الإثنين، 19 أكتوبر 2026

04:27 م

صدمة النفط والفائدة الأمريكية يرفعان الدولار لـ53.96 جنيه

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 02:31 م

سعر صرف الدولار الأمريكي

سعر صرف الدولار الأمريكي

سمر أبو الدهب

شهدت أسواق الصرف المحلية، تحركات صعودية لسعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري خلال الأشهر الماضية؛ إذ ارتفع سعر العملة الخضراء في البنك الأهلي المصري، من مستويات 47.65 جنيهًا للشراء و47.75 للبيع في بداية يناير 2026، ليصل اليوم 19 أكتوبر 2026 إلى مستويات 53.86 جنيهًا للشراء و53.96 للبيع.

تأتي هذه التغيرات تحت وطأة استمرار الأزمات الإقليمية، والتصعيد الملاحي في البحر الأحمر، والارتفاعات القياسية لأسعار الطاقة العالمية، ما يفرض أعباءً إضافية على موارد النقد الأجنبي وسوق الصرف المحلي.


صدمة الطاقة وارتفاع فاتورة الاستيراد

قال الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي، إن التوترات الجيوسياسية واستمرار أمد النزاعات المسلحة، وزيادة حدتها في مناطق مختلفة حول العالم، تضغط بقوة على سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري.

وأرجع ذلك إلى ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة وصولًا بمستويات خام برنت إلى نحو 107 دولارات للبرميل، مقارنة بالسعر المقدر بالموازنة العامة للدولة عند 70 دولارًا، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى زيادة قيمة فاتورة الاستيراد، وعلى رأسها الأعباء الدولارية المخصصة لاستيراد المنتجات البترولية، ما يترتب عليه خروج موارد نقدية بشكل أكبر، ويقلل المعروض الدولاري، ويدفع بأسعار العملات الأجنبية للاشتعال أمام الجنيه.

د. رمزي الجرم- الخبير المصرفي


الفائدة الأمريكية وتخارج الأموال الساخنة

تابع في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن ارتفاع أسعار الطاقة يزكي معدلات التضخم في مختلف الأسواق العالمية، وبخاصة الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يضغط على صانع السياسة النقدية بالفيدرالي الأمريكي، للاتجاه نحو رفع أسعار الفائدة، من أجل كبح جماح التضخم الناتج عن صدمة أسعار الطاقة.

وأوضح أن تلك التحركات، تدفع نحو تخارج الأموال الساخنة من غالبية الاقتصادات الناشئة، متجهة نحو الاستثمار في أذون وسندات الخزانة الأمريكية لجاذبيتها العالية وحفاظًا على رأس المال، ما يزيد الضغوط على سوق الصرف المصري، مع خروج موارد دولارية معتبرة، وزيادة الطلب على النقد الأجنبي.


انحسار الموارد الدولارية وقدرة امتصاص الصدمات

وأكد الخبير المصرفي، أن هذه الضغوط تتزامن مع تراجع ملحوظ في الحصيلة الدولارية، نتيجة الاضطرابات الإقليمية التي أثرت بشكلٍ مباشر على القطاعات الحيوية المدرة للنقد الأجنبي، وفي مقدمتها حركة الملاحة والتجارة بممر قناة السويس، فضلًا عن التعطل الجزئي في النشاط السياحي.

وأضاف أن هذه العوامل، أثرت على حجم التدفقات الرسمية، ما يحد نسبيًا من قدرة البنك المركزي المصري، على امتصاص الصدمات النقدية الطارئة في أوقات الذروة.


مستويات 53 جنيهًا ودورها في كبح خروج الاستثمارات

وأشار الجرم، إلى أنه وعلى الرغم من الآثار السلبية المتعددة لتجاوز سعر صرف الدولار مستويات 53 جنيهًا، إلا أن وصول السعر إلى هذه المستويات، يساهم من جهة أخرى في الحد من هروب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين الحكومية.

وأوضح أن عدم حصول المستثمر الأجنبي على حصيلة أكبر من الدولارات، مقابل ما يمتلكه من العملة المحلية، يجعله يفضل عدم الخروج في الوقت الحالي، والانتظار لحين تراجع سعر صرف الدولار إلى مستويات التوازن المقبولة.


مرونة سعر الصرف واستيعاب المستثمر الأجنبي

وأوضح أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في حدود ضيقة نسبيًا وسط سلسلة من الأزمات المالية والتصعيد الجيوسياسي المتلاحق، يُعد أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا.

وأكد أن استجابة السوق لهذه التطورات، تعكس مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع المتغيرات السريعة في المشهد العالمي، ملفتًا إلى أن استمرار البنك المركزي في تطبيق سياسة أسعار الصرف المرنة، يعزز من النظرة الإيجابية للمستثمر الأجنبي، تجاه الاقتصاد المحلي وقدرته على التعامل مع الصدمات الخارجية.

اقرأ أيضًا:-

خبيرة أسواق مال: طرح 30% من بنك القاهرة بالبورصة بسعر استرشادي يصل إلى 5.30 جنيهات يحيي آمال الطروح الكبرى

Short Url

search