُختزل في القدرة على الوفاء بالاستحقاقات الآنية، بل يجب أن ترتبط بمسار واضح لتحسين كفاءة استخدام الموارد، وزيادة الإيرادات المستدامة، وخفض تكلفة التمويل كلما أمكن، وتوجيه الاقتراض إلى أغراض تتناسب عوائدها الاقتصادية مع تكلفته ومخاطره.

وبذلك تصبح استدامة النقد الأجنبي نتيجة لمنظومة إنتاجية وتجارية متكاملة، وليست مجرد حصيلة حلول تمويلية منفصلة.

خامسًا: الطاقة من عبء تشغيلي إلى ميزة تنافسية

لم تعد الطاقة ملفًا خدميًا أو قطاعيًا محدودًا؛ فقد أصبحت عنصرًا حاسمًا في قرارات الاستثمار الصناعي، وتكلفة الإنتاج، والقدرة على التصدير، وجذب الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ولهذا، فإن مستقبل الطاقة المصرية يتطلب التوازن بين أمن الإمدادات، والتكلفة الاقتصادية، وكفاءة الاستخدام، وتنويع مصادر الإنتاج، والتوسع المدروس في الطاقة المتجددة.

وتكمن الفرصة في تحويل الاستثمارات في الطاقة إلى ميزة تنافسية للصناعة، من خلال توفير إمدادات مستقرة، وتحسين كفاءة الشبكات، وتقليل الفاقد، وتطوير التخزين، وربط التوسع في مصادر الطاقة باحتياجات الأنشطة الإنتاجية الفعلية.

كما أن توطين جانب من الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، وتطوير قدرات الصيانة والتصنيع والمكونات محليًا، يمكن أن يخلق فرصًا إضافية للعمل والاستثمار، بدلًا من اقتصار العائد على شراء المعدات وتشغيلها.

والسؤال الاقتصادي الصحيح، ليس فقط كيف ننتج طاقة أكثر، بل كيف نستخدم كل وحدة منها لإنتاج قيمة أعلى، بتكلفة أقل وأثر بيئي أكثر استدامة.

سادسًا: القطاع الخاص شريك في التنفيذ وليس مجرد متلقٍ للحوافز

إن توسيع دور القطاع الخاص، لا يتحقق بإعلان مستهدفات استثمارية مرتفعة وحده، بل ببناء بيئة يستطيع فيها المستثمر اتخاذ قرارات طويلة الأجل على أساس قواعد واضحة ومستقرة.

ويحتاج ذلك إلى تبسيط الإجراءات، وتسريع الحصول على التراخيص، وتحسين إتاحة الأراضي الصناعية، وتوضيح القواعد الضريبية والجمركية، وتيسير الوصول إلى التمويل، وتعزيز المنافسة العادلة، وتطوير آليات تسوية المنازعات.

كما يتطلب توفير بيانات اقتصادية واستثمارية دقيقة تساعد المستثمر على معرفة الفرص المتاحة في المحافظات، وحجم الطلب، وتكاليف التشغيل، والعمالة المطلوبة، والأسواق التي يمكن الوصول إليها.

ولا تقل أهمية عن ذلك مسألة اتساق السياسات الحكومية؛ فالمستثمر لا ينظر إلى قرار منفرد، بل إلى الصورة الكاملة التي تجمع بين الضرائب والتمويل والطاقة والتجارة والإجراءات الإدارية.

وكلما انخفضت درجة عدم اليقين، ارتفعت قدرة المشروعات على التخطيط والتوسع، وأصبح جذب الاستثمار الإنتاجي أكثر استدامة.

وفي المقابل، ينبغي أن يرتبط تمكين القطاع الخاص بمسؤوليته عن رفع الإنتاجية، وتطوير المهارات، وتحسين ظروف العمل، وتوسيع القاعدة التصديرية. فالعلاقة الناجحة ليست علاقة تنازل من طرف لمصلحة طرف آخر، وإنما علاقة تتكامل فيها المصلحة الاستثمارية مع المصلحة الاقتصادية الوطنية.

سابعًا: المواطن هو المؤشر النهائي لنجاح السياسة الاقتصادية

وقد تحقق المؤشرات الكلية تحسنًا في بعض الجوانب، لكن هذا التحسن يظل ناقصًا إذا لم ينعكس على فرص العمل والدخل الحقيقي وجودة الخدمات والقدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

ومن هنا، فإن قياس النجاح الاقتصادي يحتاج إلى الجمع بين مؤشرات النمو والاستثمار والتصدير، ومؤشرات أكثر اتصالًا بالحياة اليومية، مثل جودة الوظائف، والإنتاجية، وتكلفة الخدمات، وفرص العمل المتاحة للشباب، وقدرة المشروعات الصغيرة على الاستمرار والتوسع.

ولا يكفي أن يتوافر العمل من حيث العدد؛ بل يجب أن تتطور جودته، وأن يتيح للعامل اكتساب مهارات جديدة، وأن يحقق مسارًا مهنيًا أكثر استقرارًا.

وهذا يضع التعليم الفني والتدريب المهني والتعاون بين الجامعات والمصانع في قلب السياسة الاقتصادية، لا على هامشها. فالمصنع الحديث لا يحتاج إلى رأس المال والمعدات فقط، بل يحتاج أيضًا إلى عمالة مؤهلة، وإدارة فعالة، وقدرة على استخدام التكنولوجيا وتطويرها.

كما أن تحسين مستويات المعيشة لا يتحقق بقرار منفرد، بل من خلال تفاعل السياسات الإنتاجية والمالية والاجتماعية. فزيادة الإنتاجية تساعد على خلق موارد حقيقية لتحسين الأجور والخدمات، بينما توفر الحماية الاجتماعية شبكة أمان ضرورية للفئات الأكثر تأثرًا بتغيرات الأسعار والتحولات الاقتصادية.

ثامنًا: من توصيات المنتدى إلى برنامج اقتصادي قابل للمحاسبة

وتتمثل إحدى أهم الفرص التي يتيحها منتدى مصر 2026، في تحويل الحوار الاقتصادي إلى أولويات تنفيذية واضحة، بدلًا من أن تنتهي المناقشات عند حدود الرؤى العامة.

وهذا يتطلب، في تقديري، بناء إطار متابعة يحدد لكل أولوية اقتصادية خط أساس معلومًا، ومستهدفًا زمنيًا، والجهة المسؤولة عن التنفيذ، ومؤشرات قياس معلنة، وآلية دورية لمراجعة النتائج وتصحيح المسار.

ويمكن أن يركز هذا الإطار على خمسة مسارات مترابطة:

رفع الإنتاجية: قياس تطور القيمة المضافة والإنتاج الصناعي وكفاءة استخدام الأصول.

توسيع الصادرات: متابعة نمو الصادرات ذات القيمة المضافة المحلية وتنويع الأسواق.

تحسين الاستثمار: قياس مساهمة الاستثمارات الجديدة في التشغيل والتكنولوجيا وسلاسل الموردين.

تعزيز الاستدامة المالية: متابعة كلفة الدين واحتياجات التمويل وتطور الموارد المستدامة.

تحسين حياة المواطن: رصد تطور فرص العمل الحقيقية وجودتها والدخل والخدمات الأساسية.

ولا تعني هذه المسارات، أن جميع النتائج يمكن تحقيقها في فترة قصيرة، بل تعني أن تكون الأولويات معلومة، وأن تُراجع السياسات وفق نتائجها الفعلية، وأن تكون هناك قدرة مؤسسية على تعديل المسار عندما تكشف البيانات عن فجوة بين المستهدف والمتحقق.

فالسياسة الاقتصادية الفعالة، ليست تلك التي لا تواجه صعوبات، بل تلك التي تستطيع اكتشاف الصعوبات مبكرًا، وقياسها بدقة، والاستجابة لها بقرارات قابلة للتقييم.

الخلاصة: مصر أمام فرصة لتعريف النجاح الاقتصادي بصورة جديدة

في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا تتوقف أهمية المرحلة الراهنة عند استكمال مشروعات التنمية، أو الحفاظ على ما تحقق من بنية أساسية، بل تمتد إلى تحديد الكيفية التي يمكن بها تحويل هذه المقومات إلى اقتصاد أكثر إنتاجًا وتنافسية وقدرة على توليد الموارد.

وإذا كانت السنوات الماضية، شهدت استثمارات واسعة في بناء الأصول وتطوير البنية الأساسية، فإن استحقاق المرحلة المقبلة هو تعظيم العائد الاقتصادي منها، وتوسيع دور الصناعة، وزيادة الصادرات، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير رأس المال البشري، وتعزيز قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها من موارد أكثر استدامة.

ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026، لن تتحدد بثراء النقاشات وحده، ولا بعدد التوصيات التي تصدر عنه، بل بمدى قدرة هذه التوصيات على التحول إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ والقياس والمراجعة.

إن مصر لا تحتاج فقط إلى اقتصاد يمتلك مشروعات وأصولًا وإمكانات، بل إلى اقتصاد يحسن توظيفها، ويضاعف قيمتها، ويربط الاستثمار بالإنتاج، والإنتاج بالتصدير، والنمو بتحسين حياة المواطنين.

فالمعيار الأعمق للنجاح الاقتصادي ليس ما تملكه الدولة في نهاية مرحلة، بل ما أصبح اقتصادها قادرًا على إنتاجه وتمويله وتطويره بنفسه في بداية المرحلة التالية.

وهذه هي المساحة التي يمكن أن يصنع فيها منتدى مصر 2026، فارقًا حقيقيًا: أن يكون نقطة انطلاق من اقتصاد تتسع فيه الإمكانات إلى اقتصاد تتزايد فيه القيمة، ومن سياسات يُعلن عنها إلى نتائج يمكن قياسها، ومن خطط تستهدف المستقبل إلى قدرة اقتصادية مستدامة تصنعه.

Short Url

search