-
وزير التخطيط: استثمارات القطاع الخاص تقفز لـ57.7% ونستهدف الوصول إلى 67% بـ2030
-
قائد القوات الجوية: العنصر البشري ركيزة أساسية لتطوير القدرات العسكرية وحماية الأمن القومي
-
الإعلامية السورية روبا مرعي تزور موقع «إيجي إن» وتشيد بتجربة الصحافة المتخصصة
-
وزير الكهرباء: تنسيق لبدء تشغيل مشروع الربط الكهربائي بقدرة 3000 ميجاوات خلال أسابيع
تهدد صناعة الحديد والصلب المصرية.. مطالب بحماية المصانع من قيود أوروبا على تصدير الخردة
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 05:37 م
مصنع حديد- أرشيفية
تواجه صناعة الحديد والصلب في مصر، تحديا جديدا مع التوجهات الأوروبية المرتبطة بالاشتراطات البيئية وتقييد تصدير الخردة، في ظل اعتماد عدد من المصانع المصرية على استيراد هذه الخامة لتشغيل خطوط الإنتاج، خاصة المصانع التي تستخدم أفران القوس الكهربائي لإنتاج الصلب.
وتكمن المشكلة في أن أي قيود أوروبية قد تحد من تدفق الخردة، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة المصانع المصرية على تأمين احتياجاتها بالكميات المطلوبة والتكلفة المناسبة.
وتزداد أهمية هذا الملف مع اتجاه دول عديدة إلى التوسع في إنتاج الصلب باستخدام الخردة، باعتبارها إحدى الخامات الأساسية في هذه التكنولوجيا، ما يرفع المنافسة العالمية على الكميات المتاحة للتصدير، وفي المقابل، تعتمد قدرة المصانع المصرية على استمرار الإنتاج على توافر الخامات بأسعار تنافسية، خاصة في ظل التوسع المخطط في إنتاج البلت -وهو منتج وسيط يدخل في صناعة منتجات الحديد والصلب النهائية-.

أسباب تشديد الاتحاد الأوروبي للاشتراطات البيئية
وأوضح محمد محمود، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن الاتحاد الأوروبي يتبنى سياسات تستهدف خفض الانبعاثات الكربونية وتحويل الصناعة إلى أنماط إنتاج أكثر استدامة، مع التوسع في الاعتماد على الطاقة النظيفة وتقليل الأثر البيئي للأنشطة الصناعية، مشيرا إلى أن هذه التوجهات قد تنعكس على تجارة الخردة والمكونات الصناعية، إذا ارتبط تصديرها أو استخدامها باشتراطات بيئية محددة، أو إذا كانت المصانع التي تتعامل معها لا تستوفي متطلبات الامتثال المطلوبة.
وتظهر أهمية هذه النقطة في ضرورة التمييز بين القيود المفروضة على تصدير الخردة نفسها، والاشتراطات البيئية المرتبطة بالمصانع وعمليات الإنتاج، فلكل منهما طبيعة مختلفة وآليات تطبيق مختلفة، ولذلك يجب تحديد القرار الأوروبي المقصود ونطاق تطبيقه قبل الجزم بتأثيره المباشر على واردات مصر.
تأثير القيود الأوروبية على مصانع الحديد والصلب المصرية
وأوضح الخبير الاقتصادي، في تصريحاته لـ«إيجي إن»، أن الخردة تمثل أحد المدخلات المهمة في إنتاج الصلب، وبالتالي فإن أي تراجع في الكميات المتاحة للاستيراد قد ينعكس على المصانع المصرية التي تعتمد عليها في عمليات الإنتاج، لافتا إلى ان سلسلة التأثير المحتمل تبدأ من انخفاض المعروض المتاح للتصدير، ثم زيادة المنافسة بين الدول المستوردة على الكميات المتبقية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخردة وتكاليف الشحن والتدبير، إذا لم تتوافر مصادر بديلة بأسعار مناسبة.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة الخامة يضغط على تكلفة إنتاج الصلب، وقد ينعكس على أسعار المنتجات النهائية أو يقلص هامش ربح المصانع، بما يؤثر على قدرتها التنافسية في السوق المحلية والأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن التأثير لن يكون بالضرورة متساويا بين جميع المصانع، إذ تختلف درجة الاعتماد على الخردة من مصنع إلى آخر، كما تختلف مصادر التوريد والتكنولوجيا المستخدمة ومدى الالتزام بالاشتراطات البيئية.
وأكد الخبير، أن التعامل مع التوجه الأوروبي يتطلب بدء مفاوضات ومشاورات فنية ودبلوماسية، بهدف فهم الاشتراطات بدقة، وتحديد المصانع التي قد تتأثر بها، والعمل على تقليل أي أضرار محتملة على الصناعة المصرية، مقترحا إعداد قوائم واضحة بالمصانع التي تستوفي الاشتراطات البيئية، وأخرى بالمصانع التي تحتاج إلى تطوير أوضاعها لتتوافق معها، بما يسمح بالتعامل مع كل حالة وفقا لمدى الالتزام، بدلا من تطبيق قيود جماعية قد تمتد آثارها إلى مصانع ملتزمة بالمعايير المطلوبة.
وبيّن أن هذا النهج من شأنه المساعدة في التمييز بين المصانع وفقا لأوضاعها الفعلية، مع وضع خطط لمعالجة أوجه عدم الامتثال، وتحديد المتطلبات الفنية اللازمة لاستمرار التعامل التجاري مع الموردين الأوروبيين.

دور الخردة في زيادة الضغوط على الصناعة
وبدوره حذر المهندس حسن المراكبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة المراكبي للصلب، وعضو اتحاد الصناعات المصرية، خلال اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب المخصص لمناقشة تداعيات التوجه الأوروبي بشأن تقييد تصدير الخردة، من الآثار المحتملة لهذه التطورات على صناعة الحديد والصلب المحلية، مؤكدا أهمية التحرك المبكر لضمان استدامة إمدادات الخامات والحفاظ على تنافسية المنتج المصري.
ونوه المراكبي، إلى أن أسواق الخردة العالمية تشهد تحولات هيكلية مع اتجاه عدد من الدول إلى التوسع في إنتاج الصلب باستخدام أفران القوس الكهربائي، التي تعتمد على الخردة باعتبارها مدخلا رئيسيا للإنتاج، وهو ما يزيد الطلب العالمي عليها ويقلص الكميات المتاحة للتصدير إلى الأسواق الخارجية.
تراجع حجم الخردة المتاحة للتصدير عالميا
وأشار عضو اتحاد الصناعات المصرية، إلى تراجع حجم الخردة المتاحة للتصدير عالميا من نحو 17 مليون طن قبل سنوات إلى حوالي 12 مليون طن حاليا، لافتا إلى ان هذا التراجع، يمثل انخفاض الكميات المتاحة للتصدير بنحو 5 ملايين طن، أي ما يقارب 29% مقارنة بالمستوى السابق، مما يزيد من أهمية تأمين مصادر الاستيراد، لأن تقلص المعروض العالمي قد يرفع المنافسة بين المصانع والدول المستوردة على الخامات المتاحة.
تراخيص إنتاج 2.8 مليون طن من البلت
وأضاف المراكبي، أن التحدي يتزايد مع طرح هيئة التنمية الصناعية تراخيص جديدة لإنتاج نحو 2.8 مليون طن من البلت بالاعتماد الكامل على الخردة، ويكتسب هذا التطور أهمية لأن البلت يعد منتجا وسيطا يدخل في مراحل لاحقة من تصنيع الحديد والصلب، وبالتالي فإن تشغيل طاقات إنتاجية إضافية تعتمد على الخردة يتطلب توافر كميات كافية من هذه الخامة بصورة منتظمة.
وأوضح أن الخردة المحلية ترتبط بالكميات الناتجة عن مخلفات الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يجعل الاعتماد على الاستيراد ضروريا لتغطية احتياجات المصانع، وتجنب نقص الإمدادات الذي قد يؤثر على معدلات التشغيل والإنتاج.

زيادة تكلفة إنتاج الطن بنحو 100 دولار
وحذر الرئيس التنفيذي لمجموعة المراكبي للصلب، من أن ارتفاع تكلفة تدبير الخردة، قد يرفع تكلفة إنتاج طن الصلب بنحو 100 دولار، مقارنة بالمنافسين الدوليين، ومن بينهم تركيا، إذ تكمن خطورة هذا الفارق في أن صناعة الحديد والصلب من الصناعات التي تتأثر بشدة بتكلفة الخامات والطاقة والنقل، خاصة عند المنافسة في الأسواق التصديرية.
وقال إذا ارتفعت تكلفة الإنتاج في مصر مقارنة بمنافسين يقدمون منتجات بأسعار أقل، فقد تواجه المصانع صعوبة أكبر في تسويق منتجاتها خارجيا، كما قد تضطر الشركات في هذه الحالة إلى تحمل جزء من الزيادة على حساب هوامش أرباحها، أو تمريرها إلى العملاء من خلال الأسعار، أو البحث عن مصادر توريد بديلة.
وشدد المراكبي، على أهمية التنسيق مع الجانب الأوروبي على المستويين الدبلوماسي والفني، لبحث الآليات التنظيمية ومتطلبات التدقيق والامتثال البيئي، والعمل على ضمان استمرار تدفق الخردة الأوروبية إلى المصانع المصرية وفقا للقواعد المعمول بها.
اقرأ أيضا:
تدشين مصنع كوري جديد للملابس الرياضية في مصر باستثمارات 30 مليون دولار
Short Url
ارتفاع أرباح «وادي كوم أمبو» إلى 148.35 مليون جنيه
13 أكتوبر 2026 02:24 م
«الإحصاء»: ارتفاع قيمة الصادرات بنسبة 0.58 % خلال شهر يوليو 2026
13 أكتوبر 2026 02:01 م
أستاذ اقتصاد: فائض البليت في مصر يصل إلى 5 ملايين طن.. ورسوم الحماية ضرورة للصناعة الوطنية
13 أكتوبر 2026 01:47 م
أكثر الكلمات انتشاراً