الخميس، 15 أكتوبر 2026

02:15 م

رئيس «الثروة المعدنية» في حوار لـ"إيجي إن": إنشاء مصنع لاستخلاص الذهب في منجم «إيقات» واكتشافات تجارية مرتقبة

الخميس، 15 أكتوبر 2026 12:28 م

الدكتور ياسر رمضان- رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية

الدكتور ياسر رمضان- رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية

تستمر الحكومة في تعزيز استثماراتها في قطاع التعدين، من خلال التوسع في أعمال البحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن المختلفة، وتطوير منظومة التراخيص وطرح مناطق البحث أمام المستثمرين، بالتوازي مع العمل على تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية وتوطين الصناعات القائمة عليها.

وكشف الدكتور ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، في حوار خاص لـ«إيجي إن»، عن مستهدفات إنتاج الذهب حتى عام 2030، وتطورات نظام القطاعات المفتوحة، وخطط إطلاق منصة خريطة مصر الاستثمارية للتعدين، إلى جانب فرص اكتشاف معادن جديدة والتوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة بالخامات المحلية.

هل تستعد مصر للإعلان عن اكتشافات تعدينية جديدة خلال عام 2026؟

تشهد مصر خلال الفترة الحالية نشاطًا متزايدًا في أعمال البحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن المصاحبة، خاصة في مناطق الصحراء الشرقية، بالتزامن مع توسع الشركات في برامج الحفر والدراسات الجيولوجية وتقييم الموارد.

وتشير النتائج الأولية لأعمال الاستكشاف والحفر إلى وجود مؤشرات واعدة في عدد من المناطق، فيما تستمر أعمال التقييم الفني والاقتصادي لتحديد حجم الموارد وإمكانات تطويرها.

ومن المتوقع أن تسهم نتائج هذه الأعمال في تعزيز فرص الإعلان عن اكتشافات تجارية جديدة خلال عام 2026، وفقًا لما ستسفر عنه مراحل التقييم النهائية.

متى يمكن أن نرى منجمًا جديدًا بحجم منجم السكري في مصر؟

يُعد منجم السكري نموذجًا بارزًا، وواحدًا من أهم مشروعات تعدين الذهب في مصر والمنطقة، لما يتمتع به من حجم الموارد والعمر الإنتاجي والبنية التحتية المتكاملة.

ومع دخول شركات عالمية جديدة إلى السوق المصرية وتوسع برامج البحث والاستكشاف، تتزايد فرص الوصول إلى اكتشافات كبيرة خلال السنوات المقبلة.

وتمتلك مصر مقومات جيولوجية واعدة، إلى جانب التطوير المستمر لمنظومة الاستثمار التعديني، بما يعزز قدرتها على جذب استثمارات نوعية قادرة على تنفيذ برامج استكشافية واسعة.

ولا يمكن تحديد توقيت بعينه لاكتشاف منجم بحجم السكري، إلا أن استمرار أعمال الاستكشاف وزيادة الاستثمارات يرفعان احتمالات الوصول إلى اكتشافات كبرى مستقبلًا.

ما موعد الإطلاق النهائي لمنصة خريطة مصر الاستثمارية للتعدين؟

يجري العمل على تطوير منصة رقمية متكاملة للاستثمار التعديني، تهدف إلى تسهيل وصول المستثمرين إلى البيانات والمعلومات الجيولوجية والفرص الاستثمارية والمناطق المتاحة للتعدين، إلى جانب توفير معلومات واضحة حول إجراءات التقديم والتراخيص.

ولا يقتصر الهدف على إنشاء خريطة إلكترونية، وإنما يتمثل التوجه في بناء منصة استثمارية متكاملة تربط بين المعلومات الجيولوجية والفرص المتاحة وإجراءات الاستثمار، بما يسهم في تعزيز الشفافية بيئة الأعمال وتسهيل اتخاذ القرار الاستثماري.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تطوير منظومة الطرح والتراخيص، بما يواكب التحولات الحديثة في صناعة التعدين ويعزز تنافسية مصر كوجهة للاستثمار التعديني.

ماذا يمثل تطبيق نظام القطاعات المفتوحة لقطاع التعدين؟ وماذا عن المعادن الحرجة؟

يمثل التحول إلى نظام القطاعات المفتوحة نقلة مهمة في منظومة الاستثمار التعديني، حيث بدأ تطبيق النظام رسميًا في يونيو 2026، بما يتيح للشركات التقدم للحصول على مناطق البحث خلال فترة الإتاحة، بدلًا من انتظار مواعيد مزايدات دورية محددة.

وبمجرد تلقي أول عرض على قطاع معين، تبدأ فترة تنافسية مدتها 30 يومًا، بما يتيح الفرصة أمام المستثمرين للتنافس وفق إطار واضح وشفاف.

وشهد النظام اهتمامًا من جانب المستثمرين، إلا أن الأولوية لا تقتصر على عدد الطلبات المقدمة، وإنما تمتد إلى جودة المستثمر، وقدراته الفنية والمالية، ومدى جدية برنامج العمل والاستثمارات المقترحة.

وفيما يتعلق بالمعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، يجري العمل على إعداد رؤية متكاملة لتعزيز أعمال البحث والاستكشاف وتقييم الإمكانات المتاحة، إلى جانب دراسة فرص توطين الصناعات المرتبطة بهذه المعادن، باعتبارها من الموارد الاستراتيجية ذات الأهمية المتزايدة عالميًا.

كم تبلغ الاستثمارات المطلوبة لإنشاء مصنع متكامل لاستخلاص الذهب في إيقات؟

يمثل مشروع إيقات أحد المشروعات الاستراتيجية الواعدة في قطاع تعدين الذهب المصري، وقد دخل مراحل الإنتاج والتشغيل المبكر، فيما تستهدف خطط التطوير المستقبلية زيادة كفاءة العمليات ورفع قدرات المعالجة وتطوير البنية التحتية اللازمة للوصول إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة.

أما بالنسبة إلى إقامة مصنع متكامل لمعالجة واستخلاص الذهب، فإن حجم الاستثمارات يرتبط بالدراسات الفنية والهندسية وخطة التطوير المعتمدة للمشروع.

وقد أشارت تقديرات متداولة إلى استثمارات تطويرية جديدة تقارب 400 مليون دولار، تشمل تطوير المنجم ومنشآت المعالجة والبنية الأساسية، بما يدعم خطط التوسع والوصول بالمشروع إلى طاقته الإنتاجية المثلى.

ما المستهدف الجديد لإنتاج مصر من الذهب بحلول عام 2030؟

نستهدف زيادة إنتاج الذهب خلال السنوات المقبلة، مع العمل على الوصول إلى نحو 800 ألف أوقية بحلول عام 2030، ويعتمد تحقيق هذا المستهدف على مجموعة من المحاور، تشمل استمرار إنتاج منجم السكري، والتوسع في تطوير مشروع إيقات، ودخول مشروع أبو مروات إلى مراحل الإنتاج التجاري، إلى جانب ما يمكن أن تسفر عنه برامج الاستكشاف الحالية من اكتشافات تجارية جديدة.

ويمثل نجاح برامج البحث والاستكشاف عنصرًا أساسيًا في دعم هذا المستهدف، خاصة مع التوسع في جذب الاستثمارات الجديدة وزيادة مشاركة الشركات العالمية في قطاع التعدين المصري.

ياسر رمضان رئيسا لهيئة الثروة المعدنية - جريدة باور نيوز الاخبارية

هل توجد مؤشرات جيولوجية على وجود الليثيوم أو المعادن المستخدمة في صناعات البطاريات والطاقة المتجددة؟

تمتلك مصر مقومات جيولوجية متنوعة تستحق المزيد من الدراسة والاستكشاف، خاصة في ضوء موقعها ضمن نطاق الدرع العربي النوبي، الذي يتمتع بتنوع كبير في التكوينات المعدنية.

ويتزايد الاهتمام بالمعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة والمعادن المرتبطة بصناعات البطاريات والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة، باعتبارها من العناصر التي تشهد طلبًا عالميًا متناميًا.

وتتمثل الأولوية خلال المرحلة المقبلة في تكثيف أعمال الاستكشاف والدراسات المتخصصة وتقييم الإمكانات الاقتصادية لهذه الموارد، بهدف تحديد المناطق الواعدة وتهيئة الفرص المناسبة للاستثمار في هذا المجال.

هل توجد مشروعات صناعية للاستفادة من الخامات التعدينية المصرية بدلا من تصديرها خامًا؟

يمثل تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية تطوير قطاع التعدين في مصر، حيث لا يقتصر الهدف على استخراج الخامات وتصديرها في صورتها الأولية، وإنما يمتد إلى تطوير الصناعات التحويلية القائمة عليها.

وتولي الدولة اهتمامًا خاصًا بالخامات ذات الميزة النسبية، وفي مقدمتها الفوسفات والكوارتز والمعادن الصناعية، من خلال دعم إقامة مشروعات صناعية تعتمد على الموارد المحلية وتحقق قيمة اقتصادية أعلى.

ومن النماذج القائمة في هذا الإطار مصنع العلمين لإنتاج السيليكون المعدني، ومشروعات تصنيع ألواح الكوارتز اعتمادًا على الخام المصري، إلى جانب المشروعات الجاري تنفيذها لإنتاج حامض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية.

ويستهدف هذا التوجه الانتقال التدريجي من تصدير المواد الخام إلى إنتاج وتصدير منتجات ذات قيمة مضافة، بما يعظم العائد الاقتصادي ويدعم سلاسل الصناعة المحلية.

شخصيات على طاولة الأحداث: ياسر رمضان(4)

كم تستهدف الحكومة من مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي؟

تستهدف الدولة تحقيق نمو ملموس في مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي، من مستويات تقل حاليًا عن 1% إلى ما يتراوح بين 5 و6% خلال السنوات المقبلة.

ويُعد تحقيق هذا المستهدف جزءًا من رؤية شاملة لتطوير القطاع، ترتكز على زيادة الاستثمارات في البحث والاستكشاف، وتسريع وتيرة تطوير المشروعات التعدينية، وجذب الشركات العالمية، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية، إلى جانب التوسع في الصناعات التحويلية وتعظيم القيمة المضافة للخامات.

أما عام 2026، فيمثل مرحلة مهمة في مسار التحول، حيث يُنتظر أن تسهم الإصلاحات الجديدة ونظم الاستثمار الحديثة في زيادة جاذبية القطاع وتحفيز الاستثمارات الجديدة.

وبالتالي، فإن التركيز خلال المرحلة الحالية لا ينصب فقط على تحقيق زيادة رقمية في مساهمة القطاع بنهاية عام واحد، وإنما على بناء قاعدة استثمارية وإنتاجية قوية تضمن تحقيق نمو مستدام وتسهم في الوصول إلى المستهدفات الطموحة حتى عام 2030.

Short Url

search