السبت، 17 أكتوبر 2026

05:45 ص

بريطانيا تترقب الموازنة الجديدة وسط ضغوط الديون ومخاوف الأسواق

السبت، 17 أكتوبر 2026 02:10 ص

موازنة بريطانيا

موازنة بريطانيا

منة الغزاوي

تستعد الأسواق البريطانية، لمتابعة أول موازنة يقدمها وزير المالية جون هيلي في 28 أكتوبر، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا وزيادة أسعار الطاقة بسبب الحرب مع إيران، ما يضع الحكومة أمام تحدي تحقيق الانضباط المالي، والحفاظ على ثقة المستثمرين دون اللجوء إلى زيادات ضريبية واسعة.

وقال لوك هيكمور، مدير الاستثمار في أدوات الدخل الثابت لدى "أبردين إنفستمنتس"، إن الموازنة الجديدة ستعتمد بدرجة كبيرة على مدى التزام الحكومة بخططها المالية، مشيرًا إلى أن تنفيذ التعهدات، قد يتيح تراجع عوائد السندات الحكومية، في حين أن أي مفاجآت سلبية قد تنعكس سريعًا على الأسواق.

وتتركز متابعة المستثمرين على عدة ملفات، تشمل تكاليف الاقتراض وأداء الجنيه الإسترليني والضرائب المحتملة على البنوك والدعم الموجه إلى قطاع بناء المنازل، إلى جانب مستقبل شركات المرافق.

 

ارتفاع عوائد السندات يضغط على المالية العامة

وأدت عمليات البيع العالمية للسندات، إلى ارتفاع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عامًا فوق 6% مؤقتًا خلال أكتوبر، ما قلل المساحة المالية المتاحة للحكومة لتمويل الإنفاق، أو مواجهة الضغوط الاقتصادية.

ان الهامش المالي المتاح للحكومة، قد بلغ 24 مليار جنيه إسترليني في مارس، لكنه تراجع وفقًا لتقديرات اقتصاديين إلى ما يتراوح بين 8.5 مليار و16 مليار جنيه، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة أعباء فوائد الدين.

ويواجه هيلي ضغوطًا لتوضيح كيفية الالتزام بالقواعد المالية، مع تجنب زيادات كبيرة في الضرائب، في وقت يطالب فيه المستثمرون، بضمانات تؤكد قدرة الحكومة على السيطرة على الإنفاق والدين.

وساهم الاستقرار السياسي النسبي وتحسن بعض البيانات الاقتصادية وقرار بنك إنجلترا - تعليق مبيعات السندات الحكومية -  في دعم معنويات الأسواق.

وقال أدارش سينها، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة العشر لدى بنك أوف أمريكا، إن بريطانيا لا تزال تواجه مخاطر مالية لكن وضعها قد يبدو أقل صعوبة مقارنة ببعض الدول الأخرى.

السندات البريطانية 

الجنيه الإسترليني يترقب قرارات الحكومة

وأشار أن الجنيه الإسترليني يقترب من أعلى مستوياته أمام اليورو منذ 16 شهرًا، رغم المخاوف المرتبطة بالموازنة المرتقبة، منوهًا إلى أن التداول في أسواق خيارات العملات، لا يعكس توقعات بأن تكون الموازنة حدثًا استثنائيًا من حيث المخاطر، لكنه حذر من الإفراط في الاطمئنان، في ضوء التقلبات التي شهدتها الأسواق البريطانية خلال موازنات سابقة.

وكانت الموازنة المصغرة التي أعلنتها رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، في عام 2022، وتضمنت تخفيضات ضريبية كبيرة قد تسببت في اضطرابات حادة في سوق السندات وتراجع الجنيه الإسترليني.

قال دومينيك بانينج، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة العشر لدى "نومورا"، إنه يراقب احتمال لجوء الحكومة إلى استخدام المؤسسات المالية العامة لزيادة الاقتراض، موضحًا أن مثل هذه الخطوة، قد تضغط على الجنيه إذا أثارت مخاوف بشأن مصداقية السياسة المالية.

الجنيه الإسترليني

ضرائب البنوك ضمن الملفات المطروحة

تتابع البنوك البريطانية الموازنة المرتقبة تحسبًا لفرض ضرائب إضافية، في ظل مساعي الحكومة إلى زيادة الإيرادات، وتحسين أوضاع المالية العامة دون فرض زيادات ضريبية واسعة على مختلف القطاعات.

واجتمع مسؤولون تنفيذيون من عدد من أكبر البنوك البريطانية مع هيلي، في وقت سابق من أكتوبر، لكن تقارير إعلامية أشارت إلى أن الاجتماع لم يسفر عن مؤشرات واضحة بشأن اعتزام الحكومة زيادة الضريبة الاستثنائية المفروضة على القطاع المصرفي.

كما تراجعت أسهم أكبر أربعة بنوك بريطانية وهي "إتش إس بي سي" و"نات ويست" و"لويدز" و"باركليز" بنسب تراوحت بين 3% و5% خلال أكتوبر حتى الآن، وعلى الرغم من ارتباط جانب من هذه الخسائر بارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا، إلا أن المخاوف المتعلقة بالضرائب المحتملة قبل إعلان الموازنة، ساهمت أيضًا في الضغط على الأسهم المصرفية.

الضرائب البريطانية

 

دعم مشتري المنازل يترقب إعلان الموازنة

تترقب شركات بناء المنازل البريطانية، تفاصيل برنامج حكومي جديد لدعم مشتري المنازل للمرة الأولى، بعدما أدى الإعلان عن خطط إطلاقه ضمن موازنة أكتوبر، إلى ارتفاع أسهم القطاع في أواخر سبتمبر، ويأتي البرنامج في وقت يواجه فيه القطاع ضعف الطلب وصعوبات تتعلق بقدرة المشترين على تحمل تكاليف السكن.

وقال أنتوني كودلينج، المحلل لدى "آر بي سي" إن البرنامج يمثل عاملًا مهما لدعم تقييمات أسهم شركات بناء المنازل، لكن ارتفاع معدلات الرهن العقاري حد من مكاسب القطاع، ومحو جزءٍ من الارتفاع الذي سجلته الأسهم قبل إعلان الموازنة.

 

اقرأ أيضا:-

علبة السجائر تتجاوز 11 يورو.. ألمانيا تفرض ضرائب جديدة على التبغ والسكر

Short Url

search