الأحد، 18 أكتوبر 2026

11:40 ص

مصر ترد على بروكسل للحفاظ على استيراد الخردة الأوروبية لإنقاذ صناعة الصلب

الأحد، 18 أكتوبر 2026 10:13 ص

الخردة

الخردة

قدمت الحكومة ردها الرسمي على خطة المفوضية الأوروبية لاستبعادها من قائمة الدول المصرح لها باستيراد خردة المعادن الأوروبية، وقال حسن المراكبي، وكيل مجلس إدارة غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن جهاز تنظيم إدارة المخلفات التابع لوزارة البيئة أرسل الملف يوم الخميس 15 أكتوبر، أي قبل يوم من الموعد النهائي الذي حددته المفوضية للتشاور.

وأوضح المراكبي، أن الغرفة والمصانع وفرت البيانات الفنية التي استند إليها الملف، والتي تشمل حجم استهلاك الصناعة من الخردة، والمعايير البيئية التي تتبعها، وطريقة معالجتها للانبعاثات، بحسب إنتربرايز.

المصانع الكبرى تستوفي بالفعل المعايير الأوروبية

وتستوفي المصانع الكبرى، المعايير الأوروبية، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في القطاع غير الرسمي، وتحمل هذه المعلومة أهمية كبيرة، نظرا إلى أن مسودة القائمة التي نشرتها المفوضية في 18 سبتمبر خلصت إلى أن مصر لم تثبت إدارتها للمخلفات بطريقة سليمة بيئيا.

وبموجب القواعد المعدلة لشحن المخلفات التي أصدرها الاتحاد الأوروبي، يعني ذلك وقف إمدادات الخردة الأوروبية بمجرد بدء تطبيقها في مايو 2027، وقد ضمت قائمة البلاد المستبعدة من استيراد خردة المعادن الحديدية وغير الحديدية ذات المنشأ الأوروبي 16 دولة، من بينها السعودية والمغرب وباكستان وبنجلاديش والهند.

وقال محمد حنفي، المدير التنفيذي للغرفة، إن أكثر من 6 مصانع مصرية تستوفي الاشتراطات الفنية والبيئية اللازمة للتعامل مع الأسواق الأوروبية، من بينها حديد عز والسويس للصلب وبشاي للصلب والمراكبي للصلب.

وأضاف حنفي أن العمل على استيفاء الاشتراطات بدأ منذ أكثر من عام، مشيرا إلى أن توافق المصانع مع آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية سيسمح لها بمواصلة استيراد الخردة الأوروبية بموجب القواعد الجديدة.

بوابة الأهرام ترصد أسباب ارتفاع أسعار الخردة.. وطرق تهريبها للخارج - بوابة  الأهرام

فيما يرى أن العقبة الحقيقية تكمن في الطريقة التي تعمل بها هذه القائمة، إذ إن تصنيفها يصدر بناء على تقييم الدولة نفسها، ومن ثم فإن جاهزية المصانع، كل على حدة، لن تحدث فارقا إلا إذا عادت مصر إلى القائمة.

وأوضح المراكبي أن المصانع الكبرى تعمل بأفران القوس الكهربائي الحديثة، التي تصهر الخردة بالكهرباء بدلا من إنتاج الصلب من خام الحديد، والتي تكون مربوطة بشبكة الرصد البيئي اللحظي مع جهاز شؤون البيئة تحت رقابة صارمة.

وقال: "الأزمة لا تكمن فيها بل في القطاع غير الرسمي والمصانع غير المرخصة، مثل مصانع الحث الكهربائي، التي قد تضر بالصناعة الوطنية برمتها لعدم التزامها بالاشتراطات البيئية"، وتعد أفران الحث وحدات صهر أصغر وأرخص، وتفتقر إلى التحكم الكافي في المدخلات والمخرجات.

ويرى المراكبي أيضا أن الحمائية التجارية تلعب دورا في هذا القرار، واصفا تحرك الاتحاد الأوروبي بأنه "حماية واستراتيجية صناعية للاحتفاظ بالخردة لخدمة المصانع الأوروبية وتحولها نحو خفض الانبعاثات، وأنه التفاف على قواعد التجارة الحرة لتكبيل الميزة التنافسية للصلب المصري".

وأضاف المراكبي أن هذه الميزة تنبع من انخفاض الانبعاثات، إذ تعتمد مصر على أفران القوس الكهربائي منذ نحو 40 عاما، مما يجعل انبعاثات الصلب المصري تقف عند نحو 600 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون لكل طن، ويقل هذا الرقم عن ثلث المتوسط العالمي البالغ 1.92 طن، الذي أعلنته منظمة الصلب العالمية لعام 2024.

كما أن السوق المحلية بحاجة إلى هذه الخردة، إذ تستهلك مصر نحو 5 ملايين طن من الخردة سنويا، بحسب المراكبي، ولا يغطي المعروض المحلي سوى 1.5 إلى 1.8 مليون طن منها.

1.9 مليون طن إلى مليوني طن من الاتحاد الأوروبي

وأوضح أن الكمية المتبقية تُستورد من الخارج؛ بواقع 1.9 مليون طن إلى مليوني طن من الاتحاد الأوروبي، ونحو مليون طن من المملكة المتحدة والأسواق الأخرى، ومع ذلك، تتجاوز الشحنات الأوروبية هذا المعدل بكثير خلال العام الحالي، إذ بلغت 2.12 مليون طن في النصف الأول من عام 2026 وحده، وفق بيانات يوروستات.

وأضاف المراكبي: "لا يمكن الاعتماد على الخردة المحلية بالكامل لأن توليدها مرتبط بقوة القطاع الصناعي"، وفي ظل الطاقات الإنتاجية الجديدة المرتقبة بنحو 2.8 مليون طن، ستزداد احتياجات السوق؛ ومن ثم سيظل الاستيراد خيارا حتميا.

وأشار المراكبي إلى أن الخروج من القائمة لن يقطع الإمدادات تماما، بل ستصلنا الخردة الأوروبية عبر مسارات أخرى ولكن بتكلفة أعلى، وكان حنفي قد صرح لنا الشهر الماضي بأن تكلفة الشحن من الولايات المتحدة أو الصين تتراوح بين 35 و40 دولارًا للطن، مقارنة بنحو 20 إلى 25 دولارا من أوروبا.

وبذلك يكون لدى المفوضية الأوروبية مهلة حتى 21 نوفمبر لاعتماد القائمة الأولى، وبعد ذلك، يُمنح البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي شهرين لتقديم الاعتراضات، مع إمكانية التمديد لشهرين إضافيين، وستُطبق القواعد بداية من 21 مايو 2027، لكن الدول المستبعدة يحق لها إعادة التقديم.

ويرى «المراكبي»، أن جزءا كبيرا من الحل سيعتمد على الجهود السياسية والدبلوماسية، في ظل التنسيق الوثيق بين قطاع الصناعة ووزارة الخارجية والسفارات المصرية، لا سيما في بروكسل.

اقرأ أيضًا:

تهدد صناعة الحديد والصلب المصرية.. مطالب بحماية المصانع من قيود أوروبا على تصدير الخردة

Short Url

search